تسبيب الأعمال القضائية التي تصدر من القاضي حصراً سواء أكان حكماً مدنياً أم امراً ولائيا ً أم  قراراً يتعلق بسير الخصومة(بحث قانوني فريد)

      ((  المقدمة ))

أولا ً / موضوع البحث

       

            لما كان العدل هو مسعى القضاء ، كان لابد من وسيلة يعبر من خلالها القاضي عن عدله فيما خلص إليه في منطوق الحكم ولابد أيضا من الوسيلة ذاتها ليتمكن الخصوم والقضاء الأعلى درجة والرأي العام من مراقبة القاضي للتأكد من انه لم يفصل في النزاع بناءً على هوى أو ميل أو تحكم ، وهذه الوسيلة تتمثل في إلزام القاضي بأن يسبب العمل القضائي الذي يصدر منهُ كأصل عام كما في الأحكام المدنية التي من شأنها أن تحسم النزاع أو كاستثناء كما في حالة الأمر ألولائي أو القرارات الصادرة والمتعلقة بسير الخصومة ، ومن ثم  يمكننا القول إن القاضي قد قدم المسوغات المنطقية الكافية لإقناع كل من يطلع على حكمه بأنه قد جاء عادلا وموافقا للقانون 0

        ومن هنا لابد من إعطاء فكرة ومعلومة واضحة للباحث ليتعرف على ماهية هذه الأعمال القضائية وكيفية تسبيبها من  القاضي ومن أين أتت لها هذه التسمية من خلال تعريفها وأنواعها وتكييفها لتكون مدخلاً سهلا ومفهوماً للقارئ 0

                 فالدعوى المدنية هي مجموعة من الإجراءات القضائية وهذه الإجراءات إذا مارسها القاضي تسمى بالأعمال القضائية التي تتمثل بإصدار الحكم المدني والعمل الولائي والقرارات المتعلقة بسير الخصومة . ولكن قد تمارس هذه الاجراءات القضائية  من الغير أو من أطراف الدعوى وهذا ليس موضوع بحثنا 0فالذي يهمنا في هذا البحث هو ما يمارسه القاضي بناءً على ما يخوله القانون سواء أكان حكما أم عملاً ولائياً أم قراراً يتعلق بسير الخصومة. 

            وبالنظر إلى أهمية التسبيب  بدأ الفقه الحديث يهتم بهذا الموضوع إذ عالجته دراسات متخصصة على شكل مؤلفات ورسائل جامعية لكن معظمها تناولته في إطار الأحكام الجنائية اما في اطار الأحكام المدنية وما يصدر من القاضي من اعمال ولائية أو قرارات  تتعلق بسير الخصومة فلم تحض َ  بالعناية الكافية والإيضاح اللازم من  قبل التشريع ولا من مرفق القضاء اذ غالبا ما نرى قصورا واضحا في التشريعات واحكام  القضاء بهذا الجانب إلا ما ندر وبالشكل الذي لا يفي بالغرض و أهمية وحيوية هذا الموضوع لما يشكله من ضمانة لحماية حقوق الأفراد وتحقيق العدالة أمام المحاكم

  وعلى هذا الأساس فالثمرة الطبيعية لأي دعوى مدنية  هي الحصول على حكم قضائي يؤكد الحق أو يرد ما وقع عليه من اعتداء ، ومع ذلك فقد لا يقتصر النشاط القضائي في حمايته للحقوق على الشكل التقليدي السابق والمتمثل في دعوى تعرض أمام القضاة لكي يفصلوا فيها بحكم قطعي ينهي هذه الدعوى ، إذ قد يتخذ هذا النشاط شكلاً أخر مغايراً في طبيعته ونظامه القانوني للأحكام 0

            وهو يتمثل فيما يعرف بالأعمال الولائية  والقرارات المتعلقة بسير الخصومة الذي يتم بحثها هنا بوصفها تدخل في نطاق التسبيب لانه كما يأتي بيانها فيما بعد لا تقوم على معيار المنازعة الذي يتم بهما اللجوء إلى القضاء عن طريق تقديم عريضة أو طلب بهدف الحصول على أمر قضائي بالأداء أو بتنفيذ عمل أو بالتصديق عليه أو باتخاذ أي أجراء قانوني معين من دون حاجة في ذلك كله إلى مراعاة مبدأ المواجهة واحترامها بين الخصوم كالحكم بتقدير نفقة مؤقتة أو منح المدين نظرة ميسرة وهذا من تطبيقات الأوامر الولائية أما تطبيقات القرارات المتعلقة بسير الخصومة مثل قرار يتعلق بختام  المرافعة وإعادة فتحها فهذه ليست قرارات قطعية تحسم النزاع كما هو في الحكم النهائي.

               من هذا كله اتضح لنا أنَ الأعمال القضائية هي كل ما يقوم به القاضي سواء أكانت اعمال ذات طبيعة قضائية بحتة أي الأحكام أم كل ما يقوم به من أعمالا ذات طبيعة ولائية ومن ابرز صورها ( الأوامر على العرائض ) أو أعمالا ذات طبيعة إدارية وهي القرارات المتعلقة بسير الخصومة إذن الأحكام والأوامر والقرارات هي أعمال يقوم بها القاضي وسيأتي بيانها في الفصول اللاحقة 

ثانياً / أهمية البحث وسبب اختياره

             تكمن أهمية البحث في أنه يتناول موضوعاً مهماً من مواضيع قانون المرافعات المدنية هو تسبيب الأعمال القضائية التي تصدر من القاضي حصراً سواء أكان حكماً مدنياً أم امراً ولائيا ً أم  قراراً يتعلق بسير الخصومة 0

                 فالتسبيب هو وسيلة الخصوم للتحقق من عدالة الأعمال القضائية التي يصدرها القاضي ،  ويعد من اشق المهمات الملقاة على عاتقه وهو من ثم  يسبغ الاطمئنان في نفوس المتقاضين ويؤدي دوراً مهماً في إقناع الرأي العام بعدالة القضاء فضلاً على انه  يؤدي إلى التأكد من اطلاع القاضي على كل وقائع الدعوى المعروضة عليه.

                

              أما سبب اختيارنا لهذا الموضوع فيتمثل بأن موضوع تسبيب الأعمال المذكورة في أعلاه لم ينل العناية اللازمة والوافية من المختصين في هذا الجانب وان وجدت فهي بشكل محدود جداً على الرغم من انهُ من الموضوعات المهمة في نطاق قانون المرافعات المدنية وذلك لما يمثله من ضمانة للأفراد ووسيلة لضمان حسن إصدار القضاة لأحكامهم بما يتناسب وتطبيق أحكام القانون 0

ثالثا ً / منهجية وخطة البحث

                 تتمثل منهجية البحث من خلال القيام بالدراسة المقارنة بين آراء الفقهاء وذلك بعرض الآراء والادلة التي استندوا عليها  ثم بيان موقف القوانين المقارنة متناولين في ذلك قانون المرافعات المدنية العراقي ليتبين لنا هل كانت هذه القوانين قد عالجت موضوع التسبيب بصورة كافية او كان هناك قصور كما نشير في أثناء البحث إلى موقف القضاء من خلال عرض بعض الأحكام التي تتضمن تسبيبا للعمل القضائي ولا مانع من أن نذكر بعض من الاتجاهات والقوانين وأحكام القضاء للعديد من الدول إن كانت مصلحة البحث تستدعي ذلك إذ من شأن ذلك إغناء موضوع البحث 0

         

          ولغرض بحث هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلاً آثرنا تقسيمه على ثلاثة فصول ، نبين في الفصل الأول ، مفهوم التسبيب في الأعمال القضائية ، ونخصص الفصل الثاني لبيان نطاق التسبيب في الأعمال القضائية ، أما الفصل الثالث ،  فنبحث فيه شروط صحة تسبيب الأعمال القضائية وجزاء تخلفها ، وسننهي هذا البحث بخاتمة تتضمن عدداً من النتائج والمقترحات بخصوص هذا الموضوع .

الفصل الأول

مفهوم التسبيب في الأعمال القضائية

تمهيد وتقسيم :ـ

            من المعلوم أن غاية اللجوء إلى القضاء هي حماية الحق أو رد ما وقع عليه من اعتداء وهذا بالتأكيد لا يمكن أن يكون إلا من خلال إصدار عمل قضائي  سواء أكان حكما مدنياً أم عملاً ولائياً أم قراراً يتعلق بسير الخصومة 0

           وعلى هذا الأساس فالثمرة الطبيعية لأي دعوى مدنية هي الحصول على حكم قضائي يؤكد الحق أو يرد ما وقع عليه من اعتداء، وبغية الإحاطة  بموضوع التسبيب  من حيث مفهومه لابد من التطرق اولاً إلى ماهية التسبيب بوصفه  التزاما قانونياً على القاضي القيام به والا تعرض حكمه للنقض لان التسبيب امر تمليه  طبيعة عمل القاضي نفسه ، ثم البحث في وظائفه بوصفه يعالج كثير من المسائل والأمور المهمة المتعلقة بالمصلحة العامة تارةً وبالمصلحة الخاصة تارةً اخرى  ، وعلية ارتأينا ان نقسم هذا الفصل على مبحثين نتناول في المبحث الأول ،  ماهية التسبيب ونخصص المبحث الثاني إلى بيان وظائفه .

المبحث الأول

ماهية التسبيب

                 يعد التسبيب من الموضوعات المهمة في نطاق قانون المرافعات المدنية التي لها علاقة وثيقة بمرفق القضاء والحياة العملية وقد لاحظنا القصور الواضح في مسألة تسبيب الأعمال القضائية إذن لابد من تحديد ماهية التسبيب من خلال بيان تعريفه وأهميته وأنواعه ولأجل بحث هذا الموضوع بشكل أكثر دقة وإفادة للمعنى سنقسم هذا المبحث على مطلبين نتناول في المطلب الأول تعريف التسبيب وأهميته ، ونبحث في المطلب الثاني أنواعه 0

المطلب الأول

تعريف التسبيب وأهميته

                 لما كان مضمون التسبيب يتركز في بيان الأسباب الواقعية والقانونية التي دفعت القاضي إلى إصدار الحكم ، فضلاً على ذلك فالتسبيب هو أمر بالغ الأهمية لاستقرار النظم القانونية وضمان أستمراريتها ، كان لابد من البحث في تعريف التسبيب وبيان أهميته وعليه سنقسم هذا المطلب على فرعين نتناول في الفرع الأول تعريف التسبيب ونخصص الفرع الثاني لبيان أهمية التسبيب 0

الفرع الأول

تعريف التسبيب

بالنظر لأهمية موضوع التسبيب سواء أكان في الجانب النظري أم في الجانب العملي فلا بد أذن من تعريفه لغة ، واصطلاحاً .

اولا / تعريف التسبيب لغة ً:ـ

التسبيب لغة ً ، مصدر كلمة سبب والسبب هو كل شيء يتوصل به إلى غيره ، وقد تسبب إليه والجمع أسباب وكل شيء يتوصل به إلى الشيء فهو سبب ، وجعلت فلانا ً لي سببا ً إلى فلان في حاجتي.

والله عز وجل مسبب الأسباب ومنه التسبيب (1) ، ومنه قوله تعالى 

)وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84 )فَأَتْبَعَ سَبَبًا# ً(
والسبـــــــب بمعنى الحبل يقال (( انقطــع الســبب)) وما يتوصل به إلــــى

غيرة (3) .

أما في اللغة الفرنسية فقد تطور المقصود بالتسبيب بتطور مدلوله وقد ظهر لفظ بسبب Motiver )  ) لأول مرة في فرنسا كاصطلاح لغوي في القرن الثاني عشر وكان يقصد به تضمين الحكم الأسباب التي أدت إلى وجوده ، وقد عاصر ميلاده ميلاد لفظ أخر هو لفظ مسبب  Motive )   ) ، أي اشتمال الحكم فعلاً على الأسباب التي أدت إلى صدوره (4).

ثانيا ً / تعريف التسبيب اصطلاحا ً :ـ

 أما تعريف التسبيب اصطلاحا ً فهناك عدة آراء للفقه بهذا الخصوص ، ذهب الرأي الأول إلى أن التسبيب اتخذ في بداية الأمر مفهوما يتمثل في ( إلزام القاضي بذكر القاعدة القانونية التي استند عليها في إصدار الحكم ) (1)، أي أن الحكم يعد مسببا ً متى تضمن الإشارة إلى النص القانوني أو أي قاعدة قانونية استند إليها فيما خلص إليه من حكم حسم بمقتضاه النزاع الذي طرح عليه أي إن الحكم يعد مسببا متى تضمن بين طياته النص القانوني الذي يحكم المسألة موضوع النزاع  ، أما الرأي الثاني فقد اتخذ مدلولا مختلفا لمفهوم التسبيب إذ عرفه بأنه ( بيان طبيعة الواقعة والنص القانوني المطبق عليها ) (2) ، وعلى وفق هذا الرأي  اختلط مفهوم التسبيب مع مفهوم التكييف القانوني للواقعة .

               أمّا الرأي الغالب في الفقه فقد ذهب إلى أن التسبيب لا يعني الإشارة إلى النص القانوني أو واقعة الدعوى وتحديد طبيعتها ، إذ تم تعريفه بأنه (( بيان الاعتبارات أو الأسباب القانونية والواقعية التي دفعت القاضي إلى إصدار الحكم ))(3)  ، إذ وسع هذا الرأي  مفهوم التسبيب 0

ويمكن تسجيل عدد من الملاحظات على التعريفات التي اوردها الفقه وهي :ـ

1)  لا يمكن تعريف التسبيب بأنه ذكر القاعدة القانونية التي استند عليها القاضي في حل النزاع فحسب بل لابد للقاضي من أن يبين الأسباب والمسوغات التي استند عليها في إصدار الحكم سواء أكانت أسبابا ً قانونية أم واقعية.

2)  إن ما ذهب إليه الرأي الثاني يؤدي إلى الخلط بين مفهوم التسبيبومفهوم التكييف وذلك من خلال إلزام القاضي في بيان طبيعة الواقعة والنص القانوني الذي يطبق عليها ، وهذا هو مدلول التكييف القانوني للواقعة الذي يبتعد عن مفهوم التسبيب ، وبذلك يتبين أن ما ذهب اليه الرأي الغالب في الفقه هو الرأي الراجح ، لأنه جعل  القاضي أكثر دقة ً وتمحيصا ً وتأملا ً في بيان الأسباب الواقعية والقانونية للواقعة محل النزاع المعروضة عليه  ، ومن ثم  يأتي حكمه  متوافقا  وما تقتضيه العدالة ومصلحة أطراف الدعوى ، وبذلك يمكن أن نعرف التسبيب بأنه (( القناعة التي تكمن في ذهن القاضي والتي يكشف عنها صراحة من خلال بيان الأسباب الواقعية والقانونية التي أدت إلى إصدار الحكم )) ، إما  موقف التشريعات المقارنة من التسبيب فقد بينت المادة (455/1 ) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي رقم 1123لسنة 1975  إن الأحكام يجب أن تكون مسببة تسبيبا ً كافيا ً ومنطقياً ، وهذه الصياغة تعبر عن هدف المشرع من التسبيب ، أمّا في التشريع المصري فقد نصت المادة ( 176) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم  13لسنة 1968 المعدل على انه (( يجب أن تشمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة)).

               إذن أراد المشرع أن يجعل من بيانات الحكم دليل على صحته وضمانات بلوغه الغاية المقصودة منه وذلك عن طريق التحقق من اطلاع القاضي على أوراق الدعوى، وكذلك عرفت محكمة النقض المصرية  تسبيب الحكم بأنه ( تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة له من حيث الواقع ومن حيث القانون) (1)  ، واشتراط التسبيب في الحكم لكي يحقق الغرض منه أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضي به ، وان إفراغ الحكم في عبارة غير واضحة  أو وضعه في صورة غامضة لا يحقق الغرض الذي قصده المشرع .

أمّا في التشريع العراقي فقد نصت المادة ( 159 / 1)  من قانون المرافعات المدنية رقم 83لسنة 1969المعدل على انه(( يجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تستند إلى أحد أسباب الحكم المبينة في القانون ) (2).

إذن من خلال ملاحظة النصوص ألمذكورة تبين لنا أنّ هناك تقارباً كبيراً في المعنى من حيث وجوب اشتمال الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها ،فضلاً على  ذلك فان لفظ التسبيب غير شائع في التشريع العراقي بشكل مطلق وإنما يرد بألفاظ متعددة مثلا الأسباب الموجبة (يتلى منطوق الحكم علنا بعد تحرير مسودته وكتابة أسبابه  الموجبة) أو مسبب (وذلك بقرار مسبب ) أو الأسانيد ( يجب أن يشتمل قرار المحكمة المختصة بنظر الطعن  على البيانات اللازمة لصحة الأحكام والأسانيد التي بني عليها) أو العلل (ومنطوق الحكم وما بني عليه من علل وأسباب) أو الأوجه التي حملت الحكم وأخيرا الأسباب التي بنيت عليها الأحكام (يجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تستند إلى أحد أسباب الحكم المبينة في القانون ) (1).

الفرع  الثاني

 أهمية التسبيب

           إنّ المقصود بتسبيب الحكم هو بيان الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي بنى عليها القاضي حكمه ، ولاشك في أنّ تسبيب الحكم  من أصعب المهام  الملقاة على عاتق القاضي لأن كتابته وأسبابه تتطلب منه فضلا ً على اقتناعه هو بما اختاره من قضاء أن يقتنع به أصحاب الشأن وكل من يطلع على حكمه بقصد مراقبته (2) .

          وبما إن العدل البشري عدلاً مصنوعا ً غير منزه عن الزلل والخطأ فأنه يظل محتاجا ً إلى التبرير والتعليل ، وهذا لا يأتي إلا إذا صدرت الأحكام مسببة ً (3) ، حيث لم تكن فكرة تسبيب الأعمال القضائية نظاما ً تحكميا ً أو مجرد رغبة من المشرع في استيفاء شكل معين لهذه الأعمال بل هي في الواقع فكرة قانونية لها أهميتها في مختلف النظم القانونية (4) ، وقد يعبر أحيانا ً عن أسباب الحكم ( بالحيثيات ) نظراً لأنها قد تسبقها عبارة ( حيث أن ) (5).

           إذن تتجلى أهمية تسبيب الأعمال القضائية بإيراد أسباب معينة فيها ضمانا ً لاغنى عنه لحسن سير العدالة ، فهو مدعاة للقضاة للتريث والتدقيق في موضوع الدعوى ، والتروي والتفكير لأعمال حكم القانون بحكمة وتبصر، وأن التسبيب يعطي للمتقاضين رقابة مباشرة على إن المحكمة قد ألمت بوجهات نظرهم الماما ً كافيا بما يتفق مع هذه الوجهات أو يتعارض معها ، والتسبيب أيضا ً يفسح المجال للجهة المختصة بالطعن في الحكم أن تؤدي رسالتها في مراقبة مدى اتفاق الحكم من حيث الإحاطة بالوقائع فضلا ً عن تطبيق القانون (1).

ومن ثم فالتسبيب يتيح الفرصة للادعاء العام لمراقبة مشروعية العمل القضائي والطعن فيه عند مخالفة الأسباب والمنطوق للقانون فكل ذلك يمكن توضيحه في هذا الفرع من خلال إجمالها في عدة نقاط .

أولا ً / أهمية التسبيب بالنسبة للقضاة:ـ

            تكمن أهمية التسبيب بالنسبة للقضاة من خلال التحقق من أنّ القاضي قد أطلع على كل وقائع القضية وجميع المستندات والأوراق المقدمة فيها واتصل علمه بجميع ما أبداه الخصوم من طلبات ودفوع  (2).

             وهو السبيل الوحيد كي يعبروا عن صحة أحكامهم التي تتفق مع القانون ، فهو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب العناية بدراسة الدعوى المعروضة أمامهم ، وتدقيق الادعاءات والأدلة كافة وتقدير قيمتها القانونية ودراسة نقاط النزاع كافة سواء ما كان منها متصلا ً بالواقع أم بالقانون ، دراسة وافية تمكنهم من استخلاص الحجج البينة التي يؤسسون عليها قضائهم العادل(3) .  

          وتجدر الإشارة ، إلى انه لا يجوز للقاضي أن يسبب تسبيبا غامضا أو ناقصا ، أو أن يضع أسبابا متناقضة ، بل يجب أن يكون تسبيبه كافيا وغير متناقض (4) ، كذلك يتعين على القاضي أن يستند في حكمه على أحد طرق الإثبات المنصوص عليها في قانون الإثبات العراقي  رقم 107لسنة 1979 المعدل وهي الادلة الكتابية ( وتشمل السندات الرسمية والعادية والأوراق غير الموقع عليها ) و الإقرار و الاستجواب و الشهادة و اليمين و المعاينة و القرائن وتقرير الخبير الذي اعتمده في الحكم فيعد ذلك الحكم مسببا ً تسبيبا ً كافيا ً حتى ولو لم يذكر القاضي في حكمه الأسباب التي بنى عليها الخبير تقريره (1).

             فضلا ً على ذلك فأن التسبيب يؤدي إلى التحقق من أن القاضي قد استخلص الوقائع الصحيحة في الدعوى من واقع إثبات يجيزه المشرع ، تم صحيحا ً في مواجهة أصحاب الشأن  أو من واقع الأوراق المقدمة فيها والأدلة بحسب قوتها التي يمنحها إياه القانون (2) ، وكذلك التحقق من أن القاضي قد كيف الوقائع التكييف القانوني السليم وانه قد أرسى القواعد القانونية الصحيحة(3) ، وما يزيد من أهمية التسبيب ما يقوم به من وظيفة في الأحكام الفاصلة في الدعوى  فهو الوسيلة التي تساعد على توحيد الأعمال القضائية من خلال ترابطا منطقيا وتسلسلا ً واحدا في الأحكام إذ يشير القاضي إلى وقائع القضية قبل تكييفها وإسباغ الوصف القانوني المناسب لها واستنتاج النتائج القانونية التي تؤدي إلى منطوق حكم متناسب مع الأجزاء السابقة (4) ، كذلك للقاضي أن يستعين برأي الجهة الرسمية المختصة إذا اعتمد تقرير الخبير القضائي سببا ًللحكم إذا أحتاج إلى ذلك  (5).

ثانيا ً / أهمية التسبيب بالنسبة للخصوم:ـ

          إن قصد المشرع من تسبيب الأحكام بالنسبة للمتخاصمين ، هو توليد القناعة في نفوسهم ، وذلك بأن يوفر لهم  الاطمئنان في حماية  حقوقهم  ومصالحهم  ويؤكد أن  المحكمة  قد  ألمت

بوجهات نظرهم الإلمام الكافي الذي مكنها من أن تفصل بالنزاع سواء أكان ذلك بما يتفق مع هذه الوجهات  أم بما يخالف ذلك  (1) ، فضلا على تمكين الخصوم وغيرهم ممن حضروا جلسات المرافعة من مراقبة حسن سير العدالة ، وحمل القضاة على بذل الجهد في إخراج الأحكام على الوجه الذي يدعو إلى الاقتناع بأنهم قاموا بواجبهم بعد التفكير والتدقيق والحكم بمقتضى القانون(2).

           ولكن على الرغم من كل ذلك فالمحكمة في تسبيبها غير مقيدة برأي الخصوم ، فإذا تنازع الخصوم عن وصف العقد هل هو بيع او وصية فأن واجبها أن تبحث عما يجب تطبيقه من أحكام القانون على الوقائع ، ولها أن تصف العقد بوصف أخر مخالف لما ذهب إلية الطرفان وان تعده (هبة) مثلا (3).

             فضلا على  ذلك فالتسبيب هو الضمانة الأساسية لحياد القاضي وعدم انحيازه إلى أي من الأطراف ، وهو الوسيلة الفعالة لتلافي الظلم وتحقيق العدالة والإنصاف ، وتقريب الحقيقة القضائية من الحقيقة الواقعية كما يعد وسيلة لتحقيق المساواة بين الأفراد المتخاصمين إذ يحاكمون على وفق  القاعدة نفسها ولا فرق بينهم (4).

          وأهمية أخرى بالنسبة للخصوم هو إن التسبيب يفرض على القضاة التروي وبذل الجهد عند إصدارهم للأعمال القضائية خشية نقضها من جانب محكمة الطعن التي تفرض رقابتها على الحكم من زاوية التسبيب كما انه قد يدفع المتقاضين إلى احترام الأحكام نظراً لأنها قد بنيت على أساس من الواقع والقانون ، فإن لم يقتنعوا بما جاء بها من أسباب فهذه الأسباب تمكنهم كذلك من بناء طعنهم فيها (5) ، وقد أوجبت المادة (176) من قانون المرافعات المصري ان تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها والا كانت باطلة .

         وقد ذكرت الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي أهمية تسبيب الأحكام فقالت ( وقد ذهب القانون إلى التشدد في تسبيب الأحكام قبل إصدارها وقبل النطق بها وهذا ما أكدته المواد (159و160) (1) ، مرافعات عراقي وذلك لحمل القضاة على إلا يحكموا في الدعاوى على أساس فكرة مبهمة لم تتضح معالمها أو مجملة غابت أو خفيت تفاصيلها وان يكون الحكم دائما نتيجة أسباب واضحة )0

         إذن يتضح لنا جليا إن المشرع مثلما يستلزم بضرورة تطبيق نصوص القانون على الواقعة المعروضة أمام القضاء هو أيضا يتشدد في ضرورة تسبيب الأعمال القضائية وان في ذلك لضمانة أكيدة لحماية مصالح الخصوم ويأخذ كل ذي حق حقه بالتساوي من دون محاباة لطرف على آخر 0

ثالثا / أهمية التسبيب بالنسبة لرقابة المحاكم العليا:ـ

          إن تسبيب الأحكام هو الطريق الصائب والملائم الذي يُمكن محكمة التمييز والاستئناف من فرض رقابتها على الأعمال القضائية من اجل سلامة تطبيق القانون(2).

          والطعن بطريق التمييز أو الاستئناف يلجأ إليه الطاعن لإصلاح ما شاب العمل القضائي من مخالفة القانون سواء في ذات الحكم المطعون فيه ، أم في أسبابه التي أسس عليها (3) ، لان أهمية مراقبة المحاكم العليا بالنسبة لتسبيب الأحكام القضائية تتجلى في تدقيق القضايا على وجه يدعو إلى الإقتناع بأن القضاة قد قاموا بواجبهم  في بيان الاسباب الواقعية والقانونية وإصدار الحكم طبقا ًللقانون(4).

            إذن تسبيب الاعمال القضائية هو واجب على كافة المحاكم على اختلافها ، وعلى المحكمة أن تذكر في حكمها النصوص التي استندت إليها ، وإلا فأن حكمها يكون قابلا للطعن فيه(1) ، كما يشترط أن تكون هذه الأسباب واضحة وكافية ، بحيث تحمل الدليل على إن المحكمة بحثت في الدعوى بحثا دقيقا (2) .

            والقضاء المسبب يمكن محكمة النقض من تقدير الأعمال القضائية المطعون فيها ، ويمكنها من مراقبة هذه الأعمال حتى تشرف على تطبيق القانون وتقرير القواعد القانونية الصحيحة على الدعوى المعروضة أمام القاضي (3)0 

رابعا / أهمية التسبيب بالنسبة للادعاء العام :ـ

                مما لاشك فيه إن قانون الادعاء العام العراقي رقم 159لسنة 1979 جاء بمبادئ جديدة لم يكن منصوصاً عليها من قبلُ ، إذ قد وسع من صلاحيات الادعاء العام القانونية ومن اختصاصاته بحيث شملت فضلاً على ما كانت عليه سابقاً من اختصاصات في الأمور الجزائية ، دفاعه عن الحق العام في الدعوى المدنية التي تكون الدولة طرفا فيها وفي بعض دعاوي الأحوال الشخصي0(4)  وإذ كان الادعاء العام بوصفه المدافع عن الهيئة الاجتماعية  يستطيع من خلال تسبيب الأحكام ممارسة وظيفته هذه ليكون على اطلاع ما تضمنه الحكم من أسباب قانونية أو  واقعية متفقة مع القانون أو مخالفة له، وذلك من خلال حضور الادعاء العام أمام المحاكم المدنية بأنواعها .

         والأهم من ذلك هو ان من حق عضو الادعاء العام الطعن من الأحكام والقرارات التي تصدرها المحكمة ومتابعتها  وهذا ما أكدته المادة( 13 / 2 )من قانون الادعاء العام (5) ، كما له الحضور في الدعاوى المدنية التي تكون الدولة طرفا فيها ومراجعة طرق الطعن في القرارات والأحكام الصادرة في تلك القضايا ومتابعتها وهو ما نصت عليه المادة ( 14 / 1 )  من قانون الادعاء العام 0

       

          يتضح من ذلك ، إن قانون الادعاء العام قد أعطى الحق لعضو الادعاء العام بممارسة حق الرقابة على المشروعية والطعن بالأحكام والقرارات التي تخالف القانون والصادرة عن المحاكم بأنواعها المختلفة ويستشف مخالفة الأعمال القضائية للمشروعية من خلال أسباب الحكم التي اعتمدها في منطوقه وتتجلى هذه المخالفة بسبب مخالفة أو قصور العمل القضائي عن أسبابه ، فأجاز القانون للادعاء العام الطعن بها أمام المحاكم العليا 0

           ولابد في هذا المجال الإشارة إلى قانون رقم (5) لسنة 1987 قانون التعديل الأول لقانون الادعاء العام العراقي ، الذي ألغى المادة (30)منه وتضمن قيام رئيس الادعاء العام في حدود ما تسمح به القوانين والأنظمة والتعليمات باتخاذ أو طلب اتخاذ الإجراءات التي تكفل تلافي خرق القانون أو انتهاكه إذا تبين حصول خرق للقانون في أي حكم أو قرار صادر من أي محكمة عدا المحاكم الجزائية من شأنه الأضرار بمصلحة الدولة وأموالها ومخالفة النظام العام ويتولى عندها الطعن في الحكم أو القرار لمصلحة القانون رغم فوات المدة القانونية إذا لم يكن احد من ذوي العلاقة قد طعن فيه ، وعدم جواز الطعن إذا كانت قد مضت مدة ثلاث سنوات على اكتساب الحكم اوالقرار درجة البتات .

           كما تضمنت الفقرة (ج)من المادة (30) المعدلة بأن يكون الطعن لمصلحة القانون أمام محكمة التمييز وينظر من هيئة مكونة من خمسة قضاة برئاسة رئيس المحكمة أو احد نوابه فإذا تأيد إن في الحكم أو القرار المطعون فيه خرقا للقانون تقرر نقضه وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإصدار حكم  جديد ترسله تلقائيا إلى محكمة التمييز وينظر من الهيئة  ذاتها ويكون قرارها واجب الإتباع ولا يقبل الطعن بطريق تصحيح القرار التمييزي0

المطلب الثاني

أنواع التسبيب

يتنوع تسبيب الأعمال القضائية بتنوع الاعتبارات التي من اجلها يؤدي التسبيب أهدافه ووظائفه ، فهو من حيث المسألة التي يشير إليها نجده أما أن يكون متعلقا بجانب القانون ويعرف بالتسبيب القانوني ، أو أن يكون متعلقا بجانب الوقائع ويعرف بالتسبيب الواقعي ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فأن تسبيب الأعمال القضائية يختلف باختلاف النماذج التي يصاغ وفقا لها ففي هذا المجال قد يكون التسبيب مسهبا أي مطولا أو موجزا أو التسبيب الوسط والذي يقف بين التسبيب المسهب والموجز والذي اصطلح عليه الفقه (بالتوفيقي ).

 ولكن هذا التقسيم لا يمنع من إيجاد أنماطا أخرى (1) ، ولكن لأترقى إلى أهمية هذه الأنماط والنماذج التي ذكرناها ، ولأجل توضيح هذا المطلب لا بد من تقسيمه على فرعين نتناول في الفرع الأول ، أنواع التسبيب من حيث محله ، ونخصص الفرع الثاني ،  إلى بيان أنواعه من حيث نماذجه وأنماطه 0

الفرع الأول

أنواع التسبيب من حيث محله

قد ينصب التسبيب على تقديم أسباب ومبررات الجانب الواقعي من الحكم ونكون عندئذ بصدد تسبيب واقعي ، وقد ينصب على طرح الدوافع القانونية لتبرير قضاء الحكم ونكون هنا بصدد تسبيب قانوني (2)  .

أولا / التسبيب الواقعي :ـ

         عرف بعض الفقه والكتاب التسبيب الواقعي ( motivation de fait) بتعاريف متعددة وان كانت مختلفة في ألفاظها ولكن تنصب على معنى واحد فالتسبيب الواقعي هو ذلك الذي يعنى بجانب الواقع في النزاع المطروح على المحكمة أي وقائع الدعوى وأدلتها ووسائل ودفاع الخصوم ، إذن ما تورده المحكمة في أسبابها من استخلاص الحقيقة الواقعية وما يعرض له من تقدير لأدلة الخصوم يدخل في جانب التسبيب الواقعي (3) ، إذن الأدلة الواقعية يقصد بها بيان كافة الاوراق الضرورية للدعوى والتي يستند إليها الحكم ، وتتضمن ما أورده الخصوم من بينات ودفوع وطلبات أثناء المدة التي استغرقها نظر الدعوى من قبل القاضي  (4).

فالغاية الأساسية من تسبيب الأعمال القضائية وعلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 13 لسنة 1973 بتعديل نص المادة ( 178) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري هي الرقابة على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة منه ، وعلى ذلك فأن مراقبة تطبيق القانون وتقرير أو نفي المدعى به من مخالفة أحكامه لا تكون إلا من خلال النظر فيما أقام الحكم عليه قضاءه من أسباب واقعية كانت هذه الأسباب أو قانونية ، ولا يكفي في هذا الصدد مجرد النظر في منطوقه.

وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية إن ( المقرر في قضاء هذه المحكمة إن الحكم يجب أن يكون في ذاته ما يطمئن المطلع عليه ، إلى إن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها توصلا إلى ما ترى انه الواقع ) (1) ، من هذا يتضح إن القصور وعدم كفاية أسباب الحكم الواقعية وغيرها من الأسباب تؤدي بالنهاية إلى بطلان الحكم وهذا ما أكدته المادة (178) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري 0

إذ نصت (0000 كما يجب أن  يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم ، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه ، والقصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم كذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم).

                 إذن يقصد بالقصور في أسباب الحكم الواقعية هو عدم العرض الكامل لوقائع النزاع بحيث  لا يكفي ما ذكره الحكم من وقائع لتسويغ  ما انتهى إليه الحكم من تطبيق لنص أو قاعدة قانونية معينة ويطلق على هذا العيب في التسبيب القصور في الأسباب الواقعية للحكم أو غياب الأساس القانوني ( Le defaut de base LegaLe ) ، ويعد هذا العيب على خلاف عيب انعدام التسبيب  ، من العيوب الموضوعية للحكم لانه عند إلغاء الحكم أو نقضه لا تشير المحكمة إلى مخالفة نص المادتين 176و178من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري    

المذكورتين انفاً واللتين توجبان التسبيب وعدم القصور في بيان أسباب الحكم الواقعية وإنما إلى النصوص القانونية الموضوعية  التي أشار  إليها الحكم دون  أن يوجد  من  الناحية الواقعية

ما يبرر تطبيقها ، ومن ثم يكون الجزاء هو بطلان الحكم ، والبطلان المبني على  القصور في الأسباب الواقعية يتعلق بالنظام العام مما يوجب على محكمة الاستئناف التصدي له من تلقاء نفسها ، والقصور في أسباب الحكم الواقعية يحدث أما لنقص الأسباب الواقعية للحكم             ( motifs iņсоmpLets ) أو لغموضها ( impreсis motifs ) بحيث لا تسمح هذه الأسباب أو تلك بالتأكد من موافقة الحكم للقانون 0

           ومثال ذلك أن يحدد الحكم إن هناك خطأ قد ارتكبه أحد الخصوم ، أو ان احد الخصوم مسؤول عن التعويض ، أو إن هناك تقادم للحق محل النزاع ، أو إن احد الخصوم في الدعوى تنطبق عليه صفة التاجر فيطبق نتيجة لذلك النص القانوني الواجب تطبيقه في مثل هذه الحالات دون ان يحدد في ذلك كله الأساس الواقعي الذي استقى منه تقرير المسؤولية أو وجود الخطأ أو حدوث التقادم أو تقرير صفة التاجر (1)0

               فقد يُعبر عن القصور في التسبيب الواقعي بعدم كفاية الأسباب الواقعية (insuffisance les Motifs du fait) وقد بينت المادة( 178)من قانون المرافعات المصري على إن هذا العيب في التسبيب يترتب عليه بطلان الحكم ، ومرجع ذلك إن القصور في أسباب الحكم الواقعية يصعب مهمة  محكمة النقض عند  قيامها بمراقبة مدى مطابقة الحكم للقانون 0

               فإذا كان الحكم وافي من ناحية الأسباب الواقعية ، صحيح النتيجة قانونا فلا يعيبه مجرد القصور في أسبابه القانونية إذ لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما ترى استكماله بها  ومن هذا كله ، يتبين إن القصور في أسباب الحكم الواقعية ينقسم إلى مجموعتين الأولى هي الإثباتات الواقعية المنقوصة ومثالها هو عدم بحث أحد العناصر الواقعية الضرورية لتبرير ما انتهى إليه الحكم  كالحكم بمسؤولية متبوع عن أعمال تابعه دون بحث ما إذا كان التابع يباشر وظيفته لحظة وقوع الفعل الضار من عدمها (2).

              أما الثانية فهي الإثباتات الواقعية غير المحددة ومضمونها هو إن الأسباب يعتريها عدم التحديد مما يدل  على  أن  القاضي  لم يبحث بحثا دقيقاً   في   وقائع  النزاع مما يتعذر

على محكمة النقض من الوقوف على الرأي الذي كونه قاضي الموضوع بشأنها والأساس الذي بني عليه الحكم ومن صورها غموض الأسباب وإبهامها أي عدم وضوحها على نحو كاف بحيث لايستبين منها وجه الرأي الذي أخذت به المحكمة وجعلته أساس قضائها(1) ، وبخصوص اشتمال الحكم على مجمل وقائع الدعوى وطلبات الخصوم و التسبيب الواقعي المطلوب قانوناً  فقد نصت بعض التشريعات العربيةفي نصوص موادها على وجوب أن يشتمل الحكم على الأسباب المناسبة لوقائع الدعوى (2)0 

              أما في التشريع العراقي فقد أوجبت المادة( 159/1 ) من قانون المرافعات المدنية على ضرورة اشتمال الحكم على أسبابه المبينة في القانون فان خير توضيح لهذه المادة ما أوردته الأسباب الموجبة لتشريعها ولتشريع المادة (160) التي تليها إذ جاء فيها ( وقد ذهب القانون إلى التشدد في تسبيب الأحكام قبل إصدارها وقبل النطق بها وذلك لحمل القضاة على أن لا يحكموا في الدعاوي على أساس فكرة مبهمة لم تتضح معالمها أو مجملة غابت أو خفيت تفاصيلها ، وان يكون الحكم دائما نتيجة أسباب معينة واضحة محصورة جرى على أساسها تفكير القاضي وتقديره ، أو جرت على أساسها المداولة بين القضاة قبل النطق بها ، فإن لم تودع الأسباب قبل تلاوة الحكم في يوم صدوره فإن معنى ذلك إن القاضي قد نطق بالحكم قبل ان يتدبر أسبابه أو إن الهيئة قد أصدرت الحكم قبل أن تتفق عليه وتستقر عقيدتها على أساس معين فيه ، ويكون الحكم قد خلا من هذه الضمانة التي يحرص عليها المشرع ) 0

              فالتسبيب إذن هو بيان الأسباب التي حملت المحكمة على الأخذ بأقوال وأدلة احد الخصوم من دون الأخذ بأقوال وأدلة الخصم الآخر مع بيان سند ذلك من الناحيتين الواقعية والقانونية التي دعت إلى اعتماد الرأي المذكور ، ومناقشة الدفوع والرد عليها أمر حيوي يتيح لمحكمة التمييز وللخصوم كافة معرفة ما قدمه الخصم من سندات وما أورده من أقوال وسبب الأخذ أو عدم الأخذ بها وسند ذلك من القانون ، كما يلزم أن تكون أسباب الحكم متفقة مع منطوقه في النهاية (1) .

          وبهذا الخصوص أشارت محكمة استئناف كربلاء الاتحادية الهيئة التمييزية في احد قراراتها ( بأن القرار المميز وجد انه قد استقام قضاءه على ما استظهره من أسباب لها مساغ من الناحية القانونية حيث استقرأت الهيأة وقائع الدعوى وتمحصت بأدلتها) (2). معنى ذلك إن المحكمة قد سببت حكمها تسبيبا واقعيا من خلال النظر إلى وقائع الدعوى والأخذ بطلبات الخصوم ودفاعهم ودفوعهم.

               وأخيرا يمكن القول ، إن من أهم العيوب التي تبطل الحكم هي القصور في بيان أسباب الحكم الواقعية ، أي إن ما يرد في الحكم من أسباب لتبرير صدوره بهذه الكيفية أو تلك لا تكفي للاقتناع بما انتهى إليه ، كما إن انعدام الأسباب في الحكم سبب من أسباب بطلان الحكم إذ إن صدور الحكم من دون بيان الأسباب الواقعية يعد عيبا يعتري الحكم مما يقتضي إبطاله ، أي بمعنى انعدام الأساس المنطقي الذي بني عليه الحكم (3).

               وبهذا الخصوص أشارت محكمة التمييز الاتحادية في احد قراراتها الى أن ( الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون لان محكمة الأحوال الشخصية في بغداد الجديدة أصدرت حكمها من دون بيان الأسباب التي دعت إلى ذلك كما توجبه المادة( 159) من قانون المرافعات المدنية العراقي) (4) .

ثانيا ً / التسبيب القانوني :ـ

               أمّا فيما يخص الأسباب القانونية فيراد بها النصوص القانونية للحكم الذي يصدر تطبيقا لها أو الحجج القانونية التي يستند إليها الحكم  (1) ، وان هذه النصوص القانونية المعول عليها من القاضي تستند على نص وضع  من المشرع في عبارات عامة ومجردة لطبيعة الحال ، لذا عملَ  القضاء والفقه على توضيح معنى هذه النصوص وإعطائها دور أكثر واقعية ، وهنا القاضي ملزم بالبحث عن النص وعن التفسير الفقهي الصحيح له ، إذ تتباين أهمية النص نفسه بحسب الحالات بالنسبة لنص قديم ذي تطبيقات واسعة نجد  للاتجاهات التي ظهرت لتفسير نص كهذا أهمية بالغة إلى حد ان تلك الاتجاهات قد أفرزت مفهوماً معيناً للنص .

             اما بالنسبة لنص جديد فالأمر معكوس تماما إذ يشح اجتهاد الفقه أو أحكام القضاء بشأنه وهنا القاضي عليه اللجوء إلى تحليل النص الذي يمثل مركزا مهماً  والرجوع إلى الأعمال التحضيرية للقانون أو المناقشات ان وجدت 0

               وان الدعوى تتألف من مسائل واقعية وهي الوجود المادي لوقائع الدعوى والعناصر القانونية ، فإذا أثبتت المحكمة الوقائع المادية أعطت ما يناسبها من القواعد القانونية ثم يصدر الحكم على موجب ما طبقه من تلك القواعد ويتبقى على المحكمة ان تتقيد بقواعد الإثبات وطرق التحقيق الواردة في القانون ، وعلى القاضي ان يفصل هذا الفهم في حكمه بإيراد وقائع الادعاء

والدفع وذكر ما قدمه كل خصم من الادله على صحة مزاعمه ما قيل من هذه الأدلة وكيف جرى في التحقيق من وقائع الدعوى ، ومتى ما أتم القاضي تحصيل هذا الفهم فإنه يبحث عما يجب تطبيقه أي تنزيل أحكام القانون على وقائع الدعوى(2).

              

            ولكن قد يقع أحيانا خطأ يصيب الأسباب الواقعية والقانونية فأنه يقع أما بمخالفة القاعدة القانونية المنطقية أو بالخطأ في تأويلها أو بالعدول عنها إلى قاعدة لا تنطبق على الواقعة ، ولكن المشرع العراقي قد أعطى للمحكمة المختصة بنظر الطعن تمييزا سلطة استدراك الخطأ الواقع في تطبيق القانون أو تأويله إذا كان الحكم صحيحا وموافقا للقانون من حيث النتيجة (إذا وقع خطأ في تطبيق القانون أو عيب في تأويله وكان الحكم من حيث الأساس صحيحا وموافقا للقانون تصدقه المحكمة من حيث النتيجة) (1).

               وبذلك يتبين أن الأسباب القانونية يقصد بها بيان القاعدة القانونية أو المبدأ القانوني الذي يصدر الحكم تطبيقا له ، وقد رتب المشرع المصري البطلان على القصور في أسباب الحكم الواقعية وهو ما نصت عليه المادة ( 178 )  مرافعات مصري  وهو ما يعني بمفهوم المخالفة  ان القصور في أسباب الحكم القانونية لا يبطله وهو ما استقرت عليه  محكمة النقض ، إذ جرى قضاؤها على إن الحكم إذا انتهى إلى النتيجة الصحيحة فأنه لا يبطله اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية لا تؤثر في النتيجة التي انتهى إليها إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب من دون أن تنقض الحكم(2).

               ولكن يعيب الحكم تناقض أسبابه مع منطوقه ، أي تكون الأسباب غير مؤديه قانونا إلى القرار الذي يتضمنه الحكم على انه يجب للقول بوجود تناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه النظر إلى ما استند إليه الحكم وليس إلى العبارات التي قد ترد في الحكم أثناء سرد دفاع الخصوم(3) .

       وبهذا الخصوص فأن المقرر في قضاء محكمة النقض إن( التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما تتعارض به الأسباب إذ يسقط بعضها بعضا بحيث لا يبقى منها ما يقيم الحكم أو يحمله ، أو أن تتناقض هذه الأسباب مع منطوق الحكم فلا تصلح أساسا له بحيث لا يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به ، كما جرى قضاء هذه المحكمة  انه متى كانت أسباب الحكم

متعارضة مع منطوقه فالعبرة بالمنطوق وحده ويكون الحكم في هذه الحالة غير محمول على أسباب وقائما على غير أساس )  (1) .

               إذن متى خلصت المحكمة من تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطاء الدعوى وصفها وتكييفها الصحيح فهي غير مقيدة في ذلك بالتكييف الذي أسبغه المدعي عليها وعندها يتضح لها النصوص القانونية التي تحكم النزاع ، فتحصيل فهم الواقع في الدعوى يرتبط ارتباطا وثيقا بالأسباب القانونية بحيث إذا أخطأت المحكمة في فهم الواقع الصحيح جرَّها ذلك إلى الخطأ في تحديد النصوص القانونية التي تنطبق على هذا الواقع فعندها تحكم في الدعوى بموجب نصوص غير منطبقة فيكون قضاؤها معيبا ما لم تكن قد انتهت إلى نتيجة صحيحة فيستقيم الحكم بها ويكون لمحكمة الطعن تصحيح هذه الأسباب ، وأيضا إذا اغفل الحكم بيان الأسباب القانونية التي أقام عليها قضاءه فإن هذا الإغفال لا ينال منه طالما انتهى إلى نتيجة صحيحة إذ يتعين على محكمة الطعن في هذه الحالة تدارك ذلك ببيان الأسباب القانونية التي تقيم الحكم عليها  (2) .

               وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية بأنه ( إذا خلص الحكم المطعون فيه إلى توافر شروط تمليك المسكن استنادا إلى الوقائع الواردة بتقرير الخبير فانه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا عليه إن لم يورد أسبابا خاصة لهذه الشروط كما لا يبطله قصوره في الإفصاح عن سنده القانوني)  (3) ، كما قضت بأنه ( لمحكمة النقض أن تصحح ما اشتملت عليه أسباب الحكم من أخطاء قانونية دون أن تنقض الحكم ما دام أنه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة)(4) .

               من هذا يتبين أن هناك اختلافاً بين الأسباب الواقعية والأسباب القانونية للحكم فالقصور في أسباب الحكم الواقعية تجعل الحكم قابلا للإبطال أو الفسخ أو النقض 0 وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاتحادية بأن (  القرار الصادر من محكمة بداءة بغداد الجديدة غير صحيح

ومخالف لأحكام الشرع والقانون لان المحكمة لم تبين في حكمها المميز الأسباب التي استندت إليها )  (1)0

               في حين أن القصور في بيان الأسباب القانونية أي تطبيق نص قانوني غير النص الواجب التطبيق أو عدم ذكر النص الذي طبقه الحكم أو عدم تكييف الواقعة قبل تطبيق النص عليها أو إعطائها  وصفا قانونيا غير صحيح فكل هذه الصور لا تبطل الحكم إذا كانت النتيجة التي توصل إليها القاضي صحيحة قانونا لان العبرة بالنسبة للقانون هي بالنتيجة التي توصل إليها الحكم 0

               إذ تقوم التفرقة بين الحالتين على أساس إن القصور في التسبيب المتعلق بالوقائع لا يمكن معه التحقق من صحة النتيجة التي توصل اليها القاضي  بينما القصور في الاسباب القانونية فأنه من الممكن التحقق من صحة النتيجة التي توصل اليها القاضي في الحكم عن طريق تطبيق القانون عليها (2) ، أما إذا صدر الحكم مستوفيا منذ بدايته  أسبابه الواقعية والقانونية كافة فيكون ذلك من باب أولى غير قابل للنقض .  

               وبهذا الخصوص  قضت محكمة استئناف كربلاء الاتحادية بصفتها التمييزية بتاريخ 29/5/2011 ( بان القرار المميز وجد انه قد استقام قضاءه على ما استظهره من أسباب لها مساغ من الناحية القانونية 00)(3) .

               من  هذا يتضح لنا جليا أنّ الأسباب الواقعية في الحكم لابد منها ولها من الأهمية البالغة في نشوء وثبوت الحكم وحصوله على الحجج القانونية كافة بحيث يصدر صحيحا وموافقا للقانون إذا ما جاءت هذه الأسباب الواقعية صحيحة ومستوفية لشروطها القانونية 0

الفرع الثاني 

أنواع التسبيب من حيث نماذجه

               نظرا للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام لما له من صله وثيقة وضمانة أكيدة للأطراف المتنازعة ، وكذلك للدور الرقابي الذي تمارسه المحاكم العليا على محاكم الدرجة الأولى وللأهمية الكبيرة في الحياة العملية ولهذه الأسباب فقد اهتم الفقه إلى حد ما بهذه الضمانة من حيث ورودها بشكل صحيح ومناسب ويتلائم مع الغرض الذي أعدت له لتبرير صحة أو بطلان الأحكام الصادرة ، وكذلك للوقوف على عدم تحيز القضاة وعدم الحكم بناء على هوى أو ميل شخصي 0

           فلم يقف الأمر عند هذا الحد ولكن تجاوز ذلك إلى ضرورة أن تتصف هذه الأسباب بالكفاية وعدم القصور ، فالأسباب يجب أن تكشف عن جوهر النشاط الذهني للقاضي الذي أدى به إلى الحكم الذي نطق به ، حيث يعد الالتزام بالتسبيب في التشريعات الحديثة ضمانة طبيعية للخصوم  (1) ، وبهذا فقد يتنوع التسبيب من حيث نماذجه وأنماطه وفقا للنظم القانونية المتعددة إلى الأنواع التالية:ـ

أولا / التسبيب المسهب ( المطول )

               في هذا النوع من التسبيب يطرح القاضي الأسباب والدوافع التي قادته إلى النتيجة التي وصل إليها بصورة تفصيلية حتى يسهل على قارئ الحكم من الوقوف على المعاني والدلالات التي يقصدها القاضي في حكمه ، لا بل أكثر من ذلك حيث يطرح كل قاضي وجهة نظره  في الحكم ويكون تسبيب الحكم أما في ورقة الحكم ذاتها أو في وثيقة تلحق بها حيث يسود هذا النوع من أنواع التسبيب في الشرائع الانكلوسكسونية ويعرف بنظام 

The  justifying reasons)  )(2) .

              

فإذا وافق احد القضاة على منطوق الحكم دون أسبابه فله أن يكتب أسبابا مستقلة للحكم ، فقد أخذت بهذا النظام البعض من الدول (1) ، لأسباب منها :

1-    إن الحكم في هذه الأنظمة يعتمد على المفاضلة بين عدد من الحلول يختار القاضي احدها مبينا أسباب ذلك وأسباب رفضه للحلول الأخرى 0

2-    إن للقاضي أن يخالف حكم الأغلبية في أسبابه دون منطوقه ، وبمعنى أخر له أن يورد أسبابا خاصة لتبرير منطوق الحكم غير الأسباب التي ذكرتها الأغلبية 0

3-    إن هذه النظم لا تعتبر الحكم مجرد استدلال منطقي ولكن في ذات الوقت فن اجتماعي وبالتالي لابد من ذكر الاعتبارات الأخلاقية والاقتصادية التي يؤسس عليها الحكم (2)0

               ومن جانب أخر فأن نص المادة ( 176 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري يدل بوضوح على انه يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها و إلا كانت باطلة ومن ثم يجب على المحكمة أن تقيم قضاءها على الأسباب التي تكفل لحمل هذا القضاء ، وذلك بالتصدي للواقعة المتنازع عليها في حدود طلبات الخصوم و دفوعهم وأوجه دفاعهم فان جاء قضاءها خاليا من ذلك كان مشوبا بالقصور ويجب أن تنحصر الأسباب فيما يتعلق بهذه العناصر، فان امتدت إلى غيرها فان هذه الأسباب تكون غير لازمة للتصدي للدعوى ويستقيم الحكم بدونها ، بحيث إن شابها الخطأ فلا ينال من الحكم باعتبارها زائدة عن حاجة الدعوى فقد تخوض المحكمة في أمور غير مطروحة عليها وبالتالي لا يقتضيها الفصل في الموضوع ، ويستدل على تلك الأسباب بأنها لو لم يتضمنها الحكم لاستقام بدونها (3).

               وقضت محكمة النقض المصريه  بأنه ( من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن النعي إذا كان واردا على ما استطرد إليه الحكم تزيدا لتأييد وجهة نظره وفيما يستقيم الحكم بدونه فأنه يكون أيا ً كان وجه الرأي فيه  غير منتج) (1).

         إذن مما يعيب هذا النوع أي ( التسبيب المسهب ) انه يزيد من عبء القاضي على نحو يؤدي إلى تعطيل إصدار الأحكام ، فضلا عما يتسم به هذا النظام من إطالة قد تغيب معها الفكرة الأساسية الدافعة على الحكم  (2).

               إما فيما يخص التشريع الفرنسي فقد أشار قانون المرافعات المدنية الفرنسي الحالي لبعض المبادئ المستقرة في الفقه والقضاء ، أهمها النص على عدم جواز بناء الحكم على وقائع لا تتضمنها الخصومة أي يرفض ضمنا مفهوم التسبيب المسهب ولا يعتد إلا بالوقائع في نطاق الدعوى دون تزيدا مما لا يطرحه الخصوم 0

              وأذا كان القانون هو ملك القاضي فقد أشارت بعض من النصوص التشريعية الفرنسية(3) ، على إن للقاضي أن يدعو الخصوم إلى تقديم التفسيرات القانونية التي يراها مناسبة من دون الإطالة في طرح بعض الأمور التي لا تفيد في سير الدعوى ، من هذا يتبين إن القواعد المتقدمة تبنى على اعتبار انه ما دامت هذه الطلبات القضائية ووقائع الدعوى هي ملك للخصوم فأن القانون هو ملك للقاضي ينزله ويرسيه على ما يراه مناسباً من الوقائع المستخلصة في الدعوى من دون زيادة في الأسباب ومن ثم  يضيع الهدف المهم من حسم الدعوى ، وخلاصة قولنا هذا يتضح إن التشريعات الفرنسية  لم تنتهج الأسلوب  التوفيقي التي  يأتي  بيانه  فيما بعد ُ.

أما في التشريع العراقي فأنه لم  ينص صراحة على أنواع التسبيب ولكن من خلال النظر إلى نص المادة (159)  من قانون المرافعات المدنية  يتبين لنا انه يريد إعمال الأسلوب التوفيقي ( الوسط ) في التسبيب من خلال ذكره  بوجوب اشتمال  الأحكام  على  الأسباب  التي  بنيت

عليها معنى ذلك انه ليس من حق القاضي أن يورد أسبابا إضافية لا فائدة لها بسير الدعوى وحسم المنازعات عند إصداره للحكم و إنما عليه التقيد بما أورده له الخصوم من وقائع ودفوع وعكس ذلك فانه يعرض قراره للطعن تمييزا.

 وبهذا الخصوص قضت محكمة استئناف كربلاء الاتحادية ( الهيئة التمييزية ) بأنه (وجد إن المحكمة قد أصابت صحيح القانون وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ذلك000) (1) ، معنى ذلك إن القاضي إستند في حكمه على وقائع الدعوى وما قدمه له الخصوم وقام بتسبيب حكمه تسبيباً وسطا ( توفيقيا ) أي لا تسبيباً  مسهبا ولا موجزاً.

ثانيا / التسبيب الموجز:ـ

               طبقا لهذا النوع من أنواع التسبيب تستمد المحكمة مبررات قضائها مما جاء بأوراق الدعوى على اختلافها ، وتعلن عن رأيها في النزاع بعبارة موجزة تكشف عن إرادتها ، ويحقق هذا النظام عنصر الوضوح في الحكم ووفقا لنظام التسبيب الموجز يكفي أن يحيل القاضي في تبرير حكمه إلى النصوص أو القواعد القانونية التي أوقعها على النزاع والتي قادته إلى النتيجة التي خلص إليها في حكمه.

             ويتضح فساد هذا النموذج في حالة الفراغ التشريعي إذ يلتزم القاضي بالبحث عن القاعدة العامة وبيان مضمونها ونطاقها ومسوغات الأخذ بها على نحو يخرجه عن نطاق التسبيب الموجز ، هذا فضلا عما يترتب على هذا الأسلوب من عدم إيضاح العدالة أمام المتقاضين فيعدو التسبيب عديم الجدوى وكذلك فان التسبيب الموجز لا يتفق ونظام النقض في ذاته (2).

          وقد انتقد هذا النظام على أساس إنه يتنافى مع ضرورة إشتمال الحكم على أسبابه ومسوغاته و التسبيب الموجز هو النظام السائد في القانون الفرنسي وبعض من الدول الأجنبية الأخرى (1)  ، ويبرر هذا الأسلوب في التسبيب بما يأتي :ـ

1-    إن التسبيب الموجز يؤدي إلى الوضوح إما الإسهاب فيؤدي إلى اللبس 0

2-    إن استناد القاضي إلى نص قانوني مكتوب يكفي في حد ذاته لدفع مظنة الخطأ في التقدير أو تحكم القضاة 0

3-    إن المحاكم ليست ملزمة بتعقب جميع الحجج التي يقدمها الخصوم وإنما ملزمة بالرد على الطلبات وأوجه الدفاع الجوهرية (2).

والمشرع المصري في قانون المرافعات المدنية والتجارية لم يأخذ بنظام التسبيب الموجز حيث تشترط المواد( 176 و 178) المشار إليها سابقا بأنه يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها و إلا كانت  باطلة وكذلك أن يشتمل الحكم عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهرية وكذلك بينت بان القصور في أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم كذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب علية بطلان الحكم وبهذا فان الحكم يعطي لمن يطلع عليه صورة واضحة وجلية عن واقع الدعوى والنتيجة التي خلصت إليها المحكمة.

              والقضاء أيضا لم يأخذ بالتسبيب الموجز ومما يدل على إن القضاء المصري لم يأخذ بأسلوب التسبيب الموجز  حيث قضت محكمة النقض المصرية في قرار لها ( وحيث إن هذا النعي في محله ذلك إن النص في المادة 178 من قانون المرافعات على إن القصور في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلانه فيوجب على محكمة الموضوع أن تورد كافة العناصر الواقعية اللازمة لعمليتي التكييف وتطبيق القانون فالأمر الذي تبين إن محكمة الموضوع لم تحدد الواقعة تحديدا كافيا يكشف عن أنها فهمت هذا الواقع فهما صحيحاً ،  فإن حكمها يكون معيبا بقصور يبطله ويوجب نقضه) (3).

           

ومما سبق  يتضح إن المحكمة لم تستوعب كافة الأدلة والوقائع و الدفوع وغيرها مما موجود في ورقة الدعوى 0 وكان تسبيبها موجزا وغير كافي وبالتالي فقد تم نقض الحكم وهناك أمثلة كثيرة على الأسباب الموجزة والتي لا يصح الاكتفاء بها عند إصدار الأحكام منها  (وحيث إن مدة التقادم قد انقطعت ) أو ( حيث إن المدعى عليه قد عجز عن إثبات انقضاء الدين) إذا كان قد قدم ما يستند إليه في هذا الإثبات فوجب البحث في قيمة دليله أو (حيث إن ما يزعمه فلا أساس إن المدعي قد اثبت الملكية التي أدعاها بغير أن يبين فيه دليل الملكية) فكل هذه العبارات إنما تتضمن نفس القضاء فلا تصلح أن تكون أسبابا له (1) .

           والمشرع العراقي لم يأخذ بأسلوب التسبيب الموجز إذ توجب  المادة (159)من قانون المرافعات المدنية أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تستند إلى احد أسباب الحكم المبينة في القانون ، وعلى المحكمة أن تذكر في حكمها الأوجه التي حملتها على قبول أو رد الادعاءات و الدفوع التي أوردها الخصوم والمواد القانونية التي استندت إليها 0

والقضاء العراقي أيضاً ساير التشريعات في الكثير من أحكامه من عدم إعتماد التسبيب الموجز ، ومما يدل على ذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية في قرار لها ( القرار غير صحيح ومخالف لإحكام الشرع والقانون لان المحكمة لم تبين في حكمها المميز الأسباب التي استندت إليها عند اعتبارها المدعي متعسفا في طلبه بمطاوعة زوجته له عملا بأحكام المادة(159)من قانون المرافعات المدنية ، إما مجرد ملاحظة المحكمة إن طلب الزوج مطاوعة زوجته متعسفا لا سند له من القانون لذا قرر نقض الحكم) (2) .

ثالثا / التسبيب التوفيقي ( الوسط )

    يسود أغلب دول العالم نظام وسط في التسبيب فهو لا يتميز بالإسهاب المفرط ولا الإيجاز المخل (3)، ولكنه يجمع مزايا التسبيب المسهب ومزايا التسبيب الموجز 0 فذكر الأسباب في هذه الدول يعتمد على بيان الأسباب الواقعية والقانونية وأسباب الرد على الطلبات المهمة  والدفوع الجوهرية وذلك على وفق بيان كافٍ ومنطقي ، بحيث تصلح هذه الأسباب لتسويغ الحكم الذي تنتهي إليه المحكمة 0

ويبتعد هذا الأسلوب عن ذكر المسوغات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الوضع السائد في النظام الانكلوسكسوني  ومن ثم  يبتعد عن الإسهاب المفرط  (1) .

          ويتضح مما سبق أن التشريع والقضاء الفرنسي لا يعتد بهذا الاسلوب وإنما يعتمد على التسبيب الموجز على العكس تماما من النظام القانوني المصري الذي التزم الاسلوب التوفيقي في التسبيب تاركا بذلك الاسلوب الموجز ، وواضح إن المشرع المصري قد عبر عن رفضه للتسبيب الموجز من خلال تعديله نص المادة(  178 ) مرافعات ضمنا لاشتمال الحكم على البيانات والمدونات  الكافية (2).

           وكذلك  فقد رفضت التشريعات وأحكام القضاء تماما الاسلوب المسهب (3) معنى ذلك انه لا يريد أن يعبر كل قاضي عن رايه بصورة منفردة وإنما بصورة مجتمعةأي جواز بيان وجهة نظر كل قاضي على حده هذا من جانب ومن جانب آخر موقف محكمة النقض في مواجهة الإسهاب في التسبيب فلم تتطلب من القاضي أن يورد إيضاحا لكل مسألة يتصدى الفصل فيها بل إن التزامه بالتسبيب قاصراً على مسائل معينة ذات فائدة كبيرة في إصدار الحكم وحسم المنازعات (4) .       

          أما التشريع والقضاء العراقي فقد سار على نفس النهج الذي سار عليه النظام القانوني المصري من حيث اعتماده على الاسلوب التوفيقي في التسبيب على اعتباره من أفضل  الأساليب ضمانة وحفظا لحقوق الخصوم ، وهذا ما تؤكده المادة( 159 ) مرافعات 0

          ونحن نؤيد ما ذهب إلية التشريع والقضاء العراقي من اعتباره إن أفضل إسلوب لتسبيب الأحكام هو الاسلوب التوفيقي وذلك لان الإيجاز في التسبيب كثيرا ما يؤدي إلى عدم معرفة ما إستندت إليه المحكمة من أسباب خصوصا عندما تواجه المحكمة معضلات جديدة تدفعها إلى البحث عن القاعدة القانونية التي تتفق مع ما يستجد من ظروف الحياة ، فإذا لم توضح المحكمة مضمون المبادئ التي تستند إليها فان ذلك يؤدي إلى عدم معرفة أسباب الحكم ، كما إن الإيجاز في التسبيب قد يؤدي إلى عدم وضوح العدالة أمام المتقاضين 0

            أما الإسهاب في التسبيب فانه يؤدي إلى اللبس مما يضيع معه كثيراً من حكمة التسبيب ويسبغ عليه مدلولا واسعا 0 لان الحقيقة إن التسبيب هو إجراء يقتضي من القاضي إتباع خطوات محددة تؤدي إلى نتائج معينة يكون من شأنها صدور الحكم بشكل مناسب وصحيح وخالي من الغموض بحيث يكشف عن منهج القاضي في اقتناعه وكيفية هذا الاقتناع ويسهل على المحكمة الأعلى هذا المنهج وإخضاعه لرقابتها ، وبهذا المفهوم نضمن الوجود الفعلي لمبدأ الالتزام بالتسبيب وكذلك نضمن كفاية الأسباب ، لان العبرة ليست بكم الأسباب التي عرضها القاضي في حكمه وإنما العبرة بالكيفية أو المضمون والذي تتحقق معه الغاية من وجود الالتزام القانوني بالتسبيب 0

المبحث الثاني

وظائف التسبيب

           ذكرنا بأن للتسبيب أهمية سواء أكان ذلك بالنسبة إلى القاضي أم  بالنسبة للخصوم ، مما دفع التشريعات إلى النص عليه على الرغم من انه يعد  مبدأ إجرائيا عاما يتم إعماله حتى في حالة عدم النص عليه والتسبيب ليس أمرا قاصرا على الأعمال القضائية فالسلطة التشريعية تسوغ أعمالها من خلال الأعمال التحضيرية للقوانين التي تصدرها ، والسلطة التنفيذية كثيرا ما تورد أسبابا لقراراتها.

        ولأن  التسبيب هو من أعظم الضمانات التي افرزها الفكر القانوني مما دفع القاضي إلى الاعتناء بحكمه مما يمكن معه القول أن للتسبيب وظائف قد تتعلق بالمصلحة العامة والخاصة على حد ٍ سواء 0

          ولأجل بيان هذا المبحث سوف نقسمه على مطلبين نتناول في المطلب الأول ، وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة العامة ونخصص المطلب الثاني ، إلى بيان وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة الخاصة 0

المطلب الأول

وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة العامة

        يقوم تسبيب الأعمال القضائية بأداء وظيفة مهمة تتعلق بالمصلحة العامة ، وهي فسح المجال للرقابة على الأعمال القضائية من قبل المحاكم الأعلى درجة على المحاكم الأدنى منها ومن جهة آخرى فالتسبيب يقوم بوظيفة تقوية حجية العمل القضائي الذي يصدر من المحاكم 0

         ولأجل بيان هذا المطلب بشكل دقيق سوف نقسمه على فرعين ، نتناول في الفرع الأول ، الرقابة على صحة العمل القضائي ، ونخصص الفرع الثاني ، للبحث في موضوع تقوية حجية العمل القضائي 0

الفرع الأول  

 الرقابة على صحة العمل القضائي

          لما كانت الدعوى تتألف من جميع ما يثيره الخصوم بينهم من نزاع في مسائلها الواقعية والقانونية كافة ، كان على القاضي الذي يفصل فيها أن يتأكد من صدق وقائعها ، ثم يطبق على ما يثبت صدقه فيها ما يناسبها من القواعد القانونية ومن ثم إصدار الحكم وفقا لذلك.

ومحكمة النقض لا تختص إلا بالرقابة على ما يكون قد أخطأ فيه قاضي الموضوع  في حكم القانون ، وبهذا تكون مضطرة إلى تحديد ما ينبغي إعتباره من المسائل القانونية الخاضعة لرقابتها وما ينبغي إعتباره من المسائل الواقعية الخارجة عن هذه الرقابة  (1)0

             وبذلك فأن للتسبيب دور مهم في تمكين المحاكم العليا من مباشرة دورها في الرقابة على صحة العمل القضائي ، وذلك للتأكد من سلامة النشاط الإجرائي للقاضي ومدى مطابقته للقانون(2) ، فهو يعد شرط لازم لصحة الأعمال القضائية وهو أمر من النظام العام لتعلقه بالإجراءات والحكم غير المسبب يعد في حكم المعدوم (3) ،  وهذا ما أكدته  المادة (176) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري التي اشارت الى إن الأحكام التي تصدر يلزم أن تكون مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها و إلا كانت باطلة ، معنى ذلك إن تسبيب الأعمال القضائية واجب قانونا ، فالمشرع بإشتراطه تسبيب الأحكام أراد أن يضمن دقة وصحة الأحكام الصادرة من المحاكم لكي يتسنى لمحكمة النقض المصرية من فرض رقابتها على الأحكام وبالتالي تتحقق مصلحة الخصوم (4) .

   وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية (( بان الغاية الأساسية من تسبيب الحكم وعلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 13لسنة 1973 بتعديل المادة( 178 )

من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري هي الرقابة على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة فيه ، وعلى ذلك فإن مراقبة تطبيق القانون وتقرير أو نفي المدعى به من مخالفة أحكامه لا تكون إلا من خلال النظر فيما أقام الحكم عليه قضاءه من أسباب واقعية أو قانونية حيث لا يكفي في هذا الصدد مجرد النظر في منطوقه )) (1) ،وبهذا تتجسد معنى الرقابة لمحكمة النقض على صحة الأعمال القضائية.

         والمشرع المصري نص على تصحيح الأحكام في المادة (191 /1)(2) ، مرافعات إذ نصت على أن (( 1-  تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية بحته كتابية أو حسابية  وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها ، أو بناء على طلب احد الخصوم من غير مرافعة ويجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة )).

        ويتضح من المادة اعلاه  إن المقصود بالأخطاء المادية البحته هي الأخطاء التي تقع في التكوين الداخلي للحكم ، وقد مثل لها المشرع بنوعين من الأخطاء وهي الأخطاء الكتابية أو الحسابية (3) ، ومن الأخطاء الكتابية الأخطاء التي لا تؤثر على كيان الحكم بحيث تفقده ذاتيته وتجعله مقطوع الصلة بالحكم الصحيح كما في حالة ذكر اسم أحد القضاة ممن لم يشترك في إجراءات  المرافعة في ديباجة الحكم ضمن أعضاء الهيئة التي أصدرته نتيجة خطأ مادي ، وهذا ما توضحه المادة   ( 167) مرافعات مصري إذ جاء فيها (( لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة و  إلا كان الحكم باطلا ))0

          فهذا تأكيد واضح من المشرع على عدم جواز اشتراك قاضي ممن لم يحضر المرافعة في الحكم ، هذا فيما يخص الأخطاء الكتابية ، إما الأخطاء الحسابية والتي لا تؤثر على كيان الحكم ومنها ورود تاريخ حقيقي لأمر الحجز التحفظي في مدونات الحكم وليكن 8 /1/1990 ثم ذكره خطأ في المنطوق وهو 8/11/1990 (1) ، فهذه الأخطاء الواردة في التاريخ بالإمكان تصحيحها من قبل نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ومن شروط الأخطاء المادية البحته هو أن يكون للخطأ أساس في الحكم وان يكون هذا الحكم من الأحكام القطعية 0

        وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية في قرار لها (( إن المقرر وعلى ما جاء به قضاء هذه المحكمة إن التصحيح جائز ما دام للخطأ أساس في الحكم 0000 )) (2).

       وعليه لا يجوز للمحكمة أن تتخذ من التصحيح وسيلة للرجوع عن الحكم الصادر منها ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة (( انه لا يجوز للمحكمة أن تتخذ من التصحيح وسيلة للرجوع عن الحكم الصادر منها فتغير منطوقه بما يناقضه لما في ذلك من المساس بحجية الشيء المحكوم فيه)) (3) .

        وعلى الاتجاه نفسه سار التشريع الفرنسي في القانون المرقم 1123 لسنة 1975 في  تصحيحه للأحكام إذ يتم على وفق إجراءات الخصومة العادية فيجري كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلي ويوقعه هو ورئيس المحكمة 0 والمحكمة التي تختص بالتصحيح هي المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب تصحيحه وبهذا  يؤدي  التسبيب دورا رئيسا في حسن سلامة الرقابة على الأعمال القضائية وذلك بتمكين المحاكم العليا من الرقابة السليمة على أحكام المحاكم الأولية(4) ، وبهذا يشترط لصحة العمل القضائي أن تكون الإجراءات السابقة على إصداره صحيحة ومثالها صحة الإجراءات أثناء سير الخصومة وسلامة وصحة المستندات و الأوراق وخلوها من الغش والتزوير 0

          ويشترط أيضاً هو أن تكون الإجراءات المعاصرة لإصداره  صحيحة  ومثالها  أن  يكون القاضي  الذي سمع   المرافعة  هو  المشترك  في  المداولة  وهو ما  نصت  عليه  المادة  (167 )

مرافعات مصري وأخيرا يشترط لصحة العمل القضائي هو أن تكون الإجراءات التالية لإصداره صحيحة (1) ، ومثالها هو اشتمال ورقة الحكم على البيانات المطلوبة في المادة( 178) مرافعات مصري و إلا كان الحكم باطلا، إذن إذا حدث خطأ في الحكم فالطريق الطبيعي لنقضه هو الطعن ، ولكن المشرع رأى إن هناك بعض الأخطاء ليس بالضرورة الذهاب الى طريق الطعن في إجراءاته الطويلة ونفقاته ، ويكفي بالنسبة لها الرجوع إلى القاضي نفسه الذي اصدر الحكم لتصحيحه وهذه هي التي ذكرنا سابقا الأخطاء المادية البحته ، فقرر الأخذ بنظام تصحيح الأحكام .

( desjugementsrectification) ويختلف التصحيح عن الطعن في انه لا يهدف مثلما يهدف إلية الطعن في  تقدير جديد ، بل إلى  التقدير نفسه الذي يتضمنه الحكم  (2).

               وان بعض الفقه والكتاب يعد التسبيب هو الجزء الأكثر أهمية في الأحكام ذلك انه بواسطة التسبيب تتحدد شرعية هذه الأحكام وحجيتها ، لذلك أوجب المشرع تسبيب الأحكام ليضمن عدم تحيز القاضي وصدور أحكامه بعيدا عن التأثر بالعواطف 0

             فضلا على ذلك أنه وسيلة من الوسائل التي تؤدي إلى قناعة الخصم الذي خسر الدعوى بالحكم ، وفي حالة عدم قناعته تمكنه من دراسة أسباب الحكم عند الطعن به ، وكذلك تمكن محكمة التمييز أو الاستئناف من بسط رقابتها على سلامة الحكم ، وكذلك فالتسبيب يساعد الفقه على تفسير القانون كما يساعد القضاء في التطبيق السليم لأحكام القانون مما يساعد في تطوير القانون وتقدمه  فالقضاء المسبب مظهر قيام القاضي بواجبه وبعده عن الشك والشبهات وبث الثقة و الطمأنينة في نفوس المتقاضين  (3).

       وكذلك للتسبيب وظيفة آخرى تتعلق بخصوص الادعاء العام وما يمنحه من حق لعضو الادعاء العام بالطعن في الأحكام والقرارات التي تصدرها المحكمة ومتابعتها وهذا ما يتضمنه القانون رقم 5 لسنة 1987 ، التعديل الأول لقانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 ، حيث اعطى لرئيس الادعاء العام في حدود ما تسمح به القوانين و الأنظمة والتعليمات الحق باتخاذ أو طلب اتخاذ الإجراءات التي تكفل تلافي خرق القانون إذا تبين من خلال الحكم أو القرار الصادر

من أي محكمة من شأنه الإضرار بمصلحة الدولة و أموالها أو مخالفة النظام العام وبالتالي يعتبر تجاوزا خطيرا على المصلحة العامة (1) .

        وبهذا الخصوص فقد يظهر في الحكم بعد اصداره اخطاء مادية ، وهذا امر لايؤثر على صحة الحكم ، ولكن يجب تصحيحها من قبل المحكمة التي اصدرته بناءا على طلب احد الطرفين فأذا قدم مثل هذا الطلب فأن المحكمة بعد ان تدعوا الطرفين وتستمع الى اقوالهما او اقوال من حضر منهما ، تصدر قرارها بتصحيح الخطأ الواقع ويدون قرار التصحيح في حاشية الحكم ، وطلب التصحيح يقدم للمحكمة مكتوبا بعريضة الى المحكمة التي اصدرت الحكم فأذا كان الخطأ قد وقع في حكم محكمة الأحوال الشخصية او البداءة فتقوم المحكمة المختصة بتصحيحه ويمكن ان يقع طلب التصحيح امام محكمة الاستئناف اذا كان الحكم المطلوب تصحيحه صادرا من محكمة الاستئناف او امام محكمة التمييز ان كان الحكم صادرا عن محكمة التمييز .

              والمراد بالأخطاء الحسابية هي التي تقع نتيجة الجمع والطرح اما الاخطاء المادية الكتابية كأن يكتب اسم أحمد بدلا من حمد او حسن بدلا من حسين فهو خطأ لايؤثر على كيان منطوق الحكم بحيث تفقده ذاتيته لذلك فلا يعتبر خطأ ماديا اهمال المحكمة بعض المطالب القضائية الواردة في عريضة الدعوى كنسيان او اهمال الحكم اتعاب المحاماة او الحكم بالتعويض المادي واغفال الحكم بالتعويض المعنوي رغم ان الامور التي اهمل او نسي او غفل القاضي عن الحكم بها كانت مطلوبة في عريضة الدعوى ، ففي هذه الحالات لايجوز للمحكمة اضافة هذه المطالب الى حكمها عن طريق التصحيح لانها لاتعتبر خطأ ماديا ، بل فقرة حكمية يمكن اصلاحها عن طريق الطعن بالحكم  (2) ، وقرار المحكمة الصادر بقبول التصحيح او رده يكون قابلا للطعن فيه بطريق التمييز خلال سبعة ايام من اليوم التالي لتبليغ القرار وهذا ما نصت عليه المادة ( 221 ) مرافعات عراقي .

           فضلاً عن ذلك  فان المادة (159 /1 ) مرافعات توجب اشتمال الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وان تستند إلى احد أسباب الحكم المبينة في القانون إذن لا يؤثر في صحة الحكم ما يقع فيه من أخطاء مادية بحته وهذا ما أكده القضاء في احد قراراته ، حيث قضت محكمة استئناف بغداد   بصفتها  التمييزية  ((وجد إن القرار  المميز  موافقا  للقانون  للأسباب  التي

 استند إليها وان الاعتراضات التمييزية لا سند لها من القانون ذلك إن تقدير  أتعاب  المحاماة  في  الحكم الصادر بمبلغ  خمسمائة  دينار لا يعتبر من  قبيل  الأخطاء  المادية التي  يجوز  تصحيحها

وفق الإجراءات المرسومة بالمادة( 167 ) من قانون المرافعات المدنية وإنما يعتبر من الحكم الصادر مما يقتضي الطعن به ...... )) (1)  ، إذن يتضح من مفهوم المخالفة لهذا القرار انه الأخطاء المادية البحتة يجوز تصحيحها استنادا لنص المادة( 167 /1) مرافعات عراقي بقولها (( لا يؤثر في صحة الحكم ما يقع فيه من أخطاء مادية بحته ، كتابية أو حسابية و إنما يجب تصحيح هذا الخطأ من قبل المحكمة ، بناءا على طلب الطرفين أو احدهما)).

            ومن كل هذا يبدو واضحا أن للتسبيب دوراً فعالاً وضرورياً في نطاق الرقابة التي تمارسها المحاكم العليا على محاكم الدرجة الأولى ومن ثم  تستطيع تصحيح بعض الأخطاء المادية في الحكم التي يجيز القانون لها ذلك على وفق الضوابط الأصولية الصحيحة ومن ثم الحفاظ على المصلحة العامة في المجتمع 0

الفرع الثاني

 تقوية حجية العمل القضائي

          إن الالتزام بتسبيب العمل القضائي تسبيبا ً كافيا ومنطقيا من شانه أن يدفع القاضي إلى الاعتناء بحكمه وتدقيق رأيه التدقيق الكافي ، وان يحسن دراسة إضبارة  الدعوى بما تتضمنه من وقائع ومستندات وأدلة إثبات ، وذلك ليكون حكمه مقنعا للخصوم ولكل من يطلع عليه وحتى يكون بمركز قوة أمام المحاكم العليا عند الطعن فيه ، وهذا يؤدي بلاشك إلى تقوية الحكم و يجنبه الأخطاء (2) .

          إذن للتسبيب دور مهم في تقوية الحكم و أخراجه بصورة سليمة من خلال تركيزه على بعض العناصر المهمة في الحكم و إكماله بعض من بيانات الديباجة والمنطوق وكل ذلك يتجلى من خلال النظر إلى نص المادة(  178) مرافعات مصري والتي نصت  (( يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وما إذا كان صادرا في مادة تجارية أو مسألة مستعجلة ، و أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة ،  و أسماء الخصوم وصفاتهم وموطن

كل منهم وحضورهم وغيابهم كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري 0 والقصور في أسباب الحكم الواقعية ، والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم كذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم)) 0

          ومن خلال النظر إلى منطوق هذه المادة فقد اوجب المشرع ذكر بعض البيانات التي يراها مهمة في تقوية ورصانة وحجية الحكم الصادر بغية المحافظة على حقوق الخصوم ومن ثم  تحقيق المصلحة العامة 0

           وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية في احد قراراتها  إذ جاء فيه ( وحيث

إن هذا النعي في محله ، وذلك إن النص في المادة( 178) من قانون المرافعات المصري  المعدل بالقانون رقم 13لسنة1973  على انه يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري000 وان القصور في أسباب الحكم الواقعية ... يترتب عليه بطلان الحكم )(1) ، وهذا مما يدل على الأهمية البالغة لتسبيب الأحكام ومن ثم  تحقيق مصالح الخصوم والمصلحة العامة على حد سواء.

            إذن يتضح أن لتسبيب الأحكام دوراً أساسياً وجوهرياً في إعطاء الحكم متانة وقوة ، فمن الطبيعي انه يترتب على صدور هذه الأحكام باختلاف أنواعها في الدعوى المدنية آثار قانونية مختلفة ومن أهم هذه الآثار هو اكتساب الحكم حجية الأمر المقضي فيه ، حيث تعد حجية الحكم أثرا قانونيا مهما للحكم القضائي ، فقد قررت بعض التشريعات بوصفها  قرينة قانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس  (2) .

            وبذلك  ترجع الأهمية لهذه الحجية لأمور تتعلق بالصالح العام ، إذ لو أجيز لكل خصم خسر الدعوى أن يجددها مرة آخرى لتأبدت المنازعات ولتعددت الأحكام الصادرة في نفس النزاع ، مما يحتمل تضاربها وابتعاد القضاء عما يجب أن تتوافر له من قدسية واحترام والحجية هي نوع من الحرمة التي يكتسبها الحكم بعد صدوره بوصفه حكما صحيحا من الناحية الشكلية والموضوعية ، وهذه الحجية قرينة ذات فرعين أحدهما يسمى قرينة الصحة والأخر يسمى قرينة الحقيقة.

            ورغبة من المشرع الاردني (1) ، بوضع حد للمنازعات وتجنب تناقض الأحكام قرر في احد نصوصه بأن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى بسبق الفصل فيها ، يعد من النظام العام ويجوز للخصوم إثارته في أي حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ، وهذا الحكم يلغي الحكم الوارد في المادة( 41/2) من قانون البينات الاردني التي تم ذكرها (2) ، ويترتب على ذلك إن حجية الأحكام تعد مطابقة للحقيقة و لا يجوز لأي من طرفي النزاع إقامة الدعوى بشأنها فإذا أقيمت الدعوى مجددا بذات الحق كان للطرف الأخر أن يدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ويجوز للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها  والأصل إن الحجية تكون لمنطوق الحكم فقط دون غيرها من أجزائه والمنطوق هو الجزء النهائي من الحكم والذي تحسم فيه المحكمة النزاع وتؤكد به حقوق الخصوم  وهو الذي يشتمل أصلا على قرار القاضي الفاصل في النزاع وتعبر فيه المحكمة عما حكمت به من ألفاظ صريحة وواضحة أما بقية أجزاء الحكم فلا تكتسب هذه الحجية لأنها مفسرة وموضحة لمنطوق الحكم ، ولكن مع ذلك فان أسباب الحكم بوصفها توضح الحجج القانونية و الأدلة الواقعية التي يستند عليها الحكم يمكن أن تحتوي على قضاء يرتبط ارتباطا وثيقا بما قضت به المحكمة في منطوقها ويعد مكملا له ، لاسيما عندما يكون منطوق الحكم قاصرا على تحديد نطاق ما تم الفصل فيه  .

               وتطبيقا لذلك قضت محكمة استئناف مصر (انه إذا لم يوضح منطوق الحكم مقدار الشيء المحكوم به وكان هذا المقدار مبينا في عريضة افتتاح الدعوى وفي وقائع الحكم ولم يتنازع فيه الخصوم ولم تمس المحكمة من جهتها المقدار المذكور بأي نقصان ، فإنه في هذه الحالة الخاصة يتعين اعتبار وقائع الحكم و منطوقه مكونين في هذه النقطة لمجموع واحد لا يتجزأ بحيث يحوز الحكم فيما يختص بذلك المقدار حجية الشيء المحكوم فيه ) (1) .

            وبما إن للتسبيب دور كبير وفعال في تقوية حجية العمل القضائي إذن لابد من التمييز بين حجية الأمر المقضي (  antoritedeLachosejugee   ) وقوة الأمر المقضي       ( forcede La chosejugee) فحجية الأمر المقضي معناه إن للحكم حجية فيما بين الخصوم وبالنسبة إلى ذات الحق محلا وسببا ، فيكون الحكم حجة في هذه الحدود و لا يمكن تغييره إلا بإحدى طرق الطعن  في الحكم ، وتثبت هذه الحجية لكل حكم قطعي ، أي لكل حكم موضوعي يفصل في خصومة ، سواء كان هذا الحكم نهائيا أو ابتدائيا ، حضوريا أو غيابيا ، وتبقى للحكم حجيته إلى أن يزول فان كان غيابيا حتى يزول بإلغائه في المعارضة ، وان كان ابتدائيا حتى يزول بإلغائه في الاستئناف 0

           أما قوة الأمر المقضي فهي مرتبة يصل إليها الحكم إذا أصبح نهائيا غير قابل لا للمعارضة ولا للاستئناف ، أي غير قابل للطعن فيه بطريق من طرق الطعن الاعتيادية(2) والحجية قد لا تكون للمنطوق فقط و إنما تتعداه إلى أسباب الحكم وذلك إذا كانت هذه الأسباب مرتبطة إرتباطا وثيقا بمنطوق الحكم (3) ، بحيث تحدد معناه أو تكمله أي لا يقوم المنطوق بدون هذه الأسباب أي اذا عزلت عنه أصبح مبهما أو ناقصاً 0 وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يحوز من الحكم قوة الأمر المقضي سوى منطوقه ، وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالا حتميا بحيث  لا تقوم له قائمة إلا بها وهذه  الأسباب وحدها  هي التي يصح  الطعن  في  الحكم

للخطأ الوارد فيها ، إما ماعدا ذلك من الأسباب فانه لا تحوز قوة الأمر المقضي ولا يصح الطعن في الحكم للخطأ فيها (1) .

       ونتيجة لما ذكرناه من اكتساب الحكم الحجية ولما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها فقد نصت المادة (116) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري على إن  ( الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها  ) 0 فهذا تأكيد واضح وصريح على مدى قوة وفاعلية هذه الحجية لما تشكله من ضمانة للخصوم وحماية للمصلحة العامة  وعليه لا يجوز تنفيذ أي حكم إلا أن يحوز قوة الأمر المقضي به والى ذلك أشارت المادة ( 298 / 3 ) من القانون نفسه  إذ نصت ( لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من ان  الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته ) إذن الحكمة من تقرير الحجية للأحكام هي الرغبة في وضع حد للمنازعات ومنع تجديدها إلى ما لانهاية ومنع تضارب الأحكام(2) .

                                                      

             فالحجية إذن هي الصفة غير القابلة  للمنازعة والثابتة بواسطة القانون لمضمون الحكم وعليه فأن الشيء الذي توزع فيه وصدر بشأنه حكم لا يكون قابلا للمنازعة فيه فيما بعد (3).

ومن جانب أخر  قضت محكمة النقض المصرية  بأنه تكون حجية الحكم الابتدائي مؤقتة ، وتقف بمجرد رفع الاستئناف عنه وتظل موقوفة إلى أن يقضي في الاستئناف ، فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته وإذا الغي زالت عنه هذه الحجية (4).

         فالقانون هو الذي يستقل وحده بنشأة حجية الشيء المقضي وتحديد آثاره بالنسبة للخصوم وبالنسبة للمحاكم ، فالحجية في القانون المصري  تتعلق  كما  ذكرنا بالنظام العام وهي ما تنص

عليه المادة (101 ) من قانون الإثبات المصري رقم 25لسنة 1968 ، حيث نصت على ان  (تقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ) وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض بأن النص في المادة (101 ) من قانون الإثبات على إن ( الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ) 0 ذلك يدل على إن المشرع عمل على استقرار الحقوق لا صحابها ومنعا لتضارب الأحكام قد جعل حجية الأمر المقضي من النظام العام (1)0

            وعلية فالحجية تلحق بالإحكام القطعية الصادرة في الموضوع بصفة عامة إذ يقصد بها عدم جواز الرجوع فيه من المحكمة نفسها التي أصدرته ، ولهذا قيل إن كل حكم يحوز الحجية هو حكم يستنفذ الولاية ويعد  الدفع بالحجية أي بسبق الفصل في الموضوع من قبيل الدفوع بعدم القبول التي يجوز أن تبدي او تثار في أية حالة كانت عليها الدعوى إستنادا إلى نص المادة        ( 115/1 ) مرافعات مصري والذي تنص على ( الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها ) أما الأعمال الصادرة من المحاكم بما لها من سلطة ولائية كالأوامر على عرائض وبما لها من سلطة إدارية فإنها لا تحوز الحجية كما هو في الأحكام 0 ولكن يلاحظ إن الحكم الصادر في التظلم من هذه الأعمال يعتبر حكما قضائيا وبالتالي تثبت له الحجية (2) .

            والحال لدينا لا يختلف كثيرا عما هو في النظام القانوني المصري فبالتأكيد إن للتسبيب دوراً مهماً وفعالاً كما ذكرنا من جوانب عدة منها حماية الخصوم وضمان الحصول على حقوقهم ومنها الرقابة التي تمارسها المحاكم العليا على المحاكم الأدنى منها وكذلك لضمان عدالة القضاء في حل المنازعات وأخيرا دور التسبيب في تقوية حجية العمل القضائي الذي نحن بصدده 0فقد يترتب على صدور الأحكام باختلاف أنواعها في الدعوى المدنية آثارا قانونية مختلفة ، وأهم هذه الآثار هي اكتساب الحكم حجية الأمر المقضي فيه ، حيث تعد وكما أسلفنا سابقا بان حجية الحكم هي أثراً قانونياً مهما للحكم القضائي ، وترجع الحكمة لهذه الحجية لأمور تتعلق بالصالح العام

حيث يكتسب الحكم حجية الأمر المقضي فيه حتى وان كان بالإمكان الطعن فيه بإحدى الطرق المقررة قانونا  وهذه الحجية تبقى ولا تزول إلا إذا أبطل أو عدل أو فسخ أو نقض الحكم (1).

               وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من المادة (160) مرافعات عراقي والتي تنص على إن (الحكم الذي يصدر من المحكمة يبقى مرعيا ومعتبرا ما لم يبطل أو يعدل من المحكمة نفسها أو يفسخ أو ينقض من محكمة أعلى وفق الطرق القانونية )،  فهذه الفقرة نصت على قاعدة مفادها إن الحكم إذا ما صدر وفق الشكلية المرسومة له في المادة (161 ) من القانون ذاته والتي توجب (أن يتلى منطوق الحكم علنا بعد تحرير مسودته وكتابة أسبابه الموجبة في الجلسة المحددة لذلك ويعتبر الطرفان مبلغين به تلقائيا إذا كانت المرافعة قد جرت حضوريا حضر الطرفان أم لم يحضرا في الموعد الذي عين لتلاوة القرار ) 0

             فعليه يبقى هذا الحكم مرعيا من قبل المحكمة التي أصدرته حيث يمتنع عنها إجراء أي تعديل عليه بالإضافة أو الحذف أو غيره ، إذ بصدوره تكون ولاية المحكمة التي أصدرته قد رفعت ، وكذلك يبقى مرعيا ويحوز قوة الأمر المقضي من قبل الكافة ما دام لم يطعن به بطرق الطعن القانونية ويكون واجب التنفيذ على الخصم الذي خسر الدعوى  ، وهذه القوة في الإلزام مقصورة على طرفي الخصومة ومن يمثلونهما من خلف عام أو خاص (2).

          فالأصل إن الحجية تكون لمنطوق الحكم فقط دون غيرها من أجزائه لان المنطوق هو الذي تعبر فيه المحكمة عما حكمت به في ألفاظ صريحة وواضحة ، أما بقية أجزاء الحكم فلا تكتسب هذه الحجية ، ومع ذلك فان أسباب الحكم بوصفها توضح الحجج القانونية و الأدلة الواقعية التي يستند عليها الحكم يمكن أن تحتوي على قضاء يرتبط ارتباطا وثيقا بما قضت به المحكمة في منطوقها ويعد مكملا له ، بل قد يحدث أن تتضمن أسباب الحكم جزءا من قضاء المحكمة ويكون الجزء الأخر موجودا في منطوقه ، فقد تناقش المحكمة  ضمن أسباب  الحكم مسؤولية المدعى عليه عن التعويض وتحكم بثبوتها فعليا ، ثم يقتصر منطوق حكمها على ندب خبير لتقدير التعويض الذي يجب على المدعى عليه دفعه بالفعل في ضوء تحديد مسؤوليته عنه

والتي حكمت المحكمة بثبوتها في أسباب الحكم ، واستنادا لذلك تكتسب مثل هذه الأسباب حجية المنطوق ذاتها (1) .

       وتأكيدا على ذلك لا يجوز عرض النزاع في القضية الواحدة أكثر من مرة أمام القضاء إذا اتحد أطراف الدعوى ولم تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلاً وسبباً واكتسب القرار الذي فصل فيه درجة البتات ، و لا يجوز قبول دليل ينقض حجية الأحكام الباتة ، استنادا إلى نص  المادتين ( 105 و 106 ) من قانون الإثبات العراقي  فالمادة (105 ) تنص على إن ( الأحكام الصادرة من المحاكم العراقية التي حازت درجة البتات تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق إذا اتحد أطراف الدعوى ولم تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلاً وسببا ً )(2) ، أما المادة (106) فنصها   ( لا يجوز قبول دليل ينقض حجية الأحكام الباتة) فالعبرة إذن بمنطوق الحكم لا بأسبابه وهو وحده الذي يحوز حجية الأمر المقضي به  ، ولكن أسباب الحكم في كثير من الحالات تكون جزءً لا يتجزأ من المنطوق ويكون لها حجية الشيء المحكوم به (3).

                                              المطلب الثاني

وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة الخاصة

             إن التسبيب هو وسيلة الخصوم للرقابة على الحكم الذي انتهى إليه القاضي ، للتأكد من صحته وعدالته فكما إن الالتزام بالتسبيب واجب على القضاة ، فانه حق للخصوم لمعرفة أسباب الحكم الصادر سواء كان ضدهم ام لصالحهم فالأسباب هي وسيلة الخصوم في التحقق من إن المحكمة قد ألمت بوجهة نظرهم في الدعوى وكذلك للتأكد من صحة العمل القضائي هذا من جانب ومن جانب أخر فالتسبيب يؤدي الى كفالة احترام المبادئ الإجرائية المقررة لمصلحة الخصوم وبالتالي تحقيق المصلحة الخاصة ،  و لأجل بيان هذا الموضوع بشكل أكثر دقة وتفصيلا سنقسمه على  فرعين  نتناول في الفرع الأول ، تمكين الخصوم للتأكد من صحة العمل القضائي ، ونخصص الفرع الثاني ، إلى بيان دور التسبيب في كفالة احترام المبادئ الاجرائية .

الفرع الأول  

تمكين الخصوم للتأكد من صحة العمل القضائي

         إن الأحكام المسببة تسبيبا كافيا تؤدي وظائفها في تحقيق المصلحة الخاصة من خلال تقرير الحقوق والمراكز القانونية ، فالحكم يبين حق الخصم بشأن النزاع الذي تم الفصل فيه ، فمثلا الحكم بإلزام المدين بأن يؤدي ما عليه لمصلحة الدائن هو حكم مقرر لحق الدائن المترتب له في ذمة المدين قبل رفع الدعوى ، لذلك يبقى للحق القائم أصلا سببه ويحتفظ بوصفه وتأميناته وآثاره كافه (1).

                 وان من حق الخصوم أن يتم الفصل في النزاع القائم بينهم على وفق قواعد القانون الموضوعية و الإجرائية ، وبالنتيجة فأن من حقهم الحصول على حكم قضائي عادل ينهي الخصومة بينهم 0 وان يكون هذا الحكم القضائي مسببا ً تسبيبا ً كافيا ً ليتمكنوا من مراقبته لمعرفة ما قضي لهم أو عليهم ، فقد يقوم القاضي بنشاط ذهني قوامه الاستدلال فيما يتعلق بتطبيقه للقانون  وذلك بإسباغ الوصف القانوني الصحيح على الواقعة وهذا ما يؤدي إلى تحقيق المصلحة الخاصة للخصوم (2) ، فحتى يصدر القاضي حكمه بشكل صحيح فأنه لابد أن يجري قياساً قضائياً  فالمقدمة الكبرى هي قواعد القانون والمقدمة الصغرى هي الوقائع وتقدير هذه الوقائع من سلطة قاضي الموضوع و لا يخضع في شأنها لرقابة محكمة النقض 0

       أما فهم القاضي للقانون وكيفية تطبيقه فهي مسألة تختص برقابتها محكمة النقض(3) ، وان من مصلحة الخصوم هو ان  يكون هناك تسبيب واضح و الإحاطة الكاملة من المحكمة بوقائع الدعوى .

            

           وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية على ( وجوب بناء الحكم على أسباب يطمئن المطلع عليها إلى إن المحكمة أحاطت بوقائع الدعوى وطلبات الخصوم ودفاعهم ومحصت الأدلة التي قدمت إليها وأجرت الموازنة عليها وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ومخالفة ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم) (1) ،  وكذلك قضت بأن (إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعا جوهرياً ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه) (2).

            والأصل أن يكون كل حكم مستوفيا بذاته جميع أسبابه ولكن يجوز الاكتفاء في تسبيب الحكم بالإحالة على  أسباب حكم أخر صدر بين الخصوم أنفسهم في ذات الدعوى ، وان يكون التسبيب جديا تواجه فيه المحكمة اسباب  النزاع جميعها في نطاق الواقع والقانون ، فلا تقتصر على إيراد أسباب عامة لا مقنع فيها وتصلح لتسبيب أي حكم أو بأسباب لا تتعلق بالدعوى وعليه يجب تسبيب كل حكم صدر في الموضوع أو في طلب عارض أو مسألة فرعية ، وإذا تعددت طلبات الخصوم أو دفوعهم وجب أن يتناول الحكم كل طلب وان يسببه بأسباب خاصة (3) .

              والقاضي عند طلبه من الخصوم إثبات بعض الوقائع المعروضة في أوراق الدعوى أنما يقوم بذلك بناء على سلطته التي منحه إياها القانون ويعود له تقدير فيما اذا كانت هذه الوقائع منتجة في الدعوى ام لا ، والى ذلك أشارت المادة ( 2 ) من قانون الإثبات المصري والتي نصت على انه  ( يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزا قبولها ) 0  فمن الطبيعي تقدير ما هو منتج أو غير منتج                                                                    جائز او غير جائز ويرجع تقديرها إلى قاضي الموضوع من خلال دراسة أوراق الدعوى وتدقيقها بصورة جيدة ، وبالتالي إعطاء التسبيب الكافي المنطقي المستمد من أوراق الدعوى هو بحد ذاته ضمانة للخصوم لكي يحصل كل ذي حق على حقه لأجل حماية المصلحة الخاصة والتي هي احد الوظائف الأساسية للتسبيب 0

               إذن من خلال أسباب الحكم يتمكن الخصوم من معرفة ما إذا كان القاضي قد أحاط بجميع الوقائع أم أهمل بعضها وهذا مما استوجبته الفقرة الثانية من المادة ( 178) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري والتي نصت على ( يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ، ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري) أي الاقتصار على عرض وجيز لوقائع النزاع وللدفاع الجوهري الذي أبداه الخصوم وللأسباب التي تحمل قضاء الحكم – ويتعين وفقا لقضاء محكمة النقض لاعتبار البيان جوهريا ويترتب على إغفاله البطلان  رغم عدم النص عليه  أن يكون ذكره ضروريا للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه (1) 0

            ومن هذا يتأكد بأنه لا يجوز للقاضي أن يحصل على فهم الواقع من غير طريق الخصوم ومن خارج الأدلة المقدمه فيها ولا يأخذ بدليل قدمه صاحبه في غير مواجهة خصمه ، وكذلك لا يجوز له أن يعتمد على ما يحصل عليه خارج الجلسة وبعيدا عن الخصوم ولا أن يقضي بعلمه الشخصي  (2).

                                                                   

         وعليه تتحقق عملية التسبيب للحكم القضائي ومن ثم  تحقيق المصلحة الخاصة والمتمثلة بتمكين الخصوم من الرقابة على صحة العمل القضائي من خلال إلمام القاضي بالوقائع التي طرحها عليه الخصوم في الدعوى المدنية على وفق قواعد وطرق الإثبات المقررة قانونا واختيار الصحيح منها ثم إسباغ الوصف القانوني الصحيح عليها أي تكييفها تكييفا قانونيا صحيحا تمهيدا لتطبيق القاعدة القانونية الواجبة التطبيق والقاضي في ذلك لا يتقيد بوصف الخصوم للوقائع ، أو بتكييفهم للدعوى القضائية فذلك لا يقيده ولا يمنعه من فهم الدعوى القضائية على حقيقتها وإعطائها التكييف القانوني الصحيح من خلال تسبيبها تسبيبا كافيا ومنطقيا ومن ثم تحقيق مصالح الخصوم(3) 0

             أما الفقه الفرنسي فقد أكد على هذا الموضوع وأعطى للخصوم الحق في التأكد من صحة وعدالة الأحكام الصادرة ، فقد اتفق الفقه المذكور على إن فكرة التسبيب قد تطورت من حيث مضمونها فلم يعد التسبيب يعني مجرد الإشارة إلى نص القانون أو بيان وقائع الدعوى وتحديد طبيعتها ، وإنما ذهب إلى تقديم الأدلة  والمبررات على صحة ما انتهت إليه المحكمة فهو استدلال على نتيجة الحكم وهذا بالتالي  يشكل ضمانة للخصوم في الحفاظ على حقهم وضمان عدالة الأحكام من خلال التسبيب الكافي والمنطقي وبهذا تتحقق إحدى وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة الخاصة وهي حماية الخصوم ورقابتهم على الأحكام 0

             فقد ذهب الأستاذ (  L­ welason ) إلى إن التسبيب هو تقديم الأسباب القانونية التي انتهت بالقاضي إلى إصدار حكمه ، كما عرفه الأستاذ (  H­ Bekart) بأنه عرض الأسباب التي تبرر قضاء الحكم  أما الأستاذ (Dacquemart ) (1) ، فقد قال إن التسبيب هو استعراض الاعتبارات القانونية و الواقعية التي أدت إلى تكوين عقيدة المحكمة  و إذا ما نظرنا إلى رأي الفقهاء الفرنسيين سابق الذكر فقد يفهم ضمنا ومن خلال ما طرحوه من أفكار و تعابير بأن التسبيب يؤدي وظيفته سواء ما تعلق منها  بالمصلحة العامة أو الخاصة ويكون ذلك من خلال التسبيب الكافي للأحكام 0

            أما الفقه العراقي  فقد ذكر  إن للتسبيب دوراً مهماً وفعالاً في تمكين الخصوم من التأكد من صحة الأحكام والرقابة عليها وكذلك للتحقق من إن القاضي قد اطلع على أوراق الدعوى ومستنداتها واتصل علمه بكل ما أبداه الخصوم ، وانه استخلص الوقائع الصحيحة منها من واقع إثبات يجيزه القانون ، وانه أحاط بالدعوى وكيفها مع القانون تكييفا صحيحا ، فالحكم المسبب هو أبرز صورة لعمل القاضي وقيامه بواجبه في دراسة الدعاوى وتدقيقها والتعرف على حقيقتها حتى ينزل قضاؤه منزلة الاحترام ويسلم القاضي من مظنة  التحيز والاستبداد وحتى لا يصدر الحكم متأثرا بعاطفة أو هوى أو ميل شخصي وهو في الوقت نفسه يمكن الخصوم من الإطلاع

على الحكم والطعن فيه ويُمكن محكمة التمييز والاستئناف من تقدير سلامة الحكم و الإشراف على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا ، فهو الوسيلة الأولى لمراقبة حسن سير العدالة وحمل القضاة على بذل الجهد في تمحيص القضايا وإصدار احكامهم بما يدعوا إلى الاطمئنان إليها والثقة فيها(1) .

        

              فكل هذا يفهم ضمنا أن للتسبيب دوراً فعالاً في حماية المصلحة الخاصة والمتمثلة بتمكين الخصوم من الرقابة على صحة الأعمال القضائية 0 ولاشك إن هناك قصورا واضحا في مسألة تسبيب الأحكام والنص عليها إذ نرى أن المادة ( 159) من قانون المرافعات العراقي قاصرة على الاحاطه بكل ما يتطلبه معنى التسبيب من إيضاح عيوبه ووظائفه واكتفت في النص في فقرتها الأولى على وجوب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها أما فقرتها الثانية فقد نصت على المحكمة أن تذكر في حكمها الأوجه التي حملتها على قبول أو رد الادعاءات والدفوع التي أوردها الخصوم والمواد القانونية التي استندت إليها ، وهذا لا يكفي ولا يفي بالغرض المنشود من وراء تسبيب الأحكام وما يحققه من ضمانات لحماية المصلحة الخاصة لأطراف النزاع 0

            وكذلك من القواعد الأساسية في التسبيب هي سرد وقائع الدعوى من أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وما قدموه من طلبات أو دفاع أو دفوع واستخلاص الصحيح منها والتثبت من الوجود المادي لهذه الوقائع ثم تكييفها أي إعمال القاعدة القانونية عليها وكل هذا يؤدي من ثم  إلى حماية المصلحة الخاصة والمتمثلة بتمكين الخصوم من الرقابة والتأكد من صحة العمل القضائي(2)، ويتضح جلياً انه  إذا ما تم التسبيب بصورة كافية ومنطقية يؤدي من ثم  إلى حماية المصلحة الخاصة والمتمثلة بالدور الرقابي والتأكد من صحة وعدالة الأحكام التي يقوم بها الخصوم ، ونرى إن قصد المشرع من تسبيب الأحكام بالنسبة للمتقاضين هو إضفاء الضمانة الحقيقية إلى نفوسهم وذلك بأن يوفر لهم الاطمئنان في حماية حقوقهم ومصالحهم الخاصة 0          



الفرع الثاني

 كفالة احترام المبادئ الإجرائية

          يرتكز التقاضي على مبادئ أساسية لتحقيق المساواة بين الخصوم في الدعوى وذلك لتمكين كل خصم من تقديم ادعاءاته وإثباتها ومناقشة الحجج التي يدلي بها خصمه  ، والرد على ما يثيره من دفوع ، ويتقيد القاضي في إقامة قضائه بالأدلة التي قدمت في الدعوى والتي لها أصل في أوراقها وتناقش فيها الخصوم ومن الطبيعي إن كل هذا ينصب في مصلحة الخصوم والذي سبق وان قلنا إن التسبيب هو ضمانة لحماية المتخاصمين ، ومن هذه المبادئ الأساسية التي يرتكز عليه التقاضي مبدأ حق الدفاع ومبدأ المواجهة بين الخصوم ومبدأ حياد القاضي 0

           وان احترام حقوق الدفاع هو المبدأ الذي تدور حوله المبادئ الإجرائية الأخرى وهو حق منظم واصل من أصول التقاضي يشكل ضمانة أساسية للعدالة في أداء العمل القضائي ، وحق الدفاع يتمثل في سلطة الخصم سواء كان مدعيا أو مدعى عليه في استعمال كافة الوسائل الإجرائية التي يقصد بها إثبات ما يدعيه أو تأييد دفاعه ، وحق الدفاع هو حق طبيعي ثابت ومكفول سواء نص عليه أم لم ينص عليه ، فهو مستمد من مبادئ العدالة ذاتها ، فإذا نص عليه كان ذلك كفالة وتأكيدا له ، وإذا لم ينص عليه لا يجوز إنكاره وإهدار قواعده ، ذلك لان حقوق الدفاع لا تستمد من القانون بل هي أصلية للإنسان ولصيقة بشخصه كسائر حقوق الشخصية الأخرى ، وحق الدفاع حق عام متعلق بالنظام العام ، وعليه فانه يجب ضمانه للخصوم (1) .

         وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية بأن ( المقرر في قضاء هذه المحكمة إن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصوم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ، والدفاع  الجوهري الذي تلتزم محكمة الموضوع بتحصيله وتحقيقه والرد عليه هو الدفاع الذي يقدمه الخصم مؤيدا بدليله أو بطلب تمكينه من التدليل عليه وإثباته ويكون من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى)  (2) .

            إذن يتضح  إن لتسبيب الأحكام دورا مهما في صيانة حق الدفاع والكشف عن أي إهدار لهذا الحق من جانب القاضي ، وبيان القاضي الأسباب الواقعية والقانونية التي أدت به إلى إصدار الحكم هو وسيلة الخصوم والمحكمة الأعلى درجة في الرقابة للتأكد من احترام حق الدفاع ، وعليه فان القاضي يلتزم بأن يبين أسباب الرد على الطلبات المهمة و الدفوع الجوهرية التي أثارها الخصوم أمامه وتوفرت لها الشروط الجوهرية التي تلزم القاضي صيانة حق الدفاع والكشف عن أي إهمال من جانب المحكمة لهذا الحق فإذا تبين للخصم إن المحكمة قد أهدرت حقه  في الدفاع كان له حق الطعن في الحكم (1) ، لان الدستور كفل حق الدفاع (2) ، للناس كافة والقضاء هو المنوط به صيانة الحقوق بما في ذلك هذا الحق .

               وقد يستعمل الخصم هذا الحق في مرافعته  الشفوية أو المكتوبة من دون قيد عليه في ذلك من المحكمة إلا إذا خرج عن مضمون هذا الحق بان يبتعد في مرافعته عن الموضوع محل النزاع بحيث إذا خرج عن نطاقه ونبهته المحكمة على ذلك طالبة ً منه الالتزام بنطاق النزاع فلا تكون بذلك قد أخلت بحقه  في الدفاع ، فعلى المحكمة أن لا تتصدى للدعوى في غفلة منه على الرغم من إبداء  أوجه دفاع من الخصم الأخر.

              فقد تحجز المحكمة الدعوى للحكم وتصرح للخصوم بتقديم مذكرات في مدة معينة ، فيتقدم الخصم الذي تنتهي بالنسبة له المدة المحددة بمذكرة تتضمن  طلبا عارضا ففي هذه الحالة يجب على المحكمة فتح باب المرافعة مجدداً ليتمكن الخصم الاخر من تقديم أوجه دفاعه المتعلقة بهذا الطلب ، فان لم تفعل ورفضت الطلب كان قضاؤها مشوبا بالإخلال بحق الدفاع ، وأيضا إذا قبلت مذكرة في تلك الفترة دون اطلاع الخصم عليها ، وإذا قدمت دفوع شكلية وحجزت المحكمة الدعوى للحكم فيها ، وجب عليها أن لا تتصدى للموضوع وإلا كان قضاؤها مشوبا بالإخلال بحق الدفاع (3) .

            

        

           وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية في احد قراراتها ( بأن قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضدها دون أن يعني ببحث وتمحيص دلالة ما قدمه الطاعن من مستندات أو يعرض لدفاعه إيرادا أو ردا رغم كونه دفاع جوهري من شأنه إن صح تغيير وجه الرأي في الدعوى ، فانه يكون مشوبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع ) (1).

            أما فيما يتعلق بمبدأ المواجهة بين الخصوم باعتباره من المبادئ الإجرائية المقررة لمصلحة الخصوم فان من المعلوم إن النزاع  لابد  ان يكون بين طرفين مما يقتضي الجمع بينهما وان يقدم كل واحد منهم ما لديه من حجج وأدلة  ومستندات والرد على ما يثيره خصمه من دفوع

 إذن يقصد بالتزام القاضي بمبدأ المواجهة بين الخصوم أن يعلم القاضي الخصوم بكل ما يتعلق بالدعوى من حيث الوقائع والقانون ، وان لايفا جئهما بتقرير حل للنزاع لا يستند إلى العناصر الواقعية والقانونية ، هذا فيما يتعلق بالتزام القاضي ، كما انه يجب إلزام الخصم الذي يتخذ إجراء يريد به الاحتجاج على خصمه بان يعلم خصمه بهذا الإجراء حتى يتناقشا بشأنه(2) .

            وبخصوص مبدأ المواجهة بين الخصوم نصت المادة( 171 ) مرافعات مصري بقولها ( ..... وإذا صرحت المحكمة بتقديم مذكرات خلال فترة حجز الدعوى للحكم وجب عليها تحديد ميعاد للمدعي يعقبه ميعاداً للمدعى عليه ليتبادلهما ، بإعلانها أو بإيداعها قلم الكتاب من أصل وصور بعدد الخصوم  .......) ، ومما لاشك فيه إن الالتزام بتسبيب الأحكام يلعب دورا أساسيا ورئيسا في الكشف عن مدى التزام القاضي بهذا المبدأ وعن مدى احترام الخصوم له.

            فالتسبيب بطبيعته إعلان لان القاضي عندما يسبب حكمه يعلم الخصوم بما خلص إليه من نتيجة لحسم النزاع وتكون هذه النتيجة هي المحصلة التي تؤدي إليها الأسباب ، وبالتالي فانه ومن خلال الأسباب يمكن الوقوف على ما اذا كان القاضي قد بنى حكمه على الوقائع والطلبات و الدفوع و الادله التي قدمت في الدعوى وتناقض فيها الخصوم ام لا ، فإذا تبين من خلال أسباب الحكم إن القاضي قد بنى  حكمه على  وقائع  وهمية أو على أدلة  أو طلبات أو  دفوع لم تقدم في

الدعوى أو لم يتناقش فيها الخصوم ، كان من المؤكد إن القاضي لم يلتزم بمبدأ المواجهة بين الخصوم وهو ما يجعل حكمه معيبا ومستوجبا للنقض (1).

       إما فيما يخص دور التسبيب في مراقبة حياد القاضي فمن الطبيعي إن مبدأ حياد القاضي يتمثل أساسا في عدم تأسيس القاضي لعقيدته وبناء حكمه إلا على الأدلة التي قدمت في الدعوى وتناقض فيها الخصوم وعليه فانه لا يجوز للقاضي أن يبني حكمه على دليل ليس له أصل في أوراق الدعوى أو بناء ً على معلوماته الشخصية ، وإلا فانه يشكل خرقا لمبدأ حياد القاضي ويكون الحكم معيبا مستوجبا للنقض ، ومن أمثلة المعلومات الشخصية ما يكون قد سمعه من احد الناس خارج مجلس القضاء أما المعلومات العامة المستقاة من خبرة القاضي بالشؤون العامة والتي من المفروض إلمام القاضي بها فأنها لا تعد من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي أن يبني حكمه عليها  (2)، وكذلك للتسبيب الكافي والمنطقي الدور المهم في ضمان مبدأ حياد القاضي (3).

            إما في فرنسا فالتسبيب مقرر بموجب نص عام وهو نص المادة السابعة من قانون سنة 1810 والتي توجب بيان أسباب الحكم القضائي الذي يصدر في المواد المدنية والإدارية والجنائية وهو الوضع القائم في قوانين بعض الدول الأجنبية  (4) ، ولكن المشرع الفرنسي وفي قانون المرافعات المدنية الفرنسي الحالي  فقد اوجب في المادة  ( 455 /1 ) على أن تكون الأحكام مسببة تسبيبا كافيا ومنطقيا ،و إن هذه الصياغة تعبر عن الهدف الذي يبتغيه المشرع من التسبيب باعتباره مبدأ إجرائيا مهما لحماية المصلحة الخاصة.

           وكذلك اتجه مجلس الدولة الفرنسي إلى اعتبار التسبيب قاعدة إجرائية عامة وليس مبدأ قانونيا عاما ، ويترتب على هذا التكييف لطبيعة الالتزام بالتسبيب إن القواعد التي تنظم التسبيب من حيث شروطه ولزومه هي قواعد عامة لا يختلف مدلولها من قانون لأخر وتنطبق على سائر القوانين الإجرائية فالمشرع لا ينشئ هذا الالتزام ولكنه يقرره باعتباره من مبادئ القانون الطبيعي التي تستهدف احترام حقوق الدفاع  ، وحق الدفاع مبدأ إجرائي عام و لا حاجة لنص خاص يؤكده ، ولما كان التسبيب مرتبطا بحق الدفاع يكتسب طبيعته ويترتب على ذلك إن القاضي ملزم بالتسبيب في كل الأحوال وانه لا يعفى من التسبيب إلا إذا وجد نص قانوني صريح على اعتبار إن التسبيب هو من المبادئ الإجرائية المقررة لمصلحة الخصوم (1) 0

         أما في نظامنا القانوني فقد جرت بعض المحاولات للاهتمام بموضوع تسبيب الأحكام ، ونأمل أن تتضاعف الجهود لجعل هذا الموضوع موضع التطبيق السليم والصحيح لأنه يعتبر بحد ذاته من أهم المبادئ الإجرائية لحماية المصلحة الخاصة والمتمثلة بمصلحة الخصوم فضلا عن ذلك هناك الكثير من المبادئ والتي تؤدي بدورها إلى حماية المصلحة الخاصة ومنها مبدأ المواجهة بين الخصوم وحياد القاضي ، والرد على الطلبات و الدفوع وتقدير الأدلة ولا يخفى علينا إن كفاية الأسباب لا تقل أهمية عما تم ذكره من المبادئ أعلاه فمن المعلوم انه يجب أن تكون الأسباب كافية أي إيراد جميع أسباب الحكم بصورة واضحة وبعيدا عن الغموض الذي يكتفي بالإحالة إلى ما جاء في وثيقة من الوثائق .

         لان الغموض يعد من العيوب التي تؤثر على تسبيب الأحكام المدنية ، ومن الصيغ التي تدل على الغموض ذكر المحكمة عبارة ( غير وارد ) ودون بيان الأسباب التي جعلت المحكمة تتراجع عن قرار معين(2) ،  وكذلك يجب على المحكمة تقدير الأدلة التي اعتمد عليها الخصوم واستندت إليها تقديرا يتماشى مع المنطق السليم لان المحكمة تملك في سبيل تكوين قناعتها أن تأمر بما ترى إجراءه لإثبات الدعوى فإذا كيفت المحكمة العقد التكييف الصحيح فيكون حكمها سليما  ، ولكن إذا تناقضت الأدلة وتقارير الخبراء وجب على المحكمة أن توازن بينهما وإلا كان حكمها مشوبا بالعيب.

            وعلى القاضي أن يجيب على أوجه دفاع الخصوم الجوهرية ويجيب على ما تنطق به مستندات الدعوى وأوراقها الهامة التي لم يعتمد عليها وإلا اعتبر حكمه باطلا ، بحيث إن هذا الطلب أو الدفاع يغير من وجهة الدعوى مع افتراض ثبوته ، ولكن يجوز للمحكمة أن تغفل دفاعا عدل عنه الخصم صراحة أو ضمنا ، وعلى القاضي أيضا إعمال القاعدة القانونية وإرساؤها على ما ثبت من وقائع الدعوى مع بذل جهد منطقي في تفهم معاني ألفاظ القانون حتى يرد فهم الواقع في الدعوى إلى فهم حكم القانون في هذا الواقع (3) .

          والجدير بالإشارة انه لا إلزام على القاضي بإتباع ترتيب معين في بحث وجوه الدفاع التي يطرحها خصوم الدعوى فلا مانع عليه إن هو سلك في البحث طريقا دون أخر للوصول إلى

النتيجة التي انتهى إليها متى كان قضاؤه مقاما على أسباب كافية ومتى كانت المحكمة قد بنت حكمها على ما يسوغه  من الاعتبارات فذلك يكفي لتسبيب حكمها ويتضمن الرد على كل ما أثير في الدعوى من أوجه الدفاع الموضوعية التي يرد عليها الحكم صراحة (1) 0

         وكذلك يجب أن يكون البناء المنطقي للحكم سليما وان تستمد أسباب الحكم من إجراءات الدعوى إذ يعيب الحكم استناده إلى سبب لا سند له من أوراق الدعوى على خلاف الثابت فيها وكل ذلك هو لضمان عدم تحيز القضاة والحفاظ على حيادهم لان حياد القاضي كما ذكرنا من المبادئ الإجرائية المهمة التي تؤدي إلى تحقيق المساواة بين الخصوم ، فالتسبيب إذن يضمن عدالة الأحكام (2)، وبهذا الصدد  ذكرت المذكرة الإيضاحية والأسباب الموجبة لقانون المرافعات العراقي إلى إن القانون قد ذهب إلى التشدد في تسبيب الأحكام قبل إصدارها وقبل النطق بها 0

        أما فيما يتعلق بالرد على الطلبات والدفوع فان إبداء الطلبات والدفوع هو حق المتداعيين الجوهري فهو الذي يُمكن كل خصم من تقديم مالديه من أدلة وأسانيد وإبداء ما لديه من دفوع وطلب الإجراءات اللازمة لتحقيق كل منها وبغية  عد الأسباب كافية يجب أن تتضمن الرد على هذه الطلبات و الدفوع التي يتقدم بها أطراف الدعوى بأسباب كافية سائغة وصحيحة وان عدم الرد يعد من العيوب التي ترد على تسبيب الأحكام لذلك يعد الإخلال بحق الطلبات أو الدفوع صورة من صور القصور في التسبيب ومن ثم  الإضرار بالمصلحة الخاصة (3) 0

           

             ولأهمية هذا الحق وضرورة هذه الضمانة فقد نص عليها قانون المرافعات المدنية العراقي في المادة الثانية منه بان ( الدعوى هي طلب شخص حقه من آخر أمام القضاء) أما  الدفع هو( الإتيان بدعوى من جانب المدعى عليه تدفع دعوى المدعي وتستلزم ردها كلا ً أو بعضا ً ) وهو ما نصت عليه المادة (  8  ) من القانون نفسه .

ومن الشروط التي يلزم توفرها للرد على الطلبات و الدفوع هي :ـ

أولا ً / أن يثار الطلب أو الدفع قبل ختام المرافعة 0          

ثانيا ً / أن يثار الطلب أو الدفع بشكل ثابت 0

ثالثا ً / أن يكون الطلب أو الدفع جوهريا 0

رابعا ً / أن يكون الطلب أو الدفع صريحا ً وجازما ً (1).

            أما إذا كان هناك عدم مراعاة لمبدأ الرد على الطلبات و الدفوع فيكون الحكم مشوبا بعيب في أسبابه يستوجب نقضه وهذا ما أقرته محكمة التمييز في قرار لها إذ جاء فيه  ( تنقض محكمة التمييز الحكم من تلقاء نفسها إذا وجدت فيه مخالفة أصوليه)(2)0

                                                   الفصل الثاني

نطاق التسبيب في الأعمال القضائية

تمهيد وتقسيم :ـ

          يقصد بنطاق التسبيب هو مدى الالتزام القانوني بالتسبيب وبيان الحالات التي يكون فيها لازماً ، والحالات التي لا يلزم فيها وهذا لا يمكن تحديده إلا بإيجاد معيار او اساس يمكن في ضوئه  القول  بان عملاً قضائياً ما يخضع للالتزام القانوني بالتسبيب ام لا . أذن لا بد من بيان الأعمال التي تصدر عن القاضي وتحديد طبيعتها  وبيان مدى التزامه بتسبيبها وبالرجوع الى قانون المرافعات المدنية العراقي نجد  المشرع عالج الالتزام القانوني بالتسبيب في نص المادة     (  159) التي أوجبت أن تكون الاحكام مشتملة  على الأسباب التي بنيت عليها  وان تستند الى احد اسباب الحكم المبينة في القانون .

ولكن المشرع لم يقصر الالتزام بالتسبيب على الاحكام بمعناها الدقيق ، لأن أعمال القضاة ليست لها طبيعة واحدة فبعضها له طبيعة قضائية بحته وتلك هي الاعمال الاساسية والاصلية للقضاة ، وهي تصدر في صورة احكام فضلاً على  ذلك هناك أعمال يمارسها القضاة وهي لا تدخل في وظائفهم الاساسية وهذه الاعمال لها طبيعة ولائية ، ومن ابرز صورها هي الاوامر على عرائض وهي نمط من القرارات التي يجيز القانون للقاضي  اتخاذها في قضايا مستعجلة ، ويغلب على هذه القرارات الصفة او الطبيعة الولائية ، وهناك ايضاً اعمالاً ذات طبيعة إدارية بحته ورغم ذلك يمارسها القضاة نظراً لتعلقها بتنظيم مرفق القضاء وحسن سيره وهي تصدر في صورة قرارات تتعلق بسير الخصومة وكلها تصدر من القاضي ، وعليه سميت بالأعمال القضائية سواء أكان حكماً أم أمراً أم قراراً يتعلق بسير الخصومة هذا من جانب .

ومن جانب آخر قد يكون لسلطة القاضي دور في تسبيب العمل القضائي او عدم تسبيبه فيما إذا كانت السلطة تقديرية او مقيدة ولأجل بيان هذا الموضوع بشكل دقيق لا بد من تقسيمه على مبحثين نتناول في المبحث الأول ، العمل القضائي محدد لنطاق التسبيب ونخصص المبحث الثاني ، لبيان سلطة القاضي بوصفها محدد لنطاق التسبيب .

                                            

                                             المبحث الأول

العمل القضائي محدد لنطاق التسبيب

          العمل القضائي كما ذكرنا هو ما يقوم به القاضي من الاعمال القانونية سواء أكان هذا العمل من صميم اختصاصه القضائي أي من الأعمال ذات الطبيعة القضائية البحتة وهي الأحكام أم من الأعمال الذي يمارسها بناءً على سلطته الولائية والتي تسمى بالأمر الولائي أو من الأعمال ذات الطبيعة الادارية والتي تسمى بالقرارات المتعلقة بسير الخصومة ولأجل بيان مدى تسبيب هذه الأعمال من عدمه  سواء أكان بصفة أصلية أم استثنائية إرتأينا أن نقسم هذا المبحث على ثلاثة مطالب , نتناول في المطلب الاول ، الحكم المدني  وفي المطلب الثاني ، الأمر الولائي أما في المطلب الثالث ،  نوضح فيه القرارات المتعلقة بسير الخصومة . 

المطلب الأول

الحكم المدني

          من المعلوم ان الحكم هو عنوان الحقيقة وهو يؤكد الحق أو يرد ما وقع عليه من إعتداء حفاظاً على المصالح العامة والخاصة على السواء , ولأهمية هذا الموضوع وأرتباطه بالحياة العملية فقد أهتم الفقه والقضاء ببيان ماهيتهُ ومدى شموله بالتسبيب من عدمهِ , وعليه سنقسم هذا المطلب على  فرعين نتناول في الفرع الأول ، ماهية الحكم المدني ونبحث في الفرع الثاني ،  مدى الالتزام بتسبيب  الحكم المدني .

الفرع الأول

ماهية الحكم المدني

          إذا كانت  الدعوى هي مجموعة من الإجراءات القضائية التي تصل في نهايتها الى صدور حكم في موضوع النزاع ووضع حد لهُ , كان الحكم المدني هو الخاتمة الطبيعية لأجراءات الدعوى , وصدوره هو الغاية الاساسية التي يهدف اليها رافع الدعوى , وهو الوثيقة القضائية المهمة التي تقرر حقوق الخصوم وتضع حداً للنزاع القائم بينهم . ولهذه الاسباب كلها لابد من تعريف الحكم المدني وبيان أركانه وذكر بياناتهُ وكيفية إصداره .

          فالحكم في القانون الفرنسي هو كل ما يصدر من محاكم الدرجة الأولى , أما ما تصدرهُ محكمة الأستئناف فيطلق عليه اصطلاح ( قرار ) وما يصدره قاضي الأمور المستعجلة يطلق عليه ( أمر ) ، أما في القانون المصري فالحكم هو قرار تصدره المحكمة في موضوع الدعوى أو في مسألة متفرعة عنه , وذلك أياً كانت  المحكمة  التي أصدرت  الحكم  وأياً كان مضمونه

بأستثناء أستعمال القاضي لسلطتهِ الولائية فأن القانون المصري يطلق عليها عادة اصطلاح (أمر) , أما المشرع العراقي فقد أطلق اصطلاح ( الحكم ) على القرارات التي تصدرها جميع المحاكم , ثم أجاز لها أن تصدر ( قرارات ) في القضاء المستعجل أو ( أوامر ) في القضاء الولائي , فالقاضي في القانون العراقي ( يحكم ويقرر ويأمر ) ويبدو أن المصطلحات التي استخدمها المشرع العراقي أكثر دقةً من القوانين التي اقتصرت على مصطلح الاحكام على كل قرار تصدره المحكمة في موضوع الدعوى (1) .

          في حين يحدد له الفقه الفرنسي والمصري معنى دقيقاً يشمل كل حكم قطعي صادر في خصومة قضائية سواء كان صادراً في الموضوع أو في مسألة أجرائية آخرى ، فالحكم إذن هو القرار الصادر من محكمة في حدود ولايتها القضائية في خصومة بالشكل الذي يحددهُ القانون للأحكام , سواء كان صادراً في نهاية الخصومة أو في أثناء سيرها وسواء كان صادراً في موضوع الخصومة أو في مسألة أجرائية . ومن ثم يتسع مفهوم الحكم ليشمل الاحكام الفاصلة في الموضوع jugements sur le foud )  ) وهي التي تفصل في مسألة أجرائية أثناء سير الخصومة أو في أية مسألة ترتبط أو تتصل بالأجراءات دون التعرض لموضوع الدعوى (2) .

          وكذلك يعد الحكم هو الصورة العملية الشائعة للسند التنفيذي  حيث حدد قانون التنفيذ العراقي رقم  45  لسنة 1980 السندات التنفيذية بالاحكام القضائية والمحررات التنفيذية فالأحكام تعد من أهم السندات التنفيذية , فهي تصدر من سلطة قضائية متخصصة تبنى قراراتها وتاكيداتها على اسس متينة من الواقع والقانون بحيث تقترب هذه التأكيدات من الحقيقة الى حد كبير (3) ، أذن الحكم ينطوي على عنصرين وهما العنصر الموضوعي ويعني أن الحكم قرار صادر في منازعة بين خصمين أو أكثر , والعنصر الشكلي ويقصد به انه يجب مراعاة أوضاع وأجراءات معينة عند أصدار الحكم (4) ، ومن الجدير بالذكر ان للحكم الكثير من الخصائص يمكن أن نذكر البعض منها :ـ

أولاً :ـ أن الحكم القضائي يجب ان يصدر من محكمة تتبع جهة قضائية وعليه لا تعتبر أحكام المحكمين والقرارات الصادرة من الهيئات واللجان الأدارية أحكام قضائية , ولا تخضع للقواعد التي تسري على الأحكام القضائية من حيث كيفية إصدارها والطعن فيها .

ثانياً :ـ أن يصدر في خصومة انعقدت وفقاً لأحكام قانون المرافعات أي  لا بد أن تكون هذه الخصومة بين شخصين أو أكثر , وتحقق فيها مبدأ المواجهة بين الخصوم. لذلك فالقرارات التي يصدرها القضاة دون تحقق المواجهة بين الخصوم لا تعتبر أحكاما قضائية كالأوامر الصادرة على عرائض .

ثالثاً:ـ أن يكون الحكم مكتوباً وفقاً للشكل الذي قرره القانون , حيث أن الحكم هو ورقة من أوراق المرافعات يتم تحريرها بمعرفة القاضي وهي ورقة رسمية تتصف بشكلية معينة.

   

          والأحكام القضائية تتصل بكل من القانون العام والقانون الخاص وتتصل بالقانون العام لأنها تصدر عن أحد السلطات العامة في الدولة وهي السلطة القضائية , وهي تتصل بالقانون الخاص لأنها تحسم المنازعات بين الخصوم وينصب أثرها على حقوقهم وأموالهم .

         ويفترض في الاحكام ان تصدر دائماً صحيحة من ناحية الشكل ومطابقة للحقيقة من حيث الموضوع ، فمتى صدر الحكم امتنع على القاضي الذي أصدرهُ ان يعدلهُ أو يرجع عنهُ ولا يجوز لأي محكمة أخرى من نفس الدرجة أن تعيد النظر فيه , فقد أحاط القانون الاحكام بعناية خاصة ضماناً لحقوق الخصوم , وقد جعل سبيل الغاء الاحكام عن طريق الطعن فيها بطرق خاصة ووفقاً لشروط معينة وذلك ضماناً لحقوق الخصوم أيضاً فإذا ما أصبح الحكم غير قابل للطعن فيه عد في نظر المشرع عنواناً للحقيقة بل هو الحقيقة ذاتها(1) .

          أما فيما يخص بيانات الحكم فقد تطرقنا عنها عند الحديث على مضمون المادة( 178) من قانون المرافعات المصري  أما عن كيفية إصدار الحكم فالأجراء هو عند قيام الخصوم بتقديم طلباتهم الختامية وأستيفاء دفاعهم فأن الدعوى تكون صالحة للفصل فيها , وقبل اصدار الحكم يجب إصدار قرار بختام المرافعة , ومن المعلوم ان ختام المرافعة ليس حكماً بكل معاني الكلمة , وأنما هو قرار ولائي , وبختام المرافعة ينتقل النزاع من الخصوم وسيطرتهم الى حوزة المحكمة , أما اذا أراد الخصم فتح باب المرافعة من جديد لتعديل طلباتهِ أو يريد ضم وقائع أخرى لما تم طرحهُ من وقائع فالأمر متروك لسلطة المحكمة ، وهي غير ملزمة بأجابة طلبه وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية في  قراراتها بأن ( محكمة الموضوع غير ملزمة بأجابة طلب الخصم باعادة الدعوى الى المرافعة بعد حجزها للحكم أو مد أجل الحكم فيها لأن ذلك من أطلاقاتها مادامت قد أتاحت للخصوم فرصة إبداء دفاعهم )(1) .

       فمن كل هذا يتبين أن تأجيل نظر الدعوى أو فتح باب المرافعة فيها بعد حجزها للحكم وبعد إتاحة المجال لأطرافها بأبداء دفاعهم فيها ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه , وأنما ذلك من اطلاقات محكمة الموضوع , فأن رأت أنه لا عذر للخصم في عدم تقديم مستنداتهِ أو إبداء دفاعه رغم فسح المجال أمامهُ لذلك فلا عليها إن هي لم تجيبه الى طلبه . سواء كان الفتح بناءً على رغبة المحكمة أو بناءً على طلب الخصوم , والواقع ان القانون لا يلزم المحكمة حتماً بفتح باب المرافعة , ولكن قد يكون هذا الفتح وجوبياً إذا زالت صفة أحد القضاة بعد ختام المرافعة وقبل صدور الحكم ، وعلى كل حال فبعد ختام المرافعة تتهيأ المحكمة للنطق بالحكم فاذا كانت مكونة من قاضي واحد جاز له اصدار الحكم فوراً بعد انتهاء المرافعة , وجاز لهُ رفع الجلسة مؤقتاً ثم النطق بالحكم , ولهُ أيضاً تأجيل النطق بهِ الى جلسة أخرى بحسب تقديره . أما اذا كانت المحكمة مشكلة من قضاة متعددين وجب اتفاقهم على منطوق الحكم واسبابه قبل اصداره ، أي اتفاقهم عن طريق المداولة وبعد انتهاء المداولة وتكوين الرأي القضائي واستقرار هيئة المحكمة على القرار الذي سوف يصدر في النزاع يتم بعد ذلك اعداد مسودة الحكم والتي هي ورقة من أوراق المرافعات تشتمل على منطوق الحكم وأسبابه وتوقيع جميع القضاة الذين أصدروا هذه المسودة وتاريخ ايداعها ملف القضية والمقصود من ايداع المسودة هو تمكين الخصوم من الاطلاع عليها واعداد طعونهم المحتملة فيما اذا جاء الحكم غير مسبب أو مسبب ولكنهُ غير كافي أي فيه قصور في التسبيب وهذا مما يعيب الحكم (2).

      وبعد كل هذه الاجراءات عن كيفية اصدار الحكم يكون القاضي قد وصل الى مرحلة النطق بهِ , حيث يصدر الحكم بالنطق به في جلسة علنية والا كان باطلاً . وهذا ما أكدتهُ المادة (174) من قانون المرافعات المصري حيث نصت ( ينطق القاضي بالحكم بتلاوة منطوقه , أو بتلاوة

منطوقه مع أسبابه ويكون النطق بهِ علانية وإلا كان الحكم باطلاً ) وأخيراً من  أجراءات اصدار الاحكام هو تحرير نسخة الحكم الأصلية التي تحفظ في ملف الدعوى.

          أما في النظام القانوني العراقي فقد عرف الفقه الحكم بأنهُ ( كل قرار يصدر عن القاضي وفقاً للشكل المقرر قانوناً في دعوى قضائية يتم تحريكها بموجب احكام قانون المرافعات ) وهذا التعريف ينطوي على عنصرين , العنصر الموضوعي وهو أن الحكم قرار صادر في منازعة بين خصمين أو أكثر , والعنصر الشكلي ويقصد بهِ أنهُ يجب مراعاة أوضاع وأجراءات معينة عند أصدار الاحكام ،  والحكم في قانون المرافعات العراقي يقصد بهِ القرار النهائي الذي تنتهي بهِ الدعوى ويعد حجة فيما يفصل , بوصفه حقيقة قضائية وهو قد يكون حكم قطعي بات أي الحكم الفاصل الذي تصدره المحكمة في دعوى معروضة على القضاء , وتبت أو تقطع بهِ في درجتها الاعتيادية  وقد يكون حكم نهائي وهو الذي استكمل جميع مراحل الطعن ووصل الى الدرجة النهائية ولم يعد قابلاً للطعن فيهِ بأي طريق من طرق الطعن القانونية .

          وقد أطلق قانون المرافعات مصطلح ( الحكم ) على القرار الذي تنتهي به الدعوى , أما مصطلح ( القرار ) فأطلقه على الاجراء الذي تتخذه المحكمة قبل الفصل في النزاع , فقد أجاز القانون للمحكمة أن تصدر قبل الفصل في النزاع ما تقتضيه الدعوى من قرارات ولها أن تعدل عن هذه القرارات أو أن لا تأخذ بنتيجة الاجراء  بشرط ان تبين أسباب ذلك في محضر الجلسة وهذا ما تؤكده المادة ( 155 ) من قانون المرافعات العراقي النافذ حيث نصت ( للمحكمة أن تصدر قبل الفصل في النزاع ما تقتضيه طبيعة الدعوى من قرارات , ولها ان تعدل عن هذه القرارات أو لا تأخذ بنتيجة الاجراء بشرط ان تبين أسباب ذلك في المحضر ) .

          والحكم  إن صدر يجب  أن يكون صادراً من جهة قضائية في منازعة بين الخصوم وصادراً من محكمة مختصة وحائزاً على درجة البتات (1) .

          ومن الجدير بالذكر أن هناك أحكاماً كثيرة على درجة عالية من الدقة القانونية إلا ان استدلالاتها وأحياناً المفاهيم التي تقوم عليها لا تحظى بالقناعة بسبب ضعف تسبيبها وأن الحكم لا يمكن أن يكون بدون سبب والا فأنه يبدوا تحكمياً ومستبداً من جهة وغير قائم على مبدأ عام من جهة اخرى ، ولهذا الزم القانون القاضي بتسبيب حكمه ، وعليه فالتسبيب يعمل على قبول الحكم  والمنطق اداة القاضي في بلوغ هذا القصد (2) أما فيما يخص بيانات الحكم القضائي في التشريع العراقي فقد ألزمت المادة ( 162 ) مرافعات عراقي المحكمة بعد النطق بالحكم أن تنظم في مدى خمسة عشر يوماً أعلاماً يتضمن جملة من البيانات وفيما يلي نص المادة المذكورة انفاً ( بعد النطق بالحكم ينظم في مدى خمسة عشر يوماً اعلاماً يبين فيه المحكمة التي اصدرته وتاريخ اصداره واسماء القضاة الذين أصدروه وأسماء الخصوم واسماء وكلائهم وأثبات الحضور والغياب وخلاصة الدعوى وموجز ادعاءات الخصوم ودفوعهم ........... ) .

          أما عن كيفية اصدار هذا الحكم فأنه لا بد من وقت تكون فيه المحكمة قد تهيأت لأصدار الحكم بعد أن استنفذت جميع أجراءاتها ومنحت الخصوم الوقت الكافي لابداء دفوعهم ودفاعهم ، تأتي مرحلة ختام المرافعة  (1) ، ويكون ذلك بقرار صريح تتضمنه محاضر الجلسة الأخيرة للمرافعة وبعدها تبدأ عملية المداولة أي المشاوره بين أعضاء المحكمة في منطوق الحكم وأسبابه وبعد أنتهاء المداولة تصدر المحكمة الحكم أما بالاتفاق أو بالأكثرية وهذا ما نصت عليه المادة     ( 158) مرافعات عراقي حيث نصت ( تصدر الاحكام بالاتفاق أو بأكثرية الآراء , فأذا تشعبت الآراء وجب على العضو الأقل درجة ان ينظم الى أحد الآراء لتكوين الاكثرية ) وعندما يصدر القرار بالأكثرية يجب ان لا يشار في اعلام الحكم عن صاحب الرأي المخالف بل يكفي أن يقال أنهُ صدر بالأكثرية ، وبعد انتهاء المحكمة من المداولة بين أعضائها والوصول الى رأي حاسم بشأن الحكم الذي ستصدره في الدعوى وقبل النطق به في الجلسة المحددة لذلك , يجب عليها تحرير مسودة الحكم وكتابة أسبابه الموجبة وهو ما نصت عليه المادة (161 ) مرافعات عراقي والمسودة تعتبر ورقة لتحضير نسخة الحكم الأصلية , ويجب أيداع المسودة في ملف الدعوى قبل النطق بالحكم ولم يشترط المشرع اشتمال المسودة على كافة البيانات التي يجب توفرها في الحكم النهائي ، وقد ذهب المشرع في التشدد في تسبيب الاحكام قبل اصدارها والنطق بها وذلك لحمل القضاة على ان لا يحكموا في الدعاوي على اساس فكرة مبهمة لم تتضح معالمها أو مجملة غابت أو خفيت تفاصيلها وأن يكون الحكم نتيجة أسباب معينة محصورة جرى على أساسها تفكير القاضي وتقديره وأخيراً يتم النطق بالحكم أي قراءته بصوت عالي في جلسة المرافعة بصورة علنية (2) ، ويتضح من هذا كله ان الهدف الأسمى التي تحققه الأحكام هو حماية الحقوق وأن قراءته بصوت عالي وفي جلسة علنية انما يشكل ضماناً للأفراد ويؤكد أطلاعهم على ماجرى من الأجراءات أثناء سير الدعوى وكذلك يتضح أمام الرأي العام عدالة الأحكام واستقلال القضاء وغيرها من الأمور مما تجعل الخصوم على اطمئنان من أن الدعوى قد سارت وفق ما حدده القانون للقاضي.

الفرع الثاني

مدى الالتزام بتسبيب الحكم المدني

          يتمتع القاضي  بحكم ولايته العامة بالعديد من السلطات وفي مقدمتها اصدار أحكاماً قضائية بالمعنى الدقيق للكلمة والتي سنبحثها في هذا الفرع من حيث تسبيبها أو عدم تسبيبها . وكذلك للقاضي السلطة في إصدار أوامر  ملزمة للأفراد في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك وكذلك إصدار بعض القرارات المتعلقة بسير الخصومة , وهذا مما يتم بحثه لاحقاً .

          وسنتحدث عن أول عمل قضائي يتعين تسبيبه وهو الاحكام المدنية إذ أوجبت المواد      ( 176 و 178) من قانون المرافعات المصري على ضرورة تسبيب  الاحكام كأصل عام  ومن المعلوم ان أول الاحكام القضائية واجبة التسبيب هي الاحكام القطعية jugement  defingitif  والحكم القطعي يحسم النزاع  ولا يجوز للقاضي الذي أصدره ان يرجع فيه في ذات الخصومة التي صدر فيها هذا الحكم . ويقال في هذه الحالة ان القاضي قد فقد ولايته , أو استنفذها بالنسبة للمسألة التي فصل فيها , والحكم القطعي قد يصدر في أصل النزاع كلهُ أو جزء منهُ أو في مسألة متفرعة عنهُ كما قد يصدر في مسألة من المسائل السابقة على الفصل في الموضوع والتي تتعلق بالإجراءات أو بالاثبات أو تسيير الخصومة . وعليه فجميع الاحكام القطعية يجب تسبيبها كقاعدة عامة , الا اذا وجد نص يقضي بغير ذلك (1) .

وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية بشأن الاحكام القطعية هو ان ( الحكم القطعي  وعلى ماجرى بهِ قضاء هذه المحكمة هو ذلك الذي يضع حداً للنزاع في جملتهِ أو في جزء منهُ أو في مسألة متفرعة عنهُ بفصل حاسم لا رجوع فيهِ من جانب المحكمة التي أصدرتهُ)(2) . 

  ومن الجدير بالذكر ان المشرع المصري لم يورد تعريفاً قانونياً للمقصود بالحكم القطعي , ولكن الفقه عرفهُ بأنهُ ( الحكم الذي يحسم النزاع حول موضوع الدعوى كلياً أو جزئياً , أو مسألة فرعية فيها ) (3) ، وهو ما يقررهُ الفقيه الفرنسي (بيرو) ويضيف أيضاً الى أن من قبيل الحكم القطعي الحكم الذي يفصل في مسألة الاختصاص , فالحكم الذي يضع نهاية لنقطة النزاع

 أو مسألة فرعية متفرعة عنها بحيث ينتهي أمره منها بصفة قطعية لا رجعة فيها يعتبر حكماً قطعيا(1) ، أما الاحكام الوقتية وهي التي تصدر قبل الفصل في الموضوع والغرض منها هو الحماية الوقتية الى حين صدور الحكم الموضوعي القطعي الذي يؤكد الحق وبعدها تبدأ الحماية القانونية  فبخصوص تسبيب هذه الاحكام الوقتية هناك من يرى ان الحكم الوقتي هو عمل قضائي شأنه شأن الاحكام الموضوعية وعليه يجب تسبيبها وفقاً لنص المادة (176) مرافعات مصري.

          ولكن هناك حالات ينص فيها المشرع لأعتبارات خاصة بعدم تسبيبها , ومثال ذلك الحكم الوقتي الصادر برفض منح النفاذ المعجل للأحكام , والاحكام الصادرة بتقدير النفقة المؤقتة , وكذلك الحكم الوقتي الصادر بالغرامة ألتهديدية , والحكم الوقتي الخاص بمنح المدين نظرة ميسرة ويرى البعض ان عدم تسبيب هذه الاحكام يرجع الى ان السلطة الممنوحة للقاضي في اصدارها هي سلطة تقديرية مطلقة (2).

وكذلك يجب تسبيب كل حكم صدر بقبول أو برفض أي طلب قدم الى المحكمة تقديماً صحيحاً , سواء أكان هذا الطلب أصلياً أم أحتياطياً من المدعي أو من المدعى عليه أو من المتدخل في الخصومة . واذا تعددت طلبات المدعي أو دفوع المدعى عليه أعتبر الحكم الصادر في الدعوى متعدداً ووجب على القاضي ان يسبب حكمه في كل منها بأسباب خاصة إلا إذا أمكن حمل بعض أجزائه على الاسباب الخاصة بالبعض الآخر , والا كان الحكم باطلا بالنسبة للأجزاء الخالية من الاسباب ولا يعتبر الطلب متعيناً على المحكمة أن تجيب عنه باسباب خاصة .

ولئن كان الأصل هو تسبيب كل جزء من الحكم باسباب خاصة منتجة فيسبب جزء الحكم الصادر برفض الطلب الاصلي باسباب خاصة وجزؤه الصادر بقبول الطلب الاحتياطي باسباب آخرى , وجزؤه الصادر برفض الدفع بأسباب آخرى كذلك , إلا إنه كثيراً ما تقيم المحكمة حكمها في جميع أجزاء الدعوى على أسباب عامة تصلح لكل منها , وكثيراً ما تسبب احكامها الصادرة في بعض الطلبات وتترك ما قضت بهِ في الطلبات الأخرى محمولاً على تلك الاسباب فيتحمل عليها(3) ، ومن جانب آخر هناك بعض الاحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها وهذا  ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة الخامسة من قانون الاثبات المصري على أن ( الاحكام الصادرة باجراءات الاثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً ) . ومفاده ان المحكمة عندما تصدر حكماً باجراء من اجراءات الاثبات , كإحالة الدعوى الى التحقيق أو باستجواب الخصوم أو بألزام خصم بتقديم ورقة تحت يده أو بتوجيه اليمين أو بندب خبير فأنها لا تلتزم بتسبيب حكمها إكتفاء بالمنطوق  أما اذا تصدت المحكمة لشق قطعي في الحكم الذي تصدره باجراء من إجراءات الاثبات وجب عليها تسبيبهُ (1) .

         وهناك أحكام أخرى تتعلق بالإثبات لكن مع ذلك استوجب القانون تسبيبها ومنها الحكم الصادر بالعدول عن اجراءات الإثبات والاحكام التي ترفض أجراء من اجراءات الإثبات أو الاحكام الصادرة بعدم الأخذ بنتيجة اجراء الإثبات , فهذه كلها استوجب القانون تسبيبها (2) .

      وهذا ما أكدته المادة التاسعة من قانون الإثبات المصري والتي نصت على ان (للمحكمة أن تعدل عما أمرت بهِ من اجراءات الإثبات بشرط ان تبين أسباب العدول بالمحضر , ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الاجراء بشرط أن تبين أسباب ذلك في حكمها ) (3) .

          وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية بأنه يلزم تسبيب الحكم القضائي الصادر برفض طلب اتخاذ اجراء من اجراءات الإثبات , متى أبدى في صورة صريحة وواضحة وإلا كان الحكم القضائي في هذه الحالة قاصراً ومخلاً بحقوق الدفاع للخصوم في الدعوى القضائية (4) ، كما لا يلزم تسبيب بعضاً من الاحكام القضائية وذلك بالنظر الى موضوعها كالحكم القضائي الصادر بتحديد جلسة , والحكم  الصادر بضم الدعاوي القضائية المرتبطة , أو الفصل بينهما والحكم  الصادر بتأجيل نظر الدعوى القضائية , والحكم  الصادر بختام المرافعة في الدعوى القضائية أو بمد أجل النطق بالحكم القضائي , والحكم القضائي الصادر بالزام الخاسر في الدعوى القضائية  بمصاريف الخصومة القضائية  وبصفة عامة فأنه لا يلزم تسبيب الاحكام القضائية التي يخضع إصدارها للسلطة المطلقة للمحكمة وأحكام الالزام التبعية التي لا تكون إلا نتيجة قانونية لحكم الالزام  الاصلي , مثل الحكم القضائي الصادر بالزام المدين بدفع الفوائد القانونية للدين من يوم المطالبة القضائية(5) .

          وأكدت بعض التشريعات (6) ، في نصوص قانونية مؤداها تسبيب المحكمة لمخالفة رأي الخبير أي اذا كان الحكم مخالفاً لرأي الخبير في بعضهُ أو كلهُ وجب بيان الاسباب التي تسوغ هذه المخالفة ويعد هذا قيداً على حرية المحكمة إذ يتمثل في وجوب تعليل ( مخالفة رأي الخبير )

وهذا القيد محصور بحالة مخالفة رأي الخبير , دون حالة الأخذ بالتقرير جزئياً أو كلياً (1)  ، وقد قضي بهذا الصدد بأنه اذا لم تقتنع المحكمة برأي الخبير وما تضمنهُ تقريره من معلومات , يجوز لها ان تخالفه بشرط ان تعلل أسباب ردها  (2) .

          ومن جانب آخر فقد أجاز الفقه المصري وقضاؤه , كما أجاز الفقه الفرنسي وقضاؤه , لقضاء محاكم الاستئناف اذا أبدوا حكماً ابتدائياً أن يستندوا الى الاسباب التي بنى عليها الحكم المستأنف بشرط أن يذكروا صراحةً أنهم أخذوا بتلك الاسباب . فأذا قالوا ان محكمة الدرجة الاولى قد أصابت الحق في حكمها المستأنف أو أصابت الحق برفض دعوى المستأنف أو أن المستأنف لم يقدم سبباً صحيحاً يدعوا لإلغاء  الحكم المستأنف , كفاهم ذلك في إعتبار حكمهم مسبباً بنفس أسباب الحكم المستأنف (3) .

          ومن الجدير بالذكر بأنه لا تلتزم محكمة الاستئناف عند تعديل الحكم المستأنف إلا بتسبيب الجزء الذي شملهُ التعديل وعد  الجزء الذي لم يشملهُ التعديل كأنهُ محكوم بتأييده وبقاء أسبابه قائمه بالنسبه لهُ (4) .

          أما بخصوص ألزامية التسبيب في النظام القانوني العراقي فقد ذكر بعض الفقه أن المراد من التسبيب هو بيان الاسباب التي دعت المحكمة الى الأخذ برأي دون آخر وأيراد الحجج القانونية والواقعية التي حملتها الى الاعتماد على هذا الرأي أو على الدفوع التي أوردها الخصم المؤثرة والمجدية في النزاع وبيان اسباب الرفض والقبول وذكر المادة القانونية التي تحكم الواقعة في قرار حكمها , ويجب أن تكون الطلبات والدفوع واضحة لا ابهام فيها لأن المحكمة غير ملزمة للأجابة على طلب مبهم أو وجه دفاع لا تظهر أهميته ولا على طلب غير متعلق بالدعوى أو غير  منتج فيها , ولا على الطلبات المقدمة بعد إفهام ختام المرافعة , ولا يعد  الحكم خالياً من الاسباب اذا لم يرد القاضي على جميع طلبات الخصوم متى كان حكمهُ مسبباً تسبيباً كافياً أو بين الاسباب التي استند اليها في تكوين رأيه وكانت هذه الاسباب والاسانيد فيها التسبيب الضمني المسقط لأقوال وحجج وطلبات الخصوم  (5).

          وكذلك إذا كانت الاسباب صحيحة في جوهرها ولكن فيها خطأ في بعض العبارات أو ذكر عبارة لا علاقة لها بجوهر الاسباب ومع استبعاد هذه العبارات يبقى الحكم مستقيماً بما بقي من اسبابه الصحيحة وهكذا أذا أخطأت محكمة الموضوع في بيان الاسباب وكان حكمها صحيحاً من حيث النتيجة , أو لم تذكر المادة القانونية فلا يعيب الحكم ويسوغ لمحكمة الاستئناف إذا رأت تأييد الحكم المستأنف الاكتفاء بالاسباب التي أوردها الحكم البدائي أو الغتهُ , فيجب ايراد أسباب الالغاء أو التعديل ولو كان الحكم وافي الاسباب مادامت هي لم تأخذ بهِ ، والقواعد التي يقوم عليها التسبيب هي ان تكون الاسباب واضحة وغير خاطئة أو غامضة وأن لا تتناقض مع بعضها البعض فيتماحيان ويصبح الحكم دون اسباب يقوم عليها , وأن لا تكون الاسباب قاصرة أو ناقصة بحيث تعجز محكمة التمييز عن تفهمه وعن مراقبة تطبيق القانون وان يكون الحكم بذاته ِ مستوفياً جميع أسبابهِ ، إذن هناك التزام على القاضي في سرد وقائع الدعوى واستخلاص الصحيح منها وتثبيت أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وموطنهم وطلباتهم ودفوعهم ودفاعهم وصولاً الى اصدار الحكم العادل (1) .

          ويلزم تسبيب كل حكم يصدر في طلب أو دفع سواء أكان هذا الدفع شكلياً أم موضوعياً , وقد قدرت هذه الشكلية محكمة التمييز إذ قررت ( .... أذا لم يتضمن الحكم الاسباب التي استند اليها ينقض لمخالفته القانون ..... )(2) ،  وأن قاعدة تسبيب الحكم بوصفها ملزمة لصحة اصداره لا تتحقق الغاية منها  الا اذا سجل القاضي الوقائع والادله كما ثبت لديه  فلا يسوغ للمحكمة أن تسند حكمها الى مجرد تعداد الادله والأسانيد التي  قدمت اليها , بل عليها ان تبين ما هو الدليل الذي استخلصتهُ من هذه المستندات ،حيث يترتب على ذلك أمران مهمان وهما وجوب تسبيب كل حكم بصورة صريحة أو ضمنية , وأن يكون الحكم بذاته مستوفياً كل أسبابه ,وأذا كان هذا هو الأصل  أن يكون الحكم بذاتهِ مستوفياً أسبابه ولا يصح الأحاله بما جاء في حكم لحكم آخر , فأن لهذا الأصل إستثناء حيث أن القضاء والفقه جريا على تسبيب الحكم بالأحاله الى أسباب حكم آخر سبق صدوره في الدعوى بين الخصوم أنفسهم , بشرط الأشارة الى الحكم المحال عليه بما يحدده ويعين تأريخه وموضوعه , وبشرط أن تكون أسبابه كافية وصالحة لأقامة الحكم الذي أحال عليه(3) .

          ومع ذلك هناك أحكام لا تسبب لأنها تعد قائمة على أسباب الحكم في الموضوع مثل الحكم بالفوائد والمصاريف , ذلك لأن الحكم بأصل الحق أو عدم الحكم بهِ يكفي فيه ان يكون مشتملاً على الأسباب التي بني عليها الحكم بقبول أو رفض الطلب الاصلي (1) .

           وفيما يخص التشريع العراقي فقد نصت المادة (159) من قانون المرافعات على       (1 - يجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وأن تستند الى أحد اسباب الحكم المبينة في القانون 2- على المحكمة أن تذكر في حكمها الأوجه التي حملتها على قبول أو رد الادعاءات والدفوع التي أوردها الخصوم والمواد القانونية التي استندت اليها ) .

          إذ يتشدد القانون في تسبيب الاحكام قبل أصدارها وقبل النطق بها وهذا ما بينتهُ الاسباب الموجبة لتشريع المادتين  (159 و 160 ) من القانون نفسه ، وكذلك يلزم أن تكون أسباب الحكم متفقة مع منطوقه في النهاية وأن يستند ذلك الحكم الى نص من القانون أو الى  أحد المصادر المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون المدني , ذلك أن تسبيب الاحكام يكون ضمانة متينة للعداله ويبعث الاطمئنان والثقة في نفوس المتقاضين .

       أما بخصوص تسبيب الأحكام في مسائل الاثبات فقد نصت المادة (140 / 2 ) من قانون الاثبات العراقي  على ان ( رأي الخبير لا يقيد المحكمة , وعليها أذا قضت بخلاف رأيه أن تضمن حكمها الاسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كلاً أو بعضا ) . وكذلك أشارت المادة (144) بفقرتيها الثانية والثالثة الى ذلك إذ نصت الفقرة الثانية على  (يجب أن يشتمل التقرير , على كافة الأمور التي توصل أليها , والأسباب التي بنى عليها رأيه ). أما الفقرة الثالثة فقد نصت على ( أذا تعدد الخبراء واختلفوا في الرأي , فيجب أن يذكر في التقرير رأي كل منهم مسبباً ).

          مما يعني ذلك ان لتسبيب الأحكام أهمية كبيرة في مسألة الاثبات ففي هذا الجانب على القاضي أن يحترم القواعد الموضوعية في الاثبات أي تلك التي تحدد طرق الإثبات والأحوال التي يجوز فيها سلوك كل طريق منها . كما أن للقاضي من تلقاء نفسه أن يقرر اتخاذ ما يراه من أجراءات الاثبات في حدود المقبول منها قانوناً .

المطلب الثاني

                                                العمل ألولائي

          أعمال القضاة ليست لها طبيعة واحدة فبعضها لهُ طبيعة قضائية بحته إذ تنحصر أساساً في حسم الخصومات , وتلك هي الاعمال الأساسية والأصلية للقضاة , التي تكشف عن الحق وأسناده لصاحبهِ وتوفير الحماية له بتوقيع الجزاء القانوني على من يتبين أنهُ اعتدى وأخل بارتكابه هذا الفعل بقاعدة القانون , حيث تصدر هذه الاعمال في صورة أحكام  , كما تم شرحها في المطلب الأول من هذا الفصل ، غير أن انحصار عمل  القاضي في هذا النطاق لا يمنع من وجود حالات تقضي الضرورة فيها اللجوء الى القاضي لا لحسم نزاع قائم , وإنما لأتخاذ تدابير معينة منها  ما يستهدف المحافظة على الحق أو على ضماناتهِ ,  ومنها ما يهدف الى تأكيد الحق أو أقراره .

فهذه الاعمال يمارسها القاضي وهي لا تدخل في وظيفتهِ الأساسية وتسمى بالأعمال الولائية , وهذه الاعمال بحد ذاتها تختلف عن الاحكام المدنية ولغرض بيان هذا الموضوع سوف نقسمهُ على  فرعين , نتناول في الفرع الأول ،  ماهية العمل الولائي وكيفية تسبيبه ونخصص الفرع الثاني  لتمييز العمل الولائي  من غيره .

الفرع الأول

 ماهية العمل الولائي وكيفية تسبيبه

          من الطبيعي ان المشرع يعهد للقضاة الى جانب وظيفتهم الأصلية بأصدار الاحكام مهمة القيام بأعمال ولائية ومثال ذلك اتخاذ إجراءات  المحافظة على أموال ناقصي الأهليه  ومنح المدين نظرة ميسره  ، فأبرز صورة للعمل الولائي هي ( الأوامر على عرائض ) إذ تعد  الصورة المثالية للأعمال الولائية ويقصد بها ما يصدره القضاة من قرارات بناء على طلب خصم دون سماع أقوال الخصم الآخر وفي غيبته ، والأمر يلحق بالأحكام من ناحية أنه يفصل في مسألة من المسائل بشيء تنفذه المحكمة مباشرة من جانبها , ولكنه لا يتخذ شكل الحكم ولا تكون لهُ وقت صدوره حجية الحكم كالأمر بدفع رسوم الدعوى وأتعاب الخبراء ومصاريف الشهود (1).

         وكذلك يقوم القاضي بأفعال معينه لا تعد حسماً للنزاع مثل تزويج الصغير وبيع وشراء مال اليتيم فكل هذه أعمالاً لا يجب تسبيبها , والقضاء الضمني يكون من دون دعوى أو خصومة أيضاً كأن يقضي القاضي بثبوت حق لشخص معين ويذكر أسمه وأسم أبيه وجده , فيعد ذلك قضاءً ضمنياً بنسب هذا الشخص الى أبيه وجده(2) .

        

 فضلاًً على ذلك تعرف الأوامر على العرائض بأنها ( الصورة العادية التي تصدر فيها الاعمال الولائية والتي تقوم بها المحاكم لمراجعة قصور الأدارة الفردية عند أنشاء مركز قانوني معين )(1) ،  وتعرف بأنها ( القرار الذي يصدره القاضي بغير مرافعة أو تكليف بالحضور بناء على طلب الخصم وفي غيبة خصمه , ويصرح فيه بأجراء عمل مؤقت تحفظي بناء على طلب مقدم اليه )(2)،  وقد قسم الدكتور يوسف المصاروه الاعمال الولائية  وفقاً لمضمونها الى طوائف ثلاث هي :ـ الطائفة الاولى : تشمل الاعمال التي يكون تدخل القضاء فيها ضرورياً لإضفاء صفة الرسمية عليها كتصديق القاضي على الصلح الذي يتم بين أطراف الخصومة . والطائفة الثانية : تشمل الاعمال التي تحتاج الى إذن من القاضي للقيام بها كالحجز التحفظي أو الأذن بتبليغ الخصم في غير الأيام والأوقات المسموح بها قانوناً .اما الطائفة الثالثة : تشمل الأعمال التي يقوم فيها القضاء لحماية بعض المصالح الخاصة كتعيين الوصي والقيم (3) .

          أما الفقه الفرنسي فلم ينشغل كثيراً بوضع تعريف نظري للأعمال الولائية أكتفاء بالحديث عن صورتها الشائعة وهي الأوامر على عرائض , بل أن ثمة من يقول انه لا يوجد تعريف سليم للعمل الولائي  ، وأن وصف العمل بأنه ولائي أو قضائي يمثل أحساساً قانونياً  sentiment  juridique أكثر منه أستدلالاً دقيقاً (4) ،  اًوأياً كان الأمر فأن القاضي في أصداره العمل الولائي لا يتمتع بسلطة تقديرية مماثلة للسلطة التي يتمتع بها عند أصداره للعمل القضائي بالمعنى الضيق

          واهم انواع الاعمال الولائية التي تتمثل في الامر على عريضة هي كما يأتي :ـ

اولاً: اثبات التصرفات والعقود التي تتم امام القضاء ، والتصديق عليها كعقود الزواج والطلاق ، واصدار القسامات الشرعية .

ثانياً : الأعمال التي يقوم بها القضاة الشرعيون بالأذن للمتولي والوصي بتوكيل محام أو حجج الأذن بالشراء والبيع والتعمير والترميم والرهن .

ثالثاً : ما يقوم به القضاة من وضع الحجز الاحتياطي .

        والامثلة كثيرة على الاعمال الولائية ومنها انقاص المدة القانونية للحضور أمام المحكمة أو انقاص المدة أو زيادتها تبعاً لأحوال المواصلات وظروف الاستعجال وتقدير أتعاب الخبراء أو مصاريف الشهود وتقدير أجور للحارس القضائي , ومنح المعونة القضائية . وغيرها من الأعمال الولائية (1) .

          أما فيما يخص تسبيب العمل الولائي  (الأمر على عريضة) نرى أن المشرع العراقي وفي قانون المرافعات المدنية لزم الصمت في هذه المسألة ولكن أشار الى الأوامر التي تصدر على عريضة أحد الخصوم في المواد من ( 151  – 153 ) فقد نصت المادة ( 151 ) على      ( لمن لهُ الحق في الاستحصال على أمر من المحكمة للقيام بتصرف معين بموجب القانون أن يطلب من المحكمة المختصة أصدار هذا الأمر في حالة الاستعجال بعريضة يقدمها الى القاضي المختص , وتقدم هذه العريضة من نسختين مشتملة على وقائع الطلب واسانيده ويرفق بها ما يعززها من المستندات ) . وان هذا الأمر يصدر دون منازعة كضبط الحجج والاستشهادات أو ما يستهدف الحفظ والمفاجئة كتوقيع الحجز الاحتياطي فيسمى هذا التصرف عملاً ولائياً يتم بطريق الأمر على عريضة .

          أما المادة ( 152 ) نصت على  ( يصدر القاضي أمره كتابة بالقبول أو بالرفض على أحد نسختي العريضة في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر , ويعطي الطالب صورة رسمية من الأمر بذيل النسخة الثانية من العريضة  ويحفظ الأصل في قلم المحكمة , ويبلغ من صدر الأمر ضده بصورة منهُ ). حيث الزمت هذه المادة القاضي أن يصدر الأمر بالرفض أو بالموافقة وذلك في اليوم التالي لتقديم الطلب على الأكثر أي خلال ( 24 ) ساعة , ويعطي الطالب صورة مصدقة من ذلك الأمر ،  وعكس ذلك يكون القاضي قد أمتنع عن احقاق الحق .

          أما المادة ( 153 / 1 ) فقد  نصت ( 1- لمن صدر الأمر ضده وللطالب عند رفض طلبه ان يتظلم لدى المحكمة التي أصدرته خلال ثلاثة أيام من تاريخ أصدار الأمر..... ).

أذن يتبين أن المشرع العراقي وفي قانون المرافعات المدنية قد أشار في المواد المذكورة أعلاه  الى الأوامر التي تصدر على عريضة أحد الخصوم ولكنه  لم يشر الى بيان كيفية تسبيبها من عدمه على خلاف المشرع المصري وفي قانون المرافعات المدنية والتجارية حيث أشار في المادة      ( 195 ) على انه  ( يجب على القاضي ان يصدر أمره بالكتابة على أحد نسختي العريضة في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر ولا يلزم ذكر الأسباب التي بنى عليها الأمر إلا أذا كان مخالفاً لأمر سبق صدوره , فعندئذٍ يجب ذكر الاسباب التي أقتضت أصدار الأمر الجديد وإلا كان باطلاً)(1) .

        فكان الأجدر بالمشرع العراقي ان يعالج مسألة تسبيب الأمر من عدم تسبيبه بنصوص قانونية صريحة حتى يمكن جعلها قاعدة يمكن العمل على أساسها , وذلك لأن الأوامر هي من المحررات القابلة للتنفيذ  بعد الأحكام وكما نصت عليها المادة ( 14/ أولاً ) من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 بقولها (المحررات القابلة للتنفيذ هي ........ الحجج والقرارات والاوامر التي يعطيها القانون قوة التنفيذ ......) ومن جانب آخر نلاحظ أن بعض التشريعات المدنية العربية (2) ، قد أوجبت على القاضي ذكر الاسباب التي بنى عليها الأمر .

          من هذا كله اصبح واضحاً لدينا أنّ الوظيفة الولائية للقاضي تعد أيضاً من الوظائف المهمة  التي يمارسها القضاة وهي لا تقل في أهميتها عن أهمية الوظيفة القضائية في إصدار الأحكام نظراً لأنه من خلالها يتم الحفاظ على مصالح ذات أهمية كبيرة لأصحاب الشأن , فقد تتطلب الظروف في بعض الاحوال سرعة الحصول على حماية قضائية باتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة كالأمر باجراء حجز تحفظي على أموال المدين خشية تهريبه لها , أو الأمر بتعيين وصي على أموال القاصر للمحافظة عليها .

          وقد يتطلب كذلك الحصول على دليل اثبات مهم لا يستطيع الخصم صاحب المصلحة الحصول عليه إلا بتدخل القاضي . ولكن في حالة صدور الأمر على خلاف أمر سابق وجب تسبيبه كأن يكون القاضي قد أمر بشيء ثم عدل عنه لأن الظروف التي اقتضت اصداره قد تغيرت , ويترتب على عدم التسبيب هنا بطلان الأمر الجديد (3) .

          وأن الأمر الولائي واجب النفاذ معجلاً بقوة القانون وهو ما نصت عليه المادة              ( 165 /1 ) مرافعات عراقي  بقولها ( 1- النفاذ المعجل واجب بقوة القانون لأحكام النفقات والقرارات الصادرة في المواد المستعجلة والأوامر الصادرة على العرائض ..... ) وهي لا تسقط أذا لم تقدم للتنفيذ خلافاً لقانون المرافعات المصري , الذي نص على سقوط الأمر الصادر على عريضة أذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره , ولا يمنع هذا السقوط من استصدار أمر جديد وهو ما نصت عليه المادة  ( 200 ) مرافعات مصري . 

         

          وكان الأولى بالمشرع العراقي أن يأخذ بنفس اتجاه المشرع المصري وذلك لاستقرار المعاملات  وأن تبرير المشرع المصري بسقوط الأمر أذا لم يقدم للتنفيذ خلال ( 30 ) يوماً من صدوره , هو أن الأمر على عريضة يتضمن بطبيعته ِ اجراءً وقتياً يصدر في ظروف قابلة للتغيير ولا يصح أن  يترك هذا الأمر كسلاح بيد الصادر لصالحه الأمر يستخدمه في أي وقت يشاء(1) .

          أما في التشريع الفرنسي فقد ذكرت المادة ( 25 ) من قانون المرافعات المدنية  الفرنسي  على أن يفصل القاضي في الاعمال  الولائية حيث ينظر عند غياب النزاع في طلب يقتضي القانون بسبب طبيعة القضية أن يخضع لرقابته , حيث ذهب المشرع الفرنسي على العكس مما ذهب اليه المشرع المصري حيث أطلق سلطة القاضي في إصدار الأوامر على عرائض واعترف لهُ بسلطة أتخاذ التدابير التي يراها ضرورية لاستكمال العناصر المفقودة واللازمة لتكوين رأياً قضائياً مؤسساً في شأن المسألة المطروحة عليه بواسطة العريضة . فطبقاً للمادة (27) من قانون المرافعات الفرنسي يكون للقاضي في الاعمال الولائية التي تتميز بعدم وجود منازعة أن يباشر كافة التحقيقات الضرورية , ولهُ في سبيل ذلك سلطة سماع الأشخاص الذين تتأثر مصالحهم بالقرار الصادر وكذلك كافة الأشخاص الآخرين الذين يقدر أن أقوالهم تفيد في تنوير عقيدتهِ.

          أذن المشرع الفرنسي قد سار الى التوسع في التسبيب (2) ، بحيث لم يستبعد من الالتزام بالتسبيب إلا أعمال إدارة القضاء , ومن جهة أخرى فالأعمال الولائية لها طبيعة  مختلفة من حيث سلطة القاضي الذي يصدرها , فهناك أعمال لا يكون لإرادة  القاضي دور فيها مثال ذلك أعمال التوثيق والتصديق , وهناك أعمال ولائية أخرى تعتمد في أصدارها على أرادة القاضي أو سلطته التقديرية , تتمثل في الأمر أو الاذن الذي يصدره القاضي وهذه الأخيرة يجب تسبيبها (3).

أما القضاء العراقي فقد تبنى في تعريفه للاوامر على عرائض ما ذهب اليه الفقه بهذا الخصوص ، فقد قضت محكمة التمييز بما يأتي ( واذا كان فقهاء القانون قد عرفوا الامر على عريضة بانه ما  تصدره المحكمة بناءً على طلب طرف من دون استدعاء طرف  اخر فانه يرجع فيه الى طبيعة الموضوع  الذي يصدر به امر المحكمة وطبيعة ما تجريه في اصداره )(1)  ، وبذلك يتبين ان الامر على عريضة هو امر يصدر من القاضي من دون استدعاء الطرف الآخر ودون مراعاة مبدأ المواجهة بين الخصوم .

         اما بخصوص الطعن في الأوامر الصادرة على العرائض فقد  جاء في أحد قرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز( أن قرار فرض الرسم بموجب قانون الرسوم القضائية يعتبر أمراً ولائياً تصدره المحكمة حسب سلطتها الولائية في الدعوى الى جانب سلطتها القضائية فيصح التظلم منهُ شأنهُ شأن الأوامر على العرائض ويجوز مراجعة طرق الطعن المرسومة له بموجب القانون )(2)

         ويتبين من ذلك أن الأوامر الولائية التي تصدر من القاضي بموجب سلطته الولائية يجوز الطعن بها  بطريق التمييز المحدد في المادة ( 168 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي ولكن قبل ذلك أن يتم التظلم من هذا الأمر أمام نفس المحكمة التي أصدرته خلال فترة ثلاثة أيام من تاريخ أصدار الأمر أو من تاريخ تبليغه ، وبهذا الخصوص قضت محكمة أستئناف بغداد الأتحادية بصفتها التمييزية في قرارها بأن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية (3).

         أما في القضاء المصري فقد ذهبت محكمة النقض المصرية في تعريفها للأوامر على العرائض في أحد قراراتها بأنه ( أجراء وقتي أو تحفظي دون المساس بأصل الحق, مؤدى ذلك عدم حيازتها للحجية وجواز مخالفتها بأمر جديد مسبب) (4).

وبخصوص تسبيب الأمر الولائي والذي صدر خلافاً للأمر السابق على صدوره , فقد قضت المحكمة المذكورة  ( وتصدر تلك الأوامر في غيبة الخصوم ودون تسبيب بأجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي بطبيعتها السرعة أو المباغته , دون المساس بأصل الحق المتنازع عليه , ولذا لا تحوز تلك الأوامر الحجية ولا يستنفذ القاضي الآمر سلطته بأصدارها , أذ يجوز له مخالفته بأمر جديد مسبب ) (1) .

          وعليه يقدم طلب الأمر الى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة بنظر النزاع المتعلق به الأمر , وذلك وفقاً لقواعد أختصاص محكمة أول درجة . فأذا تعلق بالأختصاص المحلي فأنه يمكن أن تكون المحكمة التي اتفق الأطراف على أختصاصها (2) ، أو الى رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى.

           وعليه يمكن ان نذكر البعض من حالات الاعمال الولائية في قانون المرافعات المدنية العراقي ومنها على سبيل المثال ما يأتي :ـ

أولاً : الأمر الصادر بتسليم نسخة ثانية من الحكم .

ثانياً : قرار المحكمة بشمول الحكم بالنفاذ المعجل.

ثالثاً: الأمر الصادر بأيقاع  الحجز التحفظي وهذا ما جاء في قرار لمحكمة التمييز (3)

التي نصت على ان ( طلب الحجز التحفظي هو من الأمور الولائية التي تقتضي التظلم من رفضها قبل تمييز القرار الصادر بالرفض ) .

رابعاً : الأمر الصادر بتقدير أجور المحكمين .

خامساً : قرار المحكمة بمنع المعونة القضائية وهذا ما أكدته محكمة التمييز العراقية أذ جاء في قرار لها (4) ،  بأن قرا ر رفض المعونة هو من الأوامر الولائية التي يجب التظلم منها قبل تمييزها.

سادساً : ما تقوم به محكمة الأحوال الشخصية من نصب الوصي وعزله ومحاسبته والأذن له بالتصرفات الشرعية والقانونية(5).

سابعاً : التولية على الوقف ونصب المتولي وعزله ومحاسبته (1) .

ثامناً : قيام المحكمة بالحجر ونصب القيم ورفع الحجر وأثبات الرشد (2).

وقد ذهبت محكمة التمييز في أحد قراراتها (3) ، الى أن ( تعتبر حجة القيمومة من الأوامر الولائية التي يجب التظلم منها أمام نفس المحكمة التي أصدرته ولا يجوز تمييزه قبل ذلك ).

تاسعاً : ما تقوم به المحكمة لإثبات الوفاة وتحرير التركات .

عاشراً : النظر بأمور المفقود وما يتعلق به(4) .

حادي عشر : قيام المحكمة بتنظيم حجج الوصايا والوقف والحجج الآخرى وتسجيلها وتصادق على الوكالات المتعلقة بالدعاوي التي تقام لديها (5) .

ثاني عشر : الأمر الصادر بأعطاء صورة السند أو أصله (6).

ثالث عشر : قرار محكمة الأحوال الشخصية بالحكم بنفقة مؤقته (7).

رابع عشر : قيام المحكمة باصدار القسام الشرعي (8) .

          اما حالات الاعمال الولائية في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13لسنة 1968 . فنذكر منها على سبيل المثال :

أولاً / الامر الصادر من قاضي الامور الوقتية باعطاء الصورة التنفيذية للحكم .

ثانياً / الامر الصادر من قاضي الامور الوقتية بتقدير مصروفات الدعوى .

ثالثاً / الامر الصادر بتعيين صحيفة يومية لنشر ملخص حكم الطلاق .

رابعاً : الامر الصادر بالتصديق على اشهاد بالاقرار بالنسب .

خامساً / الامر الصادر بتسليم اموال التركة لمنفذ الوصية .

سادساً / الامر بوضع الاختام على التركة .

سابعاً / الامر بتقدير نفقة وقتية .

ثامناً / الامر الصادر بإجراء جرد للتركة ...... وغيرها (1).

          أما حالات الأعمال الولائية في قانون المرافعات المدنية  الفرنسي الحالي  فيمكن ذكر بعض منها وعلى النحو الآتي :-

         الأوامر التي يصدرها القاضي فيما يتعلق بالكفاءة فضلاً على الحالات التي يتولى فيها القاضي النظر في مصالح العائلة عند تعرضها للخطر بسبب إهمال أو ترك الزوج لزوجته إذ ينص عليها القانون المدني  كما قد يقوم رئيس محكمة التجارة باصدار اوامر في حالات معينة , كما في حالة تعيين مفوض مسؤول عن دعوة المساهمين في الشركة المساهمة أو تعيين خبير وكذلك الأذن الصادر من القاضي بتنفيذ قرارات الحجر على المدينين والقرارات الخاصة بالإجراءات التحفظية . وكذلك ما يقوم به القاضي من تصحيح وثيقة الاحوال المدنية , وتسليم الموصى له المال كله بحسب ما نص عليه القانون المدني الفرنسي وأتخاذ  الاجراءات المستعجلة عندما لا تتطلب الظروف أخذ هذه الاجراءات حضورياً (2).

       فالخلاصة من كل ذلك تبين ان الامر على عريضة هو ابرز صور العمل الولائي ، وهو قرار صادر من قاضي الامور الوقتية بما له من سلطة ولائية بناءً على طلب يقدمه صاحب الشأن في غيبة الطرف الآخر ، إذ تسبب هذه الاوامر اذا صدرت خلافاً لأمر سبق صدوره.

الفرع الثاني

 تمييز العمل الولائي من غيره

          أذا كان  العمل الولائي ( الأمر على عريضة ) هو من الأعمال التي يقوم بها القاضي كان لا بد إذن من تمييزه عن بعض الاعمال التي يقوم بها القاضي الآخرى . وعليه سنميزه من الاحكام المدنية أولاً ثم نميزه من القضاء المستعجل ثانياً.

أولاً : تمييز العمل الولائي من الحكم المدني .

          من المعلوم ان الاعلان عن الارادة القضائية للمحكمة في فصل النزاع وإيصال الحقوق لمستحقيها يتم عن طريق الحكم , وعليه يشترط في الحكم أن يصدر من المحكمة . لذلك أن ما يصدر من هيئة إدارية مثلاً لا يعد من قبيل الأحكام , ويجب أن يصدر من محكمة مختصه بحسب قواعد الاختصاص , ولا يصدر الحكم إلا بناء على خصومة بين طرفين . فالقاضي يفصل بينهما لقطع النزاع وإيصال الحق لصاحبه بحسب قواعد إجرائية منصوص عليها قانوناً ويكون ذلك من خلال اصدار حكماً مسبباً تسبيباً كافياً ومنطقياً (1).

          ولكن قد تقوم المحكمة ببعض الاعمال التي لا تدخل في وظيفتها القضائية مما اصطلح على تسميتها بالاعمال الولائية , إذ  تتم من دون خصومة ولكن تصدر من محكمة مختصة ,مما أدى الى وضعها ضمن الاعمال القضائية . ولهذا كان من المفيد أن نبحث في الاختلاف بين العمل الولائي والحكم المدني , وعلى النحو الآتي :ـ

1-  لا يستطيع القاضي أن يفصل في أصل الحق ومن ثم أصدار الحكم المدني إلا بعد سماع أقوال الطرفين وأسانيدهما , ولا يتم ذلك إلا بتكليف الخصوم بالحضور أمام القاضي أنسجاما مع مبدأ أحترام حق الخصم في الدفاع .

أما الاعمال الولائية فتصدر من دون تكليف بالحضور , أما لعدم وجود خصم أصلاً أو بسبب الطبيعة الخاصة للعمل الولائي .

2-    يخضع إصدار الاحكام  المدنية  لجملة من القواعد نظمتها قوانين المرافعات(2).

ويتم ذلك بناء على رفع دعوى بعريضة تشمل بيانات معينة , منها أسم المحكمة المقدمة اليها العريضة وأسم المدعي والمدعى عليه , وبيان المحل المختار للتبليغ وذكر موضوع الدعوى وأسانيدها , وبعد قيام القاضي بالتحقيق في الوقائع المقدمة اليه والاستماع الى الخصوم وأسانيدهم يعلن ختام المرافعة أما صراحة بأصدار قرار بذلك , أو ضمناً بان يحدد في ختام جلسة المرافعة موعداً للنطق بالحكم , وبذلك تصبح الدعوى صالحة للفصل فيها   وتقوم هيئة المحكمة بالتشاور فيما بينها لتهيئة منطوق الحكم وأسبابه , ثم يقوم بتلاوته في جلسة علنية وبدون التقيد بمدة معينة لأصدار الحكم , وتودع المحكمة مسودة الحكم التي تحوي على منطوقه وتوقيع القاضي الذي أصدره وتاريخ الايداع لتمكين الخصوم من الاطلاع عليها لأعداد طعونهم , ويراعى أن تكون الأحكام الصادرة مسببة للدلالة على أن القاضي لم يحكم بأرادتهِ الشخصية , وبالتالي يكون قد طبق العداله لأن ذكر أسباب الحكم يمنع حالات اللبس والغموض التي تحيط به, وكذلك يسهل على محكمة التمييز من مراقبتها على محاكم الدرجة الأولى لمعرفة خطأ القاضي الذي قد يقع فيه (1) .

              أما الاعمال الولائية فقد نظمت قوانين المرافعات المقارنة (2) أجراءات أصدار أهم تطبيقاتها وهو ( الأمر على عريضة ) إذ  يباشر القاضي مهمته في أصدارها بناءً على الوقائع المقدمة اليه ومن دون تكليف الخصم بالحضور أما  لعدم وجوده أصلاً أو ضماناً لمصلحة الطالب التي تتحقق بعدم أبلاغ خصمه كما في حالة الحجز التحفظي  (3) , ونرى أن المادة (  152 ) مرافعات عراقي اوضحت كيفية ان يصدر القاضي أمره كتابة بالقبول او الرفض وإلا فيعد منكراً للعدالة .

3- يترتب على صدور الحكم القضائي تمتعه بحجية الأمر المقضي فيه , الذي يؤدي الى منع إعادة النظر في القضية نفسها أما العمل الولائي فيستطيع القاضي إصدار ما يخالفه وإعادة النظر فيه (4) الأمر الذي أخذت به غالبية القوانين (5) .

4-  يجوز الطعن في الاحكام بطرق الطعن المعروفة , أما الأوامر على العرائض فلا يجوز الطعن فيها بهذه الطرق , بل  يتظلم منها بالطرق التي رسمها القانون لذلك .

5-  يسقط الحق المحكوم به بمضيء خمس عشر سنة ( مع استثناء الأحكام الغيابية ), أما الأوامر على العرائض فأنها تسقط أذا  لم تقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها عملاً بالمادة ( 200 ) مرافعات مصري اما المشرع العراقي فلم يحدد تاريخاً معيناً  لسقوط  هذا الامر .

6-  يجب تسبيب الحكم تسبيباً كافياً وإلا كان باطلاً , أما الأمر الصادر على عريضة فلا يلزم تسبيبه إلا أذا خالف أمراً سبق صدوره وإلا كان باطلاً (1) .

7-  لا تكون الاحكام واجبة النفاذ إلا أذا أصبحت غير قابلة للطعن فيها بطرق الطعن العادية أو أذا صدرت مشمولة بالنفاذ المعجل (2) ، أما الأوامر على العرائض فهي واجبة النفاذ معجلاً بقوة القانون    وهو ما نصت عليه المادة  ( 165 ) مرافعات عراقي والمادة           ( 288) مرافعات مصري . 

      أما في فرنسا فقد أثير أمر التمييز بين الحكم المدني والعمل الولائي , فقيل ان العبرة بطبيعة الاجراءات التي تتبع في سبيل اصدار القرار , فأذا كان التصرف قد أتخذ في مواجهة الخصوم بعد سماع  أقوال المدعى عليه , أو بعد دعوته لأبداء أقواله ولو لم يحضر كان العمل قضائياً ( حكماً مدنياً ) ويكون العمل ولائياً إذا تم بناءً على طلب أحد الخصوم دون ان يدعى الطرف الآخر للحضور لإبداء أقواله في هذا الطلب ، وقد رُفض هذا الضابط لأنه شكلي محض , فليست أجراءات المرافعات هي التي تبين طبيعة وظيفة القاضي ولكن العمل نفسه هو الذي يبين ذلك بصرف النظر عن الاجراءات التي تتبع للقيام به , ولهذا قيل إن العمل يعد قضائياً إذا تعلق بنزاع ويكفي أن يكون هذا النزاع محتملاً  فاذا صدر التصرف من دون منازعة ومن دون أن يحتمل أن يثير أية منازعة عد ولائياً .

           وقيل اًيضاً أنه يجب لتحديد  نوع وظيفة القاضي تحديد طبيعة القرار المطلوب منه أتخاذه  فوظيفة القاضي القضائية توجب عليه أن يقدر حق الخصوم والتزاماتهم وأن يفصل بينهم بينما وظيفته الولائية تقتصر على اتخاذ اجراءات مستقبلة هي في الواقع أجراءات أدارية محضة وهي أجراءات وقتية تحفظية , وعلى ذلك فقد يعد العمل ولائياً ولو كان صادراً بعد منازعة بين

الخصوم (3) أما في قانون المرافعات الفرنسي فقد جاء مقرراً في المادة (25) منهُ أن القاضي يفصل في الاعمال الولائية عند عدم حصول منازعة  وذلك في صدد الطلبات التي يوجب القانون فيها  أن تخضع لرقابته . ونص القانون الفرنسي في المادة ( 60 ) ومايليها على اجراءات الفصل في الاعمال الولائية .

         وعلى الرغم من كل  ذلك فقد أخذ بمعيار عدم وجود خصم                                      (  Labsence   dadversaier ) في التفرقة بين  العمل الولائي والحكم المدني بعض من الفقهاء الفرنسيين (1). وعدوه معياراً شكلياً  إذ يكون قاصراً لأنهُ يهمل الجانب الاساسي في عمل القاضي وهو بطبيعته الذاتيه , ويستند الى عناصر خارجة عنهُ ولا تعد  من مقوماته إذ أنها لا تدخل في تكوينه.

 وان عدم كفاية هذا المعيار ترجع أيضاً الى أن الاجراءات المتبعة أمام القاضي أو بمعرفته  ليست هي التي تحدد طبيعة قراره , فكم من قرارات تصدر في حضور الخصم ولكنها لا تعد أحكاماً إلا في الصورة والشكل ومثالها حكم رسو المزاد . كما أن هناك ما يعد حكماً رغم صدوره في غيبة الخصم , أي من دون سماع دفاعه بل ودون دعوته الى الحضور أصلاً  ومثال ذلك أوامر الاداء التي تعد من حيث طبيعتها أحكاماً الغرض منها إستيفاء حق الدائن إذا كان ثابتاً بالكتابة (2).

ثانياً : تمييز العمل الولائي من القضاء المستعجل

          من الطبيعي ان هناك أوجه شبه وأختلاف بين العمل الولائي والقضاء المستعجل , فلو بدأنا ببيان أوجه الشبه فيمكن أن نذكر النقاط الآتية : ـ

1-  عدم المساس بأصل الحق : ـ إذ  جاء في الاسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي ( ان الذي يجمع بين القضاء المستعجل والولائي, ان كل منهما قضاء غير أصيل ويجري على وجه السرعة ) (3) ، فالقاضي سواء أكان ينظر طلباً مستعجلاً أم طلباً لأصدار أمر على عريضة فهو لا يمس بأصل الحق , بل يعتمد على ظاهر حال المستندات المقدمة اليه أي انه لا يقوم بتغيير المراكز القانونية للخصوم , ولا يتولى مهمة التفسير أو التأكد من وجود الحق , لذلك فان قرار القاضي لا يحسم الموضوع تماماً , بل يبقى معلقاً بنتيجة الحكم الاصلية  .

وهذا ما أكدته محكمة تمييز العراق في قرار لها  الذي جاء فيه  (  أن تعتمد المحكمة على ظاهر المستندات المقدمة اليها عند نظرها  في طلب يتعلق بالقضاء المستعجل ) (1)، وجاء في قرار آخر ( ..... لأن قرارات القضاء الولائي لا حجية لها على موضوع النزاع , إذ تعتمد على ظاهر المستندات دون المساس بأصل الحق المتنازع عليه ) (2) ،  وهو ما أخذت به ايضاً محكمة النقض المصرية, إذ جاء في قرار لها ( القضاء المستعجل لا يختص بالفصل في دعوى التزوير الفرعية أو الأصلية , لأن الحكم منها يقتضي الحكم بصحة السند أو برده أو بطلانه , وهو بحث في أصل الحق يخرج عن ولاية القضاء المستعجل ) (3) ،

2-    السرعة :ـ  لأن كل منهما يهدف الى أتخاذ إجراءات سريعة لحماية الحق أو الحصول عليه.

3-  تكون أحكامهما مشمولة بالنفاذ المعجل :ـ  إذ  يعد استثناءً من القاعده العامة التي تتطلب لتنفيذ الحكم أن يصبح نهائياً , ويكون النفاذ المعجل أما بقوة القانون عندما ينص عليه في حالات محددة على سبيل الحصر أو بصدور حكم بها من القاضي وهو ما نصت عليه المادة ( 165 ) مرافعات عراقي وكذلك  أخذت به بعض القوانين المقارنة(4).

4-  الاستعجال :ـ  وهو ( الخطر الداهم الذي يتهدد حقاً من الحقوق , يتعذر تداركه لو ترك إتخاذ  الاجراء المؤقت فيه للقضاء الموضوعي بالاجراءات العادية , وأنه يتجدد بظروف كل دعوى وملابساتها وظروف الحق المراد حمايته )(5) ،  وكذلك عرفته محكمة النقض المصرية في قرار لها  بأنه ( الخطر المحدق بالحق المطلوب رفعه بأجراء وقتي لا تسعف به إجراءات التقاضي العاديه )  (6). وعليه يتوفر في الأمر على عريضة شرطان هما الاستعجال ووجود نص في القانون .

        أما  لو أردنا ذكر الاختلاف بين العمل الولائي والقضاء المستعجل كان بالأمكان ذكر النقاط الآتية  :ـ 

1-  يكون هناك أختلاف في إجراءات الحصول على كل منهما كمراعاة قواعد الحضور والغياب والتبليغ في احدهما دون الآخر وهذا ما اكدته محكمة تمييز العراق في احد قراراتها إذ  قضت ( ان ما يميز الامر الولائي عن القضاء المستعجل هو ان المحكمة تدعو الطرفين لسماع اقوالهما بالنسبة للقضاء المستعجل وان قرارها قابل للطعن فيه تمييزاًً ، بينما تتخذ قرارها الولائي دون جمع الطرفين ويكون قابلاً للتظلم امام المحكمة  التي اصدرته وقرارها بنتيجة التظلم يقبل التمييز ) (1) .

2-    يختلفان من حيث حجية كل منهما .

3-    يختلفان في موضوع التسبيب .

4-    يختلفان في طريقة الطعن .

5-    يختلفان من حيث السلطة (2)

المطلب الثالث

القرارات المتعلقة بسير الخصومة

         من المعلوم وكما ذكرنا من قبلُ أن القاضي يقوم بمهمة إصدار الاحكام المدنية وإصدار الاعمال الولائية التي تدخل في أختصاصه التي يخوله القانون بها  وأخيراً يقوم بإصدار بعض القرارات المتعلقة بسير الخصومة , ولأهمية هذا الموضوع سوف نبين ما هية هذه القرارات , ومدى الالتزام بتسبيبها .وعليه سنقسم هذا المطلب على  فرعين : نتناول في الفرع الأول ، ماهية  القرارات المتعلقة بسير الخصومة , أما الفرع الثاني ،  نبحث فيه مدى الالتزام بتسبيب القرارات المتعلقة بسير الخصومة .

الفرع الأول

 ماهية القرارات المتعلقة بسير الخصومة

         هناك من القرارات الكثيرة التي تصدرها المحكمة خلال السير في الدعوى أو عند تقديمها  بحسب طبيعة الدعوى على وفق مما يطلبه الخصوم كما هو الحال في إجراء الكشف والمعاينة على المال موضوع الدعوى , أو سماع شهود وغير ذلك من القرارات التي لا حصر لها , وهذه القرارات يمكن الرجوع عنها إذا وجدت المحكمة ان الاجراء الذي اتخذ القرار للقيام به غير منتج في الدعوى أو ان من طلبه من الخصوم قد رجع عنه , فكثير من الخصوم يطلب أجراء الكشف والمعاينة ثم يتعذر عليه تسديد المبالغ اللازمة (1) .

         والأصل أن القرارات المشار اليها لا تقبل الطعن على أنفراد بل  يطعن بها عند الطعن بالحكم الحاسم للدعوى إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وهذا ما أشارت اليه المادة ( 216) من قانون المرافعات المدنية العراقي إذ  نصت ( 1- يجوز الطعن بطريق التمييز في القرارات الصادرة من القضاء المستعجل وفي الحجز الاحتياطي , والقرارات الصادرة في التظلم من الأوامر على العرائض والقرارات الصادرة بابطال عريضة الدعوى أو بوقف السير في الدعوى وأعتبارها مستأخرة حتى يفصل في موضوع آخر والقرارات الصادرة برفض توحيد دعوتين مرتبطين أو برفض الاحالة لعدم الاختصاص القيمي أو المكاني أو قرار رد طلب تصحيح الخطأ المادي في الحكم أو قبوله وقرار رفض طلب تعيين المحكمين أو ردهم وقرار تحديد أجور المحكمين ..... ) .

         أذن أجازت الفقرة الأولى من المادة المذكورة في اعلاه الطعن بطريق التمييز في القرارات المذكورة فيها إذ  تصدر خلال السير في الدعوى على أنفراد, أي قبل صدور الحكم النهائي . وبهذا الخصوص  قضت محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ,بأن (القرار الصادر في التظلم هو الذي يقبل الطعن بطريق التمييز استناداً للمادة ( 216 /1 ) من القانون المذكور والذي أجاز القانون الطعن به تمييزاً) (2) .

وأن ذلك يعد استثناءً من القاعده المنصوص عليها في المادة ( 170 ) من القانون ذاته والتي تنص على ان ( القرارات التي تصدر اثناء سير المرافعة ولا تنتهي بها الدعوى لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم الحاسم للدعوى كلها .......) .

          ومصطلح ( القرار) الذي أخذ به المشرع العراقي هو أكثر شمولاً من ( الحكم ) الذي تتخذه المحكمة في القضاء المستعجل وكذلك ( الأمر) في الاوامر على عريضة أحد الخصوم .

 فالقاضي في القانون العراقي يحكم ويقرر ويأمر , وأتفق مع استأذنا : د. عباس العبودي (1) ، بأن المصطلحات التي استخدمها المشرع العراقي أكثر دقة من القوانين العربية لا سيما القانون المصري والذي أطلق مصطلح ( الحكم )على كل قرار تصدره المحكمة في موضوع الدعوى أو في مسألة متفرعة عنه .

وفي الواقع إن القضاء يصدر نوعين من القرارات بعضها يطلق عليها الحكم والذي بيناه سابقاً , والبعض الآخر يطلق عليها القرارات والتي لا تبت في أصل الحق المرفوع به الدعوى , ويكون له ان يرجع عنها وان لا يأخذ بنتيجة الاجراء بشرط أن يبين أسباب ذلك في المحضر . وهذا ما تؤكده المادة ( 155 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي والمادة ( 17 ) من قانون الاثبات العراقي .

         والى جانب القرارات التي يصدرها القاضي والتي ترتبط بمصلحة الخصوم هناك أعمال تتعلق بإدارة القضاء , حيث تقوم المحاكم ببعض الاعمال الهدف منها تنظيم قيامها بوظيفتها القضائية  والولائية , فهي أعمال تتعلق بإدارة المحاكم كمرافق عامه ومنها تحديد مواعيد الجلسات وتوزيع القضايا على الدوائر المختلفة , وتحديد ساعة بدء الجلسة وأدارتها وضبط النظام فيها , فهي لا تتعلق بمصالح الافراد وأنما بسير وإدارة القضاء (2) ،  باعتباره مرفقاً عاماً  ولهذا فانها لا تخضع للنظام القانوني  للأعمال الولائية , وبصفة خاصة لا تقبل التظلم منها(3).

            فهذه الأعمال والتي تتعلق بإدارة القضاء تسمى أحياناً بأعمال الادارة القضائية , وهي تختلف عن الاعمال التي ترتبط بخصومة قضائية والتي هدفها تنظيم هذه الخصومة وحسن سيرها , مثل القرارات التي تحدد المواعيد التي تؤجل اليها القضايا . أما مثال أعمال الادارة القضائية والتي تهدف الى التنظيم الداخلي للمحاكم هي القرارات الصادرة من أجل توزيع القضايا على الدوائر المختلفة , أو قرارات  تعيين موظفي المحاكم ، فتعتبر الاعمال التي ترتبط بخصومة ذات صفة ( شبه قضائية) من اعمال الادارة القضائية نظراً لأرتباطها بخصومة قضائية بينما تعتبر الأعمال الآخرى اعمالاً إدارية بحته (4) .

إذ يغلب على هذه الاعمال الطابع الاداري والتقديري , حيث يتمتع القضاء بسلطة تقديرية واسعة في ممارستها نظراً لأنها لا تتعلق بالصالح الخاص بقدر تعلقها بحسن إدارة القضاء (5) .

وهي لا تخضع لنص المواد  (159 ) مرافعات عراقي و( 176 ) مرافعات مصري و ( 160 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية الاردني (1) ، الذي يتطلب تسبيب الاحكام , وعليه يمكن القول بان القاعدة العامة هي عدم خضوع اعمال ادارة القضاء للالتزام القانوني بالتسبيب ، لذا لا يسبب القرار الصادر بتاجيل الدعوى سوى بقبول التأجيل او برفضه لان هذا القرار لا يعد حكماً وكذلك لا يسبب القرار الصادر بمحو العبارات الجارحة أو المخالفة للآداب أو النظام العام من أي ورقة من أوراق المرافعات .

         وكذلك من أعمال إدارة القضاء التي لا تسبب ما يصدر من قرارات بشأن ضم الدعاوي أمام نفس المحكمة والتي لا يترتب عليها تغير  بالنسبة للاختصاص أو نظام الطعن (2).

ومن جانب آخر فقد نص القانون الفرنسي على ان أعمال الادارة القضائيةmesure dadministration  judiciare كأجراء ضم دعويين أو الفصل بينهما وهو ما نصت عليه المادة  ( 467 ) لا تقبل أي طعن وهو ما نصت عليه المادة  ( 537 ) من القانون ذاته .

الفرع الثاني

 مدى الالتزام بتسبيب القرارات المتعلقة بسير الخصومة

         إبتداءً يقصد بالقرارات المتعلقة بسير الخصومة هو ما تقتضية الدعوى من قرارات تتعلق بالخصوم مثل ختام المرافعة أو إعادة فتحها أو اتساع نطاق الخصومة من حيث الاشخاص  وبخصوص القرار المتعلق بختام المرافعة نصت المادة ( 156 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي على إنه ( إذا تهيأت الدعوى لأصدار الحكم تقرر المحكمة ختام المرافعة , ثم تصدر حكمها في ذات اليوم أو تحدد للنطق به موعداً آخر لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ تفهيم ختام المرافعة ) ، أي عند انتهاء الخصوم من الادلاء باقوالهم ولوائحهم الاخيرة الى حد انه لم يبق للخصوم ما يستوجب المناقشة , تقرر المحكمة ختام المرافعة ولا يجوز لها بعد ان قررت ختام المرافعة الأستماع الى أقوال أحد طرفي الدعوى إلا بحضور الطرف الآخر , أو أن تقبل مذكرات أو مستندات من أحد الطرفين لأن القول بخلاف ذلك يعني حرمان الطرف الآخر من حق الدفاع مما يتعارض مع أحكام القانون (3) .

وبهذا الخصوص جاء في قرار لمحكمة التمييز ( ..... وقد وجد ان المحكمة أفهمت ختام المرافعة في الجلسة المؤرخة  10 / 4 / 1980 التي حضرها الطرفان وقررت تفهيم القرار في يوم 13 / 4 / 1980 وفي هذا اليوم حضر المدعي ولم يحضر المدعى عليهما فقررت المحكمة فتح باب المرافعة لوجود نقص في التحقيقات التي أجرتها ولكنها لم تؤجل الدعوى لغرض تبليغ المدعى عليهما والاستماع الى ايضاح المدعى عليهما , بل استمرت في المرافعة في نفس الجلسة التي قررت فيها فتح باب المرافعة خلافاً لحكم المادة ( 157 ) من القانون ذاته , مما أخل بصحة حكمها شكلاً .... ) (1).

إلا ان ذلك لا يمنع المحكمة من فتح باب المرافعة مجدداً , لأن للمحكمة ان تفتح باب المرافعة مجدداً إذا وجدت نتيجة لتدقيقها لا ضبارة الدعوى أموراً تستدعي ذلك على أن تدون ما يبرر اتخاذ هذا القرار. وهذا ما تؤكده الفقرة ثانياً من المادة ( 157 ) حيث تنص ( يجوز للمحكمة فتح باب المرافعة مجدداً إذا ظهر لها ما يستوجب ذلك على ان تدون ما يبرر هذا القرار) (2) .

ومن الجدير بالذكر أن محكمة التمييز قد قضت في أحد قراراتها بأنه لا يجوز اصدار الحكم في الدعوى دون اصدار القرار بختام المرافعة فيها (3) .

         وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية  ( على المحكمة مراعاة القواعد الاساسية التي تكفل عدالة التقاضي وإلا تخل بمبدأ المواجهة بين الخصوم , فاذا تقدم احد الخصوم لأول مرة بدفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى في مذكرته الختامية وفي اليوم الاخير من الاجل المحدد لتقديم مذكرات من الخصوم , وطلب الخصم الآخر فتح باب المرافعة للرد عليه , وجب تمكينه من ذلك ) (4) .

أما من حيث مدى الالتزام بالتسبيب فالقرار الصادر بختام المرافعة سواء كان صريحاً أو ضمنياً , كما لو قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فأنه يعتبر عملاً من الاعمال السيادية        (  souveraine )  والتي يتمتع القاضي إزائها بسلطة تقديرية مطلقة , فهو لا يتم تسبيبه لأنه ليس حكماً وأنما قراراً أو عملاً من أعمال الادارة القضائية , سابقة الذكر , وحتى اذا طلب الخصم ختام المرافعة ورفضت المحكمة هذا الطلب فأنها لا تسبب قرارها بالرفض لأن الأمر يتعلق بالمحكمة ولا شأن للخصوم به هذا من جانب ، ومن جانب آخر فالتسبيب يعتبر وجوبي على المحكمة كما في القرار الصادر بإعادة فتح باب المرافعة وهذا ما تؤكده الفقرة  الثانية  من المادة ( 157 ) مرافعات عراقي , والمادة ( 173 ) مرافعات مصري , والفقرة الثانية من المادة ( 77 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني , والمادة ( 784 ) من قانون المرافعات المدنية  الفرنسي . وسواء تم ذلك من تلقاء نفس المحكمة أو بناءً على طلب أحد الخصوم , فعليها ذكر الاسباب في ورقة الجلسة والمحكمة تأمر بفتح باب المرافعة في صورة قرار وليس حكم (1).

          أما القرار الصادر برفض الطلب المقدم من الخصوم بأعادة فتح باب المرافعة فقد اختلف الفقه والقضاء في ضرورة تسبيبه فمنهم من يقول يجب ان يصدر هذا القرار مسبباً (2)  ذلك لأن سلطة القاضي في رفض إعادة فتح باب المرافعة ليست مطلقة وانما مقيدة بضرورة احترام حقوق الدفاع , والتأكد من احترام حقوق الدفاع لا يمكن الوقوف عليه إلا من خلال التسبيب , ومنهم يرى عدم ضرورة تسبيب القرار الصادر برفض اعادة فتح باب المرافعة , ويبررون ذلك بأن تسبيب قرار اعادة فتح باب المرافعة هو أمر استثنائي جاء على خلاف الأصل العام , وهو عدم تسبيب اعمال ادارة القضاء والقرارات المتعلقة بسير الخصومة , وما يثبت على خلاف الأصل العام لا يجوز التوسع في تفسيره (3) .

         ويذهب الدكتور يوسف المصاروه (4) الى الأخذ بالاتجاه الذي يستلزم تسبيب قرار رفض إعادة فتح باب المرافعة , ونحن نتفق مع هذا الاتجاه وذلك لأن سلطة القاضي في هذه المسألة ليست مطلقة وأنما هي سلطة تقديرية يجب استخدامها على نحو صحيح , واستخدامها على غير هذا النحو قد يهدر حق الدفاع مما يلحق ضرراً بالخصم .

        أما القرار الصادر من المحكمة بادخال الغير في الدعوى والذي نصت عليه المادة          ( 69/ 4 ) مرافعات عراقي , والمادة (118) مرافعات مصري , والمادة ( 114/ 3 ) اصول محاكمات اردني . فعند التدقيق في مضمون هذه المواد يتضح ان الغاية منها هي أما ضرورة حل النزاع , أو اظهار الحقيقة أو لمصلحة العدالة وان القاضي عند اصداره لهذا القرار يتمتع بسلطة تقديرية , ولكنها ليست مطلقة كما ان المحكمة عندما تأمر بأدخال الغير في الدعوى من تلقاء نفسها إنما تباشر اجراء لا يتوقف على إرادة الخصوم , وقد يؤثر على مصالحهم في الدعوى وقد يكلفهم وقتاً ومالاً , وعلى هذا الاساس فان على المحكمة ان تسبب قرارها بأدخال الغير في الدعوى حتى لا تصبح سلطتها تحكمية مما يتعذر على محكمة التمييز بسط رقابتها عليها في هذه المسألة(1)  .

            وما سبق ذكره  مثال على القرارات المتعلقة بسير الخصومة والخاضعة للألتزام القانوني بالتسبيب . أما القرارات التي تتعلق بسير الخصومة ولكن  لا يلزم فيها التسبيب فمنها على سبيل المثال القرار الصادر بالوقف الاتفاقي للدعوى والذي نصت عليه المادة ( 82 / 1 ) مرافعات عراقي بقولها ( يجوز وقف الدعوى اذا اتفق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ اقرار المحكمة لأتفاقهم ) , و المادة ( 128 ) مرافعات مصري بقولها ( يجوز وقف الدعوى بناءً على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر من تاريخ اقرار المحكمة لاتفاقهم ....) (2) .

          ومن خلال النظر الى النصوص القانونية سابقة الذكر يتبين لنا إنها أجازت للمحكمة اصدار قرار بوقف الدعوى وهذا القرار جاء بناء على اتفاق الخصوم فيما بينهم ومتروك امره لاراداتهم حيث يعتبر احد مظاهر مبدأ سلطان الارادة  , وعليه فالمحكمة في هذه الحالة يقتصر دورها على التحقيق فقط من وجود هذا الاتفاق بين جميع الخصوم على الوقف وبالتالي تقرر وقف الدعوى وتكون غير ملزمة بتسبيب قرارها وبالتالي لا يعد هذا حكماً لأنه لا يفصل في نزاع.

         وكذلك من القرارات التي لا يلزم فيها التسبيب ، القرار الصادر بالتنازل أو ابطال عريضة الدعوى وهذا ما نصت عليه المادة ( 88/1 ) مرافعات عراقي , والمادة  (134 ) مرافعات مصري والمواد ( 67, 124 ) من قانون اصول المحاكمات الأردني – فالمحكمة هنا لا تسبب ولكنها فقط تعطي الدليل على توافر سبب الإبطال ان كان فقد أهلية أو غير ذلك .

        اذن يتضح لنا بأن هناك حالات يلزم فيها تسبيب القرارات المتعلقة بسير الخصومة وحالات لا يلزم فيها التسبيب وهذا ما أوضحته النصوص القانونية سابقة الذكر .

                                           المبحث الثاني

سلطة القاضي محدد لنطاق التسبيب

            يقصد بالسلطة بوجه عام الصلاحية المقررة لشخص معين في مباشرة الأعمال والوظائف التي انيطت به بمقتضى القانون أو الاتفاق ، إذ  تتميز السلطة عن فكرة الاختصاص فالسلطة هي صلاحية الشخص للقيام بأعمال معينة , أما الاختصاص فهو مجموع الاعمال التي اجيز للشخص القيام بها , فالسلطة إذن تترجم الى عمل la mise  en  ceuvre )    )  الذي هو الاختصاص . والاختصاص هو المظهر الخارجي للسلطة(1) ولما كانت سلطة القاضي لا تتخذ مظهر واحداً من حيث مداها في مجال التسبيب , ولما كان التسبيب أداة من أدوات السياسة التشريعية التي يهدف منها المشرع الى رقابة القاضي , وبما ان هناك بعض الاحكام في مسائل الاثبات لا يلزم تسبيبها كان لابد من تقسيم هذا المبحث على  مطلبين نتناول في الاول ، ماهية سلطة القاضي ، ونبحث في المطلب الثاني ، مدى ارتباط تسبيب مسائل الاثبات بسلطة القاضي.

المطلب الأول

ماهية سلطة القاضي

           إن وظيفة القاضي هي أن يحكم وفقاً للقانون , ولكن ارادته ليست منعدمه تماماً عند مباشرته لوظيفته لان القول بانعدام إرادة القاضي يؤدي الى انعدام السلطة القضائية ذاتها , فهو يتمتع بقدر من الارادة التي من خلالها يقوم بتسبيب الاعمال القضائية وفقاً لما حدده له القانون (2) ولأجل بيان هذا الموضوع بشكل اكثر دقة وتفصيلا لا بد من تقسيمه على فرعين , نتناول في الفرع الاول ، تعريف وطبيعة سلطة القاضي ونخصص الفرع الثاني ،  لبيان مدى ارتباط تسبيب الاعمال القضائية بسلطة القاضي . 

الفرع الأول

 تعريف وطبيعة سلطة القاضي

         تعرف سلطة القاضي بانها  الصلاحية التي يمنحها القانون له  لممارسة بعض الاعمال القانونية التي تدخل في حدود وظيفته .

            وتتميز السلطة المقررة للقاضي عن غيرها من السلطات بأنها لصيقة بشخصه , فلا يستطيع أن يتنازل عنها وهي لا تزاول الا في نطاق محدد وغاية عليا هي تحقيق أهداف القانون والعمل على توفير اقصى قدر من العدالة بين افراد المجتمع (1) ، إذ ان القاضي ملزم بمراعاة حدود وظيفته والدور الاجرائي للخصوم , وملزم بتحقيق المساواة بينهم . والأصل هو تمتع القاضي  بالسلطة عند مباشرة وظائفه والحالات التي  توجد فيها السلطة اكثر من الحالات التي تغيب فيها .

        والاصل كذلك ان هذه السلطة ليست مطلقة فاذا كان القاضي يملك أن يقيم ويختار فأنه لا يملك الحرية في أن يقيم  ويختار على أي نحو يكون ، اذ ان السلطة الممنوحة  للقاضي ليست ممنوحة كي يباشرها على هواه , لكنها تمنح له لتحقيق أهداف محدوده وان يباشرها طبقاً لطرق معينه ووسائل فنية ومبادئ محددة تضمن أن يكون استخدامه لهذه السلطة عند مباشرته لوظيفته المسنده إليه استخداماً مناسباً وصحيحاً والتسبيب هو الأمر الوحيد الذي يحقق ذلك لأنه يكشف أي تحكم قد يحدث من القاضي , وهو لضمان بأن القاضي قد باشر سلطته بشكل صحيح ولم يسيء استخدامها , مما يمكن معه القول ان سلطة القاضي هي المبرر لتقرير الالتزام القانوني بالتسبيب(2) .

       ومن الجدير بالذكر ان لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وان يبين الحقيقة التي اقتنع بها وان يقيم قضائه على اسباب سائغة تكفي لحمله , وليس له  بعد ذلك ان يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم . فلمحكمة الموضوع أن تأخذ في قضائها

ما تراه مناسباً من ادلة الدعوى وتطرح مالا تقتنع بصحته منها , دون ان تكون ملزمة بابداء اسباب ترجيحها دليلاً على آخر طالما كانت الاسباب التي أقامت عليها قضائها كافية لحمله (1) .

            وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية ( بأنه متى كانت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية  قد أخذت بالنتيجة التي انتهى اليها الخبير للأسباب التي اوضحها في تقريره وهي اسباب سائغة تكفي لحمل الحكم , فلا عليه ان هو لم يرد على المستندات التي قدمتها الطاعنة – لأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب كل حجة للخصوم , وترد عليها استقلالاً إذ عليها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها , وأن تقيم قضائها على اسباب سائغة لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني والمسقط لكل حجة تخالفها ) (2) .

          فللقاضي السلطة الكاملة في التسبيب وبما ان التسبيب لم يكن نظاماً تحكمياً ولم يهدف الى ارهاق القضاة والقاء الأعباء عليهم , بل هو  فكرة قانونية تستهدف تحقيق مصالح عديدة أهمها تمكين الخصوم من الوقوف على المبررات والدوافع التي قادت المحكمة الى تلك النتيجة التي خلصت اليها في منطوق حكمها . ويترتب على ذلك انه اذا  انتفت سلطة القاضي تماماً ولم يكن له من الامر سوى النطق بارادة المشرع واعلان أوامره ونواهيه فلا محل للقول بوجود دوافع ومبررات قادته الى النتيجة , ومن ثم تغيب حكمة التسبيب ويكون الزام القاضي به مجرد شكل تحكمي .

          وعلى ذلك متى فصل القاضي في مسألة من دون ان يكون له الخيار فيما أنتهى اليه بشأنها فلا محل لألزامه بتقديم مسوغات قضائه , مثال ذلك الحكم بمصاريف الدعوى على من خسرها.

        ومن ناحية أخرى متى أفسح المشرع المجال كاملاً أمام القاضي للفصل في المسألة التي تصدى لها وتناولها وخوله بسلطة ابداء رأيه فيها واعلان كلمته بشانها دون ان يضع عليه قيداً في هذا الصدد , فلا محل لألزامه بأبداء الاسباب التي أدت الى النتيجة التي خلص اليها(3).

             إذن يتضح مما سبق أن سلطة القاضي تتمثل بالقيام  بالاعمال القضائية التي يخوله اياها القانون كافة التي تدخل في نطاق وظيفته ولكن مدى هذه السلطة يختلف فيما اذا كانت سلطة مطلقة أو تقديرية أو مقيدة إذ سيأتي بيانها في الفرع الثاني من هذا المطلب .

الفرع الثاني

 مدى ارتباط تسبيب الأعمال القضائية بسلطة القاضي

          لما كانت سلطة القاضي لا تتخذ مظهراً واحداً من حيث مداها كان يجب البحث عن مدى ارتباط التسبيب بالسلطة التي يتمتع بها القاضي , ولما كان التسبيب أداة من أدوات السياسة التشريعية التي يهدف منها المشرع الى رقابة القاضي كان يمكن القول بأن نطاق الالتزام بالتسبيب يتوقف على مدى حدود السلطة التي يتمتع بها القاضي .

        ويمكن تقسيم سلطة القاضي من حيث نطاقها أو مداها الى ثلاثة فروض :ـ

الفرض الأول : السلطة المقيدة : ( pouvoir     Liee  )

الفرض الثاني : السلطة المطلقة (  pouvoir souveraine    ou  aposlue  ) وهو ما عبرت عنه محكمة النقض المصرية بالرخص (1) ، والتي من خلالها يعمل القاضي ملكاته الذهنية في شأن تقدير فكرة الملائمة بين القاعدة والظروف المطروحة .

 اما الفرض الثالث : وهو السلطة التقديرية  pouvoir  discretionnare)   ).

         ففي الفرض الأول أي في حالة السلطة المقيدة فلا حاجة الى التسبيب لأن القاضي لا يملك سلطة تحتاج الى تبرير . وفي الفرض الثاني أي في حالة وجود السلطة المطلقة فأن القانون يطلق يد القاضي دون قيود وبالتالي لا حاجة ايضاً للتسبيب , وعلى الرغم من ان هذين الفرضين متناقضين إلا انهما يعبران عن فكرة واحدة فالعمل الذي لا ينطوي على أي سلطة كالعمل الذي ينطوي على السلطة التامة والمطلقة وبالتالي يخرجان عن نطاق الالتزام القانوني بالتسبيب , وذلك لأنه في الفرض الأول لا يملك القاضي أية سلطة فهو لا يفعل شيئاً سوى مجرد التعبير عن إرادة القانون الذي ينظم النشاط في كل عناصره ويكون عمل القاضي مجرد الاعلان عن إرادة المشرع , وتتحقق ايضاً هذه الصورة إذا كان دور القاضي هو مجرد اعتماد إرادة الافراد . وعلى ذلك لا يسبب الحكم الصادر بوقف الخصومة في حالة من حالات الوقف القانوني أو الوقف الاتفاقي المنصوص عليه في المادة (82) مرافعات عراقي والمادة (128) مرافعات مصري والمادة (123) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني.

        والوضع نفسه في الفرض الثاني فانه لا مبرر لاستلزام التسبيب عند ما تكون سلطة القاضي مطلقة , وعلى ذلك لا تسبب الاسباب ذاتها , فالقاضي ليس ملزماً ببيان لماذا رجح دليلاً على آخر أو اطمئن لواقعة دون أخرى فهو ليس ملزماً بأن يبين اسباب اقتناعه لأن الأمر يدخل في نطاق سلطته المطلقة .

        أما في الفرض الثالث وهو عندما تكون سلطة القاضي تقديرية فهو يباشر قدراً من السلطة يمنحها إياه القانون ليباشرها في نطاق معين , وعلى ذلك فان السلطة التقديرية للقاضي هي التي تكون محلاً للالتزام القانوني بالتسبيب , فحيث يمنح المشرع للقاضي سلطة تقديرية فان الاعمال التي تصدر بناءً على هذه السلطة يجب ان تسبب , حتى تتمكن محكمة التمييز من مراقبة القاضي في استعماله لمثل هذه السلطة (1) ، وبالتالي كلما تنوعت سلطات المحكمة تعين ان يكون لكل منها نطاق محدد , فلا يتصور تنوع السلطات مالم يكن لكل منها مجال ونطاق مقرر وثابت لها , بحيث ان ما يصح منها في مجال لا يصح بالضرورة في غيره ، وبعبارة أخرى فان تنوع سلطات المحكمة يقتضي بالضرورة تميز كل منها واستئثاره بطائفة من المسائل والامور , وهو ما يعبر عنه نطاق كل من سلطات القاضي .

        فيتحدد نطاق السلطة المقيدة بتلك المسائل التي يتجرد القاضي عند الفصل فيها من كل تقدير فلا يكون لملكاته أو قدراته أي دور في تقدير نتيجة الحكم الصادر في شأنها وبعبارة أخرى يتحدد محل السلطة المقيدة بتلك المسائل التي يكون نتيجة الحكم الصادر في شأنها مقرر سلفاً , كنتيجة لتوافر شروط معينة أو تخلفها دون اعتداد في هذه النتيجة بدور القاضي أو تقديره للأمر . ومثال ذلك ما نصت عليه المادة ( 166/1 ) مرافعات عراقي . من الزام خاسر الدعوى بأداء مصاريفها ، بقولها ( يجب على المحكمة عند اصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها ان تحكم من تلقاء نفسها بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه ) . وهذا أيضاً ما اكدته المادة ( 184 ) مرافعات مصري . والمادة (161) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني، ففي هذه المسألة متى قامت الخصومة وانتهت بحكم معين التزم  من خسرها بأن يؤدي رسومها , وليس للقاضي دور أو خيار في هذا الصدد وليس لأرادته أي تقدير في شأنها بل يقتصر عمله على اعلان إرادة المشرع .

        

           أما السلطة المطلقة فيمكن تحديد نطاقها بالمسائل كافة  التي يكون للقاضي حق مطلق في تقديرها والانتهاء في شأنها الى ما يراه من دون تدخل من المشرع او غيره في ذلك فكلما كانت هناك مسألة ترك المشرع للقاضي حق البت فيها بما يراه دون اعتداد باي ضوابط تقيده ,كانت هذه المسألة مما تدخل في نطاق سلطاته المطلقة ، فالسلطة المطلقة تتسع حدودها لتشمل كل ما يكون للقاضي حق البت فيه برأي من عنده دون ان يلتزم في ذلك بأي أمر من الأمور .

        

             وأخيراً السلطة التقديرية فهي تتسع لتشمل المسائل كافة التي يتقاسم المشرع والقاضي في تقرير الحل المناسب لها أياً كان مدى مساهمته وتشغل هذه الحالات مركزاً وسطاً بين تلك التي تحسم من خلال السلطة المقيدة ، وغيرها مما يكون حسمه من خلال السلطة المطلقة فالسلطة التقديرية تتسع ليشمل نطاقها المسائل كافة التي يؤدي  رأي القاضي فيها دوراً الى جانب ذلك الدور الذي يقرره المشرع بشأنها (1).

     

             أما القضاء الفرنسي فقد أكد تأييده للمعيار سالف الذكر أي معيار السلطة التقديرية ، إذ قضت محكمة النقض الفرنسية باستبعاد المسائل التي يفصل فيها القاضي من خلال سلطته المطلقة من دائرة التسبيب(2).

       ولا بد من الاشارة الى بعض النقاط  التي من خلالها يتضح لنا تحديد نطاق السلطة التقديرية سواء أكان بصورة مباشرة أم غير مباشرة .

أولاً:ـ ان القاضي ليس له سلطة تقديرية فيما يتعلق بتحديد مضمون القاعدة القانونية ونطاق تطبيقها.

ثانياً :ـ إن القاضي يباشر هذه السلطة عندما يحكم على وفق  العدالة أو عندما يخوله القانون سلطة تقدير مناسبة العمل أو الاجراء أو تحديد مدلول بعض المصطلحات غير المحددة كالتعويض العادل والظروف الطارئة , وحالة الضرورة , وحسن النية وغير ذلك من المصطلحات الأخرى .

ثالثاً :ـ ان القاضي يباشر هذه السلطة عندما يقوم بتقدير الأدلة التي قدمها الخصوم .

رابعاً :ـ ان الحرية التي يتمتع بها القاضي عند ممارسته السلطة التقديرية مبناها هو تحقيق الأهداف والغايات التي تسعى الوظيفة القضائية لتحقيقها (1) .

       ومن خلال  ما ذكرناه بخصوص سلطات القاضي الذي يتمتع بها , يتبين لنا واضحاً ان التسبيب يكون لازماً عندما يزاول القاضي سلطة تقديرية فقط , وذلك ليقدم المسوغات  والاسباب السائغة التي دفعته الى استخدام سلطته على هذا النحو . وبعبارة أخرى يمكن القول ان نطاق الالتزام بالتسبيب انما ينحصر في الاعمال التي تصدر عن القاضي بناءً على سلطته التقديرية.

المطلب الثاني

مدى إرتباط تسبيب مسائل الاثبات بسلطة القاضي

          إن المحكمة في سعيها لكشف الحقيقة وتقديرها في الحكم لها ان تجري التحري عن كافة الوقائع وهذا ما أكدته المادة (2) من قانون الاثبات العراقي النافذ حيث نصت ( الزام القاضي بتحري الوقائع لأستكمال قناعته ). وللمحكمة اتخاذ أي اجراء من اجراءات الاثبات أو تعدل عنه اذا خالف قناعة القاضي المستمدة من وقائع الدعوى ومستنداتها . وعندما يتبين الحق ويظهر بأي سبب أو بأي طريقة ينبغي الحكم حالاً دون تأخير.

   

           فالأصل كما ذكرنا من قبل ًُ هو تسبيب الاحكام ولكن الاحكام الصادرة في مسائل الاثبات لا يلزم تسبيبها إلا في حالات منصوص عليها قانوناً هذا من جانب ، ومن جانب آخر يكون لسلطة القاضي تفصيل آخر في مسائل الاثبات ولأجل بحث هذا المطلب بصورة وافية فقد قسمناه على  فرعين نتناول في الفرع الأول ،  مسائل الاثبات الخاضعة للالزام القانوني بالتسبيب وخصصنا الفرع الثاني ،  لبيان سلطة القاضي في تسبيب مسائل الاثبات .

       

الفرع الأول

 مسائل الاثبات الخاضعة للإلزام  القانوني بالتسبيب

           ان الاصل هو عدم  تسبيب الاحكام الصادرة في مسائل الاثبات وهذا يفهم ضمناً من خلال الرجوع الى نص المادة ( 17 ) من قانون الاثبات العراقي النافذ بقولها ( 1- للمحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها  أو بناءً على طلب الخصم اتخاذ أي اجراء من اجراءات الاثبات تراه لازماً لكشف الحقيقة ) (1).

        ومن الجدير بالذكر ان الاحكام الصادرة في مسائل الاثبات منها ما هو قطعي يستنفذ ولاية القاضي الذي أصدرها ولا يجوز له العدول عنها في نطاق الخصومة التي صدرت منها , ومنها ما هو غير قطعي يجوز للقاضي أن يعدل عنها ويطرحها جانباً بعد أن أصدرها , والحكمة في ذلك ترجع الى ان المشرع في نطاق هذه الاحكام قد منح القاضي سلطة تقديرية واسعة في البحث عن مسائل الاثبات (2).

      فضلاً عن ذلك فان بعض الاحكام المتعلقة بالاثبات يستوجب  تسبيبها ومنها الاحكام التي تتضمن قضاءً قطعياً  فالقاعدة ان كل حكم قطعي يصدر في مسألة من مسائل الاثبات يجب تسبيبه ويعد الحكم قطعياً إذا كان قد حسم مسألة موضوعية أو اجرائية كانت مطروحة على المحكمة من الخصوم  (3) ، أو عدت  مطروحة عليها لتعلقها بالنظام العام , وعليه فان مجرد اشتمال القرار الصادر بالاثبات على قضاء قطعي فأنه يجعل منه قراراً واجب التسبيب سواء أحسم مسألة موضوعية أم اجرائية (4) .

         واستناداً لهذه القاعده فان القرار الصادر بجواز الاثبات بطريق معين أو عدم جوازه يجب تسبيبه لأنه يتضمن قضاءً قطعياً . فاذا أصدرت المحكمة قراراً بجواز الاثبات قانوناً بشهادة الشهود أو عدم جواز ذلك وكان هذا الأمر محل نزاع بين الخصوم , وجب عليها أن تسبب قرارها ,وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاردنية في أحد قراراتها (1).

         كما ان عدول المحكمة عما امرت به من اجراءات الاثبات يعد قراراً متضمناً قضاءً قطعياً , ذلك لأن المحكمة عندما تقبل طريقاً من طرق الاثبات يكون قد سبق ذلك مجادلة بشأنه بين الخصوم , والقرار الصادر بقبول هذا الطريق يتضمن قضاءً قطعياً يحتاج الى تسبيب , وعليه فأن عدول المحكمة بعد ذلك عن الأخذ بهذا الطريق يحتاج الى تسبيب من باب أولى . وهذا ما أخذت به المادة ( 17 / 2 ) اثبات عراقي . حيث نصت  ( للمحكمة ان تعدل عما امرت به من اجراءات الاثبات , بشرط أن تبين أسباب ذلك في محضر الجلسة )(2) .

        ولكن على الرغم من وضوح عبارات نص المادة (9) من قانون الاثبات المصري وما توجبه من تسبيب هذه الاحكام كان  القضاء مستقراً على عدم الالتزام بتسبيب احكام العدول عن هذه الاجراءات في حالتين : ـ

1-    إذا كان حكم العدول عن الاثبات قد صدر من المحكمة من دون طلب من الخصوم .

2-    حالة العدول الضمني عن السير في اجراءات الاثبات التي كان الخصم هو الذي طلب اتخاذها .

                  ففي الحالة الاولى اذا استعملت المحكمة سلطتها التقديرية وأمرت باتخاذ أي من اجراءات الاثبات من تلقاء نفسها بغير طلب من الخصوم , كان لها ان تعدل عما قررته في هذا الصدد من دون ان تكون ملزمة ببيان اسباب عدولها ، وقد قضى بعدم التزام محكمة الموضوع ببيان اسباب عدولها عما عساها ان تكون قد امرت باتخاذه من تلقاء نفسها من اجراءات الاثبات على اساس ان ذلك العدول لم يؤثر على مراكز الخصوم أو حقوقهم , وبما ان العدول هنا يتم من تلقاء المحكمة فأنه يكتفي منها ان تذكر أسباب هذا العدول في محضر الجلسة .

          وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية ( بأن لمحكمة الموضوع العدول عما أمرت به من اجراءات الاثبات على ان تبين أسباب ذلك في محضر الجلسة ) (1).

              أما في الحالة الثانية وهي حالة صدور العدول في صورة ضمنية وإن كان الغالب ان يصدر العدول في صورة صريحة من المحكمة وفي هذه الحالة لاتلزم المحكمة بايراد اسباباً لحكمها هذا , وقد قضى بأن عدول محكمة الموضوع الضمني عن السير في اجراءات الاستجواب لا يلزم ببيان اسبابه (2) .

              وهناك حالة أخرى يجب فيها التسبيب وهي حالة تسبيب الاحكام التي ترفض اتخاذ اجراء  من اجراءات الاثبات , وذلك لأن الواقعة المراد أثباتها غير منتجة في الدعوى , أو لا تصلح لأن تكون محلاً للاثبات وكذلك صدور الحكم في عبارات عامة وغير واضحة من شأنه ان يجهل على محكمة النقض طريق الرقابة على الحكم (3).

             فضلاً على  ذلك يجب تسبيب الحكم الصادر بعدم الأخذ بنتيجة  أي اجراء من اجراءات الاثبات وهذا ما أكدته  المادة ( 17/3)  اثبات عراقي بقولها ( للمحكمة إن لا تأخذ بنتيجة أي اجراء من اجراءات الاثبات , بشرط أن تبين  أسباب ذلك في حكمها ) وقد اشارت الى المعنى نفسه المادة  (9) من قانون الاثبات المصري (4).

               وهذا كله يجسد فيما تنص عليه الفقرة الاولى من المادة الخامسة من قانون الاثبات المصري بقولها ( الاحكام الصادرة بأجراءات الاثبات لا يلزم تسبيبها مالم تتضمن قضاءً قطعياً) مما مفاده ان المحكمة عندما تصدر حكماً باجراء من اجراءات الاثبات , فانها لا تلتزم بتسبيب حكمها اكتفاء بالمنطوق .

 أما اذا تصدت المحكمة لشق قطعي في الحكم الذي تصدره باجراء من اجراءات الاثبات وجب عليها تسبيبه , كما يجب عليها تسبيب الحكم إذا ابدى المدعى عليه دفعاً بعدم القبول أو بعدم الاختصاص ففي مثل هذه الحالات يجب التصدي والحكم بقضاء قطعي (1) .

           فمن هذا كله يتبين لنا أن الأصل هو تسبيب الاحكام ولكن المشرع استثنى من ذلك تسبيب الاحكام الصادره في مسائل الاثبات وقبل الفصل في الدعوى مالم تتضمن قضاءً قطعياً وهذا دليل من المشرع على الالتزام بتطبيق العدالة بين الخصوم ولحسم المنازعات وإعطاء كل ذي حق حقه وفقاً للقانون .

الفرع الثاني

 سلطة القاضي في تسبيب مسائل الاثبات

                      من المعلوم ان عملية التسبيب هي عملية منطقية عقلية أو ذهنية تعتمد على التفكير والتحليل والتأمل , وترد على عناصر واقعية وقانونية , فالواقعية ترد من الخصوم إذ  يقع عليهم عبء الاثبات والادعاء , أما الجانب القانوني فيقوم به القاضي إذ  يفترض فيه العلم بالقانون .

               ولسلطة القاضي دور في تسبيب مسائل الاثبات في مجال الخبرة والمعاينة والاستجواب وغيرها ففي مجال الخبرة  Lexpertise )   )  نرى  ان القاضي من حيث الاصل ملزم بتحري الوقائع (2) لأستكمال قناعته من دون أن يعتمد في ذلك على تحريات الغير من أهل الخبرة أو سواهم , غير إن القاضي قد يتعذر عليه أحياناً ان يقوم ببعض التحقيقات على مسائل فنية لعلاقتها بالهندسة أو الطب أو المضاهاة أو تقدير الاضرار , فيلجأ استثناء الى أهل الخبرة لأعانته في حل هذه المسائل الفنية , ولاسيما أن الأمور التي تتطلب الاستعانة بأهل الخبرة قد تشعبت واتسع نطاقها باتساع ميادين الحياة ولذلك أجازت المادة (133) من قانون الإثبات العراقي للقاضي الاستعانة برأي الخبير اذا اقتضى موضوع الدعوى ذلك .

              ولما كانت الخبرة قد وضعت استثناءً لمساعدة القاضي في استظهار أمور فنية ليس بإمكانه إظهارها وحده , ووجب على القاضي ان لا يسرف في استعمال وسيلة الخبرة لما في ذلك من مضار قد تلحق بالخصوم ومن الجدير بالذكر ان المحاكم عندنا في العراق تعتمد على تقرير الخبير والأخذ به في اغلب الاحيان على الرغم من ان تقرير الخبير غير ملزم للمحكمة (1) . 

       وعليه يجوز لأي من الخصمين سواء كان مدعي أم مدعى عليه أو متدخلاً في الدعوى ان يطلب ندب خبير ليقوم  بالعمل الذي يدعو الامر الاستعانة فيه برأيه وعلى الطالب ان يبين الاسباب التي تستلزم الاستعانة بالخبير ونوع العمل المطلوب منه القيام به حتى يستطيع القاضي ان يتحقق من أن الاجراء المطلوب منتج في الدعوى ، لانه ان لم يكن كذلك فلا مجال لاجابة طلبه وهذا ما اكدته المادة ( 135 / 1 ) اثبات عراقي بقولها ( على الخصم الذي يطلب تعيين خبير ان يوضح مبررات طلبه واثرها على الدعوى وطبيعة عمل الخبير حتى تتحقق المحكمة من ان الطلب منتج في الدعوى ) .

             ومن جانب اخر فان المشرع اجاز للمحكمة بأن ترفض الطلب اذا تبين لها عدم لزوم ذلك بشرط ان يكون قرارها مسبباً . وهذا ما تؤكده الفقرة الثانية من المادة ذاتها بقولها ( للمحكمة ان ترفض اجابة طلب الخصم تعيين خبير اذا تبين لها عدم لزوم ذلك ويجب ان يكون قرارها مسبباً ). ولكن اذا استجابة المحكمة لطلب الخصم ولكن اختارت خبراء ممن هم غير مسجلين في جدول الخبراء المثبت لديها ففي هذه الحالة عليها ان تسبب قرارها  بصورة واضحة وكافيه حتى يطمئن الخصوم من ان المحكمة هدفها تحقيق العدالة . وهذا ما نصت عليه المادة ( 134/1) اثبات عراقي بقولها ( اذا وقع الاختيار على خبراء ممن لم ترد اسمائهم في جدول الخبراء ، فعلى المحكمة ان تبين اسباب ذلك ).

         فالقاضي اذن ليس ملزماً بإجابة طلب الاستعانه بأهل الخبرة (2) بل الامر في ذلك متروك لسلطته التقديرية (3) فالاصل اذن ان تسري على القرار الذي يصدر باجراء معين من اجراءات الاثبات القواعد العامة المتعلقة بالاحكام وفيما يتعلق بوجوب تسبيب القرارات المتعلقة بإجراءات الاثبات فان فائدة التسبيب تظهر عند الطعن في هذه القرارات (4) .

        فاحياناً يلزم القاضي بتسبيب هذه القرارات أذا كانت متعلقة  بمصلحة الخصوم واحياناً أخرى يعفى من التسبيب (1) .

       أما المشرع المصري  فلم ينص على ذلك ، وما يجري عليه قضاء محكمة النقض المصرية هو ان القاضي هو الذي يقدر مدى الحاجة الى خبير ، ولا يخضع في تقديره لرقابة محكمة النقض سواء أكان القاضي قد قرر ندب الخبير من تلقاء نفسه ام بناءً على طلب الخصم (2) .

        اما قانون المرافعات المدنية  الفرنسي فقد استلزم في المادة ( 773 / 2 ) تسبيب الحكم الصادر باجراءات الخبرة (3) ، ولكن يجب على المحاكم ان  لا تلجأ  الى الخبرة إلا في المسائل التي يكون اعتمادها فيها على معرفتها غير مجد في الوصول الى الحقيقة إذ  جاء في المادة (263 ) من قانون المرافعات  المدنية  الفرنسي (4) ، على انه ( لا وجه للأحالة الى خبير الا في الحالات التي تكون فيها المشاهدة أو المشورة غير كافية لكشف الحقيقة امام القاضي ولذلك يجب على المحاكم ان لا تلجأ الى الخبرة في القضايا القليلة القيمة ، لأن مصاريف الخبرة يجب ان لا تتجاوز حداً مناسباً لقيمة الدعوى ويمكن الاستعاضة عن الخبراء في القضايا الصغيرة للانتقال الى محل النزاع ).

         ومن المعلوم ان الخبرة تتناول الوقائع المادية دون المسائل القانونية إذ  نصت عليها المادة ( 132 ) اثبات عراقي بقولها   ( الخبرة تتناول الامور العلمية والفنية وغيرها من الامور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية ) . فيتضح من هذه المادة انه لا يجوز للمحكمة ان تستعين في المسائل القانونية برأي الخبير لأنها مفروض فيها العلم بالقانون , وقد نقضت محكمة التمييز قراراً لأحدى محاكم البداءه لأن ( محكمة البداءه أصدرت حكمها المميز بدعواه  في حين ان هذه نقطة قانونية من واجب المحكمة البت فيها قبل إحالة موضوع الدعوى الى الخبير لتقدير بدل مثل أجوره عن مدة وكالته ) (1) .

        وعليه رأى المشرع ان لا يترك هذا الأمر من دون ضابط ينظم كيفية اختيار الخبراء فوضع نظاماً كفل به حسن اختيار الخبراء وكيفية قيامهم بواجبهم على الوجه الاكمل , فشرع قانون الخبراء رقم ( 163 ) لسنة 1964 , واشترط قانون الاثبات من جانب آخر على المحكمة ان تسبب قرارها اذا وقع أختيارها على خبراء ممن هم غير مسجلين في جدول الخبراء (2) .

          وعلى الرغم من ان تقرير الخبير يعد دليلاً من أدلة الاثبات ولكن ليس بالدليل الحاسم في الدعوى بل يخضع لسلطة المحكمة فللمحكمة أما أن تعتمد على تقرير الخبير  برمته وأسبابه متى اقتنعت بصحته وهذا ما أكدته المادة ( 140 / 1 ) من قانون الاثبات العراقي بقولها(للمحكمة ان تتخذ من تقرير الخبير سبباً لحكمها ) .وأما أن تأخذ ببعض ما جاء في تقرير الخبير من آراء وتطرح الباقي منه وبهذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية أنه ( لا جدال في ان للمحكمة كما لها أن تأخذ بتقرير الخبير كله لها أن تأخذ ببعض ما جاء فيه وتطرح بعضه لأنها غير مقيدة باراء الخبراء , إذ هي لا تقضي إلا على اساس ما تطمئن اليه ) (3). وأما أن لا تأخذ بتقرير الخبير وتحكم بالرأي الذي يتعارض مع ما أثبته بشرط أن تبين الاسباب الذي دعت الى ذلك , وهذا ما تؤكده المادة ( 140 / 2 ) أثبات عراقي بقولها ( رأي الخبير لا يقيد المحكمة وعليها إذا قضت بخلاف رأيه أن تضمن حكمها الاسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كلاًً أو بعضاً)(4).

         وقد جاء في قرار لمحكمة التمييز ( ان تقدير اللجنة الطبية المتعلق بتقدير العمر يعد بمثابة تقرير خبير, لا يجوز الحكم بخلافه دون شرح الاسباب والعلل التي أدت الى عدم الأخذ به كما تقضي بذلك المادة ( 140 ) من قانون الاثبات ) (1) .

      ومن مسائل الاثبات الأخرى والتي يجب على القاضي تسبيب بعض احكامها هي الاحكام المتعلقة بالمعاينة بوصفها دليلاً من أدلة الاثبات حيث يقصد بها مشاهدة المحكمة لموضوع النزاع وهي من أهم أدلة الاثبات المباشرة في المسائل المادية لأنها وسيلة جيدة لأظهار الحقيقة المتنازع عليها في أقرب وقت وأيسر نفقة , ويكون لدى المحكمة الاعتقاد الصحيح عن حقيقة المنازعة وكيفية استخلاص وجه الحكم فيها , ذلك ان عدم مشاهدة المحكمة لموضوع النزاع سيجعلها تعتمد في تكوين اعتقادها على ما يرويه لها الغير , وهذا مهما بلغ من الدقة في وصف المدعى به فأن وصفه قد يكون مخطئاً أو محابياً لذلك فأن المعاينة تعطي للقاضي مزيداً من الايضاح والفهم في حسم الدعوى المعروضة عليه (2) .

       ومن الجدير بالذكر ان المادة ( 126 ) من قانون الإثبات العراقي قد نصت على انه ( ترد ألمعاينه على الاموال والأشخاص مع الاخذ بالحسبان ما ياتي :ـ 

1-  ان معاينة الشخص يجب ان تتم مع كل الاحتياط الواجب لضمان احترام الشخص المطلوب معاينته 2- على المحكمة ان تستعين بخبير لمعاينة الشخص اذا كان تقدير المعاينة يتطلب معرفة علمية أو فنية خاصة )حيث جاءت هذه المادة بصورة جديدة للمعاينة إذ أجازت فيها للمحكمة أن تجري المعاينة على الاشخاص , وانفردت بذلك عن القوانين (3) ، العربية التي اقتصرت فيها المعاينة على الاموال فقط ولم تتطرق الى معاينة الاشخاص , وعلى الرغم من ان المشرع منح المحكمة سلطة تقديرية في القيام بالمعاينة أو عدم القيام بها , بل أنه اجاز لها في المادة ( 128 ) أثبات عراقي العدول عن قرارها بأجراء المعاينة إذا وجدت في عناصر الدعوى ما يكفيها لتكوين رأيها على ان تعلل قرار الرجوع عن المعاينة في محضر الجلسة .

      أذن على المحكمة هنا ان تبين في محضر الجلسة الاسباب التي دعتها الى هذا العدول  , فالمشرع لم يورد استثناء على هذا الالزام بالتسبيب الوارد في المادة المذكورة في اعلاه .

       أما القرارات الصادرة من المحاكم والمتضمنة أحضار الخصوم لغرض استجوابهم , فأن المحكمة ملزمة بأن تسبب قرارها الخاص بالاستجواب , وهذا ما تؤكده الفقرة الثانية من المادة (72) اثبات عراقي بقولها ( على المحكمة بيان الاسباب التي تستند اليها في طلب استجواب أحد الخصوم وتثبيت ذلك في محضر الجلسة ) ،  أما في التشريع المصري فقد أشارت المادة ( 9 ) من قانون الاثبات الى وجوب تسبيب قرارات العدول عن اجراءات الاثبات (1) .

                  ولكن هناك من القرارات التي لا تخضع للالتزام القانوني بالتسبيب لأنها تصدر بناءً على سلطة المحكمة ومنها القرار الصادر بالزام الخصم أو الغير بتقديم الدفاتر والسندات إذا كان من شأنها اثبات حق أحد  الاطراف المتخاصمين  وهذا ما أكدته الفقرة الاولى من المادة (53) اثبات عراقي بقولها ( للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد  طرفي الدعوى تكليف الطرف  الآخر بتقديم الدفتر أو السند الموجود في حيازته أو تحت تصرفه الذي يتعلق بموضوع الدعوى متى كان ذلك ضرورياً لضمان حسن الفصل فيها ) . وهذا يعني انه من حق المحكمة ان تطلب من أحد الخصوم تقديم مالديه من أوراق وسندات إذا كان ذلك يفيد في سير الدعوى وتحقيق العداله بناء على سلطتها التي يمنحها أياها المشرع.

         أيضاً أشارت الى ذلك الفقرة الثانية من المادة (58 ) من القانون نفسه . ومن القرارات التي لا تخضع للالتزام القانوني بالتسبيب هي التي تتعلق باستدعاء الشهود وسماع  اقوالهم وكثير من القرارات المتعلقة بهذا الخصوص التي أشارت اليها المواد ( 81  ، 82 ، 84 ، 86 ) (2) اثبات عراقي إذ  تحدثت عن أمور تتعلق بالشهادة وتقديرها وقبولها من بعض الاشخاص كالاخرس والاعمى والاصم , أو سلطة المحكمة بمنع توجيه الاسئلة الى الشاهد التي لا تتعلق بموضوع الدعوى ، كل هذه القرارت لا الزام قانوني على القاضي بالتسبيب . لأن من شأن تسبيب هذه القرارات هو إطالة أمد النزاع , لأن المحكمة ستقوم برفع الجلسة الى أشعار آخر وما دام ان الحكم الذي يصدر بالنهاية يجب ان يكون مسبباً فلا داعي لتسبيب مثل هذه القرارات كل علىانفراد(3).

الفصل الثالث

شروط صحة تسبيب الأعمال القضائية وجزاء تخلفها

  تمهيد وتقسيم :ـ

                 ان قصد المشرع من النص على ضرورة إشتمال الاحكام على اسبابها ليس لمجرد إستيفاء الاحكام شكلاً معيناً بأن ترد فيها أسباب مهما كانت هذه الاسباب سليمة أو خاطئة , بل القصد أن تبنى هذه الاحكام على أسباب تكفي لتسويغ ما خلصت اليه في منطوقها .

       وعلى ذلك فأنه لا تكفي أي أسباب يذكرها القاضي لتسويغ حكمه ولكن لا بد من توفر شروط معينة في هذه الاسباب لكي يأتي الحكم عادلاً ويحقق المصلحة العامة والخاصة على حد سواء ويحافظ بالتالي على حقوق الخصوم , وإذا ما تخلف أحد هذه الشروط لا بد من وجود جزاء يقرره القانون وهو أيضاً للحفاظ على أصل الحق . ولأجل بيان هذا الموضوع بشكل أكثر دقة وتفصيلاً فيمكن تقسيمه على مبحثين . نتناول في المبحث الاول  ، شروط صحة تسبيب الاعمال القضائية ونخصص المبحث الثاني ، لبيان جزاء تخلف شروط صحة تسبيب الاعمال القضائية .

                             

المبحث الاول

شروط صحة تسبيب الاعمال القضائية

     عند صدور العمل القضائي لا بد من أن يكون هناك مجموعة من الشروط يتحلى بها لكي يكتسب قوة ومتانة في مواجهة ذوي الشأن ولكي يأتي الحكم متوافقاً مع ما تقتضيه العدالة وبالتالي يضمن رقابة المحاكم العليا على المحاكم الدنيا ومن هذه الشروط هي وجود الاسباب وكفايتها ومنطقيتها , وعليه سوف نقسم  هذا المبحث على ثلاثة مطالب نتناول في المطلب الاول ، وجود الاسباب ونبحث في المطلب الثاني،  كفاية الاسباب ونخصص المطلب الثالث ، لبيان منطقية الاسباب .

                            

المطلب الاول

وجود  الاسباب

          لا يكفي لتسبيب الحكم ان تكون الاسباب قائمة في مخيلة القاضي أو في ضميره , بل لا بد أن يكون لها وجود في العالم المادي (1) ، ويجب أن تستمد أسباب الحكم من اجراءات الدعوى فالدعوى هي المصدر الوحيد الذي يجب ان يستمد منه القاضي معطيات قناعته , وعليه فلا يجوز أن يصدر الحكم مبنياً على العلم الشخصي للقاضي (2).

       وهذا ما أكدته المادة (8) من قانون الاثبات العراقي بقولها ( ليس للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي الذي حصل عليه خارج المحكمة , ومع ذلك فله أن يأخذ بما يحصل عليه من العلم بالشؤون العامة المفروض المام الكافة بها ) . وهذا يعني إنه ليس للقاضي ان يحكم بناءً على هواه أو أرادته الشخصية وإنما يحكم ويسبب بناءً على ضوابط قانونية سارت عليها قوانين المرافعات المختلفة ولكن هذا لا يعني أن نقيد حرية القاضي تماماً أذ ترك له المشرع حرية الحركة في صياغة الحكم وتسبيبه بناءً على علمه بالشؤون العامة التي يفترض المام الجميع بها .

    إذن يشترط لصحة التسبيب بداهة ان يكون للحكم أسباب , وبمعنى آخر يجب ان يتحقق الوجود المادي للأسباب كشرط شكلي , وهذا الوجود المادي للأسباب قد يتحقق بشكل صريح أو بشكل ضمني(3) .

        ولأجل بيان هذا المطلب بشكل دقيق لا بد من تقسيمه على  فرعين نتناول في الفرع  الأول الوجود الصريح للأسباب ونخصص الفرع الثاني ، لبيان الوجود الضمني للأسباب .

الفرع الأول

 الوجود الصريح للأسباب

          إن أغلب التشريعات ومنها القانون العراقي قد أخذ بأتجاه وجود الاسباب في ورقة الحكم نفسها  , إذ  أوجب القانون على المحاكم بمختلف درجاتها أن تبين في حكمها الاوجه التي حملتها على قبول أو رد الادعاءات والدفوع التي أوردها الخصوم والمواد القانونية التي استندت اليها وأن يكون ذلك قبل النطق بالحكم , حيث اعتبرت الاسباب بيان من بيانات الاعلام(1) ، وهذا ما نصت عليه المادة (  162) من قانون المرافعات المدنية العراقي  بقولها      ( بعد النطق بالحكم ينظم في مدى خمسة عشر يوماً اعلاماً يبين فيه المحكمة التي أصدرته وتاريخ اصداره ... وما بني عليه من علل وأسباب .....) .

       معنى ذلك ان يصدر الحكم مسبباً أي وجود الأسباب بصورة صريحة في ورقة الحكم حتى تتمكن المحاكم العليا من الرقابة في صحة الحكم فيقصد بالوجود الصريح للأسباب هو كل تعبير من القاضي عن مسوغات  قضائه وكذا بيان الدوافع التي أدت الى النتيجة التي خلص اليها في حكمه , متى كان هذا التعبير قد أعلن من خلال الكتابة , فاذا كان التعبير الصريح عن الارادة  يتم من خلال الكتابة أو الاشارة أو اللفظ  (2) ، إلا ان الأمر يبدو مختلفاً في نطاق تدوين الاحكام ذلك أنه لا يمكن ان تكون الاسباب صريحة إلا اذا كانت مدونة .

          فالكتابة هي قوام الأسباب الصريحة  ومتى تحققت الكتابة للأسباب , توفرت لها صفة الصراحة , ولا يهم بعد ذلك ان تكون مكتوبة باليد أو الطابعة , وعليه يعتبر الوجود الصريح للأسباب هو الاصل (3) ، وهذا ما أكدته المادة (159) مرافعات عراقي والمادة (176) مرافعات مصري والمادة (455 / 1 ) مرافعات مدنية فرنسي والمادة (160) اصول محاكمات مدنية اردني , كل هذه المواد تؤكد وتجسد بأن الوجود الصريح للأسباب هو الاصل .



         فالقاعدة هنا هي وجوب تسبيب كل حكم يصدر بصورة صريحة أو ضمنية (1) ويشترط لأعمال هذه القاعدة ان يدلي الخصم بالطلب أو الدفع بصورة واضحة وصريحة ومفهومة وإلا يتنازل صراحة أو ضمناً عن التمسك به , وأن يكون التقدم به صحيحاً الى المحكمة (2) وفي ضوء ذلك يتجلى بشكل واضح تسبيب الطلب والدفع ببيان الأسانيد والحجج التي بني عليها والمنتجة له , سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون , وإذا تعددت طلبات أو دفوع المدعى عليه اعتبر الحكم الصادر في الدعوى متعدداً , وجب على القاضي ان يسبب حكمه في كل منها بأسباب صريحة إلا إذا أمكن حمل بعض أجزائه على الأسباب الأخرى بالبعض الآخر , وإلا كان الحكم باطلاً بالنسبة للأجزاء الخالية من الاسباب (3) .

       ومن الجدير بالذكر أنه يجب أن يكون الحكم بنفسه  مستوفياً جميع أسبابه وهذا هو الأصل , أي وجود الأسباب في ورقة الحكم ذاتها فلا يجوز أن يستند الحكم الى اسباب ذكرت في أحكام  آخرى , ولا تصح الاحالة في تسبيبه على ما جاء من أسباب في ورقة أو حكم آخر , فلكل دعوى أسبابها الثبوتية فلا يجوز الحكم في دعوى استناداً الى أسباب ذكرت في دعوى أخرى (4).

           ولكن لهذا الأصل استثناء إذ ان القضاء والفقه جريا على تسبيب الحكم بالإحالة الى أسباب حكم آخر سبق صدوره في الدعوى بين الخصوم أنفسهم , بشرط الاشارة الى الحكم المحال عليه بما يحدده ويعين تاريخه وموضوعه وبشرط ان تكون أسبابه موجودة وكافية وصالحة لأقامة الحكم الذي أحال عليه , وكذلك يجوز الإحالة في تسبيب الحكم ما يكون قد صدر في ذات الدعوى من احكام بين الخصوم , أو بما قدم فيها من تقارير الخبراء (5) ، لذلك يجب على المحكمة ان تبين في هذه الحالة ما أعتمد عليه الحكم من تلك الاسباب المدونة في الورقة , أو في ذلك الجزء المتمم له , وما فيها الكفاية اللازمة لمعنى التسبيب قانوناً (6).

       وقد درج الفقه والقضاء في مصر على جواز إحالة أسباب حكم الى أسباب حكم آخر سبق صدوره في الدعوى بين ذات الخصوم , إلا أنه يجب ان يودع نسخة من الحكم الاول في ملف الدعوى الثانية , وأن هذه الإحالة يجب الاشارة اليها صراحة , وأن يطلع عليها الخصوم (1)   .

           إذن الوجود الصريح للأسباب قد يكون في ورقة الحكم نفسها أي في الورقة التي يدون فيها القاضي قضاءه  إذ يرد فيها منطوق الحكم , والحكم بوصفه عملاً أجرائياً يجب أن يحمل بنفسه دليل صحته , وعليه كما قلنا أن الاصل أن ترد الاسباب في  ورقة الحكم ذاتها , حيث ذكرت المادة ( 159 ) مرافعات عراقي إنه يجب أن تكون الاحكام مشتملة على الاسباب التي بنيت عليها , وكذلك ما أكدته المادة ( 177 ) مرافعات مصري بأن تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف  (2) .

         وقد أكدت محكمة التمييز الأردنية قاعدة وجوب أن ترد الاسباب في ورقة الحكم نفسها , فقد قضت بأنه ( يقتضي ان يكون الحكم مشتملاً على ديباجة تذكر فيها  وقائع الدعوى ثم ما تستخلصه المحكمة من ادلتها ووقائعها ثم منطوق الحكم وهو ما قضت به المحكمة في الطلبات المطروحة عليها وان يكون شاملاً للأسباب ومعللاً تعليلاً وافياً للدلالة على أن المحكمة قد أحاطت بوقائع الدعوى وأدلتها إحاطة تكفي لاستخلاص نتيجة الدعوى من أصول ثابتة فيها ,فاذا خلا الحكم مما ذكر فيكون مشوباً بالقصور ومخالفاً للقانون) (3) .

     وقد يكون الوجود الصريح للأسباب في غير ورقة الحكم أي في محضر الجلسة عندما يتطلب القانون ذلك وهذا ما أكدته الفقرة ثانياً من المادة ( 157) مرافعات عراقي بقولها ( يجوز للمحكمة فتح باب المرافعة مجدداً اذا ظهر لها ما يستوجب ذلك على ان تدون ما يبرر هذا القرار) .

          وكذلك ما أكدته  المادة ( 173 ) مرافعات مصري بقولها ( لا يجوز فتح باب المرافعة بعد تحديد جلسة للنطق بالحكم إلا بقرار تصرح به المحكمة في الجلسة ولا يكون ذلك إلا باسباب جدية تبين في ورقة الجلسة وفي المحضر ) . والمادة (77) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني أيضاً نصت على ذلك بقولها ( 1- في ما عدا حالة الضرورة التي يجب أثبات اسبابها في المحضر لا يجوز للمحكمة تأجيل الدعوى لمدة تزيد على خمسة عشر يوماً في كل مرة أو التأجيل أكثر من مرة  لسبب واحد يرجع الى أحد الخصوم , 2- ولا يجوز حجز القضية للحكم لمدة تزيد على ثلاثين يوماً وإذا اعيدت القضية للمرافعة وجب أن يكون ذلك لأسباب جدية تثبت في محضر الجلسة ) .

       فمن خلال ملاحظة  هذه النصوص في اعلاه نلاحظ ان القانون سمح بإيراد اسباب الحكم في غير ورقة الحكم ويكون ذلك في حالات نص عليها القانون وعدها  استثناءً للأصل العام وهو ورود الاسباب في ورقة الحكم نفسها .

       ومن الجدير بالذكر انه اذا حدث تعارض بين الأسباب المذكورة في محضر الجلسة ، والأسباب الموجودة في ورقة الحكم نفسها  فان العبرة بما جاء في أسباب الحكم نفسه (1) .

الفرع الثاني

 الوجود الضمني للأسباب .

          الأصل ان توجد  الاسباب بشكل صريح بحيث يتضمن الحكم صراحة الاسباب التي تبرر كل جزء من اجزائه ، وبمعنى اخر يجب ان يتضمن الحكم الاسباب الخاصة التي تبرر صدور الحكم في كل مسألة فصل فيها سواء أكان  الامر يتعلق بطلب اصلي ام بطلب احتياطي ام بدفع من الدفوع (2) .

          وهذا هو مقصود المشرع من تسبيب الأحكام ، وما يستفاد ايضاً من منطوق نص المادة   ( 159 ) مرافعات عراقي والمادة ( 176 ) مرافعات مصري والمادة ( 455/1) مرافعات مدنية فرنسي والمادة (160) اصول محاكمات مدنية اردني . الا ان الفقه (1)  والقضاء(2) قد استقرا على انه لا يشترط لوجود الاسباب ان تكون موجودة دائماً بشكل صريح وانما تعد موجودة كذلك اذا وجدت بشكل ضمني ، فالتسبيب الضمني هو ان تعد الاسباب كافية اذا كان احد هذه الاسباب التي اوردها الحكم صالحة بسبب عموميتها (3) ،  لأجل ان تغطي المسائل الآخرى التي لم يرد في الحكم رداً لها أو اذا امكن ان يستخلص حل احدى المسائل من مجموع الاسباب الواردة في الحكم ، الا انه يجب ان يتضمن الحكم اسباباً من الادلة التي اقام القاضي اقتناعه عليها ، اضافة الى بيان دلالتها في الحكم (4).

            ويذهب بعض الفقه (5) ، الى عدم الأخذ بفكرة الاسباب الضمنية ويرون بأنها ذات طابع شخصي وذلك لأن القضاء قد يعتد بها في بعض الاحكام , ولا يعتد بها في قضاء مماثل , وأنها تؤدي الى إنكار حالات الاعفاء من التسبيب  رغم وجود نصوص تشريعية على اعفاء بعض الاحكام من التسبيب (6) ، حيث توجد الاسباب الضمنية كنتيجة منطقية للقضاء الذي سبب باسباب صريحة اذا وجدت علاقة تبعية بين بعض الطلبات بحيث يغني الرد الصريح على بعضها عن الرد على بعضها الآخر (7) فمثلاً اسباب الحكم الصادر برفض الطلب بدفع الدين وفوائده معاً بسبب ان شروط دفع الدين الاصلي غير متوافرة تصلح اسباباً لرفض دفع الفوائد (8) ،  وكذلك فان قضاء محكمة الموضوع في الطلب الاصلي وتسبيب هذا القضاء يصلح كأسباب ضمنية بالنسبة للطلب الاحتياطي (9) .

          وكذلك يقصد بالوجود الضمني للأسباب هو كل مظهر تتخذه المحكمة متى كان هذا المظهر لا يمكن تفسيره إلا على أنه مبرراً لما انتهت اليه من قضاء , فالاسباب الضمنية تتمثل في كل تعبير غير مباشر يستدل منه بطريق غير مباشر على مبررات صدور الحكم .  وعرفها البعض من الفقه الفرنسي بأنها ( تلك التي تنتج من مجموع الحكم اذا لم يتضمن على نحو صريح وواضح أسباباً خاصة  لكل من المسائل التي تصدى لمناقشتها ) (1) .

            وعليه فقد أقرت محكمة النقض الفرنسية فكرة الاسباب الضمنية , حيث قضت بأن اسباب الحكم المطعون عليه الصادرة في شأن رفض طلب سداد الدين تعد في ذاتها اسباباً ضمنية للقضاء برفض طلب سداد الفوائد ، واستمرت الاحكام على هذا النظر اذ قضت بعد ذلك بأنه متى انتهت المحكمة في اسبابها الى ثبوت واقعة معينة فأن هذه الاسباب تعد اسباباً ضمنية لرفض طلب تقديم الدليل على مسألة متعارضة معها (2) ، إذن لا يلزم ان تكون الاسباب صريحة , بل يجوز ان تكون ضمنية والتي تفصل في طلب من الطلبات ولكنها تبرر الفصل في طلب آخر وعليه سميت ضمنية (3) .

     ومن الجدير بالاشارة أن أسباب الحكم الضمنية توجد عندما تكون هناك صلة تبعية بين الطلبات ويكون رد المحكمة على احداها فيه الرد الضمني على الطلبات الآخرى , فقبول المحكمة للطلب الاحتياطي , يعني رفضها للطلب الاصلي (4) ، فيجب ان تكون احكام المحاكم مبنية على اسباب واضحة ومحددة تحديداً كافياً , تطمئن المطلع عليها الى ان المحكمة قد فحصت الادلة التي قدمت اليها وحصلت منها ما تؤدي الى النتيجة التي انتهت اليها , وبذلت كل الوسائل التي من شأنها أن توصل الى ما ترى أنه الواقع (5), ولكي يتوافر كل ذلك فأنه يجب ان تكون الاسباب خالية من الغموض والابهام ولا ترد بشكل عام , أو مجمل كما يجب أن لا تقوم على الظن والاحتمال (6).

        وكذلك من تطبيقات الوجود الضمني للأسباب هو انه لا يعيب الحكم استناده الى تقرير خبير في الدعوى بغير أن يرد على ما تضمنه تقرير خبير آخر أو خبراء ثلاثة . لأن المحكمة غير مقيدة برأي الخبراء فلها أن تأخذ برأي أو بآخر، لأن ذلك مما تستقل به  متى وجدت فيه ما يكفي لتكوين قناعتها ،  ولا عليها اذا لم تورد اسباباً خاصة للرد بها على التقرير الذي لم تأخذ به،لأن مؤدى الاخذ برأي احد الخبراء بأن المحكمة لم ترى في الاراء الأخرى ما يغير اقتناعها في الدعوى ، ولا يعيب الحكم سكوته عن الرد على بعض المستندات التي تمسك بها الخصم في تأييد دعواه ، اذا لم تكن لها علاقة بالدعوى او لا تؤثر في جوهر الحكم بشرط ان لا تغفل المحكمة الرد على مستنداً هاماً أو دفاعاً جوهرياً يتغير به وجهة الرأي في الدعوى لو تعرض له الحكم وإلا كان الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب مما يبطله (1).

           وبخصوص كفاية التسبيب الضمني  قضت محكمة النقض المصرية بأنه ( أذا كانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب ندب خبير اصلاً فأن عدم اشارتها صراحة الى طلب ندب خبير يعتبر بمثابة قضاء ضمني برفض هذا الطلب إذ اقامة الحكم على اعتبارات تبرره يعتبر رداً ضمنياً على ما أثير من دفاع ) (2) .

          فالخلاصة مما تقدم ان اسباب الحكم هي شكل اجرائي لازم لصحة اصدار الحكم ، لذلك يجب ان يسبب كل حكم بصورة صريحة او ضمنية باسباب سائغة كافية  تفيد بغير ابهام ما  استند اليه القاضي في  تكوين قناعته  ، كما يجب ان يكون كل حكم مستوفياً بذاته جميع اسبابه ، وبالتالي لا يجوز الاحالة الى اسباب حكم اخر او اوراق اخرى لم تنظر امام المحكمة ، الا انه يجوز ذلك اذا تمت الاحالة الى اسباب حكم اخر  بشرط ربط نسخة من ذلك الحكم بأضبارة الدعوى ، واتاحة الفرصة لأشخاص الدعوى من الاطلاع عليه ، وبشرط ان تكون تلك الاحالة صريحة في ذلك وان يكون بين نفس اشخاص الدعوى . كما ان هذه الحالة الجوازية تصبح حالة وجوبية على محكمة الموضوع القيام بها اذا كان من شأن الحكم الاخر التأثير في تكوين عقيدة المحكمة وبناء قناعتها .

المطلب الثاني

كفاية الأسباب

         ان كفاية الأسباب هو نظام فرضته اعتبارات عديدة فرقابة محكمة التمييز وتمكين الخصوم من معرفة المسوغات  والدوافع التي قادت المحكمة الى قضائها يتطلب ان يكون الحكم مسبباً . ومجرد التسبيب لا يحقق اياً من هذه الاعتبارات ما لم تكن هذه الأسباب كافية ، فيكون التسبيب كافياً اذا كانت اسباب الحكم مستمدة من مصادر صحيحة وثابتة ، أي من الوقائع الثابتة بأدلة إثبات صحيحة قانوناً ، وان تكون هذه الاسباب كفيلة بتحقيق وظائف التسبيب المتعلقة بالمصلحة العامة والخاصة على حد سواء (1).

          ولكي تكون الاسباب كافية لا بد من ايراد جميع اسباب الحكم بصورة واضحة وبعيداً عن الغموض ، لأن الغموض يعد من العيوب التي تؤثر على تسبيب الاحكام المدنية  (2).

         أذا لا بد من ذكر البيانات اللازمة للتسبيب ، والرد على المسائل  التي يقدمها الخصوم ومن ثم  مراعاة الشروط اللازمة في الاسباب نفسها  . وبغية  بحث هذا الموضوع بشكل دقيق لا بد من تقسيمه على  فرعين  نتناول في الفرع الاول ،  ذكر البيانات اللازمة للتسبيب ، ونخصص الفرع الثاني ، للرد على المسائل  التي يقدمها الخصوم .

الفرع الاول

 ذكر البيانات اللازمة للتسبيب.

        

        يتطلب القانون في التنظيم الصحيح للحكم المدني بعد الانتهاء من المداولة ان يكون مسبباً(3) ، وهذا  ما تؤكده المادة ( 159 ) مرافعات عراقي فحتى يكون هذا التسبيب كافياً فانه لا بد من ذكر جملة من البيانات والتي بعضها يتعلق بوقائع الدعوى وطلبات الخصوم واوجه دفاعهم ودفوعهم الجوهرية  وبعضها يتعلق بادلة الاثبات التي يستند اليها القاضي في تقرير ثبوت الوقائع وبناء قناعته .

       وعليه يجب لتحقيق كفاية الاسباب ان تبين المحكمة الوقائع التي يستند اليها الحكم والادلة التي اقتنعت بها ، فلا يكفي ان تقرر ثبوت وجود الواقعة او عدم وجودها دون ان تبين كيف ثبت لها ذلك . ولها في سبيل هذا ان تشير الى مستندات مقدمة اليها من الخصوم في مذكراتها دون حاجة لذكر نصوصها في الحكم (1) .

          والمشرع العراقي حرص على ايراد جملة من البيانات الضرورية في الحكم وهو معرفة المحكمة التي اصدرته وتاريخ اصداره واسماء القضاة الذين اصدروه واسماء الخصوم ووكلائهم وذكر موجز لادعاءات الخصوم ودفوعهم وما استندوا اليه من وقائع وحجج قانونية لكي يأتي تسبيبها كافياً وبعبارات واضحة ومحددة، وهذا ما نصت عليه  المادة ( 162) مرافعات عراقي ، والمادة ( 178 ) مرافعات مصري ، والمادة ( 160 ) اصول محاكمات مدنية اردني (2) .

          ويترتب على ذلك ان على المحكمة ان تقوم بسرد مجمل وقائع الدعوى أي ان تذكر في الحكم بإيجاز ما يكون من الوقائع ضرورياً للفصل فيها وان يكون ذلك دون خطأ او تحريف وان تبين العناصر الجوهرية التي استندت عليها في تبرير حكمها (3) ، ولكن هذا لا يعني ان على المحكمة ان ترد على كل ما يقدمه  الخصم  ما دامت هي تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وان تقيم قضاءها على اسباب سائغة ، وليس عليها  ان تتبع حجج الخصوم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً(4).

          وقد قضت محكمة النقض المصرية بانه (  يلزم لصحة الحكم سلامة استنباطه النتائج التي اقام عليها قضاءه من مقدماتها التي استخلصتها من وقائع الدعوى وان تكون اسبابه كافية...)(5) .

            وكذلك على المحكمة أن تذكر طلبات الخصوم سواء كانت طلبات أصلية وهي التي تنشأ بها خصومة لم تكن موجودة من قبل وهذا ما أكدته المادة ( 46 / 6 ) مرافعات عراقي بقولها ( يجب أن تشتمل العريضة على وقائع الدعوى وأدلتها وطلبات المدعي وأسانيدها )(1)

 وقد تكون طلبات طارئة أو مكملة للدعوى المرفوعة أمام القاضي وهذه أما أن تقدم من المدعي فتسمى طلبات مكملة ومثالها أن يطلب المدعي في دعواه الحكم له باساس الدين , ثم يقدم طلباً يطالب فيه بالفائدة (2) .

       وقد تقدم هذه الطلبات من المدعى عليه فتسمى طلبات متقابلة وهذا ما نصت عليه المادة     ( 68 ) من قانون المرافعات العراقي بقولها ( للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات المتقابلة ما يتضمن المقاصة أو أي طلب آخر يكون متصلاً بالدعوى الأصلية بصلة لا تقبل التجزئة ) (3).

      وقد يتقدم بها شخص ثالث يطلب فيها أدخاله في الدعوى القائمة ويكون الطلب هنا أختياراً . وكذلك ذكر خلاصة موجزة لدفوع الخصوم الجوهرية ومنها الدفوع الشكلية والتي تتعلق بصحة اجراءات الخصومة , كالدفع بعدم اختصاص المحكمة , والدفوع الموضوعية والتي تتعلق بموضوع الدعوى , كأن ينكر الدين المطلوب منه أو يدفع بانقضائه بالوفاء (4) .

        فهذه البيانات التي ذكرناها ذات أهمية كبيرة في جعل الحكم المدني أكثر قوة وفاعلية وحجية من خلال تسبيبه تسبيباً كافياً وبالتالي لتتمكن محكمة التمييز من الرقابة على المحاكم الادنى درجة منها , ولتحقيق العدالة بين الخصوم .

     ومن الجدير بالاشارة ان هناك من البيانات التي يجب ذكرها التي تتعلق بأدلة الاثبات التي يستند اليها القاضي فلا يكفي ان تكون الادلة التي تستند اليها المحكمة مما يجوز الاستناد اليه قانوناً , بل يجب أن يكون استدلال المحكمة بها مؤدياً للنتيجة التي استخلصتها منها ، والاكان الحكم مشوباً بالفساد في الاستدلال , فاستخلاص نتيجة معينة من دليل ما يخضع لعملية منطقية يقوم بها القاضي مستعملاً ذكاءه , وعليه فان تقديره يعد غير صحيح ويتحقق الفساد في الاستدلال عند استناده الى ادلة غير صالحة موضوعياً للأقتناع بها  أو عدم فهمه للعناصر الواقعية التي ثبتت لديه أو وقوع تناقض بين هذه العناصر لعدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهى اليها والعناصر التي بنى عليها حكمه , أو استخلاصه من الاوراق واقعة لا تكون نتيجة لهذه الأدلة (1) .

     وعلى ذلك فأن أدلة الاثبات هي المصادر التي يعتمد عليها القاضي في ايراد اسباب الحكم الواقعية , مما يتعين عليه أن يذكر هذه الادلة التي يستند اليها في متن حكمه , وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية في أحد قراراتها فقد قضت بما يلي ( أن عدم الاشارة الى الدليل الذي استندت اليه المحكمة في قرارها يشكل قصوراً بالتسبيب مما يعيب الحكم ) .

    وكذلك قضت ( بأن قانون اصول المحاكمات الحقوقية يوجب على المحكمة أن تسبب احكامها  وأن تبين فيها الحجج والادلة الواقعية التي بنت عليها أحكامها) (2) ،  إذن يجب أن يكون الدليل الذي تستند اليه المحكمة دليلاً قانونياً , وأن يكون له أصل ثابت في أوراق الدعوى لأن القاضي  مطالب بأن يبين من أين حصل على اسباب حكمه (3) ،  وبهذا يكفي أن يتضمن الحكم اسباباً واضحة وكافيةً وان يبين فيها القاضي الادلة التي بنى عليها اقتناعه , أي ما يؤدي اليه مضمون هذه الادلة ويكون ذلك متروكاً  لقناعة  القاضي , ولذا فأنه لا يلزم ببيان أسباب اقتناعه بها لأنه لا يلزم بتسبيب الأسباب (4).

الفرع الثاني

 الرد على المسائل التي يقدمها الخصوم

         حتى يكون التسبيب كافياً لا بد ان تكون أسباب الحكم كافية بذاتها للتحقق من قانونية الحكم ولذلك فان على القاضي ان يرد على كافة المسائل التي يثيرها الخصوم سواء أكانت هذه المسائل تتعلق بسير الخصومة أم  باثباتها . إذ  إنّ التسبيب الذي يجريه القاضي هو في حقيقة الأمر رد على التسبيب الذي قدمه الخصوم في طلباتهم , فأن كفاية التسبيب تقتضي فضلاً عن الرد على

مسائل القانون للتأكد من قانونية الحكم , الرد على الخصوم للتأكد من أحترام حقوق الدفاع (1) .

       ولكن نرى ان محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في جميع أقوالهم أو حججهم أو طلباتهم وأن ترد استقلالاً على كل منها ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات , وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في بعض قراراتها ،  وقضت في قرار آخر لها بأنها غير ملزمة بالرد في حكمها على كل ما يثيره الخصوم فيما اختلفوا فيه أو على كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلون بها استدلالاً على دفاعهم , إذ أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكافة الحجج والطلبات (2).

      أما إذا  أغفلت المحكمة الرد في بعض الطلبات المقدمة من الخصوم والموجودة في الدعوى  فأن المحكمة لا تستنفذ بالحكم ولايتها في الفصل بهذا الطلب , ولهذا فأنه يجوز لصاحب الشأن أن يعود مرة أخرى الى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم  (3) ، لكي تنظر ما أغفلت الفصل فيه . ولا تكون العودة الى المحكمة بالاجراءات العادية لرفع الدعوى ولكن بتكليف الخصم بالحضور وهذا ما اشارت اليه المادة ( 193 ) مرافعات مصري بقولها ( اذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه ) (4) ، ولا بد من الإشارة الى أن هذا التكليف بالحضور لا يعد بدءاً لخصومة جديدة , وإنما هو استكمالاً للخصومة التي بدأت قبل ذلك بين طرفيه  (5) ،  اما اذا كان الدفاع الذي يقدمه الخصم في الدعوى المدنية غير جوهري فان المحكمة لا تلتزم بالرد عليه (6) وعليه لو رفضت المحكمة طلبات الخصم الأصلية , لكانت أسباب هذا الرفض صالحة لإقامة الحكم برفض توابع هذا الطلب وملحقاته أو طلباته الاحتياطية(7).

     

     

          والمسائل التي يقدمها الخصوم تتجسد في الطلبات التي يقدمها في الدعوى من أوجه دفاع والتي تستهدف اظهار الحقيقة كطلب اجراء معاينة أو سماع شهود أو ندب خبراء , أو الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وأيضاً يدخل ضمن هذا الاطار المستندات التي يقدمها الخصوم الى المحكمة كالوثائق والأوراق الكتابية.

       ومن الجدير بالذكر انه يجب توفر شروط في هذه المسائل التي يثيرها الخصوم لكي يكون هناك الزاماً على المحكمة بالرد عليها , ومن هذه الشروط هو ان تقدم في اثناء المرافعة التي تبدأ منذ تقديم الدعوى للمحكمة وحتى صدور قرار بحجزها للحكم , أو بانتهاء المهلة المحددة لتقديم مذكرات الخصوم بعد انتهاء المرافعة الشفوية وهو ما يعبر عنها بختام المرافعة .

     ومن الشروط أيضاً التمسك بالدفاع والمستندات أمام المحكمة , وكذلك ثبوتها في أوراق الدعوى , وأن يكون هذا الدفاع أو المستند جوهرياً , ومن ثم  على المحكمة ان يكون ردها كافياً وسائغاً لتسويغ  رأيها , وبهذا تكون قد أجابت بشكل قانوني على المسائل التي يطرحها الخصوم(1).

      ويلزم فوق ذلك كله ان تأتي اسباب الحكم بصيغة سليمة وبيان واضح يعبر بالفعل وعلى نحو يطابق ما في أوراق الدعوى عن مضمون اقتناع القاضي بالنتيجة التي توصل اليها , وأن تكون هذه الاسباب مكتوبة بلغة عربية وبخط واضح ومقروء, وأن تصدر من القضاة أنفسهم الذين سمعوا المرافعة وأصدروا الحكم (2).

          فالخلاصة من كل ما تقدم ان الحكم المسبب تسبيباً كافياً هو الذي يتضمن عرضاً مجملاً  لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم  ودفوعهم الجوهرية ، ويستخلص الوقائع الثابتة المنتجة في الدعوى بناءً على ادلة اثبات قانونية يذكر مضمونها في متنه ، ويرد على كل ما يثيره الخصوم من مسائل قانونية ويعرض  اسبابه بشكل واضح الدلالة بحيث  تؤدي حتماً الى منطوقه وكل ذلك يخضع بالتأكيد للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، وهي التي تقدر مدى اهمية واثر هذه  الطلبات او الدفوع من عدمه ، ولها حق الاخذ بها او طرحها .

المطلب الثالث

منطقية الأسباب

          ان الشرط الثالث لصحة التسبيب هو شرط منطقية الاسباب ، ويفترض هذا الشرط ان الحكم يتضمن اسباباً موجودة وكافية ، ومع ذلك فان تحقيق هذين الشرطين لا يضمن صحة التسبيب بل لا بد وان تتسم هذه الاسباب الموجودة والكافية بالمنطقية (1).

          ويعد التسبيب منطقياً اذا كانت الاسباب التي بني عليها الحكم من شأنها ان تؤدي عقلاً ومنطقاً الى النتيجة التي انتهى اليها (2) . فالامر هنا لا يتعلق بنقص في عرض وقائع الدعوى كما هو الحال في عيب عدم كفاية الاسباب ، او يكون الحكم خالياً بصورة كلية من الاسباب او في جزء منه فيعاب شكلاً بعيب انعدام التسبيب ، ولكن الامر هنا يتعلق باسباب موجودة ولكنها لا تؤدي الى ما انتهت اليه المحكمة في حكمها (3).

          وبما ان هذا الشرط ينصب على وجوب اشتمال الحكم على اسباب منطقية ، اذن لا بد من بيان المعنى من المنطق القانوني والقضائي وبالتالي بيان كيفية اجراء التسبيب المنطقي ، ولأجل بحث هذا الموضوع بشكل اكثر دقة وافادة للمعنى ارتأينا ان نقسمه على  فرعين ، نتناول في الفرع الاول ، المنطق القانوني  والقضائي ونبحث في الفرع الثاني ، كيفية اجراء التسبيب المنطقي .

الفرع الأول

 المنطق القانوني والقضائي

          ان التسبيب يعمل على قبول الحكم والمنطق هو اداة القاضي في بلوغ هذا القصد(4) فالمنطق بوجه عام هو العلم الذي يبين القواعد العامة للتفكير السليم بصرف النظر عن الموضوعات التي يتناولها التفكير ، فالقاضي لا يصل الى النتيجة التي يخلص اليها في حكمه الا بالقيام بعمليات ذهنية متتالية ، وهذه العمليات يجب ان تكون محكومة بقواعد المنطق حتى تكون اسباب الحكم التي تترجم النشاط الفكري والذهني للقاضي مقنعة للخصوم وللرأي العام والمحاكم العليا ، وعليه فالمنطق القانوني هو الوسيلة التي يطبق بها المنهج القانوني على حالات معينة، او هو الاسلوب الفكري الذي يمكن بمقتضاه معالجة مسألة معينة للوصول الى حلها القانوني (1).

          ويقصد بالمنهج القانوني مجموعة الوسائل التي يتوصل بها القاضي للإجابة الصحيحة للمشكلة المعروضة عليه كتفسير الواقعة والاستعانة بمصادر القانون لأجل الوصول الى حل منطقي سليم ، وعليه يتبين ان هناك ارتباطاً وثيقاً بين المنطق القانوني والمنهج القانوني ، فالمنطق القانوني هو اداة المنهج القانوني (2) .

          ومن الجدير بالذكر ان العلة في الاتجاه نحو منطقية عمل القاضي هو اعطاء هذا العمل قوة وسهولة في  الوقت نفسه ، والاستعانة بالمنطق في ميدان القانون بصفة عامة امر ضروري  لأن القانون علم من العلوم ويجب النظر اليه بوصفه  بناء ً فكرياً وليس مجرد قائمة تتضمن عرضاً لبعض الافكار .

          فالمنطق القانوني هو الوسيلة التي يطبق بها المنهج القانوني على حالات معينة ، وهو الاسلوب الفكري الذي يمكن بمقتضاه معالجة مسألة  ما للوصول الى حلها القانوني (3).

          فهذا الحل  او التفسير الذي يصل اليه القاضي من خلال اتباعه المنطق القانوني هو خلاصة قضية قياس منطقي المقدمة الكبرى فيه هي القانون والمقدمة الصغرى هي الوقائع ، ولكي يصل القاضي الى الامر المقضي فانه يجب ان يبحث في مقدماته القانونية والواقعية وان يُكون راياً في كل منها ، فهو يُكون راياً في القانون حول وجود او عدم وجود قاعدة قانونية ترتب الاثر المدعى بالنسبة للوقائع المدعاة ، وكذلك يُكون رأياً في الوقائع حول ثبوت او عدم ثبوت الواقعة او الوقائع الاساسية المعروضة .

          وليست الاسباب القانونية والواقعية للحكم سوى بيان للأدلة التي قادت القاضي الى رأيه في القانون  وفي الوقائع على التوالي وهي تكشف بهذا عن الطريق المنطقي الذي اتبعه القاضي في تكوين هذه الآراء (4) .

          اما المنطق القضائي فهو المسار الذهني الذي يسلكه القاضي عندما يتصدى للفصل في المنازعات ، ويختلف عن المنطق القانوني الذي يتعلق بنشأة القاعدة القانونية وتفسيرها بصورة نظرية ، ولكن المنطق القضائي يتعلق بتفسير وتطبيق القاعدة القانونية بشكل علمي ، أي بمناسبة قضية مطروحة أمام القضاء ، فيترتب على ذلك ان المنطق القانوني له طبيعة نظرية اما المنطق القضائي له طبيعة عملية ، والمنطق القانوني يتصل بالقانون ، اما المنطق القضائي فيتصل بالواقع والقانون معاً .

         

          والمنطق القضائي يقوم على فحص الوقائع واختيار ما يكون منها ضرورياً لأصدار الحكم ، ثم يجري التكييف القانوني بحسب المقدمات الكبرى والصغرى ثم يطبق القانون على النتيجة المستخلصة من مقارنة الوقائع  المكيفة مع القاعدة القانونية حيث يتم ذلك عن طريق الاستنباط والاستدلال الذي يقوم به القاضي ، فالاستدلال هنا هو تلك العمليات الذهنية التي يقوم بها القاضي بصدد نزاع معين مطروح عليه بغية الحكم فيه  ، وذلك باستخلاص نتيجة معينة من المقدمتين الكبرى والصغرى ، أي القاعدة القانونية الواجبة التطبيق مع الوقائع المحددة , فالاستدلال اذن يهدف الى تسويغ الحكم الذي اتخذه القاضي بحيث يبدو  قراراً عادلاً  وغير تحكمي (1) .

          فاذا كانت المحكمة حرة في تكوين اقتناعها وغير ملزمة في بيان سبب قناعتها ، الا انها مقيدة بان يكون اقتناعها وليد المنطق  وان تبين في اسباب حكمها ما يشير الى توافر هذا المنطق  والقاضي ملزم بان يبني اقتناعه على عملية عقلية منطقية تقوم على الاستقراء والاستنباط . وبالتالي فقد تبين بأن هناك فروقاً بين المنطق القضائي والمنطق القانوني ومن هذه الفروق ما يأتي :ـ

أولاً :ـ  يبحث المنطق القانوني في نشأة القاعدة القانونية وتفسيرها وتطبيقها بطريقة نظرية , أما المنطق القضائي فأنه يبحث في تفسير القاعدة القانونية وتطبيقها بواسطة القاضي بمناسبة النظر والفصل في الدعوى المعروضة أمامه , ومن هنا يتبين ان المنطق القضائي يتخذ طابعاً عملياً وقضائياً فهو يعمل على المساعدة في صياغة حكم القضاء في حالة أو حالات محدودة في حين المنطق القانوني فانه يعمل على صياغة حكم القانون بصورة عامة .

ثانياً :ـ  يقتصر المنطق القانوني على بحث ما يتصل بالقانون وحده , أما المنطق القضائي فأنه يتصل بالوقائع والقانون على حد سواء , فعمل القانون ليس تطبيقاً مجرداً للقانون ولكنه عمل مركب من الوقائع والقانون , وبالتالي فأن المنطق القضائي يتسع لكل من الوقائع والقانون معاً , بخلاف المنطق القانوني الذي يتناول القانون وحده.

ثالثاً :ـ  يتميز المنطق القضائي بالطبيعة الاجرائية والعملية , بخلاف المنطق القانوني البحت فأنه يتميز بالطبيعة النظرية (1) .

          والخلاصة من كل ذلك يتبين لنا أن كل من المنطق القانوني والقضائي يكمل أحدهما الآخر فلا بد من أعمالهما من قبل القاضي معاً بغية  أن يأتي حكمه من ثم  صحيحاً وعادلاً ويحقق مصالح الخصوم أذا ما جاء مسبباً تسبيباً كافياً ومنطقياً , وذلك لأنه لا بد من وجود قاعدة قانونية واجبة التطبيق ووقائع معينة معروضة أمام القاضي ليقوم بدوره بأخراج حكم سليم مسبب.

الفرع الثاني

 كيفية إجراء التسبيب المنطقي

          يقصد بذلك  ان تكون مقدمات التسبيب سليمة وغير متناقضة وان يكون ما بني عليها من احكام محتملاً عقلاً ومنطقاً أما اذا كان من المستحيل عقلاً استخلاص الواقعة التي اعتمدها الحكم فانه سوف يكون مشوباً بخطأ في الاستدلال ، كما لو ذكرت المحكمة في الحكم ان المدعي عجز عن اثبات براءة ذمته ودون بيان الاسباب التي استند اليها الحكم بالعجز عن اثبات براءة ذمته ، او ذكر المحكمة  ان ادعاءات المدعي لا أساس لها ودون ان تدقق الأدلة التي بنيت عليها هذه الادعاءات (2).

          ومما لا شك فيه ان إقامة الحكم على أساسين متناقضين او أسباب متناقضة او أسباب تتعارض معه بحيث يكون خالياً من الاسباب لان منطوق الحكم هو في الواقع نتيجة اسبابه وهي مقدماته ومبرراته ففي هذه الحالة يكون الحكم باطلاً ويعيبه  إقامته على دعامتين متناقضتين ، كما اذا ثبت من اسبابه مسؤولية الخصمين معاً وخطئهما معاً وصدر المنطوق ملزماً لأحدهما بالتعويض من دون ان يبين أساساً لذلك فتكون الاسباب منهارة والمنطوق مجرداً من الاسباب ، ولكن اذا استقام منطوق الحكم مع اسبابه فلا يعيبه ان ترد فيه اسباب زائده لا حاجة به اليها (3).

          وبهذا الخصوص  قضت محكمة النقض المصرية في قراراتها بانه ( اذا كان النعي منصبا على اسباب زائدة لا حاجة للحكم اليها بعد ان استقام قضاءه على ما استظهره من اسباب سليمة فانه نعياً غير منتج )(1) .

          فاذا كان الالتزام بالتسبيب هو بيان للأسباب الواقعية والقانونية والتي من شأنها وفق قواعد العقل والمنطق أن تؤدي الى المنطوق الذي انتهى اليه قاضي الموضوع ، فهي بذلك تكشف عن مدى منطقية الاقتناع الموضوعي للقاضي ، فهذه الاسباب تخضع عند الطعن فيها  لتقدير عقلي اخر سواء من الخصوم او من محكمة الطعن ، ومن خلال هذا التقدير العقلي يتم فرض الرقابة على الاستدلال القضائي لقاضي الموضوع في تكوين مصادر اقتناعه ، وما اذا كان هذا الاقتناع يؤدي وفق قواعد اللزوم العقلي الى النتيجة التي انتهى اليها .

          وعليه لا يكفي لصحة منطقية التسبيب ان يكون تدليل الحكم على ما انتهى اليه من نتائج واضحاً وغير متعارض بل يجب ايضاً أن يكون فهم قاضي الموضوع للواقعة كافياً ، وان يكون استخلاصه للنتائج من الادلة استخلاصاً سائغاً وفقاً لمقتضيات العقل والمنطق (2).

          ويعد بيان الاسباب العامة او الغامضة والتي لا يمكن بمجرد الاطلاع عليها تحقق الرقابة على الاقتناع الموضوعي للقاضي بمثابة تجهيل لها ، بحيث لا يمكن التحقق من الرقابة عليها ،وهو ما يجعل الحكم وكأنه بلا اسباب تبرره في الواقع ، ويمكن من خلالها تحقيق الرقابة على التطبيق الصحيح للقانون  ومن الجدير بالذكر فان التناقض بين الاسباب هو الذي تتهاتر به اسبابه بحيث يمحو بعضها ما يثبته بعضها  الاخر (3).

          وكما اسلفنا من قبل ُ  ان الحكم يتكون من مقدمة كبرى وهي القانون ومقدمة صغرى وهي الوقائع ونتيجة وهي ما يترتب من تطبيق القانون على الوقائع فاذا جاء استخلاص المحكمة للنتيجة التي انتهى اليها الحكم من المقدمتين وكانت هذه النتيجة سائغة ومقبولة فان الحكم يكون منطقياً .

          اما اذا وقع خطأ في احدى المقدمتين فانه يؤدي بالضرورة الى نتيجة غير صحيحة ، فعدم اتفاق المقدمات التي اوردها الحكم مع النتائج التي انتهى اليها يعد استدلالاً فاسداً (1).

          وكذلك يجب ان لا يوجد تناقض بين اسباب الحكم ، ويوجد هذا التناقض على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض المصرية اذا ادى التناقض الى ما تتماحى به الاسباب بحيث لا يبقى بعدها  ما يمكن حمل الحكم عليه ،  او بحيث لا يمكن معه ان يفهم على أي اساس قضت المحكمة بما قضت في منطوقه (2).

          فمن هذا كله يتبن ان شرط منطقية الاسباب امر بالغ الاهمية بالتطبيق العملي ولا بد من توفره حتى تتمكن محكمة التمييز في اداء دورها في الرقابة ، وهذا الشرط وحده لا يكفي لأن يكون صحيحاً وعادلاً ، ولكن لابد من توفر شروط أخرى لا تقل أهمية عن شرط المنطقية وهو ان تكون الاسباب موجودة وكافية ومنطقية في الوقت نفسه ، لأن الحكم القضائي عند صدوره مستوفياً لشروطة القانونية هو ضمانة اكيدة لحماية الحقوق .

المبحث الثاني

جزاء تخلف شروط صحة تسبيب الاعمال القضائية

تبين لنا مما تقدم في المبحث الأول من هذا الفصل أن المقتضيات القانونية للتسبيب تتمثل في وجود الاسباب وكفايتها ومنطقيتها وهي ما يعبر عنها بشروط التسبيب , وعند توافر كل هذه الشروط في الاعمال القضائية يكون التسبيب صحيحاً من الناحية القانونية وبالتالي يضمن تحقيق المصلحة العامة والمصلحة الخاصة , ولكن قد تتخلف هذه الشروط ونصبح أمام حالة عدم وجود الاسباب أو عدم كفايتها , أو عدم منطقيتها وبالتالي لا بد من وجود جزاء لتلافي هذا العيب . ولأجل بحث هذا الموضوع بشكل دقيق لا بد من تقسيمه على  ثلاثة مطالب نتناول في المطلب الأول ،عدم وجود الاسباب , ونخصص المطلب الثاني ، لبيان عدم كفاية الاسباب , أما عدم منطقية الاسباب ، فيكون عنواناً للمطلب الثالث  .

المطلب الاول

عدم وجود الاسباب

          كما أشرنا من قبل ُ  إن وجود الاسباب صراحةً أو ضمناً هو الشرط الأول من شروط صحة التسبيب , ولكن قد توجد حالات ينعدم فيها التسبيب . بصورة كلية أو جزئية ويترتب على ذلك جزاء لعدم وجود الاسباب وعليه سنقسم هذا المطلب على  فرعين نتناول في الفرع الأول ، حالات عدم وجود الاسباب ونخصص الفرع الثاني ، لبيان جزاء عدم وجود الاسباب .

الفرع الأول 

حالات عدم وجود الاسباب

          ابتداءً يقصد بعدم وجود الاسباب أو أنعدام الاسباب هو ألا يتضمن الحكم أي سبب يبرر النتيجة التي انتهى اليها , ومما لا شك فيه ان هناك حالات الانعدام الكلي للأسباب وحالات الانعدام الجزئي للأسباب ,فمن حالات الانعدام الكلي للأسباب هو حالة الغياب الكلي للأسباب حيث تتحقق هذه الحالة إذا لم يقوم القاضي بذكر أي سبب لتبرير الحكم الذي انتهى اليه , وذلك بأن يأتي حكمه خالياً من الاسباب تماماً , وعلى الرغم من أن هذه الحالة نادرة التحقق في الواقع العملي فأنه يمكن تصور تحقيقها في الفروض الآتية : ـ

الفرض الأول :ـ أن يتعمد القاضي رفض التسبيب وهذا فرض نظري محض لا يوجد في الواقع العملي ما يسنده  (1).

الفرض الثاني :ـ أن يعتقد القاضي انه معفى من الالتزام بالتسبيب فيما يتعلق بالحكم أو القرار الذي يصدره , ذلك لأن بعض التشريعات تعفي القاضي من تسبيب بعض الاحكام (2) .

الفرض الثالث :ـ أن يعتقد القاضي أن القرار الذي يصدره يخرج عن نطاق الالتزام القانوني للتسبيب , خصوصاً أنه لا يوجد أساس مؤكد لتحديد نطاق الالتزام بالتسبيب لا سيما فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بسير الخصومة , ففي مثل هذه القرارات قد يعتقد القاضي بأنه غير ملزم  بتسبيبها .

الفرض الرابع : ـ أن يسهو القاضي أو يغفل عن ذكر أسباب حكمه ، كأن تؤيد محكمة الاستئناف حكم محكمة الدرجة الاولى من دون ان تذكر في حكمها انها اعتمدته  للأسباب نفسها  (3).

الفرض الخامس :ـ أن يبني القاضي حكمه على اسباب ذات طابع عام لا تصلح لتبرير الحكم  ، لأن الاسباب ذات الطابع العام لاتصلح لتبرير الحكم ، فمثلاً يكون الحكم خالياً من الاسباب اذا حكم لصالح شخص واكتفى  بالقول بان هذا الشخص صاحب حق (4).

          وكذلك يكون الحكم خالياً من اسبابه اذا قضى لمصلحة  شخص استناداً الى عبارة عامة مقتضاها ان ذلك تقتضيه الاعتبارات العليا للعدالة (5) ويكون الحكم خالياً من  اسبابه اذا رفض ادعاءات الخصوم مستنداً الى عبارة عامة مؤداها انهم أسسوا ادعاءاتهم بشكل سيّء ( 6) .

الفرض السادس :ـ  أن يبني القاضي حكمه على اسباب افتراضية او ظنية ، إذ  يقصد بالسبب الافتراضي ،  السبب الذي يبنى على وقائع محتملة  ويؤسس عليه الحكم على الرغم  من ذلك ومن ثم  يصبح الحكم مبنياً على الشك والاحتمال لا على الجزم واليقين ، وعليه فان الاسباب الافتراضية لا تصلح كاسباب لتبرير قضاء الحكم لانها تعني ان القاضي قد افترض الواقعة افتراضاً فاقام الحكم على واقعة من نسج خياله ، اما الاسباب الظنية فتعني ان القاضي بنى حكمه على واقعة غير مؤكدة الوجود ، وفي الحالتين تنعدم الاسباب .

          ويدل  على الاسباب الافتراضية  استخدام المحكمة لتعبير(  انه من المحتمل ) او ( من الممكن ) او ( من الجائز الاعتقاد)  ، كأن تحكم المحكمة بفسخ عقد مؤسسة على تقدير افتراضي لموقف الخصم مستقبلاً ، دون ان تثبت في جانبه اية مخالفة لالتزاماته التعاقدية (1).

          وتعبر المحكمة عن السبب الظني عادة بتعبير(  يظهر ، أو يبدو ، او ربما ، أو ليس مستبعداً ) ومن ذلك أيضاً ان تبني المحكمة الحكم على استنتاج ظني ليس في تقريرات الحكم ما يؤيده ولا يصلح اساساً لقيامه (2) .

          ومن حالات الانعدام الكلي للأسباب ايضاً التناقض بين الاسباب أي تعارضها وتضاربها وتضادها أي انتفاء التناسق والترابط بينها على نحو يهدم بعضها البعض الاخر ، فتتماحى الاسباب بحيث لا يبقى منها ما يمكن  حمل الحكم عليه .

           وعليه فان التناقض في الاسباب يتحقق عندما تتضمن اسباب الحكم اتجاهين متضادين يتفق احدهما مع المنطوق بينما يختلف الاخر مع المنطوق الوارد في الحكم مما يتعذر معه معرفة أي من الاتجاهين بني عليه الحكم ، فالتناقض بين الاسباب يؤدي الى انعدام التسبيب وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية في  احد قراراتها بانه ( متى كان الحكم المطعون فيه قد طرح في اسبابه ابتداء ً الاتفاق الذي عقد بين الطرفين امام الخبير المنتدب في نزاع بينهما بشان مقاولة من الباطن ، ثم عاد فجعل ذلك الاتفاق قوام قضائه في تحديد ثمن الاشياء محل المقاولة فانه يكون مشوباً بالتناقض مما يستوجب نقضه ) (3).

          ومن تطبيقات محكمة النقض الفرنسية في مسألة التناقض بين الاسباب هو ما قضت به المحكمة المذكورة من ( ان صدور حكم استئنافي مؤيد لحكم محكمة اول درجة فيما يتعلق بقبول تدخل خصم أمام محكمة اول درجة لما له من مصلحة مشروعة في التدخل ، ثم رفض الاستئناف المرفوع منه بعد  ذلك على اساس انه لا شأنله بالدعوى هو تناقض يبطل الحكم ) (4).

          ومثال ذلك ايضاً ان يصدر حكم يقرر في اسبابه عدم وجود حق للمدعي اصلاً ، ثم يذكر في الوقت نفسه ان الحق قد انقضى بالتقادم (1).

          ومن الجدير بالذكر ان هناك شروطاً للتناقض الذي يعدم الاسباب ، ومنها ورود التناقض بين الاسباب الواقعية للحكم وعليه يخرج من نطاق تناقض الاسباب ذلك التضارب الذي يقع بين الاسباب القانونية , إذ ان مثل هذا التناقض يعد صوره من صور الخطأ في تطبيق القانون , كما أن التناقض بين الاسباب القانونية والواقعية لا يعد من قبيل التناقض الذي من شأنه أن يعدم وجود الاسباب وأنما يعد خطاءً في تكييف الحكم , وعليه يمكن للمحكمة معالجة التناقض بين الاسباب القانونية عن طريق استبدال السبب القانوني الخاطئ بسبب آخر صحيح (2) .

          وكذلك يعد من قبيل الشروط  هو أن يكون التناقض حقيقيا ًومؤكداً والتناقض الحقيقي هو الذي تتماحى به الاسباب بحيث يهدم بعضها بعضاً ولا يبقى منها شيء لحمل الحكم عليه , وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية بأن ( التناقض الذي يفسد الاحكام هو ما تتماحى به الاسباب وتتهاتر فلا يبقى ما يمكن حمل الحكم عليه , أو ما يكون واقعاً في الاسباب بحيث لا يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق ) (3) .

          أيضاً يعد من قبيل شروط التناقض الذي يعدم الاسباب هو التناقض بين الاسباب الجوهرية والضرورية للحكم , وعليه فأن التناقض الذي يحدث بين الاسباب الثانوية  subsidiaire )    ) التي يمكن أن يقوم منطوق الحكم من دونها , أو بين الأسباب الزائدة surabondants ) ) ،  أو بين الأسباب الثانوية والاسباب الجوهرية , لا يعد تناقضاً في الأسباب التي تبطل الحكم .

         

          ومن الجدير بالإشارة الى أنه من حالات الانعدام الكلي للأسباب أيضاً التناقض بين الاسباب والمنطوق , فمنطوق الحكم هو القرار الذي تخلص اليه المحكمة في شأن طلبات الخصوم ودفوعهم  المطروحة عليها فتحسم به النزاع المعروض عليها , إذن تناقض الاسباب  مع المنطوق لا شك أنه يؤدي الى انعدام الاسباب . ومن التطبيقات القضائية لفكرة تناقض الاسباب مع المنطوق في قضاء محكمة النقض المصرية ما قضت به من أنه ( متى كانت الاسباب متعارضة مع منطوق الحكم , فالعبرة على ما جرى به قضاء هذه المحكمة بالمنطوق وحده ويكون الحكم في هذه الحالة غير محمول على أسباب وقائماً على غير أساس ) (1).

          ومن تطبيقات القضاء الفرنسي في هذا الصدد , أن يقرر الحكم في أسبابه عدم وجود بيع بالمعنى الفني الصحيح , وأن ما يوجد هو نزع ملكية , ثم يقرر في منطوقه عدم القضاء بالتعويض لمن نزعت ملكيته (2) .

ولكي يكون التناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه من شأنه أن يعدم الاسباب فأنه يشترط كذلك ان يكون التناقض واقعاً بين الأسباب الجوهرية للحكم وبين المنطوق , وكذلك أن يكون هذا التناقض حقيقياً وليس مجرد تناقض صوري , والتناقض الحقيقي هو الذي تنتفي معه الرابطة بين الاسباب والمنطوق , بحيث لا تؤدي الاسباب الى المنطوق , كأن يثبت الحكم أن المدعى عليه قد الحق ضرراً بالمدعي ويقتضي في منطوق الحكم بعدم أحقية المدعي بالتعويض (3) .

         

          أما فيما يخص حالات الانعدام الجزئي للأسباب , فأن المبدأ العام هو التزام القاضي بالرد على كل الطلبات وأوجه الدفاع والدفوع والمستندات الجوهرية التي يقدمها الخصوم . ومن هذه الحالات هو انعدام الاسباب جزئياً لعدم الرد على كل الطلبات , ويقصد بالطلب بصفة عامة هو العمل الأجرائي الذي يتقدم به الشخص الى القضاء طالباً الحكم له بما يدعيه .

          والقاعدة العامة أن القاضي يلتزم بالرد على كل عنصر من عناصر الطلبات , وعلى هذا فأن كل عنصر من عناصر الطلب الأصلي يجب أن يقابله جزء من منطوق الحكم . فيظهر الانعدام الجزئي للأسباب في الحالات التي لا ترد فيها المحكمة على بعض طلبات الخصوم وأوجه دفاعهم ومستنداتهم الجوهرية .

          وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية ( بان إغفال الرد على دفاع جوهري قد يتغير به  وجه الرأي في الدعوى يترتب عليه بطلان الحكم للقصور في أسبابه ألواقعية ) (1) .          

       فالدفع أذن هو تمسك الخصم أمام المحكمة بما يؤدي الى تفادي الحكم عليه بطلبات خصمه أو تأخير هذا الحكم . ويشترط في الطلبات والدفوع أن تكون بالشكل الذي يتطلبه القانون , وأن يكون منتجاً في الدعوى وأن يكون الدفاع جوهرياً وبالتالي تخلفه يؤدي الى أنعدام الأسباب جزئياً(2) .

          والخلاصة من كل ذلك أن خلو الحكم من الأسباب هو من العيوب الشكلية مما يؤدي الى بطلانه عملاً بالمادة (159) مرافعات عراقي والمادة (176) مرافعات مصري , والمادة(455/1) مرافعات مدنية فرنسي والتزام القاضي بتسبيب حكمه هو التزام أصلي ومهم  لكي تتمكن محكمة التمييز من فرض رقابتها على محاكم الدرجة الأولى , وليحقق الحكم الحفاظ على  مصالح الخصوم  .

الفرع الثاني

 جزاء عدم وجود الأسباب

          تعد أسباب العمل القضائي أهم أجزائه التي يتبين منها فهم القاضي للواقعة والأدلة المعروضة عليه , ومدى سلامة تطبيقه القانوني عليها , وأن صحة العمل القضائي تكمن في أسبابه بحيث أن هذه الاسباب لو تخلفت نهائياً أو جاءت مبهمة فلا يمكن معرفة لماذا صدر هذا الحكم على النحو الذي صدر عليه , فأسباب الحكم إذن هي عنوان صحته , ومن ثم وجب أن تكون هذه الاسباب موجودة لا لبس فيها أو غموض , فأذا ما صدرت على العكس من ذلك فالجزاء هو بطلان الحكم (3) .

          أذن يقصد بعدم وجود الأسباب هو أن يصدر الحكم دون أن يحمل في طياته سواء بشكل كلي أو جزئي , الأسباب الواقعة التي تؤدي منطقياً الى النتيجة التي انتهى اليها وصدر بها , وعدم وجود الأسباب هو عيب في شكل الحكم , وليس في مضمونه , يتوافر بوجود حالة من حالات غياب المنطق الداخلي في الحكم , وعليه يتوافر هذا العيب في كل حالة يغيب فيها الدليل المنطقي أو العقلي في الحكم , ويمكن على هذا الأساس القول بأن الحكم يغيب عنه منطقه إذا انعدمت الأسباب كلياً , أو إذا أغفلت المحكمة الرد على الطلبات الختامية للخصوم وبالتالي يكون الجزاء هو بطلان الحكم .

          ففي حالة الانعدام الكلي للتسبيب يخلو الحكم تماماً من الأسباب المبررة للنتيجة التي انتهى اليها , ولكن قد يكون الحكم مسبباً في ظاهرهِ ومع ذلك ونظراً لتضمنهِ أسباباً متناقضة (motifs    Contradictoires )  مع بعضها البعض , كأن تنتهي المحكمة في أسباب حكمها الى وجود رابطة عمل محددة المدة بين الخصمين , ثم تأتي في موضع آخر من الأسباب وتنفي وجود هذه الرابطة محددة المدة (1) ، وبالتالي فأن هذا التناقض هو الذي يؤدي الى انعدام الأسباب بشرط أن يكون مؤثراً في النتيجة التي انتهى اليها الحكم وأن لا يكون هذا التناقض قد أصاب الأسباب الزائدة في الحكم , والتي يستقيم الحكم بدونها (2) .        

          وعليه يعد خلو الحكم من أسبابه مخالفة لمبدأ إجرائي عام عملاً بنصوص بعض التشريعات كالتشريع العراقي وتحديداً في المادة ( 159) مرافعات , والتشريع المصري في المادة (176) مرافعات مصري والتشريع الفرنسي في المادة (455/1) مرافعات مدنية فرنسي , وهو ضرورة أن يكون الحكم مشتملاً على أسبابه , ومقصود المشرع من ذلك هو أن تصدر الاحكام مسببة أي مبنية على أسباب موجودة وكافية لتبريرها , وعكس ذلك يكون الحكم باطلاً لانعدام التسبيب.

          ومن تطبيقات محكمة النقض الفرنسية بخصوص عدم وجود الاسباب ( نقضها للحكم الذي يلقي جانباً من المسؤولية على عاتق سائق سيارة تصادم مع دراجة بخارية على أساس سبب ظني هو أن السائق حين غير اتجاه سيارته يبدو إنه لم ينذر سائر المستخدمين) (1) ، فيتبين من ذلك ان المحكمة المذكورة قد نقضت الحكم الصادر لأن الأسباب الظنية والافتراضية التي سبق بيانها لا تصلح لأن تكون أسباباً وهي في حكم عدم الوجود ومن ثم  يكون الحكم باطلاً .

          ومن الجدير بالأشارة ان القصور المبطل للحكم هو ما يرد في أسبابه الواقعية وليست القانونية , وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في أحد قراراتها (2).

          وكذلك من تطبيقات القضاء المصري بخصوص عدم وجود الاسباب هو ان المقرر في قضاء محكمة النقض ( ان التناقض الذي يفسد الاحكام هو ما تتعارض فيه الأسباب وتتهاتر , فتتماحى بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ....) من هذا يتبين ان المقصود ضمناً هو عدم وجود الأسباب وبالتالي فالجزاء هو بطلان الاحكام . (3) .

           وعليه يكون الحكم خالياً من الأسباب إذا صدر دون ذكر أي أسباب له , سواء أكان ذلك كلياً أو جزئياً أو جاء بيان الأسباب بطريقة يبدو معها الحكم وكأنه بلا أسباب تؤدي اليه , وبهذا يفقد شروط صحته كحكم ومن ثم يكون الجزاء هو بطلانه (4) .

          وسار الفقه العراقي على نفس اتجاه الفقه المصري  إذ عدّ الحكم باطلاً اذا كان خالياً من الاسباب ، ويعتبر بمثابة الخلو من الاسباب ان تكون الاسباب متناقضة لان الاسباب المتناقضة تتهاتر فيما بينها ويصبح الحكم بغير اسباب (5) ، ومن تطبيقات القضاء العراقي بهذا الخصوص من انه يكون القرار مستوجباً للنقض اذا كان خالياً من التسبيب ولم يتضمن بياناً بالادلة المتحصلة في الدعوى . هو انه ( ......... لدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه  غير صحيح ومخالفاً للقانون ، وذلك كونه جاء خالياً من التسبيب وبيان الادلة المتحصلة في القضية ........... ومما تقدم تقرر نقض القرار المميز ) (1) .

          اذن يتبين من كل ذلك انه على المحاكم  العليا نقض الحكم اذا جاء خالياً من الاسباب والا فتعد  منكرةً للعدالة ، ليتحقق في ذلك الهدف الاسمى من التسبيب في حماية المصلحة العامة والخاصة على السواء  ومن ثم  فالجزاء في حالة عدم وجود الاسباب هو بطلان الحكم .

المطلب الثاني

عدم كفاية الأسباب

          ان عيب عدم كفاية الاسباب يفترض وجود اسباب للحكم ، أي انه صحيح من حيث الشكل , ولكن وجود هذه الأسباب على النحو الذي جاءت عليه لا يكفي لتسويغ  النتيجة التي انتهى اليها الحكم (2) ، وعلى ذلك يمكن القول بأن عيب عدم كفاية الاسباب يعني قصور أسباب الحكم عن تحقيق الغاية التي قصدها المشرع من وجوب تسبيب الاحكام , وان هناك من الحالات التي نذكر منها على سبيل المثال لعدم وجود هذه الأسباب وبالتالي يترتب بالتأكيد جزاء نتيجة تخلف هذا الشرط , ولأجل الإحاطة بهذا الموضوع بشكل دقيق لا بد من تقسيمه على  فرعين نتناول في الفرع الأول ، حالات عدم كفاية الأسباب , ونخصص الفرع الثاني ، لبيان جزاء تخلف هذا الشرط .

الفرع الأول

 حالات عدم كفاية الأسباب .

          من المعلوم إنه يلزم أن يكون الحكم مسبباً تسبيباً كافياً من جانب القاضي وإلا فأنه يوصف بالقصور أو النقصان والذي ينتج عنه عدم ارتكاز الحكم على اساس قانوني يبرر القرار,ومن الطبيعي إنه هناك حالات ذكرت لعدم كفاية الأسباب , فقد حاول الفقيه الفرنسي أرنست فاي( ( ERNEST  FayE إجراء تقسيم منطقي لهذه الحالات وجعلها خمسة . وهي كالآتي :ـ

أولاً : ـ اذا عرض القاضي الأسباب بطريقة معقدة , بحيث لا تسمح لمعرفة ما إذا كان القاضي قد حكم في الواقع أو في القانون ومثاله أن تكتفي المحكمة بالقول ان شخصاً يكتسب صفة التاجر دون ان يبين القاضي الظروف التي قادته الى إسباغ هذا الوصف القانوني على التاجر وكيف استخلص كونه تاجراً ،  معنى ذلك ان القاضي قد دمج حاصل فهم الواقع في الدعوى بحاصل فهم حكم القانون في هذا الواقع , ومن ثم لا تدري محكمة النقض مع هذا الادماج هل حكم القاضي في الدعوى على حاصل فهم الواقع فيها أم على أساس تطبيق القانون على هذا الواقع  ومثال ذلك اضافة لما ذكر اعلاه ترتيب المسؤولية على شخص والزامه بالتعويض دون بيان أساس مسائلته ووجه أهماله أو تقصيره (1).

ثانياً :ـ اذا وردت الأسباب في عبارات شديدة العمومية أو شديدة الغموض والإبهام , بحيث لا تسمح لمحكمة النقض بممارسة مهمتها في الرقابة على الحكم ، وهذا ما أكدته محكمة النقض في أحد قراراتها (2) ، ومثال ذلك هو ان يحيل الحكم الى مستندات دون بيان ما هية هذه المستندات. ثالثاً :ـ  اذا اخذ الحكم في اعتباره بعض الوقائع دون بيان الشرط الضروري اللازم الذي يتطلبه القانون , عند تكييف الوقائع لتطبيق حكم القانون عليه أي ان اسباب الحكم فيها تكون قد عنيت بذكر بعض العناصر الواقعية وسكتت عن ايراد الشرط اللازم لتبرير التكييف القانوني الذي أعطي لوقائع النزاع , ومن امثلة ذلك أن يصدر الحكم بمسؤولية شخص عن حادث وتعويض خصمه نتيجة لثبوت حصول الخطأ وحصول الضرر ولكنه لا يبحث ولا يتحدث عن علاقة السببية بين الخطأ والضرر.

رابعاً :ـ  وهي تشمل الحالات التي تكون فيها أسباب الحكم قاصرة عن بيان واقعة ما , البيان الكافي لتحديدها , مثال ذلك أن يقرر أن المزارع الذي اشترى بعض المحاصيل من السوق وباعها مع محاصيله لا يمكن اعتبار بيعه لهذه المحصولات جميعها عملاً تجارياً , دون أن يبين هذا الحكم الباعث الذي دفع هذا المزارع على شراء ما اشتراه من السوق , ودون أن يبين كمية ما أشتراه كانت لم تذكر بجانب مزروعاته الخاصة .

خامساً :ـ اذا قام الحكم قضاءه على سبب غير ملائم أو غير منتج , يؤدي الى بقاء المسألة الأصلية محل النزاع دون حل . ويحدث ذلك أما نتيجة عدم فهم القاضي لجوهر النزاع المطروح عليه , واما نتيجة لتقديره الخاطئ  (3)وهذا ما تؤكده محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها(4).

        

 فالخلاصة من كل هذه الحالات الخمس تدور حول فكرة واحدة وهي أن القصور بسبب عدم كفاية الأسباب يتحقق كلما كانت الأسباب الواقعية التي ذكرها القاضي لا تسمح لمحكمة النقض بالتحقق من أن القانون قد طبق تطبيقاً صحيحاً , اذن فالمعنى الجامع فيها هو قصور الحكم عن أيراد ما ثبت من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها , ايراداً وافياً لتتمكن فيه محكمة النقض من فرض رقابتها على سلامة الحكم . وعند التمعن في هذه الحالات الخمسة يتبين لنا إنها ذكرت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر .

          أما بعض الفقه (1) ، فقد ذكروا بانه يتحقق القصور في  التسبيب اذا كانت الاسباب التي ذكرها الحكم غير كافية لتبريره وبينوا ان هناك حالات لعدم كفاية الاسباب ومنها على سبيل المثال ما يأتي  :ـ

أولاً :ـ عدم بيان المحكمة للدليل الذي استندت اليه ، او عدم استنادها الى دليل من الاصل ،وان تقدير الادلة في الدعوى واستخلاص الوقائع هو من حق محكمة الموضوع ، بشرط ان تفصح هذه المحكمة عن مصادر الادلة التي تذكر ، وان يكون تقديرها مؤدياً الى ما خلصت اليه من نتيجة .

ثانياً :ـ  قد تكون الاسباب مجملة وبالتالي تسبب قصوراً في التسبيب او عدم كفاية ، لانها تقرر مبدأ عاماً دون ان تتضمن اية تفصيلات ، والاسباب المجملة من شانها ان تؤدي الى عدم كفاية التسبيب وبالتالي يصبح هناك  قصوراً في الحكم مما يؤدي الى بطلانه  (2) ، ومثال هذه الحالة هو  ان تحكم  المحكمة بالتعويض عن فسخ العقد (3) ، دون مبرر ودون بيان عناصر الضرر هذا كله يسبب قصوراً في الحكم (4) .

ثالثاً :ـ  ذكر اسباب ذات طابع عام بحيث تكون مجرد تأكيدات (  affirmation ) وليس مسوغات (justifection  ) ، ومثال ذلك قضاء المحكمة بان المدعى عليه غير مسؤول وتسكت عن بيان اسباب عدم المسؤولية ومن ثم  يؤدي ذلك الى عدم كفاية الاسباب وعندها يبطل الحكم .

رابعاً  :ـ وكذلك من الحالات هو ذكر اسباب مبهمة او غامضة ، مثال ذلك ايجاب الحكم التعويض لأرملة المتوفي من دون بيان نوع التعويض ومقداره ونطاقه فهذا بالتأكيد يؤدي الى الغموض في التسبيب ومن ثم  يؤدي الى قصور الحكم .

خامساً :ـ  ذكر المحكمة لأسباب ظنية لحكمها يؤدي الى عدم كفاية الاسباب والسبب الظني هو بناء الحكم على واقعة غير مؤكدة ، مثال ذلك استخدام المحكمة عبارة ( على ما يبدو ) او ( ربما كان الامر على هذا النحو ) .

سادساً :ـ  ويوجد قصور في التسبيب ايضاً في الحالة التي ينحرف فيها الحكم عن المعنى  الظاهر لمستند من دون ان يقدم اسباب كافية وسائغة لذلك وعليه فمن حق المحكمة ان تعدل عن المعنى الظاهر للمستند بشرط ان تبين باسباب سائغة سبب العدول (1).

          اما بعض من الفقه العراقي فقد ذكر أنه يبطل الحكم لعدم كفاية اسبابه اذا كانت الاسباب التي ذكرت عامة مجملة تصلح لكل طلب كقول المحكمة ( حيث ان المدعي اثبت ما يدعيه من ملكية العين المتنازع عليها ) من دون ان تبين الأدلة التي استند اليها وكيف انها تفيد الملكية (2).

من هذا يتضح انه  لم تكن هناك دراسات تفصيلية واسعة بهذا الجانب حول القواعد والضوابط والشروط التي تعنى بالتسبيب مكتفياً بذلك بما ذهب اليه التشريع العراقي ولا سيما في المادة      ( 159) مرافعات التي هي بدورها قاصرة عن الإحاطة بهذا الموضوع بما يفي بالغرض المنشود للأحكام لما تتضمنه من ضمانة للحفاظ على الحقوق والمصالح العامة والخاصة على السواء .

الفرع الثاني

 جزاء عدم كفاية الأسباب

          ان القصور في الأسباب الواقعية يؤدي من ثم  الى عدم كفاية الأسباب فالجزاء هنا هو بطلان الحكم , وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية بأن القصور المبطل للحكم هو ما يرد في أسبابه الواقعية (1) ، وترجع العلة في حصر القصور لعدم كفاية الأسباب بالنسبة للأسباب الواقعية دون الأسباب القانونية الى أن عدم كفاية الأسباب الواقعية يعني عدم اشتمال الحكم على عناصر الوقائع الاساسية ومن ثم  تعجز محكمة النقض عن رقابة صحة تطبيق القانون , ولما كانت هذه المحكمة هي محكمة قانون لم تستطع فحص الوقائع ولكن يشترط أن تكون الاسباب كافية وواضحة , وأذا ظهر عكس ذلك فأن الحكم يكون مشوباً بعدم كفاية الأسباب , ومن ثم  فالجزاء هو بطلان الحكم لمخالفته نص المادة ( 178 /2)مرافعات مصري .

          أما فيما يخص ورود الأسباب بشكل عام أو مجمل فتكون الأسباب كذلك حينما يقتصر الحكم على مجرد تأكيد أمر من دون أن يفسر من حيث الواقع هذا التأكيد , ومن أمثلة ذلك في قضاء محكمة النقض الفرنسية , أن يصدر الحكم مكتفياً بالقول ان الطلبات ليست مسوغة  أو لا تقوم على اساس  ، أو أن المدعى عليه لم يقدم دفوعاً جادة  ، أو ان المدعى عليه ارتكب خطأ (2), دون وجود أسباب آخرى في الحكم تفسر ذلك , فعلى القاضي هنا نقض الحكم كجزاء لعدم كفاية الأسباب بسبب إيرادها بشكل عام أو مجمل وذلك لكي تتحقق العدالة بين الخصوم (3) .

          وكذلك في حالة غموض الأسباب وإبهامها أي عدم وضوحها على نحو كافٍ بحيث لا يستبين منها وجه الرأي الذي أخذت به المحكمة وجعلته أساس قضائها (4) ، فهنا على القاضي نقض الحكم في هذه الحالة لعدم كفاية الأسباب , وأن هذا الجزاء يضمن بالتالي تحقيق المصالح العامة والخاصة.

         ومن الجدير بالذكر أنه على المحكمة مناقشة كل الأدلة المطروحة من قبل الخصوم وعكس ذلك سيعرض الحكم للنقض . وبهذا الخصوص  قضت محكمة التمييز الاردنية في قرار لها ( ان بطلان الأدلة التي اعتمدتها المحكمة والتي بنت عليها قضاءها من غير مناقشة لهذه الادلة وتدقيقها ووزن قوتها يعيب حكمها ويجعله مستوجباً للنقض ) (1) ، وقضت أيضاً بأنه ( لا يكفي تسبيباً للحكم أن تبدي المحكمة اسباباً مبهمة أو غامضة , وان من شأن هذه الأسباب ان تجعل حكمها قاصراً في التسبيب مستوجباً للنقض ) (2) .

          ومن خلال النظر الى القرارات المذكورة يتبين ان اي قصور في اسباب الحكم الواقعية التي  يعبر عنها  بعدم كفاية الأسباب يؤدي من ثم  الى نقض الحكم كجزاء لذلك .

          وعليه فلا يكفي أن تذكر أسباباً مبهمة أو غامضة أو مجملة أو ناقصة أو متناقضة يمحو بعضها بعضاً ,فقد استلزم القانون لسلامة الاحكام أن يكون هناك ردّ ُ  واقعي كافٍ  على الدفوع والطلبات كافة وعلى الجوهري منها – مرتباً البطلان كجزاء على تقصيرها ، وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في أحد قراراتها (3) ، هذا يعني ان المحكمة المذكورة جعلت نقض الحكم هو الطريق المناسب لعدم كفاية الاسباب بوصفها احد الضمانات التي يتمسك بها الخصوم لحماية حقوقهم ، وقضت المحكمة المذكورة ايضاً بانه يبطل الحكم عند تحريف بعض المستندات او فهمها بشكل خاطئ  إذ يؤدي  من ثم  الى عدم كفاية الاسباب ، فالجزاء هنا هو نقض الحكم ايضاً (4) .

          أما في التشريع العراقي ومن خلال النظر الى نص المادة ( 159) مرافعات عراقي فقد اوجبت ان تكون الاحكام مشتملة على الاسباب التي بنيت عليها ، وان تستند الى احد اسباب الحكم المبينة في  القانون ، فهذا يفهم ضمناً هو ان يكون للحكم اسباب يدلي بها القاضي وهذه الاسباب من البديهي ان تكون على درجة عالية من الدقة والكفاية حتى لا توصف هذه الاسباب بالقصور وبالتالي تؤدي الى بطلان الحكم كجزاء له ، لأنه وكما اسلفنا من قبلُ  ان التسبيب الصحيح يبعث الاطمئنان والثقة  لدى المتقاضين ويسمح لمحكمة التمييز من فرض رقابتها على سلامة الحكم من الناحية القانونية ، ولو امعنا النظر الى نص المادة ( 162 ) مرافعات عراقي لوجدناها تستوجب ذكر اسم المحكمة واسماء القضاة واسماء الخصوم ووكلائهم ، وخلاصة الدعوى وموجز ادعاءات الخصوم ودفوعهم وغير ذلك من البيانات والمعلومات واخيراً استوجبت ذكر الاسباب والمواد القانونية التي استند اليها الحكم ، ولكن هي وان لم تذكر جزاء تخلف احد هذه البيانات فالقاضي عند مراجعته ملف الدعوى يقوم بتدقيقها وبالتالي اصدار الحكم المناسب وتسبيبه تسبيباً كافياً ، واذا ما ظهر خلاف ذلك فلمحكمة التمييز نقض الحكم كجزاء  لعدم كفاية اسبابه .

المطلب الثالث

عدم  منطقية الاسباب

          ابتداءً يطلق على عدم منطقية الاسباب ( بالفساد في الاستدلال ) ويقصد بالفساد في الاستدلال ان تكون الاسباب غير منطقية في دلالتها على ما ورد بمنطوق الحكم ، بمعنى ان الاسباب التي يحمل عليها الحكم لا يمكن ان تؤدي الى النتيجة التي توصل اليها القاضي في منطوقه ،  وهناك الكثير من حالات الفساد في الاستدلال ويترتب على كل واحدة منها بطلان الحكم كجزاء له ، ولأجل بيان هذا المطلب بشكل اكثر دقة ً لا بد من  تقسيمه على  فرعين ، نتناول في الفرع الاول ، حالات عدم منطقية الاسباب ، ونخصص الفرع الثاني ، لبيان جزاء عدم منطقية الاسباب .

الفرع الأول

 حالات عدم منطقية الاسباب

          في البداية يقتضي الحكم القضائي فهم واقع الدعوى واستخلاص الوقائع الثابتة والمنتجة ثم تطبيق القواعد القانونية على هذه الوقائع وبالتأكيد يتم ذلك عن طريق استقراء عناصر الواقعة بعد تحليلها ثم اعادة تركيبها لأجل استنباط الوقائع الثابتة ، فاذا رتبت المحكمة نتائج لا تؤدي اليها المقدمات بحكم اللزوم العقلي كان الحكم مشوباً بعيب الفساد في الاستدلال ، اذن الحالة الاولى هو اذا انطوت اسباب الحكم على عيب يمس سلامة الاستنباط .

         

    ويتحقق ذلك اذا استندت المحكمة في اقتناعها الى ادلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها ، او الى عدم فهم العناصر الواقعية او وقوع تناقض في هذه العناصر، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي التي انتهت اليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبت لديها(1).

         

         وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية بان ( المقرر في قضاء هذه المحكمة ان اسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال اذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط  ويتحقق ذلك  اذا استندت المحكمة في اقتناعها الى ادلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها او عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها ...... ) (1).

          فالاسباب اذن هي التي تشير بوضوح الى تحقق عيب الفساد في الاستدلال أي عيب عدم منطقية النتيجة التي انتهى اليها الحكم في منطوقه ، طبقاً لما جاء في مقدمات القياس الذي باشره القاضي ، ويعني هنا بالأسباب هي الاسباب الواقعية والقانونية للحكم على حد سواء .

          وهذا ما أكدته محكمة التمييز الاردنية حيث قضت بما يأتي  ( حيث ان الحكم المميز جاء معللاً تعليلاً وافياً مشتملاً  على عرض لمجمل وقائع الدعوى وطلبات الخصوم ، وان محكمة الاستئناف قد عالجت اسباب الاستئناف معالجة واقعية تكفي من اجل الوصول الى النتيجة التي خلصت اليها في الحكم المميز ، فان الحكم المميز والحالة هذه وبالنظر لما جاء فيه من اسباب وحيثيات صحيحة من حيث تحقيق الوقائع وتطبيق حكم القانون عليها تطبيقاً صحيحاً .....) (2) ويتضح ضمناً من مفهوم المخالفة لهذا الحكم ان عدم منطقية الاسباب تستوجب بطلان الحكم كجزاء له .

           اما الحالة الثانية وهي حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي خلصت اليها المحكمة هنا تفرض الطبيعة المنطقية للتسبيب ان يتبع قاضي الموضوع ، سواء أكان ذلك في تفهمه للواقعة ام في تقديره للأدلة التي تثبتها او تنفيها ، قواعد المنطق وهو ان يحلل الواقعة الى عناصرها وان يقدر الادلة وفقاً لمضمونها ومعناها وبالتالي يصل في النهاية الى اقتناع موضوعي وسائغ بحيث تؤدي المقدمات التي يستند اليها على وفق قواعد العقل والمنطق الى النتيجة التي انتهى اليها .

          ولكن قد يكون استخلاص الاسباب التي بني عليها الحكم ليس من شأنها ان تؤدي عقلاً الى النتيجة التي انتهى اليها الحكم ، بمعنى ان تكون الاسباب مقدمة منطقية للحكم ، ولا يكون

للحكم نتيجة ضرورية لما سبق من الاسباب ، وهو ما جرت محكمة النقض على تسميته بالاستخلاص غير السائغ او  فساد الاستدلال (1).

          وكذلك هناك حالة ثالثة وهي حالة الفساد في الاستدلال بسبب الخطأ في الدليل الذي يثبت به الوقائع ، ويوجد هذا العيب في الاحوال التي تصدر فيه المحكمة حكمها بناء على دليل باطل ، او دليل لم يطرح بالجلسة او دليل لا يصلح من الناحية الموضوعية للأقتناع به ، مثال ذلك ان يورد الحكم قرائن معيبة ضمن قرائن اخرى واستدلاله بهما مجتمعة دون بيان اثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة ، مما يؤدي الى اعتبار الحكم مشوباً بالفساد في الاستدلال أي عدم المنطقية(2).

          او بمعنى اخر اذا استند قاضي الموضوع في حكمه على قرينتين مجتمعتين تعزز كل منهما الاخرى وكانت احدهما  مجردة من الدليل ولم يبين القاضي الاسباب التي ادت الى اقتناعه بصحتها على الرغم من انها كانت محل خلاف بين الطرفين ، ولم يظهر من الحكم اثر كل قرينة منها على حده في تكوين عقيدة القاضي  بحيث لا يمكن معرفة ماذا سيكون حكمه مع استبعاد احدى القرينتين ، فالحكم هنا يكون معيباً مما يستوجب نقضه كجزاء  له .

          اما الحالة الرابعة فهي استناد الحكم على وقائع  متعارضة ، مثال ذلك ان  تثبت وقائع قيام الدين ، وتثبت وقائع اخرى سبق انقضائه بالوفاء او الابراء ، ففي مثل هذه الحالة يوجد فساد في الاستدلال ومن ثم  يؤدي الى بطلان الحكم (3) .

          وهناك حالة اخرى وهي الخطأ في تطبيق  القانون على الوقائع فقد يخطئ القاضي في اختيار النص الصحيح ، فيخطئ في تفسيره ومن ثم  يشوب الحكم عيب الفساد في الاستدلال .(4) وبالتالي فقد ذكرت هذه الحالات للفساد في الاستدلال على سبيل المثال لا الحصر .

          وعليه  يمكن القول ان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين عناصره المختلفة ، أي بين الاسباب بعضها مع البعض الاخر ، او بين الاسباب والمنطوق ، ويعد من صور التناقض تسليم المحكمة في موضع من حكمها بعدم اعتدادها او تعويلها على دليل معين ، ثم عودتها واتخاذها هذا الدليل قرينة مؤيدة او نافية لثبوت الدعوى ، وهذا ما اكدته محكمة تمييز العراق في احد قراراتها (1).

          والخلاصة من كل ذلك تبين أن عدم منطقية الاسباب هي نفسها عيب الفساد في الاستدلال واتضح لنا ان هناك حالات ذكرت على سبيل المثال من شأنها ان تجعل الحكم باطلاً وذلك لعدم منطقية الاسباب التي ذكرت في الحكم .

الفرع الثاني

 جزاء عدم منطقية الاسباب

          في البداية ان شرط منطقية الاسباب هو الشرط الثالث من شروط صحة التسبيب ، ولكن قد يحدث احياناً ان تكون اسباب الحكم غير منطقية ، وذلك بان تكون النتيجة التي انتهى اليها الحكم لا تتفق والعقل والمنطق ومن ثم  يشوب الحكم الفساد في الاستدلال فالجزاء الذي يترتب على ذلك هو بطلان الحكم ، فالتسبيب الواضح يستلزم ان تكون اسباب الحكم متكاملة ومتناسقة يدعم بعضها بعضاً  ، وتكون بمجموعها صورة واضحة جلية تنطق بما اعتمدت عليه المحكمة من اسباب في الوصول الى النتيجة التي انتهت اليها (2)  ، فاذا جاءت اسباب الحكم متناقضة بعضها مع بعض أي غير منطقية ، فمعنى ذلك ان هناك عيباً يشوب الحكم ومن ثم  فالجزاء الذي يترتب على ذلك هو نقض الحكم .

          وان تناقض الاسباب هو تعارض ادلتها التي اعتمدتها المحكمة بحيث ينفي بعضها ما يثبته بعضها الاخر وصورته المألوفة ان تورد المحكمة في اسباب حكمها دليلين متعارضين تعارضاً ظاهراً وتأخذ بهما معاً (3)  ، كأن يحكم القاضي بالزام المدعى عليه بتعويض عن حادث ضار تسبب  فيه ، ويذكر في بعض اسبابه انه كان على المدعى عليه ان يحتاط الامر ويعد له عدته حتى يتفادى وقوع الحادث ، ثم يذكر في آخر الاسباب ان المدعي هو المسؤول وحده عما اصابه من الضرر ، فالتناقض هنا يعيب الحكم والجزاء هو بطلانه .

          وبهذا الخصوص قضت محكمة تمييز العراق عندما أخطأت محكمة الموضوع من ترجيح شهادة على اخرى إذ  قالت (( بان لمحكمة التمييز ان تخطأ محكمة الموضوع في ترجيح شهادة احد الخصمين على شهادة الخصم الآخر اذا كان هذا الترجيح قد جانب الصواب))(1) ، وهذا العيب يجعل الحكم خالياً من الاسباب فالجزاء هنا هو بطلانه .

          ومن الجدير بالاشارة أنه في حالة الفهم الخاطئ لوقائع الدعوى والاستناد الى ادلة غير مقبولة ، والاستناد الى وقائع وهمية او افتراضية واعتماد المحكمة على وقائع متعارضة ، وفي حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي خلصت اليها المحكمة ، والخطأ  في تطبيق القانون على الوقائع كل هذه الحالات تؤدي الى الفساد في الاستدلال أي عدم منطقية الاسباب وهذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه كجزاء له (2) .

          اذن يجب اتساق منطوق الحكم مع اسبابه ، والا فتكون الاسباب متناقضة فيما بينها ، فيجب توفر رباط منطقي بين الحكم واسبابه حتى يعد منطوق الحكم مبنياً على اسبابه ، ومن ثم يعيب الحكم تناقض منطوقه مع اسبابه ، او تناقض اسبابه بحيث يصبح خالياً من الاسباب التي تسوغه  ، واذا تناقضت اسباب الحكم مع منطوقه بحيث يعد مجرداً من الاسباب ، فانه يكون باطلاً(3) .

           ولا تكون الاسباب المقدمة منطقية لما قضت به المحكمة اذا تعارضت اسباب الحكم مع منطوقه ، و لايكون الحكم نتيجة ضرورية لما سبقه من اسباب ، كأن تقضي المحكمة في اسبابها بان ما اصاب المدعي من ضرر هو نتيجة خطأه هو ثم تقضي بالزام المدعى عليه بالتعويض فمثل هذا الحكم يكون باطلاً كجزاء لعدم المنطقية (4) .

          فالخلاصة من كل هذا  ان هناك عدة حالات لعدم منطقية الاسباب (( الفساد في الاستدلال )) بحيث يترتب على كل حالة نقض الحكم ومن ثم  بطلانه كجزاء له وذلك حفاظاً على حماية حقوق الخصوم وتحقيق المساواة بين الاطراف وتحقيق العدالة والاطمئنان التي يهدف من ورائها التسبيب ومن ثم  تحقيق المصلحة العامة والخاصة على السواء.

المصادر

* القرآن الكريم

اولاً / الكتب اللغوية :

لسان العرب - جمال الدين أبو الفضل محمد  بن مكرم ابن منظور الانصاري الافريقي المصري -   ج6 – ط3 – دار احياء التراث العربي  - بيروت – 1419 هـ - 1999م .
اقرب الموارد في فصح العربية والشوارد – العلامة سعيد الخوري الشرتوني اللبناني – ج2 – ط2 – دار الاسوه للطباعة والنشر-  1374 هـ ش – 1416هـ . ق .
المستشار : أنور طلبه – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – ج2  - ط1 – المركز القومي للإصدارات القانونية – 2009 .
 المستشار : أنور طلبه – المطول في شرح قانون المرافعات – ج4 – بلا سنة طبع .
المستشار : أنور طلبه – المطول في شرح قانون المرافعات – ج7 – بلا سنة طبع .
المستشار : أنور طلبه – بطلان الاحكام وانعدامها – الاسكندرية – 2006 .
المستشار : أنور طلبه – الطعن بالاستئناف والتماس اعادة النظر – المركز القومي للإصدارات القانونية – بلا سنة طبع .
د : آدم وهيب النداوي – المرافعات المدنية – العاتك لصناعة الكتاب – 2009 .
د : احمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – 2008 .
د : احمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية -  القاهرة – 2009 .
د : احمد ابو الوفا – نظرية  الاحكام في قانون المرافعات – منشأة المعارف  بالإسكندرية – 2000.
د : احمد ابو الوفا – اجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية – دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – 2007 .
د: احمد مليجي – قانون المرافعات – ج3 – ط8 – المركز القومي للإصدارات القانونية – 2010 .
د: احمد مليجي – قانون المرافعات – ج4 – ط8 – المركز القومي للإصدارات القانونية – 2010 .
د: احمد هندي – التعليق على قانون المرافعات – ج3 – دار الجامعة الجديدة  - الاسكندرية – 2008 .
د: احمد هندي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة للنشر - الاسكندرية – 1995 .
د: احمد هندي – اصول الحاكمات المدنية والتجارية – الدار الجامعية – بيروت – 1989 .
د : احمد خليل – مبدأ المواجهة ودوره في التنفيذ الجبري – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1999 .
د : احمد خليل – اصول المحاكمات المدنية – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2005 .
د : احمد عبد الكريم سلامه – فقه المرافعات المدنية الدولية – ط1 – دار النهضة العربية – القاهرة – 2000.
د : احمد ماهر زغلول – اصول التنفيذ الجبري القضائي – دار النهضة العربية – القاهرة – بلا سنة طبع .
د : سيد احمد محمود – اصول التقاضي وفقاً لقانون المرافعات – 2009 .
د : احمد صدقي محمود – قواعد المرافعات في دولة الامارات العربية المتحدة – ط2 – مكتبة الجامعة – اثراء للنشر والتوزيع – عمان – 2008 .
المحامي : احمد حلمي مصطفى -  الاوامر على العرائض علماً وعملاً – دار الحقانية لتوزيع الكتب القانونية – 2005 .
د : اسامة روبي عبد العزيز الروبي – الاحكام والأوامر وطرق الطعن فيها – ط2 – دار النهضة العربية  - القاهرة – 2009 .
د : امينة مصطفى النمر – قوانين المرافعات – منشأة المعارف – الاسكندرية -  بلا سنة طبع .
د :الطيب براده – اصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 1996 .
المحامي : الياس ابو عيد – اصول المحاكمات المدنية بين النص والاجتهاد والفقه ( دراسة مقارنة ) ج4 – ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2004 .
د : بشار عدنان ملكاوي ، ود : نائل مساعده ، ود : امجد منصور – شرح نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – ط1 – دار وائل للنشر والتوزيع – عمان – 2008 .
جمال مولود ذيبان – ضوابط صحة وعدالة الحكم القضائي في الدعوى المدنية - دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1992 .
جيمس  بوند – ترجمة : هبه نايف مرسي – أساس اصدار الاحكام - الطبعة العربية الاولى – القاهرة – 1998 .
د: حمدي احمد سعد احمد ، والاستاذ : احمد عبد العليم حسن – قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري – 2003 .
د : حسين احمد المشاقي – الوجيز في شرح قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني – ط1 –دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2011.
د: رمزي رياض عوض – سلطة القاضي الجنائي في تقدير الادلة – دار النهضة العربية – القاهرة – 2004.
د: رؤوف عبيد- ضوابط تسبيب الاحكام الجنائية- مطبعة نهضة مصر-1956 .
د: رمضان جمال كامل – الموسوعة الحديثة في البطلان في ضوء القضاء والفقه – ج1 – ط1 – المركز القومي للأصدارات القانونية – 2009 .
سعيد احمد بيومي – لغة الحكم القضائي – ط1 – مكتبة الاداب – القاهرة – 2007 .
المحامي – شفيق طعمه – واديب استانبولي – تقنين البينات في المواد المدنية والتجارية – ج3 – المكتبة القانونية – دمشق – بلا سنة طبع .
ضياء شيت خطاب – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي – مطبعة العاني – بغداد – 1967 .
ضياء شيت خطاب – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية – مطبعة العاني – بغداد – 1973 .
د : عبده  جميل غصوب – الوجيز في قانون الاجراءات المدنية ( دراسة مقارنة ) ط1 – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع – بيروت – 2010 .
د: عبد الحميد الشواربي – حجية الاحكام المدنية والجنائية في ضوء القضاء والفقه – ط4 – منشأة المعارف – الاسكندرية – 1996 .
د: عبد الحميد الشواربي – اوجه الطعن بالنقض في تسبيب الاحكام المدنية والجنائية – منشاة المعارف – الاسكندرية  - 2004.
د: عبد الحميد الشواربي – البطلان  الجنائي – المكتب الجامعي الحديث – الاسكندرية – 2007.
د: عبد الحميد الشواربي – البطلان المدني الاجرائي والموضوعي – المكتب الجامعي الحديث – الاسكندرية – 2007 .
د: عبد الحميد الشواربي – رسالة القضاء – منشأة المعارف – الاسكندرية – بلا سنة طبع .
د: عبد الحميد المنشاوي – التعليق على قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية والادارية – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 2004 .
د: عبد الحكم فوده – اسباب صحيفة الاستئناف – منشأة المعارف – الاسكندرية – 2005.
د: عبد الحكم فوده – حجية وقوة الامر المقضي في ضوء مختلف الاراء الفقهية – دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع – بلا سنة طبع .
د: عبد الحكم فوده – موسوعة الحكم القضائي في المواد المدنية والجنائية – ج2 – منشأة المعارف – الاسكندرية – 2003 .
د: عبد المنعم الشرقاوي ، ود : عبد الباسط جميعي – دار الفكر العربي – بلا سنة طبع .
د: عبد الكريم الطالب – الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية – ط5 – مطبوعات المعرفة – مراكش – 2008 .
عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – ج 3 – ط2 – 2009 .
د: عبد الرسول الجصاني – المنطق القضائي – بغداد – 1989 .
د: عبد الرزاق احمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – نظرية الالتزام – الاثبات – ج2 – ط2 – المجلد الاول – دار النهضة العربية – 1982 .
السيد عبد الوهاب عرفه – المطول في الملكية العقارية والعقود المدنية والعقارية والدعاوي المدنية العقارية الناشئة عنها – ج3 – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 2004 .
المستشار : عز الدين الدناصوري ، ود: عبد الحميد الشواربي – طرق الطعن في الاحكام المدنية – ط2 – 2006.
المستشار : عز الدين الدناصوري ، والاستاذ : حامد عكاز – التعليق على قانون المرافعات – ج2 – ط12 – بلا سنة طبع .
إستاذنا : د . عباس العبودي – شرح احكام قانون اصول المحاكمات – ط1 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2007.
إستاذنا :  د. عباس العبودي –   شرح احكام قانون الاثبات المدني – ط1 - الاصدار الثاني – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2005.
إستاذنا :  د. عباس العبودي –   شرح احكام قانون البينات – ط1 – الاصدار الثالث – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2007.
إستاذنا :  د. عباس العبودي –   شرح احكام قانون المرافعات المدنية  (دراسة مقارنة ) – دار الكتب للطباعة والنشر – الموصل – 2000.
د: عوض احمد الزعبي – الوجيز في قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – ط1 – 2007.
د: عوض احمد الزعبي – الوجيز في قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – ط2 – اثراء للنشر والتوزيع – عمان – 2010 .
د: عيد محمد القصاص – التزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة – ط2 – 2010 .
غسان جميل الوسواسي – الادعاء العام – بغداد – 1988.
د : فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي – 2008.
د : فايز احمد عبد الرحمن – الوسيط في شرح قانون المرافعات الليبي مقارناً بالقانون المصري – دار النهضة العربية – القاهرة – 2010 .
د : محمد المنجي – دعوى تصحيح الاحكام – ط2 – منشأة المعارف – الاسكندرية – 2005 .
د: محمد سعيد عبد الرحمن – الحكم القضائي ( أركانه وقواعد اصداره) ط1– دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2008 .
د: محمد ماهر ابو العينين – الدفوع التأديبية – ط1 -  2006.
د : محمد حسن قاسم – قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية – ط1 -  منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2005 .
محمد العشماوي ، ود : عبد الوهاب العشماوي ، واشرف عبد الوهاب العشماوي – قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن – 2006 .
د : محمد  خليفه حامد خليفه – الرقابة القضائية على الاحكام الجنائية في الشريعة الاسلامية والقانون الدولي – ط1 – دار الفكر العربي – الاسكندرية – 2011 .
محمد ابراهيم البدارين – الدعوى بين الفقه والقانون – ط2 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2010 .
د: محمد نور شحاته – الوجيز في قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار النهضة العربية – القاهرة – بلا سنة طبع  .
د: محمد علي الكيك – اصول تسبيب الاحكام الجنائية في ضوء الفقه والقضاء -  1988 .
 د : محمود عرفات مصطفى – روائع في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية - المجلد الخامس – ط1 – 2009 .
د : محمود السيد عمر التحيوي – نطاق سلطة القاضي في اصدار الامر القضائي وفقاً لقانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية  - 1999.
د : محمود السيد عمر التحيوي – اصدار الحكم القضائي – ط1 – مكتبة الوفاء القانونية – الاسكندرية – 2011.
الاستاذ : محمود سعد عبد المجيد – اصول المسؤولية عن الاعمال القضائية – المكتب الفني للموسوعات القانونية – الاسكندرية – بلا سنة طبع.
د : مفلح عواد القضاة – اصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي – ط1 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2008 .
د : مفلح عواد القضاة – البينات في المواد المدنية والتجارية ( دراسة مقارنة) – ط1 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان – 2009 .
مصطفى صخري – موسوعة المرافعات المدنية والتجارية والإدارية  - ط3 – المكتب الجامعي الحديث – الاسكندرية – 2005 .
المستشار: مصطفى مجدي هرجه – قانون المرافعات المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء – ج2 – المجلد الثاني – القاهرة – بلا سنة طبع .
القاضي – مدحت المحمود – شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 – ط4 – المكتبة القانونية – بغداد – 2011 .
د: نبيل إسماعيل عمر – الاوامر على عرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة – الاسكندرية – 2008 .
د: نبيل إسماعيل عمر – النظام القانوني  للحكم القضائي في قانون المرافعات المدنية والتجارية – ط1 – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية – 2006 .
د: نبيل إسماعيل عمر – قانون اصول المحاكمات المدنية – منشورات الحلبي الحقوقية – 2008.
د: نبيل إسماعيل عمر – الحكم القضائي – دراسة لبعض الجوانب الفنية للحكم القضائي – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية – 2008.
د: نبيل اسماعيل عمر – اصول المرافعات المدنية والتجارية – ط1 – منشاة المعارف – الاسكندرية – 1986 .
د: نبيل اسماعيل عمر – ود: احمد خليل , ود: أحمد هندي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1998.
د: نبيل اسماعيل عمر ود: احمد خليل – قانون المرافعات المدنية ( دراسة مقارنة ) ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – لبنان – 2004.
د : همام محمد محمود ، ود : عصام انور سليم – النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية – ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2010 .
د : يوسف محمد المصاروه – تسبيب الاحكام وفقاً لقانون اصول المحاكمات المدنية – ط2 – دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان -  2010 .
أ.د : احمد ابو الوفا – تسبيب الاحكام – بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية – تصدرها جامعة الاسكندرية – ع1 و2 – مطبعة جامعة الاسكندرية -  السنة السابعة ( 1956 – 1957 ) .
الأستاذ : ضياء شيت  خطاب – القضاء المستعجل والقضاء الولائي في قانون المرافعات المدنية الجديد -  بحث منشور في مجلة القضاء – ع2 – س25 – نيسان ، مايس ، حزيران – 1970 .
د : عبد الباسط جميعي  - سلطة القاضي الولائية – بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – ع2 – س11 – مطبعة جامعة عين شمس – يوليو – 1969 .
د : عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام واعمال القضاة – بحث منشور في مجلة الحقوق – جامعة الكويت – ع2 – س8 – 1984 .
لمياء خضير عبد عون – تسبيب الاحكام المدنية – بحث مقدم الى المعهد القضائي .
 عبد الرحمن العلام – مقارنة بين القضاءين المستعجل والولائي – بحث منشور في مجلة القضاء – ع3 – و4  - س 27 – مطبعة العاني – بغداد – تموز – كانون الاول – 1972 .
حسام عبد الكريم يوسف – تسبيب الاحكام المدنية – بحث مقدم الى المعهد القضائي – بغداد – حزيران – 2007 .
الاستاذ : محمود القاضي – تسبيب الاحكام – بحث منشور في مجلة القضاء – ع1 – س21 – مطبعة العاني – بغداد – اذار – 1966 .
نبيل حميد البياتي – تسبيب الاحكام الجزائية – رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة بغداد / كلية القانون والسياسة – اذار – 1983 .
قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لسنة 1968 المعدل.
قانون المرافعات المدنية الفرنسي الحالي رقم 1123 لسنة 1975.
قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني ( المرسوم الاشتراعي رقم 90 لسنة 1983 ) المعدل .
قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني رقم 26 لسنة 2002 المعدل
قانون المرافعات الكويتي رقم 38 لسنة 1980 .
قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1990 .
قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 المعدل .
قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل .
قانون الاثبات المصري رقم 25 لسنة 1968 المعدل .
القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل .
قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 المعدل .
قانون البينات الاردني رقم 30 لسنة 1952 المعدل .
قانون الاجراءات المدنية ( القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 ) المعدل.
قانون الادعاء العام العراقي رقم 159 لسنة 1979 المعدل .
قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني رقم 28 لسنة 1992 .
القانون المدني الفرنسي لعام 1804 .
مجلة الاجراءات المدنية والتجارية التونسي / قانون عدد 130 لسنة 1959.
قانون اصول المحاكمات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لسنة 1953.
قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 .
قانون الخبراء العراقي رقم 163 لسنة 1964 .
سامي هيبة – احدث مبادئ النقض المدني في خمس سنوات – دار الكتب القانونية – مصر – 2006 .
المستشار : سعيد احمد شعله – قضاء النقض المدني في الاحكام – منشأة المعارف – الاسكندرية – 2008 .
المحامي : عبد المنعم حسني – المدونة الذهبية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – الاصدار المدني – ع2 – ط1 – مركز حسني للدراسات القانونية – .1991
المحامي : عبد المنعم حسني – الموسوعة الماسية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – الاصدار المدني – ج7 – مركز حسني للدراسات والاستشارات القانونية – بلا سنة طبع .
النشرة القضائية تصدر عن مجلس القضاء الاعلى  - ع6 – بغداد – نيسان  2009 .
النشرة القضائية تصدر عن مجلس القضاء الاعلى – ع5 – بغداد – شباط – 2009 .
المحامي : خليل ابراهيم المشاهدي – دريد داود سلمان الجنابي – قضاء محكمة التمييز الاتحادية في قانون المرافعات – ج1 – بغداد – 2011 .
النشرة القضائية تصدر عن مجلس القضاء الاعلى – ع1 – بغداد – 2008 .
دريد داود سلمان الجنابي – المختار من قرارات محكمة التمييز الاتحادية - نشرت في مجلة القانون والقضاء – ع7 – 2011 .
مجلة التشريع والقضاء – ع3 – س3 – تموز – اب – ايلول – 2011 .
القاضي : موفق علي العبدلي – المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد – الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية – دار الشؤون الثقافية – بغداد – 2010 .
المستشار : سعيد احمد شعله – قضاء النقض المدني في الاختصاص القضائي – منشأة المعارف بالاسكندرية – بلا سنة طبع .
مجلة التشريع والقضاء – ع3 – س2 – تموز – اب – ايلول – 2010 .
ابراهيم  المشاهدي – المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز – مطبعة الجاحظ – بغداد  - 1990 .
قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية – العدد 148 / 149 / 150 / ت / حقوقية / استملاك / 2011 التاريخ 31/5/2011 .
قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية – العدد 132/ ت / حقوقية / استملاك / 2011 التاريخ 3/5/2011 .
قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية – العدد 135 / ت / حقوقية / تخلية / 2011 التاريخ 11/ 5 / 2011 .
قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية – العدد 144 / ت / حقوقية / استملاك / 2011 التاريخ 29 / 5 / 2011 .
قرار محكمة التمييز الاتحادية / العدد / 80 / الهيئة الاستئنافية العقار / 2012 ت/ 308 في 31/1/2012  .
قرار محكمة التمييز الاتحادية / العدد / 629 / الهيئة الاستئنافية العقار 2012 ت/ 410 في 31/1/2012  .
قرار محكمة التمييز الاتحادية / العدد / 60 / الهيئة الاستئنافية العقار 2012 ت/ 289في 31/1/2012  .
ينتمي التسبيب الى طائفة الاجراءات القضائية التي لا يمكن الاستغناء عنها ، ويتميز هذا الاجراء بوظيفته القانونية البحته التي يجب على القاضي اتباعها عند صياغة حكمه ليضع سداً منيعاً لكل المنافذ  التي تطرق على بابه في سبيل نقض قراره وتهديمه ، وان تسبيب الاحكام على غاية من الاهمية ، وهو احد الركائز الاساسية التي تأخذ بها معظم الأنظمة القانونية في سبيل الوصول الى العدل ، فضلاً على  انه يحقق وظائف تنبع جميعها من حماية المصلحتين العامة والخاصة على حد سواء .
ان تسبيب الاعمال القضائية هو ليس مجرد اجراء بل  هو نظام قانوني ، وهو السياج الموضوعي للحكم القضائي ، يبعث له الطمأنينة والاستقرار ، ويبعده عن الشك والريبة ، والقاضي هو المسؤول عن سلامة الحكم ، فهو يستخلص الوقائع ويقدرها ويطبق القاعدة القانونية عليها ، ويربط ربطاً منطقياً بين منطوق الحكم واسبابه .
 ان تسبيب الأحكام هو ليس لأجل رقابة محكمة التمييز على سبب الحكم فقط من الناحية الشكلية وجوداً أو عدماً ، ، بل  يتطلب ان تقوم هذه الرقابة على اساس المضمون ايضاً ، أي على التسبيب الموضوعي للحكم بحيث يجب ان يسوغه  ويسند صحته ويحقق الواقعة الاساسية للأمر المقضي به تحقيقاً كافياً ومنطقياً .
وكذلك تبين ان هناك ثلاثة آراء بخصوص مفهوم التسبيب فالرأي  الأول يتمثل في الزام القاضي بذكر القاعده القانونية التي استند عليها في اصدار الحكم والثاني عد  التسبيب هو بيان الواقعة والنص القانوني المطبق عليها ، ولكن تبين ان الرأي الاخير هو الرأي الراجح  إذ عرف التسبيب بأنه بيان الاعتبارات او الاسباب القانونية والواقعية التي دفعت القاضي الى اصدار الحكم ، اما من وجهة نظرنا المتواضعة فقد تم وضع تعريف للتسبيب يكون مقارباً من حيث المضمون الى الرأي الاخير وهو كالآتي (( التسبيب هو القناعة التي تكمن في ذهن القاضي التي يكشف عنها صراحة من خلال بيان الاسباب الواقعية والقانونية التي ادت الى اصدار الحكم )).
تبين ان الحكم القطعي هو الذي يفصل في خصومة ويكتسب حجية الامر المقضي أي تكون للحكم حجية فيما بين الخصوم بالنسبة الى ذات الحق محلاً وسبباً ، وهذا الحكم بالتأكيد قابلاً لطرق الطعن القانونية ، اما الحكم النهائي فهو الذي يحوز قوة الامر المقضي إذ  يكون غير قابل للطعن فيه أي وصل الى مراحله النهائية .
ان العمل الولائي لم يكن حدثاً  طارئاً على القضاء ، ولكن استلزمته ظروف الحياة الحالية  وكثرة المنازعات وتعددها واتساع العلاقات والخصومات ، كما أن مقاييس الحياة والتطور تؤكد بأن هذه الاهمية ستبقى وتزداد يوماً بعد يوم لأن هذا الموضوع يشكل نوعاً من الحماية الوقتية التي يقوم بها القضاء لتحقيق المصلحة الخاصة .
نقترح على  المشرع العراقي  ان يتدخل في وضع قواعد وضوابط التسبيب بوصفه  اجراء من اجراءات صحة صدور الحكم ، اذ اغفل المشرع كثيراً من المسائل التي يحتاج اليها  التسبيب لتنظيم كيانه لكي يكون المدافع الحقيقي والواقعي للحكم اذ كان اعتماد التسبيب في قواعده وضوابطه على البنيان القضائي والمستخلص من قرارات محكمة التمييز التي استقر عليها القضاء العراقي .
ان نص المادة ( 159 ) من قانون المرافعات المدنية يبدو قاصرا ًً عن معالجة تسبيب الاحكام ، اذ يتطلب ان يكون اكثر وضوحاً في صياغته لهذه المسألة إذ يكتنفه  كثير من النواقص التي تشوب التسبيب وكذلك يجب ان تتضمن المادة المذكورة القواعد الاساسية للتسبيب ولا تكتفي بالاشارة  الى وجوب التسبيب فحسب .
لما كانت  هذه الرسالة تثير مسالة مهمة تتعلق بموضوع  بطلان الاحكام غير المسببة ونقضها كان لا بد من أن  تثير جدلاً طويلاً وتحتاج الى دراسة مستفيضة في سبيل اقرار البطلان على الاحكام غير المسببة ونقتصر هنا على الاقتراح بوجوب أدراج  نص تشريعي في  قانون المرافعات المدنية ، يؤكد هذا البطلان من خلال مراقبة الاحكام التي تكشفها المحاكم العليا في مجال تسبيب الاحكام.
يبدو  ان المواد ( 151 – 153 ) من قانون المرافعات العراقي التي تتعلق بموضوع القضاء الولائي قاصرة عن  الاحاطة بكل ما يتطلبه وما يبتغيه القاضي عند ممارسته العمل الولائي وذلك بوضع بعض القيود عليه مما يجعله في وضع صعب لمعالجة بعض الحالات  التي يرى انه من المهم  معالجتها على وفق ضوابط محددة من دون ان يكون في ذلك قد تجاوز الحدود المرسومة له ، وبذلك نقترح وضع  نصوص خاصة بالقضاء الولائي تتضمن ضوابط وانواع  الاعمال الولائية بوصفها  صورة من صور الحماية القضائية الوقتية لا الاقتصار على الامر على عريضة والذي هو احد صور القضاء الولائي .
نقترح اعطاء الحرية للقاضي باصدار اوامر ولائية من دون وجود النص القانوني عندما يتطلب الامر ذلك لكي لا يكون هناك قيد على حرية القاضي في استعمال سلطته وذلك عندما تستدعي الضرورة الى ذلك لتحقيق المصلحة العامة .
نقترح بايجاد نص تشريعي يقرر سقوط الامر على عريضة اذا لم يقدم للتنفيذ  ويكون النص على النحو التالي :ـ
لسان العرب - جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم إبن منظور الأنصاري الأفريقي المصري  – ج6 – ط3 - دار أحياء التراث العربي – بيروت- لبنان –1419هـ -1999م – ص 139 0
سورة الكهف – آية (84- 85)0
أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - العلامة سعيد  الخوري الشرتوني اللبناني –– ج2 – ط1 – دار الأسوة للطباعة والنشر تاريخ النشر – 1374هـ ش / 1416 هـ 0 ق – ص 609 0
أشار إليه – د: يوسف محمد المصاروه – تسبيب الأحكام وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية – ط2 - دار الثقافة للنشر والتوزيع -2010- ص21 0
انظر بنفس المعنى المادة ( 126 ) من قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1960 والمادة ( 538 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني ( المرسوم الاشتراعي رقم 90 لسنة 1983 المعدل ).
(راجع المواد (161-217-218-162-159) من قانون المرافعات المدنية العراقي .
د: أحمد مليجي – الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات – –ج3- ط 8 - طبعة نادي القضاة المركز القومي للإصدارات القانونية - 2010 – ص825 0
د: يوسف محمد المصاروه– مصدر سابق – ص26 0
د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص59 0
(د: أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – منشأة المعارف – الإسكندرية -  2000 – ص172 0
د: نبيل إسماعيل عمر – و د: أحمد خليل – و د: أحمد هندي – مصدر سابق – ص465- ود: أحمد أبو الوفا – المصدر نفسه – ص172 0
انظر د: علي غسان أحمد – تسبيب الأحكام المدنية – بحث منشور في مجلة كلية الحقوق – جامعة النهرين –مجلد 12 – العدد -1-أيلول 2010- ص264، ود: رؤوف عبيد – ضوابط تسبيب الاحكام الجنائية – مطبعة نهضة مصر – 1956 – ص6 .
انظر في ذلك : المذكرة الايضاحية  والأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي ، وانظر أيضا ً : قرار محكمة التمييز في قرارها المرقم (267/ مدنية- رابعة /82) الصادر بتاريخ 24/4/1982  أشار إليه د: علي غسان أحمد – المصدر نفسه – ص265.
 انظر د: احمد مليجي – مصدر سابق – ص825 0 ود : أحمد أبو الوفا – تسبيب الأحكام – بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية تصدرها كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية – السنة السابعة -  العددان الاول والثاني ( 1956- 1957) ص3 ، وكذلك ينظر – جيمس بوند – ترجمة هبه نايف مرسي – اساس اصدار الاحكام – الطبعة العربية الاولى – الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية – القاهرة – 1998 – ص27.
د: نبيل إسماعيل عمر – ود: أحمد خليل – و د: أحمد هندي – مصدر سابق – ص465 و د : أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام – مصدر سابق –ص173 –ود: عبد الكريم الطالب – الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية – ط5 - مطبوعات المعرفة – مراكش  -2008 – ص268 0
د: عبد الكريم الطالب – المصدر نفسه – ص 268 0  
انظر ما قضت بهِ محكمة استئناف بغداد – بصفتها التمييزية بحكمها الذي جاء فيه ( وجد إن محكمة الموضوع قد اعتمدت تقرير الخبير القضائي سببا للحكم دون أن تستعين برأي الجهة الرسمية – أمانة العاصمة – حول وضعية الدار التي يشغلها المدعى عليه ( المستأجر ) ومن أنها أصبحت تشكل خطرا على ساكنيها ، لكونها آيلة للسقوط بحالتها الراهنة ، فقرر نقض الحكم من هذه الجهة 000) قرار تمييزي رقم 58/حقوقية /86-87 والمؤرخ في 3/1/1986  - أشار إليه د : علي غسان أحمد – مصدر سابق - ص265 0
د : محمود مصطفى محمود  - شرح قانون الإجراءات الجنائية – ط11 - مطبعة جامعة القاهرة – 1976 –ص503 ، و د :أحمد مليجي – مصدر سابق – ص826 0
د : أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام- مصدر سابق – ص659 0
ضياء شيت خطاب – مصدر سابق – ص271 0
د: أحمد أبو ألوفا – المصدر نفسه – ص173 0
الأستاذ :  غسان جميل ألوسواسي – الادعاء العام - بغداد – 1988- ص54 0
يوجد هناك التسبيب الشخصي والذي يقصد به بيان العوامل النفسية التي قادت القاضي الى اختيار قضاء الحكم والتسبيب الموضوعي والذي يقصد به الاعتبارات الواقعية والقانونية التي تأثر بها القاضي عند اختياره الحل  ، و التسبيب الجوهري وهو ذلك الذي يتناول الاسباب والدوافع التي تكونت منها عقيدة المحكمة في النزاع المطروح عليها وكذلك التسبيب الزائد الذي هو مجموع الاسباب غير المنتجة وهذا النوع يخرج عن نطاق رقابة النقض ولا يعيب الحكم  0 ذكرها  د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص50 0
د : عوض احمد الزعبي – الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني – ط2- أثراء للنشر والتوزيع  – 2010 –ص381 و :د – محمد علي الكيك – المصدر نفسه  –ص56 ، و د: سيد احمد محمود – أصول التقاضي وفقا لقانون المرافعات وتعديلاته الحديثة ( القانون رقم 76لسنة 2007 ) وأحكام القضاء وأراء الفقه -2009 – ص720 .
د : محمد علي الكيك – المصدر نفسه  – ص 57 ، والمستشار- مصطفى مجدي هرجه – قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 76لسنة 2007 في ضوء الفقه والقضاء – المجلد الثاني –ج2 – بلا سنة طبع –ص970 ، وجمال مولود ذيبان– ضوابط صحة وعدالة الحكم القضائي في الدعوى المدنية – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد- 1992 – ص103 0
 أستاذنا:د. عباس العبودي – شرح أحكام قانون إصول المحاكمات المدنية المعدل بالقانون رقم 14لسنة 2001 والقانون رقم 26لسنة 2002 ( دراسة مقارنة ) ومعززة بالتطبيقات القضائية – دار الثقافة للنشر والتوزيع -2007 – ص340.
( نقض 15/5/2006 طعن 385 س 74 ق أحوال شخصية ) أشار إليه – المستشار – أنور طلبه – المطول في شرح قانون المرافعات وفقا لأحدث تعديلات القانون رقم 76لسنة 2007 - ج 4 – بلا سنة طبع – ص218 0 
(1)د: أسامه روبي عبد العزيز الروبي – مصدر سابق – ص72 0
د: احمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلا بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والقانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية-  القاهرة -2009 –ص789 .
د: أحمد السيد صاوي – مصدر سابق – ص797 0
القاضي : مدحت المحمود – شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83لسنة 1969 وتطبيقاته العملية – ط4 - المكتبة القانونية - بغداد  -2011- ص208 0
القاضي – لفته هامل العجيلي – الطعن بالاستئناف في قانون المرافعات المدنية والتجارية وتطبيقاته القضائية – ط1 - مطبعة الكتاب – بغداد -2011 – ص174 و د: محمود عرفات مصطفى – روائع في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية طبقا لأحدث التعديلات وأحكام النقض 1931 حتى 2008 – المجلد الخامس – ط1 – 2009 –ص268 ، والمستشار عبد الحميد المنشاوي – التعليق على قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية والإدارية – دار المطبوعات الجامعية -2004- ص285 0
انظر قرارها المرقم 3243/ شخصية أولى /2007 في 15/11/2007 0اشار إليه المحامي : خليل إبراهيم المشاهدي- ودريد داود سلمان الجنابي – قضاء محكمة التمييز الاتحادية في قانون المرافعات – ج1 - بغداد - 2011 – ص262 0
أستاذنا :د.  عباس العبودي – شرح احكام قانون المرافعات المدنية – دراسة مقارنة ومعززة بالتطبيقات القضائية – جامعة الموصل – 2000-ص383 ،و د : آدم وهيب النداوي – المرافعات المدنية – العاتك لصناعة الكتاب – 2009 –ص358 0 وحسام عبد الكريم يوسف – تسبيب الأحكام المدنية – بحث مقدم إلى المعهد القضائي -2007 –ص29 ، و د: بشار عدنان ملكاوي ، و د: نائل مساعدة ، و د : أمجد منصور – شرح نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – ط1 - دار وائل للنشر والتوزيع –  – 2008 – ص198 .
د: احمد هندي  - المصدر نفسه – ص458 0
انظر طعن رقم (3062)لسنة 71ق جلسة 14 /5/2002 – أشار إليه سامي هيبة – احدث مبادئ النقض المدني في خمس سنوات – دار الكتب القانونية – مصر – 2006 – ص131 0
المستشار : أنور طلبه – بطلان الأحكام وانعدامها – المكتب الجامعي الحديث – الإسكندرية -2006-ص247 0
(نقض 14/4/1994 – طعن 1469 س 58 ق هيئة عامة ) 0 أشار إليه المستشار : أنور طلبه – المصدر نفسه – ص248 0
انظر ( نقض 13/12/1987 طعن 1738 س 54 ق ) أشار إليه المستشار – أنور طلبه – المصدر نفسه – ص248 0
طعن تمييزي – العدد – 2069 – أحوال شخصية 2011 – محكمة التمييز الاتحادية في 17/5/2011 منشور في مجلة القانون والقضاء – العدد السابع / 2011 - ص 176 0
د : آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص358 0
طعن تمييزي / العدد /151 /ت / حقوقية / حيازة / 2011 في 29/ 5/ 2011 – (غير منشور ) 0
د : يوسف محمد المصاروه  – مصدر سابق – ص34 0
 انظر على سبيل المثال الدول التي أخذت بنظام التسبيب المسهب هي ألمانيا وايطاليا واليونان والسويد - ذكرها – د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص 57 0
( نقض 22/4/1986 طعن 2061 س 51 ق ) – أشار إليه المستشار – أنور طلبه – مصدر سابق  – ص 508.
ثانياً /  الكتب القانونية :ـ 

ثالثاً / الرسائل الجامعية والبحوث :ـ

1)  تيماء محمود فوزي – القضاء الولائي (دراسة مقارنة ) – رسالة ماجستير – جامعة بابل – 1997.

2)  د: علي غسان أحمد – تسبيب الاحكام المدنية – بحث منشور في مجلة كلية الحقوق – جامعة النهرين – المجلد 12 / العدد 1 – 2010.

رابعاً / القوانين :ـ

1) قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل .

خامساً / مصادر الاحكام والقرارات القضائية المنشورة:ـ  

سادساً / القرارات القضائية غير المنشورة :ـ

1) قرار محكمة استئناف كربلاء الاتحادية – العدد 151 / ت / حقوقية / حيازة / 2011 التاريخ 29 / 5 / 2011 .

سابعاً / المصادر الأجنبية :ـ

1- R David les grandes systems des droits contemparaines 1974

2- A – Tunc et A- Touffait – pour une motivation plus explicites des decisions en Justice notamment celles de La cour de cassation Rev Trim de Droit civile – 1974..

3- Lars welason : La motivion des decisions des cours Judiciares supremes Rev inter de Droit  compare Juillet septe – 1979

4- H- Bekart : La  manifestation de La verite dans Les process penal – 1972

5- D – jacquemart : Le consil d Etat – Juge de cassation – 1959

6- O – Hood Philip , Afirst book of English Law , fifth edition Londen : sweet – max well – 1965

                                                الخاتمة    

بعد ان توكلنا على الله العلي القدير في كتابة هذه الرسالة ، وبعد ان بلغت نهايتها فقد توصلنا الى عدد من النتائج والمقترحات بخصوص هذا الموضوع وكما يأتي :ـ

أولاً :ـ النتائج

ثانياً :ـ المقترحات

( يسقط الامر الصادر على عريضة اذا لم يقدم للتنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره ولا يمنع هذا السقوط من استصدار امر جديد ) .





(1)د- محمد علي الكيك – أصول تسبيب الأحكام الجنائية في ضوء الفقه والقضاء- 1988- ص40 0

(2)د- محمود السيد عمر التحيوي – إصدار الحكم القضائي على ضوء الفقه وأحكام القضاء – دراسة تحليلية وتطبيقية – ط1 - مكتبة الوفاء القانونية – 2011- ص16 .

(3)انظر بهذا الخصوص – ضياء شيت خطاب – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي –مطبعة العاني –بغداد -1967 –ص352 0 واستأذنا:د. عباس العبودي – شرح أحكام قانون إصول المحاكمات المدنية – ط1- الإصدار الثاني – 2007 – ص340 – و0د: نبيل إسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي في قانون المرافعات المدنية والتجارية – ط1 - دار الجامعة الجديدة للنشر–-2006 – ص46 و0د – محمد نور شحاتة – الوجيز في قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار النهضة العربية – بلا سنة طبع – ص768 0 و0د : أسامة روبي عبد العزيز الروبي – الأحكام والأوامر وطرق الطعن فيها – ط2 - دار النهضة العربية  -  القاهرة -2009 –ص66 0

(1)نقض 26/3/1979 مج س 30 ص394 – نقلا عن د: رمزي رياض عوض – سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة – دار النهضة العربية – القاهرة -2004 –ص207 .






(5)د: نبيل إسماعيل عمر – ود : أحمد خليل – و د: أحمد هندي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار المطبوعات الجامعية – 1998 – ص465 0





(1)انظر (قرار محكمة التمييز المرقم (903/1988) الصادر بتاريخ 19/6/1988) أشار إليه – عبد الرحمن العلام -  قواعد قانون المرافعات العراقي – ج2 - دار التضامن – بغداد --1962 – ص153.






(2)د: أحمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – ط2 - دار النهضة العربية – القاهرة -2004 – ص718 0

(3)د : عوض احمد الزعبي – الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني– ط1 - دار وائل للنشر – عمان -2007 – ص362 0

(4)د:عبد الكريم الطالب – مصدر سابق – ص267 0

(5)د: أسامة روبي عبد العزيز الروبي – مصدر سابق – ص70.

(1)نصت المادة (159/1 ) من قانون المرافعات العراقي ( يجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وان تستند إلى احد أسباب الحكم المبينة في القانون ) أما المادة (160 /2)  نصت على أن( يدون العضو المخالف رأيه وأسباب مخالفته ....... ).

(2)انظر : ضياء شيت خطاب – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية – بغداد- 1973– ص271.

(3)د : علي غسان أحمد – مصدر سابق – ص266 0

(4)د: حامد فهمي و د: محمد حامد فهمي – النقض في المواد المدنية والتجارية- القاهرة – مطبعةلجنة التأليف والترجمة والنشر – 1973 – ص426 0





(5)نصت المادة (13 /2) على ان  (( للادعاء العام بيان المطالعة وإبداء الرأي  000 ومراجعة طرق الطعن في القرارات والأحكام الصادرة فيها ومتابعتها )).









(2)تنص المادة (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 26 لسنة 2002 المعدل على انه      ( يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وأسماء القضاة الذين اشتركوا في إصداره وحضروا النطق به وأسماء الخصوم بالكامل وحضورهم أو غيابهم ، وأسماء وكلائهم ، كما يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائعالدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري وأسباب الحكم ومنطوقه ) وكذلك أوجبت المادة (59) من القانون ذاته على القاضي المخالف أن يبين أسباب مخالفته في الحكم ، وكذلك ينظر المادة ( 176  ) مرافعات مصري .


(2)انظر قرارها التمييزي – العدد /135 /ت / حقوقية / تخليه / في 11/5/2011 (غير منشور ).وكذلك ينظر بهذا الخصوص قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد / 80 الهيئة الاستئنافية العقار / 2012 ت 380في 31/1/2012 ( غير منشور ) . 




(2)عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات –ط4 - بغداد  – 1990 –ص23 0

(1)انظر المادة (213) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ 0

(2)انظر ( نقض رقم 192 في27 /  12/1997 السنة /48 – ص 1566) أشار إليه د: احمد هندي – التعليق على قانون المرافعات – ج3 - دار الجامعة الجديدة --2008 –ص449 0










(2) د . محمد علي الكيك - مصدر سابق -  ص 52 .


(2)د : يوسف محمد المصاروه– المصدر نفسه – ص57 0و د: الطيب براده – إصدار الحكم المدني وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 1996 – ص338 0

(3)المستشار – أنور طلبه – المطول في شرح قانون المرافعات وفقا لأحدث تعديلات القانون رقم 76لسنة 2007 – ج 7- بلا سنة طبع – ص508 0


(2)R- David    les  grandes  systems des droits coNtemparaines     1974-P    -141 

   

(3)انظر المواد (13، 442، 444) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي الحالي.

(1)انظر قرارها المرقم 34/ ت / حقوقية / تخليه / 2009 في 17 /2/2009 – منشور في مجلة التشريع والقضاء  – ع3 -  س2 -2010 – ص281 0
المستشار – مصطفى مجدي هرجه – مصدر سابق – ص968- والمستشار عز الدين الدناصوري و د: عبد الحميد الشواربي – طرق الطعن في الأحكام المدنية – ط2 – 2006 – ص39 0
انظر قرارها العدد / 2069 / الأحوال الشخصية -   2011 - محكمة التمييز الاتحادية في 17/5/2011 – منشور في مجلة القانون والقضاء - ع7 – 2011 – ص176 0
تنص المادة 166 مرافعات مصري (( تكون المداولة سرا بين القضاة مجتمعين )) 0
د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص55 0
د : عبد الحميد الشواربي – البطلان المدني – الإجرائي والموضوعي - المكتب الجامعي الحديث – الإسكندرية -2007 – ص 259 0
أنظر بهذا الخصوص د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص64 و د: محمد خليفه حامد خليفه  – الرقابة القضائية على الأحكام الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي –ط1 - دار الفكر الجامعي – الإسكندرية -2011 - ص 49 0
مصطفى صخري – موسوعة المرافعات المدنية والتجارية و الإدارية - دراسة نظرية وتطبيقية – ط3- المكتب الجامعي الحديث – الإسكندرية –2005 – ص862 0
انظر بهذا الخصوص  د: عبد الحميد الشواربي – أوجه الطعن بالنقض في تسبيب الأحكام المدنية والجنائية – منشأة المعارف –الإسكندرية -2004 – ص90 ، والمستشار – عز الدين الدناصوري – و د: عبد الحميد الشواربي – مصدر سابق – ص37 ، نبيل حميد البياتي – تسبيب الأحكام الجزائية في القانون العراقي (( دراسة مقارنة )) رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة بغداد – 1983 – ص 10 وما بعدها 0
تقابلها المادة (560) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني الحالي والتي تنص على أن ( تتولى المحكمة تصحيح ما يقع في حكمها من أغلاط مادية بحتة كتابية ام حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء نفسها ....... ) .
للمزيد بخصوص هذا الموضوع : راجع – د: حسين احمد المشاقي – الوجيز في شرح قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم 2 لسنة 2001 – ط1 - دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان -2011 –ص248 ، والقاضي لفته هامل العجيلي – مصدر سابق – ص180 ، ود: عبد الحكم  فوده – حجية وقوة الامر المقضي في ضوء مختلف الآراء الفقهية وأحكام محكمة النقض – دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع – بلا سنة طبع – ص129 و د: عوض احمد الزعبي – الوجيز في قانون اصول المحاكمات المدنية الأردني – ط2- إثراء للنشر والتوزيع – الأردن– 2010 – ص 396 .
(د: محمد المنجي – دعوى تصحيح الأحكام – ط2- منشأة المعارف – الإسكندرية – 2005 – ص357 ، ود : ادم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص369 0
(( نقض مدني 24/4/1991طعن 2345 لسنة 55 قضائية )) 0 أشار اليه – د : محمد المنجي – المصدر نفسه – ص360 0
انظر (( نقض 13/2/1983 طعن 416 لسنة 52 ق )) أشار اليه المحامي – عبد المنعم حسني – المدونة الذهبية للقواعد القانونية – ط1 – ع2 - مركز حسني للدراسات القانونية – الإصدار المدني - 1991 – ص1018 0
د: فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مطبعة جامعة القاهرة -2008 . ص579.
(2)A-Tunc et A -Touffait- pour une motivation plus explicites des decisions en Justice notamment celles de la cour de cassatiom Rev Trim de Droit  civile  - 1974- p -492                                                                               

(1) على سبيل المثال من الدول الأجنبية التي أخذت بنظام التسبيب الموجز هي بلجيكا واسبانيا والبرتغال ولكسمبورغ وهولندا .  ذكرها  د: يوسف المصاروه - مصدر سابق – ص58 .

(2) د : يوسف  محمد المصاروه – المصدر نفسه – ص 58.

(3) أنظر ( طعن رقم 2522 لسنة 63 ق جلسة / 30/5/2000 ) أشار أليه – سامي هيبة – أحدث مبادئ النقض المدني في خمس سنوات – دار الكتب القانونية – مصر – 2006 – ص 128.



(3)من الدول التي يسود فيها نظام التسبيب التوفيقي (الوسط )) هي اليابان وسويسرا ومصر و الأردنوغيرها.

(1)د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص58.

(2)انظر المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 13لسنة 1973.







(1)انظر ( نقض 9/4/2002 طعن 5182 س 63 ق ) أشار إليه المستشار – أنور طلبه – بطلان الأحكام وانعدامها – مصدر سابق – ص263 0                              






(4)د: محمد خليفه حامد خليفه – مصدر سابق – ص49 0

(1)د : نبيل إسماعيل عمر – قانون إصول المحاكمات المدنية – ط1- منشورات الحلبي الحقوقية - الإسكندرية– 2008–ص448 0


انظر بهذا الخصوص – أستاذنا:د.  عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات – دراسة مقارنة ومعززة بالتطبيقات القضائية – دار الكتب للطباعة والنشر – الموصل – 2000 – ص 383 0 وكذلك ينظر مؤلفه  – شرح أحكام قانون إصول المحاكمات المدنية – مصدر سابق – ص 341 – وضياء شيت خطاب – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي – مصدر سابق – ص 353 0 وكذلك ينظر مولفه – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص 271 ، والقاضي مدحت المحمود- مصدر سابق – ص 209 .
د: علي غسان أحمد – مصدر سابق – ص267 0
قرار تمييزي / اضباره / 365 / مستعجل / في 12/7/1993  أشار إليه – القاضي – مدحت المحمود – مصدر سابق – ص225 0
د: محمود السيد عمر التحيوي – مصدر سابق –ص54 و د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص77.
نقض مدني في 3 ديسمبر 1964 مجموعة أحكام النقض – السنة 15 رقم -161 – ص 1091 ،أشار إليه –د: عبد الرزاق أحمد  السنهوري – مصدر سابق – ص869 .
د : أحمد صدقي محمود – قواعد المرافعات في دولة الأمارات العربية المتحدة – ط 2- إثراء للنشر والتوزيع – الأردن –- 2008 – ص359 0
انظر:ـ Jean foyer ­De Lautorite  de La chose en matiere civil essaidune definition, These paris – 1954- p-320

(2)د : آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص 369 ، وكذلك ينظر بهذا الخصوص قرار محكمة التمييز الاتحادية – العدد 629 / الهيئة الاستئنافية العقار / 2012 ت 410 في 31/1 / 2012 ( غير منشور ).



(1)( نقض مدني 27/1/1992 – الطعن رقم  1640 لسنة 56 ق) أشار إليه – المحامي – عبد المنعم حسني – الموسوعة الماسية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – الإصدار المدني – ج 7 – بلا سنة طبع – ص127 0

(2)انظر نص المادة( 41 ) من قانون البينات الأردني المرقم 30لسنة 1952 حيث جاء في الفقرة الاولى  (الاحكام التي حازت على الدرجة القطعية تكون حجه بما فصلت فيه من الحقوق و لإ يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه القوه الا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم ، دون أن تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بالحق ذاته محلا وسببا0اما الفقرة الثانية ، لايجوز للمحكمة ان تأخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسها ) .

(1)(انظر بهذا الخصوص: نص المادة (111/ 1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني  حيث نصت على ان ( الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها أو بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها أو بأي دفع أخر متصل بالنظام العام يجوز إثارته في أي حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء ذاتها )0

(2)انظر ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم 1630 /93 ص835 سنة 1994 الاجتهاد القضائي ج4-ص341 (( إن القواعد المتعلقة بالاحتجاج بالقضية المقضية هي من قواعد الأصول والإجراءات ، وان هذه القواعد و الأحكام هي أحكام إصولية خاصة ومن مرتبة تشريعية واحدة سواء وردت في قانون البينات أو في قانون أصول المحاكمات المدنية ، فيعدل فيها حكم النص اللاحق حكم النص السابق )) 0 أشار إليه أستاذنا :د. عباس العبودي- شرح احكام قانون اصول المحاكمات المدنية - مصدر سابق –ص346 0

(1)انظر ( استئناف مصر 30 نوفمبر مجلد 27-63 -104 في 1925 ) أشار إليه أستاذنا: د. عباس العبودي – شرح إحكام قانون أصول المحاكمات المدنية – مصدر سابق – ص347 0

(2)أنظر د : عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – نظرية الالتزام بوجه عام – المجلد الاول – الاثبات -  – ج 2- ط2 - دار النهضة العربية -1982 –ص815 ، والاستاذ : محمود سعد عبد المجيد – اصول المسؤولية عن الاعمال القضائية – المكتب الفني للموسوعات القانونية – الاسكندرية – بلا سنة طبع – ص25.

(3)د: عبد الحميد الشواربي – حجية الاحكام المدنية والجنائية في ضوء القضاء والفقه – ط4 – منشاة المعارف – الاسكندرية – 1996 – ص90.



أشار إليه – د : أحمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – القاهرة – 2008 – ص360  - وكذلك ينظر د : احمد خليل – اصول المحاكمات  المدنية - منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2005 – ص427.

طعن رقم 369 لسنة 38 ق جلسة 22/1/1973 س 25 ص216 أشار إليه – المحامي – عبد المنعم حسني – مصدر سابق – ص248 0
انظر ( طعن رقم 1497 لسنة 56 ق- جلسة 14/4/1991 ) أشار إليه – د: عبد الحكم  فوده – مصدر سابق – ص667.

د: نبيل إسماعيل عمر – الحكم القضائي – دراسة لبعض الجوانب الفنية للحكم القضائي – دار الجامعة الجديدة – الإسكندرية – 2008 – ص63 0
 أستاذنا: د. عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات المدنية – دراسة مقارنة – مصدر سابق – ص 392 .
أستاذنا: د. عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص393 0
د : فايز أحمد عبد الرحمن – الوسيط في شرح قانون المرافعات الليبي مقارنا بالقانون المصري  - دار النهضة العربية – القاهرة -2010 – ص 676 0
(2)د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص84 0
نقض - أحوال شخصية – طعن رقم 29 جلسة 7/3/1979 مجموعة أحكام النقض – س 30 –ع1 – ص 753 أشار إليه – د : أسامه روبي عبد العزيز الروبي – الأحكام والأوامر وطرق الطعن فيها – مصدر سابق – ص 52 0
د : عبد الحميد الشواربي – رسالة القضاء – مصدر سابق – ص242 0

(2)القاضي :  مدحت المحمود – مصدر سابق – ص210 0


(2)تقابلها المادة ( 303 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني والتي تنص على ( إن الأحكام النهائية حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم ، وتناول الموضوع والسبب نفسهما ويكون للمحكمة أن تثير هذه الحجية من تلقاء نفسها)0

(3)انظر( نقض مدني  407 جلسة 25/ 12/1969 ) أشار إليه – القاضي – لفته هامل العجيلي – مصدر سابق – ص176.



(3)د : عبد الحميد الشواربي – رسالة القضاء – دراسة في نفسية القاضي – طباعه – حياده – منطقه – تفسيره – تسبيبه – مسؤوليته – سلطته التقديرية – علاقته بالخصوم والدفاع – بلا سنة طبع – ص203 0

(1)طعن رقم 8915 لسنة 64 ق جلسة 25/ 9/1995 – أشار إليه المستشار – عز الدين الدناصوري – والأستاذ – حامد عكاز – التعليق على قانون المرافعات – ج2 – ط12 – بلا سنة طبع – ص1746 0

(2)( نقض 8/7/1996 – طعن رقم 167 لسنة 62 قضائية ) و ( نقض 28/4/1991 – سنة 42 – ج1 – ص939)0 أشار إليهما – المستشار – عز الدين الدناصوري – والأستاذ حامد عكاز – المصدر نفسه – ص 1747.

(3)محمد العشماوي – و د : عبد الوهاب العشماوي – و اشرف عبد الوهاب العشماوي – قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن – بلا سنة طبع – ص999 0



(3)انظر ( نقض مدني مصري – جلسة 31/1/1987 طعن رقم 1103 لسنة 55 ق ) أشار إليه د: محمود السيد عمر التحيوي – إصدار الحكم القضائي على ضوء الفقه وأحكام القضاء – مصدر سابق – ص 74 0

Lars welason : La motivation des decisions des cours Judiciares supremes Rev Inter de Droit compare Juillet septe -1979 – p – 512.                                                    
الأستاذ – محمود القاضي – تسبيب الأحكام – بحث منشور في مجلة القضاء – ع1 – س21 - مطبعة العاني – بغداد – السنة 21 – 1966 – ص10 .
عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 –ج3-ط2-2009 –
H-BeKart : La manifestation de la verite dans les proces penal –

1972 – p- 19.                                                                                                                 

D-Jacquemart : Le consil d Etat – juge de cassation   – 1959-p-22 . 

اشار اليهما د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص44 .


ص 186.

د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص87 ، ود : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص70 0 
انظر ( نقض 16/3/1997 طعن رقم 9616 لسنة 65 قضائية ) و( نقض 1/2/1997 طعن رقم 3735 لسنة 61 قضائية ) أشار اليهما – المستشار عز الدين الدناصوري – والاستاذ - حامد عكاز – مصدر سابق – ص1770 0
د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص88 0
(انظر ( نقض 28/2/2004 طعن 599 س 72ق )  أشار اليه – المستشار – أنور طلبه – مصدر سابق - ص425.
انظر د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص91 0ود : احمد هندي – قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية – 1995 – ص233، ود: احمد خليل – مبدأ المواجهة ودوره في التنفيذ الجبري – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1999 – ص24.
(انظر (تمييز حقوق – 358 /98 مجلة نقابة المحامين – ع6 -  1998 –ص 1973) – أشار إليه  د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص93 0
د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص46 0
أستاذنا  :د.  عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص384  0
عبد الرحمن العلام – مصدر سابق – ص187 0
الأستاذ – محمود القاضي – مصدر سابق – ص11 0
د : علي غسان أحمد – مصدر سابق – ص272 0
انظر حسام عبد الكريم يوسف – مصدر سابق – ص51 0 ونبيل حميد البياتي – مصدر سابق – ص206 .
انظر قرار محكمة التمييز رقم 1822 / 64 في 16/11/1964 قضاء محكمة التمييز – المجلد الأول – ص248 – نقلا عن حسام عبد الكريم يوسف – المصدر نفسه – ص52 0
د . عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص 271 وكذلك ينظر ( نقض مصري 2/12/1979 س30 – ص247 ) أشار اليه: المستشار عز الدين الدناصوري ، ود : عبد الحميد الشواربي  - مصدر سابق –


(2)  انظر  الفقرة الرابعة من المادة ( 19  ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .

(3)المستشار – أنور طلبه – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية وفقا لأحدث تعديلات القانون رقم 76 لسنة 2007 – ج2- ط1 - المركز القومي للإصدارات القانونية -2009 – ص424 0




(2)انظر المادة (8) من قانون الاثبات العراقي .

(3)انظر د: يوسف محمد المصاروه – المصدر نفسه – ص95 ، و د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص 68،ود: محمد حسن قاسم – قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية – ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2005 – ص129 .

(4)انظر المادة ( 313 ) من قانون المرافعات الالماني ، والمادة ( 191 ) من قانون المرافعات الياباني .





(2)د : آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص360 0




(1) أستاذنا : د : عباس العبودي – شرح احكام قانون اصول المحاكمات المدنية  - مصدر سابق – ص 325.

(2)أنظر د : محمد سعيد عبد الرحمن – الحكم القضائي أركانه وقواعد اصداره – ط1 -  دار الفكر الجامعي – الاسكندرية - 2008 – ص21، ود : احمد عبد الكريم سلامه – فقه المرافعات المدنية الدولية – ط1 - دار النهضة العربية – القاهرة – 2000 – ص581،ود: رمضان جمال كامل – الموسوعة الحديثة في البطلان في ضوء الفقه والقضاء – ج1 – ط1 – المركز القومي للإصدارات القانونية – 2009 – ص374.

(3)د : أحمد ماهر زغلول – اصول التنفيذ الجبري القضائي – دار النهضة العربية – القاهرة – بلا سنة طبع – ص128.

(4)أستاذنا . د : عباس العبودي – المصدر نفسه – ص324.

(1)د. فايز أحمد عبد الرحمن – مصدر سابق – ص651.

(1)انظر (نقض 5/12/1982 الطعن 1184لسنة 47 ق)

و(نقض20 /2 1983 الطعن 687 لسنة 40 ق)

و( نقض 7 / 12 / 1983 الطعن 861 لسنة 49 ق )

و(نقض 21 / 2 / 1984 الطعن 859 لسنة 50 ق )

أشار اليها - المحامي عبد المنعم حسني- الموسوعة الماسية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – مصدر سابق – ص212.

(2)د.نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي في قانون المرافعات المدنية والتجارية – مصدر سابق – ص17 وما بعدها .

(1)  أستاذنا  . د :  عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات ( دراسة مقارنة ومعززة بالتطبيقات القضائية ) – مصدر سابق – ص372.

(2)د. عبد الرسول الجصاني – المنطق القضائي – بغداد – 1989 – ص5.

(1)انظر المادة ( 156 ) مرافعات عراقي .

(2)القاضي – لفته هامل العجيلي – مصدر سابق – ص155.

(1) د . نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص49.

(2)انظر ( الطعن رقم 916 سنة 54ق  جلسة 14 / 5 / 1989 س40 ع2 ص280 )

و ( الطعن رقم 3327 سنة 60 ق جلسة 24 /7 / 1991 س42 ص1482 ).

اشار اليهما – المستشار – سعيد أحمد شعله – قضاء النقض المدني في الاحكام – منشأة المعارف بالإسكندرية – 2008 –ص455.

(3)د. عبد الحكم فوده – حجية  وقوة الأمر المقضي في ضوء مختلف الآراء الفقهية وأحكام محكمة النقض – مصدر سابق – ص197.

(1)اشار اليه  د. عبد الحكم فوده – مصدر سابق – ص197.

(2)أنظر  د . نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي في قانون المرافعات المدنية والتجارية – مصدر سابق- ص51، ود: نبيل اسماعيل عمر ود: احمد خليل  - قانون المرافعات المدنية ( دراسة مقارنة ) –ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – لبنان – 2004 – ص481 .

(3)   د. عبد الحميد الشواربي – البطلان المدني – الاجرائي والموضوعي – مصدر سابق – ص255.

(1)المستشار انور طلبه- – بطلان الاحكام وانعدامها – مصدر سابق – ص26.

(2)د.نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي - مصدر سابق – ص51.

(3) تقابلها بنفس المعنى المادة السابعة من قانون الاثبات الكويتي رقم (39 لسنة 1980 ).

(4) انظر ( نقض مدني مصري  جلسة-  9 / 2 / 1984 في الطعن رقم 192 لسنة 49 ق ) .

و(نقض مدني مصري – جلسة  29 /5 / 1981 في الطعن رقم 156 لسنة 48 ق)

أشار اليهما – د – محمود السيد عمر التحيوي – اصدار الحكم القضائي – مصدر سابق – ص76.

(5)د : محمود السيد عمر التحيوي – اصدار الحكم القضائي  - المصدر نفسه – ص 76 .

(6) نصت المادة ( 362 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني ما يلي ( راي الخبير لا يقيد المحكمة ، واذا كان الحكم مخالفاً لرأي الخبير في بعضه او كله وجب بيان الاسباب التي تبرر هذه  المخالفة ).

(1)المحامي – الياس أبو عيد – اصول المحاكمات المدنية بين النص والاجتهاد والفقه ( دراسة مقارنة ) ج4 – ط1 -  منشورات الحلبي الحقوقية – لبنان  – 2004 – ص438.

(2)انظر ( قرار محكمة التمييز  المدنية اللبناني  رقمه 47 تاريخه 29 آذار 1973 مجلة العدل لعام 1974 ص 22) أشار اليه – المحامي – الياس أبو عيد – المصدر نفسه – ص438.

(3) الاستاذ حامد فهمي – ود : محمد حامد فهمي – تسبيب الاحكام في المواد المدنية – بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد - السنة الخامسة – العدد / 6 – 1935 – ص619 .

(4)( نقض 1/3 / 2004 طعن 626 , 645 س65 ق أحوال شخصية ) . اشار اليه : المستشار انور طلبه – الطعن بالاستئناف والتماس اعادة النظر – المركز القومي للإصدارات القانونية – بلا سنة طبع – ص 903 .

(5) عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص185.

(1)عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق - ص185.

(2)انظر (قرار محكمة التمييز رقم / 678 – مدنية  ثالثة في 1/7/1971 النشرة القضائية ع3 - س2 نيسان- 1973-ص109) أشار اليه نبيل حميد البياتي – مصدر سابق – ص240،  وكذلك ينظر - قرار محكمة التمييز الاتحادية العدد / 60 / الهيئة الاستئنافية العقار / 2012 – ت 289 في 31/1/2012 ( غير منشور ) .

(3) انظر د. علي غسان أحمد – مصدر سابق – ص268 ، ود: عبد الحكم فوده – موسوعة الحكم القضائي في المواد المدنية والجنائية – ج2 – منشأ ة المعارف – الاسكندرية – 2003 – ص878.

(1)عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص189.

(1) عبد الرحمن العلام – مقارنة بين القضاءين المستعجل والولائي - بحث منشور في مجلة القضاء – مطبعة العاني – بغداد – العددان الثالث والرابع – السنة السابعه والعشرون – 1972- ص9 .

(2)الاستاذ : ضياء شيت خطاب – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية - مطبعة العاني – بغداد -  1972 – ص171.

(1)د. نبيل اسماعيل عمر – اصول المرافعات المدنية والتجارية – ط1 - منشأة المعارف -  الاسكندرية – 1986 – ص436.

(2)د. أحمد هندي – أصول المحاكمات المدنية والتجارية – الدار الجامعية – بيروت – 1989- ص358.

(3)د. يوسف محمد المصاروة – مصدر سابق – ص107.

(4)انظر  P.Hebraud : Commentaire de La Loi du 15 Juillet 1944.R.D 1946 . Legis p.335  أشار اليه د. عيد محمد القصاص – التزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة –ط2- 2010 – ص103.

(1)الأستاذ : ضياء شيت خطاب – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية - مصدر سابق – ص174.

(1) تقابلها المادة (184 ) من قانون المرافعات  والتنفيذ المدني اليمني رقم 28 لسنة1992.

(2)انظر نص المادة 607 من قانون اصول المحاكمات االمدنية اللبناني ( يجب على القاضي أن يصدر امره بكتابته على أحد نسختي العريضة المقدمتين اليه في مهلة يومين على الاكثر , وعليه ذكر الاسباب التي بنى عليها الامر ) .

(3)المحامي – أحمد حلمي مصطفى – الأوامر على عرائض علماً وعملاً - دار الحقانية لتوزيع الكتب القانونية -2005 – ص51.

(1) د. أسامة روبي عبد العزيز الروبي – الاحكام والاوامر وطرق الطعن فيها – مصدر سابق – ص310 .

(2)انظر المادة ( 495) من مجموعة المرافعات الفرنسية الحالية .

(3)د. نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص61.

(1)انظر ( قرار محكمة التمييز المرقم 529 حقوقيه 67  في 30/4/1967) اشار اليه  : ضياء شيت خطاب – الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية - مصدر سابق – ص 173.

(2)انظر(  قرار محكمة التمييز المرقم 218  هيئة عامة في 31/ 7 / 1971 ) أشار اليه د. آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص338 ، وكذلك ينظر ( القرار التمييزي الصادر من محكمة استئناف بغداد 641 مستعجل 992 في 20 / 12 /1992 ) أشار اليه القاضي – مدحت المحمود –مصدر سابق – ص197.

(3)انظر ( قرار محكمة استئناف بغداد الاتحادية بصفتها التمييزية العدد /442 / م / 2007  بتاريخ 3/12 / 2007) منشور في  المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد  الاتحادية  بصفتها التمييزية  – دار الشؤون الثقافية – 2010 – ص90.

(4)انظر ( الطعن  1605 لسنة 53 ق جلسة 21/ 12/ 1987 س38 ص1125 ) , أشار اليه المستشار : معوض عبد التواب - المرجع في التعليق على قانون المرافعات - ج2 – ط1 – 2000 – ص529.

(1)انظر ( نقض 21 / 12 / 1987 , طعن 1605 , س53 ) أشار اليه د. أحمد مليجي ,الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات – مصدر سابق – ص35.

(2)انظر ( نقض مدني 11/ 4 / 2004 في الطعن 1103 لسنة 64 ق)  . اشار اليه  د. فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مصدر سابق – ص 784، وكذلك ينظر د: حمدي احمد سعد احمد ، والاستاذ احمد عبد العليم حسن – قواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري – 2003 – ص74.

(3)انظر قرارها رقم 752 مدنية أولى 72 في 10 / 12/ 1972 , ابراهيم المشاهدي – المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز – قسم المرافعات – مطبعة الجاحظ – بغداد – 1990 – ص193.

(4)انظر قرار رقم 80 شخصيه 76 في 30 / 6 / 1976 – أشارت اليه تيماء محمود فوزي – القضاء الولائي – رسالة ماجستير – 1997 – ص116.

(5)المادة (300/2) من قانون المرافعات المدنية العراقي .

(1)المادة (300/3) من قانون المرافعات المدنية العراقي.

(2)المادة (300/4) من قانون المرافعات المدنية العراقي.

(3)قرار رقم 944 شخصيه 75في 31 / 5/ 1976 – مجموعة  الاحكام العدليه – ع2 س1977- ص120.

(4)المادة ( 300/6) من قانون المرافعات المدنية العراقي.

(5)المادة (301) من قانون المرافعات المدنية العراقي.

(6)انظر الأمر الصادر في 17/ 2 / 1997 عن الدعوى المرقمة 4523 / 95  بتسليم نسخة ثانية من القرار التمييزي – اشارت اليه ، تيماء محمود فوزي – مصدر سابق – ص120.

(7)المادة (302) من قانون المرافعات المدنية العراقي .

(8)المادة ( 310 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي.

(1) بخصوص هذه الاعمال انظر المواد من ( 194 – 200 ) مرافعات مصري ، وكذلك ينظر الفقرة الثانية المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 2000 قانون تنظيم بعض اوضاع واجراءات التقاضي في مسائل الاحوال الشخصية .

(2)انظر بهذا الخصوص المواد ( 1007 – 1008 ) من القانون المدني الفرنسي لعام 1804 .

(1)د: امينة مصطفى النمر – قوانين المرافعات – منشأة المعارف – الاسكندرية – بلا سنة طبع – ص374 .

(2)المواد ( 161- 163 ) من قانون المرافعات المدنية العراقي , والمواد ( 166 – 183 ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري , والمواد ( 430 – 451 ) من قانون المرافعات المدنية  الفرنسي الحالي , والمواد ( 528 – 539 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني , والمواد ( 114 – 129 ) من مجلة المرافعات المدنية والتجارية التونسية.

(1)تيماء محمود فوزي – مصدر سابق -  ص42.

(2) المواد  (194-200) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري , والمواد ( 604 – 612 ) من قانون إصول المحاكمات المدنية اللبناني الحالي .... الخ

(3)الاستاذ ضياء شيت خطاب - القضاء المستعجل والقضاء الولائي في قانون المرافعات المدنية الجديد – بحث منشور في مجلة القضاء – العدد/ 2-السنة / 25 – بغداد 1970 – ص25.

(4) أ . د : نبيل أسماعيل عمر – الأوامر على عرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة للنشر – 2008 – ص40 , ود. عبد المنعم الشرقاوي ود. عبد الباسط جميعي شرح قانون المرافعات الجديد رقم (13) لسنة 1968 – دار الفكر العربي – بلا سنة طبع – ص392.

(5)انظر : المادتان ( 184, 187) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني , والمادتان ( 195 , 200) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري , والمادة ( 611) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني .....الخ .

(1) د. أحمد ابو الوفا – اجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية – دار المطبوعات الجامعية - الاسكندرية – 2007 – ص129 , والمستشار – مصطفى مجدي هرجه – قانون المرافعات المدنية والتجارية – القاهرة - ج2 – المجلد / 2  بلا سنة طبع – ص1125 , و د. سيد أحمد محمود - مصدر سابق – ص1104.

(2)انظر الماده ( 287 ) من قانون المرافعات المصري .

(3) ( موريل - الوجيز في المرافعات – ط2- 1949- بند 79 , و226 – ص85 ) أشار اليه د. أحمد أبو الوفا – نظرية الاحكام في قانون المرافعات – مصدر سابق – ص46.

(1)انظر بهذا الخصوص – جارسونية وسيزاربرو – المطول في شرح المرافعات – 1925 ج8 – بند 136 – ص350 , وجلاسون  وتيسييه – المطول في شرح المرافعات – ج 1 – ط3 – 1925 – بند 12 – ص32  وفيزيوز – دراسات في المرافعات – 1956 – بند 51  - ص241 أشار اليهم  د. عبد الباسط جميعي – سلطة القاضي الولائية - بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية – العدد2 يوليو - مطبعة جامعة عين شمس –  1969 – ص629.

(2)انظر موريل – الوجيز في المرافعات – مصدر سابق – ص 86 – وجابيو – الوجيز في المرافعات المدنية – ط3 – 1935 – بند 169 – ص150 أشار اليهما  د. عبد الباسط جميعي – سلطة القاضي الولائية – المصدر نفسه – ص631.

(3)انظر الاسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي.

(1)انظر قرارها المرقم ( 1371) مدنية ثالثة  76 في 14 /6 / 1976 . مجموعة الاحكام العدلية – ع2 – 1977 – ص213.

(2)قرار رقم ( 980) مدنية ثالثة ( 74 ) في 22/ 2 / 1975 . مجموعة الاحكام العدلية – ع1 – س6 – 1975 – ص179.

(3)قرار رقم ( 1020 ) لسنة 1949 في 14 / 12 / 1982 . أشار اليه  د. مصطفى مجدي هرجه – أحكام وآراء في القضاء المستعجل – دار المطبوعات الجامعية – 1989 – ص4.

(4) المادة (288) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري, والمادة (289) من مجلة المرافعات المدنية والتجارية التونسية , والمادة ( 570 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني .

(5)المستشار / عز الدين الدناصوري , وأ : حامد عكاز – القضاء  المستعجل وقضاء التنفيذ – ط2 - مطبعة دار المعارف  – 1986 – ص118.

(6)قرار رقم ( 2176/ 2 /81 – مستعجل جزئي في 17 / 6 / 1981أشار اليه : المستشار مصطفى مجدي هرجه – احكام وآراء في القضاء المستعجل – المصدر نفسه – ص14.

(1)انظر ( قرارها رقم 243 / مدنية ثالثة / 77 بتاريخ 10/2/1977 ). ابراهيم المشاهدي – المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز – مطبعة الجاحظ – بغداد – 1990 – ص334 .

(2)للتوسع اكثر يراجع –عبد الرحمن العلام – مقارنة بين القضاءين المستعجل والولائي – مصدر سابق –ص9 . وأ ستاذنا:د .  عباس العبودي  - شرح احكام قانون اصول المحاكمات المدنية – مصدر سابق – ص297 وكذلك ينظر : تيماء محمود فوزي – مصدر سابق – ص51.

(1)القاضي : مدحت المحمود – مصدر سابق – ص205.

(2)انظر ( قرارها المرقم 879 / م / 2006 في 24 / 5 / 2006 موفق علي العبدلي -  المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ) بغداد – دار الشؤون الثقافية -  2010 - ص92 .

(1)أ ستاذنا  د : عباس العبودي – شرح أحكام قانون المرافعات المدنية ( دراسة مقارنة ) ومعززة بالتطبيقات القضائية – مصدر سابق – ص373.

(2) انظر د : فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مصدر سابق  -  ص 37 ، ود : عبد الباسط جميعي – سلطة القاضي الولائية – مصدر سابق – ص 65.

(3)انظر : سوليس وبيرو – القانون القضائي الخاص – ج1 – بند 495 – ص455-  أشار اليه د : فتحي والي – المصدر نفسه – ص37.

(4)جابيو – دراسة موجزة لقانون المرافعات المدنية والتجارية – باريس – 1935 بند 15 – ص135 أشار اليه د : محمود السيد عمر التحيوي - نطاق سلطة القاضي في إصدار الامر القضائي – دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية – 1999  – ص117.

(5)د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص117.

(1)انظر المادة (160) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني رقم 26 لسنة 2002 المعدل بقانون رقم 16 لسنة 2006 والتي نصت ( يجب ان يبين في الحكم المحكمة التي اصدرته ....... وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري واسباب الحكم ومنطوقه ).

(2)انظر حكم محكمة التمييز الاردنية ( تمييز حقوق 123/ 97 , مجموعة محمد خلاد – ج4 – ص320 ) وكذلك ينظر ( تمييز – حقوق – 390 / 88 مجموعة محمد خلاد – ج4 – ص259 ) . اشار اليهما د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص140.

(3)د: آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص352.

(1)انظر قرارها المرقم 76 / مدنية  أولى بداءه 1980 تاريخ القرار 6/9 / 1980 الاحكام العدلية / العدد / 3 / 1980 - ص49 . اشار اليه د: آدم وهيب النداوي - مصدر سابق -  ص353 وكذلك ينظر قرار محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ذي العدد 391/ م / 2007 بتاريخ 10 /10 /2007 المنشور في مجلة ( المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ) القاضي موفق علي العبدلي - بغداد – 2010 – ص117.

(2)بنفس المعنى جاء نص الفقرة (3) من المادة (158) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني  حيث نصت ( غير انه يجوز للمحكمة  ان تعيد فتح المحاكمة للتثبت من أي أمر ترى انه ضروري للفصل في الدعوى).

(3)انظر قرار محكمة التمييز رقم 240 / مدنية  أولى 72 / بتاريخ 18 / 5 / 1972 النشرة القضائية العدد / 1/ لسنة 4 ص188أشار اليه ابراهيم المشاهدي – مصدر سابق - ص220 وكذلك ينظر القرار الصادر من محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية – العدد /904 /م / 2006 بتاريخ 28 / 5/ 2006 المنشور في مجلة ( المختار من قضاء محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية بصفتها التمييزية ) اعداد القاضي موفق علي العبدلي – مصدر سابق – ص116.

(4)انظر نقض مصري رقم 46 في 5/6/ 1984 رقم 1941 السنة القضائية 50 أشار اليه أ ستاذنا  د : عباس العبودي – شرح احكام قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – مصدر سابق – ص337.

(1) د: نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي في قانون المرافعات المدنية والتجارية – مصدر سابق – ص56 .

(2)  د: فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مصدر سابق – ص531ود: أحمد ابوالوفا – نظرية الاحكام – مصدر سابق – ص65.

(3) د: ابراهيم نجيب سعد – القانون القضائي الخاص – ج2 – منشأة المعارف – الاسكندرية – بلا سنة طبع – ص93 , و د: عبد المنعم الشرقاوي – الوجيز في المرافعات المدنية -  دار النهضة العربية – 1954 – ص139 .

(4)د . يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق  – ص144.

(1)د : فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني  - مصدر سابق – ص388 , و د : ابراهيم نجيب سعد - مصدر سابق – ص602.

(2) كذلك تنص المادة (123/1) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني رقم 26 لسنة (2002 ) المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2006 ( 1- يجوز وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم على عدم  السير فيها مدة لا تزيد على ستة اشهر من تاريخ اقرار المحكمة لاتفاقهم ....).

(1)د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص142.

(2)د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص120.

(1) د: عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام واعمال القضاء في المواد المدنية والتجارية – 1983 – ص9.

(2) د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص121.

(1)المستشار – عز الدين الدناصوري , و د : عبد الحميد الشواربي – مصدر سابق - ص66.

(2)انظر ( نقض 27 / 3 / 1974  س25 -  ص439 ) اشار اليه – المستشار – عز الدين الدناصوري , ود: عبد الحميد الشواربي -  المصدر نفسه – ص66 و ( نقض 26 / 1 / 1987 طعن 267 س50 ق ).

و ( نقض 19 / 12 / 1991 طعن 265 س56 ق )   اشار اليهما – المستشار انور طلبه – المطول في شرح قانون المرافعات وفقاً لأحدث تعديلات القانون رقم 76 لسنة 2007 – ج4 - بلا سنة طبع – ص276 وكذلك ينظر ( نقض 17 / 11 / 1983 طعن 494 لسنة 50 ق ) اشار اليه المحامي عبد المنعم حسني – الموسوعة الماسية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – مصدر سابق – ص213.

(3)د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص151.

(1)انظر ( نقض مدني 20 / 5 / 1971 مجموعة احكام النقض س22 رقم 109 – ص669 ) .

و( نقض مدني 31/ 3 / 1976 مجموعة احكام النقض س27 رقم 158 – ص823) اشار اليهما د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص147.

(1)د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص122.

(1)د . محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص 148 .

(2)انظر نقض فرنسي

Cass-cr – f – 29/11/1913,Bull-cr-1913,p-1016-No-534.

اشار أليه – د . محمد علي الكيك – المصدر نفسه  – ص155.

(1)د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص123.

(1)تقابلها بنفس المعنى المادة (135) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني بقولها ( للمحكمة ان تأمر من تلقاء نفسها باجراء أي تحقيق استكمالاً لما تذرع  به الخصوم من الأدلة ....).

(2)انظر المادة (5) من قانون الاثبات المصري رقم 25 لسنة 1968 .

(3)د: نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص52.

(4)د: احمد ابو الوفا – نظرية الاحكام – مصدر سابق – ص175.

(1)انظر تمييز حقوق 537/ 99 – المجلة القضائية – س3 – ع9 – 1999 –ص218 .

(2)جاء بنفس المعنى المادة (9) من قانون الاثبات المصري حيث نصت ( للمحكمة ان تعدل عما امرت به من اجراءات الاثبات بشرط ان تبين اسباب العدول بالمحضر ....) وجاء ايضاً بنفس المعنى  المادة( 137) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني.

(1)انظر ( نقض مصري 18 /5/  1964 المجموعة 15 – 6 , 731 ) . اشار اليه د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص139   ، و( نقض مدني 6/12/ 1978 مجموعة احكام النقض – س29 ص1850 رقم 357) و( نقض مدني 14/2/1980 , طعن رقم 1437 ص47 ق) و( نقض مدني 23/4/ 1981 , طعن رقم 58 – س 48 ق) أشار اليها د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص133.

(2)انظر ( نقض مدني 29/10 /1979 مجموعة احكام النقض س30 ج3 – ص10 ) اشار اليه د: محمد علي الكيك – المصدر نفسه –ص134  .

(3)انظر ( نقض مصري 5/5/ 1969/- س20 احكام النقض في خمسين عاماً – القاعدة 3114 –ص904 ) اشار اليه د:يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص161.

و(نقض مصري 20/11 /1977 المجموعة 27 , 1597)  و(نقض مصري17 / 3/1976 المجموعة 27 , 136)

اشار اليهما د: نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص55.

(4ايضاً  جاء بنفس المعنى في المادة (137) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني حيث نصت (..... يجوز إلا تأخذ المحكمة بنتيجة الاجراء بشرط أن تبين أسباب ذلك في الحكم).

(1)د: عبد الحكم فوده – أسباب صحيفة الاستئناف – دراسة تحليلية على ضوء قضاء النقض – منشأة المعارف – الإسكندرية - 2005 – ص264.

(2)المادة الثانية من قانون الاثبات العراقي النافذ.

(1)انظر استاذنا  د : عباس العبودي – شرح احكام قانون الاثبات المدني - دار الثقافة للنشر والتوزيع – 2005 – ص325.

(2)د .ادم وهيب النداوي – شرح قانون الاثبات – ط1 - مطبعة المعارف-  بغداد  – 1984 – ص 230.

(3)في هذا الصدد تقول محكمة تمييز العراق : اذا كانت الامور التي تقتضيها الدعوى مما تعجز المحكمة عن القيام بها كان لها ان تستعين بأهل الخبرة للوقوف عليها . رقم القرار ( 380 / ح / 1956  في 10 / 4/ 1956 القضاء 1956 العدد 4 ص 112 ) وبهذا المعنى  جاء ايضاً قرار محكمة تمييز العراق ( 42 مدنية  ثالثة – 71 في 27/6/ 1971 النشرة القضائية – س 2 / 1972 عدد 2 ص 20 ) اشار اليهما د . ادم  وهيب النداوي – شرح  قانون الاثبات – المصدر نفسه – ص231، وكذلك ينظر د : همام محمد محمود ، ود: عصام انور سليم – النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية – ط1 – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 2010 – ص381 .

(4)د . مفلح عواد القضاة – البينات في المواد المدنية والتجارية ( دراسة مقارنة ) – ط1 – الاصدار الثاني - دار الثقافة للنشر والتوزيع– 2009 – ص 63 .

(1) د . يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص159 .

(2)انظر ( نقض مصري 28/3/1963 المجموعة 14 – 398 ) اشار اليه د. عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام – مصدر سابق – ص131.

(3)تنص المادة ( 773 / 2 ) من قانون المرافعات المدنية الفرنسي الحالي ( مترجم للانكليزية) ما يلي:

Article 773 /2

However , for the cases referred to under Articles 769 to 772 ,the bre-trial judge will rule upon by reasoned orders subject to the specific rules applicaple to measures of pre-trial management. 

(4) تنص المادة( 263 ) من قانون المرافعات المدنية  الفرنسي الحالي ( مترجم للانكليزية ) ما يلي :

Article 263

An expertise will not be ordered except in cases where the findings or the consultations were not able to enlighten the judge .

(1)انظر ( قرار رقم 488 في 28/ 3 / 1962 مجلة التدوين القانوني – ع 3  – 1962 –ص256) اشار اليه : استاذنا : د  عباس العبودي – شرح احكام قانون الاثبات المدني – مصدر سابق – ص328.

(2)استاذنا  د: عباس العبودي – المصدر نفسه – ص328.

(3)انظر ( نقض مدني 9/3/  1944 مجموعة القواعد – ج4 – ص581 , حكم رقم 108 ) أشار اليه استاذنا د : عباس العبودي – المصدر نفسه – ص340.

(4) تقابلها بنفس المعنى المادة ( 327 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني حيث تنص ( رأي الخبير لا يقيد المحكمة ...) وكذلك المادة ( 362 ) من القانون ذاته حيث نصت ( رأي الخبير لا يقيد المحكمة واذا كان الحكم مخالفاً لرأي الخبير في بعضه أو كله وجب بيان الاسباب التي تبرر هذه المخالفة ).

(1)رقم القرار( 111) في 5/2/ 1984 , الاحكام العدلية , العدد ( 1, 2, 3 , 4 ) 1984 وجاء في  قرارها    ( ان المحكمة قد بينت  في حكمها المميز ان المادة ( 140) من قانون الاثبات ليست ملزمة لأنها اعطت للمحكمة الحق بأن تتخذ من تقرير الخبير سبباً لحكمها , وان معنى هذه الصيغة انها واردة على سبيل الجواز وليس على سبيل الوجوب وان الحكم يعتمد على قناعة المحكمة التي هي الاساس للاعتماد عليها في مثل هذه الدعوى , وهذا غير صحيح ايضاً لأن المحكمة قد ناقشت الفقرة أولاً من المادة المذكورة واهملت الفقرة ثانياً منها التي نصت بأن المحكمة اذا قضت بخلاف رأي الخبير ان تضمن حكمها الاسباب والعلل التي أوجبت عدم الأخذ به وحيث ان المحكمة لن تبين الاسباب والعلل التي دعتها الى طرح رأي الخبير لذا قرر  نقض الحكم) رقم القرار  1091 في 30 / 8 / 1981 مجموعة الاحكام العدلية – ع3 – 1981 . اشار اليه استاذنا:  د . عباس العبودي – شرح احكام قانون الاثبات المدني - مصدر سابق – ص340 .

(2)انظر استاذنا د : عباس العبودي – شرح احكام قانون البينات – دراسة مقارنة -  ط1 - الاصدار الثالث  - دار الثقافة للنشر والتوزيع –– 2007 – ص226 وكذلك ينظر مؤلفه – شرح احكام قانون الا ثبات المدني – مصدر سابق  – ص320.

(3)انظر المادة ( 131 ) من قانون الاثبات المصري , والمادة ( 308 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني .

(1) تقابلها بنفس المعنى المادة ( 137 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني .

(2)انظر بنفس المعنى المادة ( 81/ 4 ) اصول محاكمات اردني , والمواد ( 268 , 293, 295) اصول محاكمات لبناني , والمواد ( 33 , 34/1 ) من قانون البينات الاردني رقم 30 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2005 .

(3)د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص168.

(1)د. محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص158.

(2)انظر استاذنا :د.  عباس العبودي – شرح احكام قانون المرافعات المدنية ( دراسة مقارنة ) - مصدر سابق – ص385 وكذلك ينظر مؤلفه – شرح احكام قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني – مصدر سابق – ص342وكذلك ينظر د. آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص360وينظر ايضاً . محمد ابراهيم البدارين – الدعوى بين الفقه والقانون  - ط2  - دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان– 2010 - ص302.

(3) د. يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص173.

(1)لمياء خضير عبد عون – تسبيب الاحكام المدنية – بحث مقدم الى المعهد القضائي – بلا سنة  طبع – ص50.

(2)د. عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني مصادر الالتزامات – المجلد الاول – العقد – ط3 – 1981-ص217.

(3)د. محمد علي الكيك : مصدر سابق – ص173.

(1)نبيل حميد البياتي – مصدر سابق – ص240.

(2)O . Hood Philips , Afirst book of English Law , fifth  edition London : sweet – max weLL , 1965-P-33  .

(3)د. حامد فهمي و د : محمد حامد فهمي – مصدر سابق – ص436.

(4)انظر ( قرار محكمة التمييز رقم 485 / صلحية / 69 في 19 / 4 / 1970 / النشرة القضائية ع2 / س1 / نيسان 1971 – ص23) – أشار اليه د: علي غسان أحمد – مصدر سابق – ص269.

(5)د. علي غسان أحمد – المصدر نفسه – ص270.

(6)انظر ( قرار محكمة التمييز – رقم 82 موسعة – 82 في 17/4/1982 ) اشار اليه : د علي غسان احمد – المصدر نفسه – ص270. 

(1) د: حامد فهمي ود : محمد حامد فهمي – مصدر سابق – ص417 ، وكذلك ينظر ( نقض مدني مصري 26 / 1 / 1981 الطعن رقم 462 س43 ق ) اشار اليه د : فايز احمد عبد الرحمن – مصدر سابق  - ص 666. ( ونقض مدني مصري جلسه 27 / 5 /1993 – طعن رقم 1099 لسنة  59ق ) ، و ( نقض مدني مصري جلسه 30 / 11 / 1989 طعن رقم 1983 لسنة 57ق ) . اشار اليهما  د : محمود السيد عمر التحيوي – مصدر سابق -  ص 88 .

(2) بنفس هذا المعنى  نصت الفقرة  الثالثة من المادة (159) اصول محاكمات مدنية اردني بقولها (( تحفظ مسودة الحكم المشتمله على اسبابه ومنطوقه بملف الدعوى .............) .

(3)انظر ( تمييز حقوق 86 / 78 مجموعة منير مزاوي – ج4 – ص603 ).

و ( تمييز حقوق 2334 / 97 المجلة القضائية – المجلد الثاني – العدد الاول – 1998 – ص 53) .

اشار اليهما : د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق - ص 174.

ص 100 .

(2) د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص184 .

(1)الاستاذ : محمود القاضي  - مصدر سابق – ص 11  ، و عبد الرحمن العلام  - شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص185 .

(2)انظر قرار محكمة التمييز الاردنية ( تمييز حقوق 1320 / 96 مجموعة محمد خلاد – ج4 – ص306 ) ، و ( تمييز حقوق 1478 / 96 مجموعة محمد خلاد – ج4 – ص306 ) و( تمييز حقوق 1774 / 97 – مجلة نقابة المحامين – ع 6 لسنة 1998 – ص 2016) اشار اليهما  د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص 184 .

(3) : عبد الرحمن العلام – تعليل الاحكام – بحث منشور في مجلة القضاء – ع 4 – ايلول 1954 – ص 11 .

(4)د : علي غسان احمد – مصدر سابق – ص 269.

(5)انظر د : عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام – مصدر سابق - ص293 , و د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص176.

(6)من أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة ( 115) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38 لسنة 1980 بقولها ( ومع ذلك لا ضرورة لأشتمال الحكم على اسبابه إذا صدر من محكمة أول درجة باجابة كل طلبات المدعي وكان المدعى عليه لم يمثل في الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه ).

(7)د: يوسف محمد المصاروه – المصدر نفسه – ص185.

(8) د: محمد علي الكيك – المصدر نفسه – ص177.

(9)نقض مدني فرنسي 18 / 7 / 1877 , د الوز 1878 - 1- 365 . أشار اليه د : يوسف محمد المصاروه – المصدر نفسه – ص186.

(1)                         N0.745.  Glasson  Morel et  Tissier : Traite  de procedure Civile ,  T,3,42

  أشار أليه د : محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص177 .

(2)انظر قرارات النقض الفرنسية لفكرة الاسباب الضمنية

Rec.civf:2/2/1910,D.p.1910-1-241 .                                                                                       

Cascive f:9/3/1970 , p,143                                                                                                          

Cass . civ.f:10/6/1971 , Bull . civ 3No. 373                                                                                  اشار اليها  د: محمد علي الكيك – المصدر نفسه – ص178 .

(3)د: عبد الحميد الشواربي – البطلان الجنائي – المكتب الجامعي الحديث الاسكندرية – 2007 – ص577.

(4)د: محمود السيد عمر التحيوي –مصدر سابق – ص90 .

(5)انظر ( نقض مدني مصري – جلسة 25/ 2/ 1982 في الطعن رقم 194 لسنة 49 ق ) أشار اليه د: محمود السيد عمر التحيوي – المصدر نفسه – ص91.

(6)د: عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام – مصدر سابق – ص423. .

وكذلك ينظر ( نقض مدني مصري – جلسة 25/6/1981 في الطعن رقم 705 لسنة 46 ق ) أشار أليه : د : محمود السيد عمر التحيوي  - المصدر نفسه – ص91.

(1)الاستاذ : محمود القاضي – تسبيب الاحكام – مصدر سابق – ص11.

(2)( طعن رقم 261 لسنة 39 ق جلسه 29/4/1974 س25 – ص 761 ).

اشار اليه : المحامي عبد المنعم حسني – مصدر سابق – ص85 .

(1)د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص364 .

(2)استاذنا :د. عباس العبودي – شرح احكام قانون المرافعات – مصدر سابق – ص384.

(3)د : آدم وهيب النداوي – مصدر سابق – ص 357.

(1)انظر  د : محمد ماهر ابو العينين – مصدر سابق – ص 526 ، ود : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص227 .وكذلك ينظر ( نقض مدني مصري 24/1/1979 في الطعن رقم 1018 لسنة 48 ق ) ، و( نقض مدني مصري 26/1/1981 في الطعنين المرقمين 424 و 426 لسنة 23 ق ) اشار اليهما : د : فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مصدر سابق – ص570.

(2)جاء بنفس المعنى مضمون المادة ( 537 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني (( المعدلة بالمرسوم الاشتراعي رقم 20 لسنة 1985) .

(3)انظر ( قرار المحكمة الاتحادية العليا في دولة  الامارات العربية المتحدة – جلسة 16 فبراير 1993 – الطعنان رقما 94 و 193 لسنة 14 ق – مجموعة الاحكام  ) اشار اليه : د : احمد صدقي محمود – مصدر سابق – 343 .

(4)انظر ( نقض مدني مصري 14/1/1996 – رقم 12 س 47 –ص 89 ) ، و ( نقض مدني مصري 13 / 5 / 1996 – طعن 2161 السنة 52 ق ).  اشار اليهما – د: احمد هندي – مصدر سابق – ص 453  ، وكذلك ينظر بهذا الخصوص ( نقض مدني مصري 13 / 4 / 2004 طعن 795 – س 69 ق ، 679 – س72ق ) اشار اليه المستشار : انور طلبه – بطلان الاحكام وانعدامها – مصدر سابق – ص 231 .

(5)( نقض مدني مصري 31/12/1986 الطعن رقم 650 لسنة 56 ق ) اشار اليه : عبد المنعم حسني – الموسوعة الماسية – مصدر سابق – ص168 .

(1)جاء بنفس المعنى نص المادة ( 63 / 6 ) مرافعات مصري والمادة (56) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني .

(2)جاء بنفس المعنى نص المادة ( 124 / 2 ) من قانون المرافعات المصري ونص المادة (115 /2 ) من قانون اصول المحاكمات المدنية الاردني .

(3)جاء بنفس المعنى نص المادة ( 125) مرافعات مصري , ونص المادة (116) اصول محاكمات مدنية اردني .

(4) د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص231 .

(1)انظر ( نقض أحوال 8 /5 / 2004 في الطعن 562 لسنة 72 , وفي الطعن 620 لسنة 72 ق , و14 / 2 / 2004 في الطعن 545 لسنة 72 ق , و 5 /1 / 2004 في الطعن 286 لسنة 71 ق ) . أشار اليهما : د: فتحي والي – مصدر سابق – ص571.

(2)انظر ( تمييز حقوق 227 / 78 مجموعة منير مزاوي – ج4 ) و ( تمييز حقوق 1235 / 98 المجلة القضائية – المجلد الثاني – ع8 – 1998 – ص42 ) أشار اليهما د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص235.

(3)د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص263 .

(4)د: عوض أحمد الزعبي – مصدر سابق – ص383 .

(1) د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص371 , وكذلك انظر قرار محكمة التمييز الاردنية ( تمييز جزاء 120 / 92 مجلة نقابة المحامين – ع5 , 6 سنة 1994 – ص945 ) . أشار اليه د : يوسف محمد – مصدر سابق – ص242 .

(2)انظر ( نقض 23 / 3 / 1983 طعن 910 س 49 ق ) أشار اليه : المستشار : أنور طلبه  - المطول في شرح قانون المرافعات – ج7 – مصدر سابق – ص539 .

(3)انظر قرار محكمة النقض المصرية ( نقض تجاري 14 / 6 / 2004 في الطعن 1555 لسنة 59 ق ). أشار اليه د : فتحي والي – مصدر سابق – ص577.

(4)جاء بنفس المعنى الفقرة الخامسة من المادة (198) اصول محاكمات مدنية اردني , وقريباً من هذا المعنى الفقرة الخامسة من المادة (203 ) مرافعات عراقي .

(5) انظر ( نقض 8 يناير 1980 – في الطعن رقم 1421 لسنة 47ق)  اشار اليه د: فتحي والي – المصدر نفسه-  ص577.

(6)انظر ( نقض مصري – جلسة 12/ 12/ 1974 مجموعة احكام النقض س25 – ص1427 ). أشار اليه د: محمود السيد عمر التحيوي – مصدر سابق –ص81.

(7)انظر ( نقض فرنسي 15 مايو 1876 دالوز – 76 – 1- 436 ) أشار اليه د: أحمد ابو الوفا – نظرية الاحكام – مصدر سابق – ص300.

(1) د: محمد علي الكيك – مصدر سابق – ص235 .

(2) د: يوسف محمد – مصدر سابق – ص248 .

(1)د : عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام  - مصدر سابق – ص247.

(2)د : عبده محمد غصوب – الوجيز في قانون الاجراءات المدنية ( دراسة مقارنة ) - ط1 -  المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع – بيروت  – 2010 – ص357.

(3)د : عبد الحميد الشواربي – رسالة القضاء – مصدر سابق – ص 201 .

(4) د : عبد الرسول الجصاني – مصدر سابق – ص6.

(1)  د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص 450.

(2) د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص280.

(3) د : عبد الحميد الشواربي – مصدر سابق – ص 201.

(4) د : الطيب برادة – مصدر سابق – ص365.

(1)د : نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص114.

(1) د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص288.

(2)استاذنا : د. عباس العبودي - شرح احكام  قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص 384 .

(3) عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص189.

(1)انظر ( طعن رقم 392 لسنة 22ق جلسة 31 /5/1956 س 7 ص631 ) منشور في الموسوعة الماسية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية – مصدر سابق – ص202 ، وكذلك ينظر ( نقض احوال شخصية 16/2/1982 في الطعن رقم 6 لسنة 51 ق ) و ( نقض مدني 12 مارس 1975 - مجموعة  النقض 26 – 568 – 115 ) نقلاً عن د : فتحي والي – مصدر سابق  ص 576.

(2)د : علي محمود علي حموده – النظرية العامة في تسبيب الحكم الجنائي ( دراسة مقارنة ) ط2 – 2003 – ص 734.

(3)  انظر من قرارات النقض الفرنسية cass crim 28fev . 1968 Bull crim No – 69 p-165   

                                             cass crim 27 fevr – 1910 Bull crim No 67 p.396                                                                    

اشار اليهما  د : علي محمود علي حموده– المصدر نفسه – ص646 .       

(1)انظر ( نقض مدني اتحادي – جلسة 18 مايو 1961 مجموعة النقض – س12 – ص489).

 اشار اليه  د : احمد صدقي محمود – مصدر سابق – ص 347 .

(2)انظر ( نقض تجاري 14/6/2004 في الطعن 2232 لسنة 66 ق ) .

منشور لدى د : فتحي والي – الوسيط في قانون القضاء المدني – مصدر سابق – ص 575 .

(1)د: عبد الحكم فوده – أسباب صحيفة الاستئناف – مصدر سابق – ص275.

(2)من هذه التشريعات – قانون المرافعات القطري رقم 13 لسنة 1990. وقانون المرافعات الكويتي رقم 38لسنة 1980 .وقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري فيما يتعلق بإجراءات الاثبات.

(3)د : عزمي عبد الفتاح – تسبيب الاحكام – مصدر سابق – 350 .

(4)انظر ( نقض مدني فرنسي 27م  11/ 1953 ) . أشار اليه : د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص 200.

(5) انظر ( نقض مدني فرنسي( 11/9/1961 ) اشار اليه  د : عزمي عبد الفتاح – المصدر نفسه – ص200.

(6)انظر ( نقض تجاري فرنسي  7 /1 / 1965 ) اشار اليه د : احمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية -  مصدر سابق -  ص626 . وكذلك ينظر د : الطيب براده – مصدر سابق -  ص371.

(1) د : احمد السيد صاوي – الوسيط – مصدر سابق  – ص 630 .

(2)انظر ( نقض مدني  مصري 26 ابريل – 1962 مجموعة النقض 13 – ص 543 ) . منشور لدى

 د: يوسف محمد – مصدر سابق – ص202.

(3)انظر ( نقض مدني مصري 27 / 4 / 1967 طعن 260 -  س33ق ) اشار اليه د : يوسف محمد – المصدر نفسه - ص 205 .

(4)انظر ( نقض فرنسي – الدائرة المدنية – 23 / 5 / 1967 – مجموعة احكام النقض الفرنسية – ج1 – بند 178 –ص130 ) اشار اليه : د. عزمي عبد الفتاح -  تسبيب الاحكام – مصدر سابق – ص313.

(1)انظر ( نقض فرنسي 8 / 7 / 1965 المجموعة 1 – 468 – 350 ) اشار اليه  د : عزمي  عبد الفتاح - تسبيب الاحكام – مصدر سابق - ص 314 .

(2) د : عبد الحكم فوده : اسباب صحيفة الاستئناف – مصدر سابق – ص286 وكذلك ينظر ( تمييز حقوق إردني 1095 مجلة نقابة المحامين ص1643 ) أشار اليه د : يوسف المصاروه – مصدر سابق – ص185.

(3)انظر ( نقض مصري 23/12/ 1982 – طعن 1672 – س48 ق ) أشار اليه د : يوسف محمد  المصاروه – المصدر نفسه – ص208 .

(1) انظر ( نقض مدني مصري 30 / 10 / 1985 طعن 1265 س51 ق) مشار اليه لدى المستشار – أنور طلبه – موسوعة المرافعات – ج3 – بلا سنة طبع – ص249 .

(2)انظر ( نقض مدني فرنسي 9/11 / 1965 – المجموعة – 1 – 594 – 451 ) مشار اليه لدى : د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص317.

(3) د: يوسف المصاروه – مصدر سابق – ص209 .

(1) انظر ( نقض مدني مصري 4/4 / 1979 مجموعة 30 – ص16 ) مشار اليه لدى د: نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق – ص93.

(2) د: نبيل اسماعيل عمر – المصدر نفسه – ص93.

(3) سعيد أحمد بيومي – لغة الحكم القضائي – ط1 – مكتبة الآداب بالقاهرة – 2007 – ص209 .

(1) انظر ( نقض مدني مصري – طعن رقم 257 – جلسة 5 / 5 /1960 مجموعة احكام النقض – س11 – ص367 ) . أشار اليه د: أسامة روبي عبد العزيز الروبي – مصدر سابق – ص75 .

(2)انظر ( نقض مدني مصري – طعن رقم 280 – جلسة 14 / 2/ 1967 – مجموعة أحكام النقض – س18 – ص351 ). ومن احكام قضاء محكمة النقض الفرنسية نذكر ما يلي . Cass Lre  Ch, Civ- du13 Mai 1985,Bull,Civ,I 1985 – NO- 147 - P.134 أشار اليهما – د: اسامه روبي عبد العزيز الروبي – المصدر نفسه – ص77.

(1) انظر قرار محكمة النقض الفرنسية – Civ. 16 Mars 1966, Bull.ViV. II,NO - 346.

أشار إليه د: أحمد السيد صاوي – مصدر سابق – ص804.

(2)انظر ( نقض مصري – طعن رقم 459/38 ق جلسة 29/3/1974). أشار اليه المحامي – السيد عبد الوهاب عرفه – المطول في الملكية العقارية والعقود المدنية العقارية والدعاوي المدنية العقارية الناشئة عنها -  ج3 – دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية  - 2004 – ص281.

(3) انظر ( نقض مصري  16/5/2005 طعن 372 س 73 ق احوال شخصية ) و ( نقض مصري 14 / 6 / 2004 طعن 2232 س 66 ق ) أشار اليهما المستشار : أنور طلبه – المطول  في شرح قانون المرافعات – ج4 - مصدر سابق – ص346 .

(4) د : علي محمود علي – مصدر سابق – ص637 .

(5) عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص190.

(1)انظر ما قضت به محكمة استئناف صلاح الدين بصفتها التمييزية . رقم القرار 47 جزائية / 2010 تاريخ القرار 12 /12 / 2010 . فتحي الجواري – مجلة التشريع والقضاء – س3 – ع3 – تموز أب ايلول / 2011 – ص250 .

(2) د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص378.

(1) د : احمد مليجي – مصدر سابق – ص 900.

(2)انظر ( نقض مدني 10 / 3/ 1932 منشور في ملحق مجلة القانون والاقتصاد – س5 – بند 9 – ص82 ).

(3) د: يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص263 , ود : الطيب براده – مصدر سابق- ص378 .

(4)انظر قرار محكمة النقض الفرنسية .   Cass Crim 8 Mai  1974 BiLL  Crim No168 P.431. مذكور لدى د: علي محمود علي – مصدر سابق – ص497 .

(1) انظر بهذا الخصوص د: عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – ص410 , ود: نبيل اسماعيل عمر – مصدر سابق – ص107 , و د: الطيب براده – مصدر سابق – ص379 , و د: محمد نور شحاته – مصدر سابق - ص775 .

(2)انظر ( نقض مدني مصري 1/3/1980  - ط 1056 – س 49ق) اشار اليه د : نبيل اسماعيل عمر – المصدر نفسه – ص108 .

(3)انظر المواد ( 157 – 161 ) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 بخصوص الفسخ والمواد ( 177- 180 ) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.

(4)انظر ( نقض مدني 13/5/1972 – س23 – ص894 ) اشار اليه د : نبيل اسماعيل عمر – المصدر نفسه – ص109.

(1)انظر ( نقض 14/12/1981 – ط1240 – س42 ق ) . اشار اليه د : نبيل اسماعيل عمر - مصدر سابق  - ص 110 .

(2)عبد الرحمن العلام – شرح قانون المرافعات المدنية – مصدر سابق – ص190 ، والاستاذ : محمود القاضي – مصدر سابق – ص12 .

(1) انظر ( نقض 4/4/ 1979 المجموعة 30-189-ع2- ص16  ) أشار اليه د: عبد الحكم فوده - أسباب صحيفة الاستئناف – مصدر سابق – ص300 .

(2)انظر بهذا الخصوص  مجموعة  من القرارات لمحكمة النقض الفرنسية:ـ

Civ.3few.1897-D.p-1897-1-168   .                                                                                                                                               

Civ.13nov-1860.D.p.1861-1-488.

Civ.Mars-1942-Bull.civ-1942-1-42

   أشار أليهما د : احمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – مصدر سابق – ص799 .

(3)د: أحمد السيد صاوي – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – المصدر نفسه – ص800.

(4)انظر ( نقض مدني 21يناير 1943 الطعن رقم 126 س12 ق ) . أشار اليه د: أحمد السيد صاوي – المصدر نفسه – 798.

(1)انظر ( تمييز جزاء 654 / 97- المجلة القضائية – المجلد الثاني – ع1 – 1998 – ص447 ).

(2)انظر ( تمييز حقوق – 227 / 93 مجموعة محمد خلاد – ج4 – ص211) .

(3)انظر ( نقض 30 / 12 / 1990 – طعن 807 لسنة 60 ق ) أشار اليه د: أحمد مليجي – مصدر سابق – ص904 .

(4)انظر ( طعن رقم 499 لسنة 67 ق جلسة 23 /2 / 2004 ) اشار اليه – سامي هيبة – مصدر سابق – ص133.

(1)د : عبد الحميد الشواربي -  اوجه الطعن بالنقض في تسبيب الاحكام المدنية والجنائية – مصدر سابق – 219 .

(1)انظر ( نقض مدني مصري 5/12/ 2005 – طعن  987 س 74ق  احوال شخصية )و ( نقض 28 / 4 / 2007 طعن 368 س 75 ق احوال شخصية ) . اشار اليهما المستشار – انور طلبه – شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – مصدر سابق – ص411 ، و ( نقض  14 / 2 / 2004 طعن 545 – س 72ق ) و ( نقض  8 / 5 / 2004 طعن 620 – س 72ق ) و ( نقض 8 / 5 / 2004 طعن 562 – س 72ق ) . اشار اليهما المستشار انور طلبه – بطلان الاحكام وانعدامها – مصدر سابق – ص314 .

(2)انظر ( تمييز حقوق 1300 / 97 المجلة القضائية – المجلد الاول - العدد الثالث – 1997 – ص46 ) . اشار اليها  د : يوسف محمد  - مصدر سابق – ص297 .

(1) د : احمد السيد صاوي – مصدر سابق – ص807 .

(2)( نقض مدني مصري 18 / 11 / 1976 – س27 – 1619 ) اشار اليه  د : نبيل اسماعيل عمر – النظام القانوني للحكم القضائي – مصدر سابق - ص 121  .

(3) د : يوسف محمد – مصدر سابق – ص304 .

(4) د : عزمي عبد الفتاح – مصدر سابق – 494.

(1)انظر ( قرار محكمة تمييز العراق رقم 24 – هيئة عامة ثانيه / 72  تاريخه 1 / 4 / 1972 – النشرة القضائية – ع 2 – س3 – ص 164 ) .

(2)نبيل  حميد البياتي – مصدر سابق – ص 213 .

(3)الاستاذ محمود القاضي – تسبيب الاحكام – مصدر سابق – ص19 .

(1)انظر ( قرار محكمة التمييز رقم 120 / مدنية رابعة 1975 في 5 / 6 / 1975 ) أشار اليه : حسام عبد الكريم يوسف – مصدر سابق – ص55.

(2) د : يوسف محمد المصاروه – مصدر سابق – ص 301.

(3)د : محمود عرفات مصطفى – مصدر سابق – ص 252.

(4)د : مفلح عواد القضاة – اصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي-  ط 1 -  الاصدار الاول – دار الثقافة للنشر والتوزيع – 2008 – ص 321.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.